الدرس الثاني والثلاثون | شرح متن الزبد | الفقه الشافعي | كتاب الزكاة | أ.د. علي جمعة - شرح متن الزبد, فقه

الدرس الثاني والثلاثون | شرح متن الزبد | الفقه الشافعي | كتاب الزكاة | أ.د. علي جمعة

24 دقيقة
  • فرض الله الزكاة على أموال مخصوصة وليس على جميع الأموال، وعلى نشاط مخصوص وليس على جميع النشاط.
  • أول الأموال التي فيها الزكاة هي الأموال السائلة (النقود) وفيها اثنان ونصف في المائة إذا زادت عن قيمة خمسة وثمانين غراماً من الذهب.
  • النوع الثاني هو الزروع والحبوب كالقمح والأرز والشعير والذرة، ويجب إخراج الزكاة إذا بلغت ستمائة وخمسين كيلوغراماً.
  • النوع الثالث الثمار وهي في التمر والعنب ويُزكى منها إذا بلغت ستمائة وخمسين كيلوغراماً.
  • النوع الرابع الأنعام (الغنم والبقر والإبل) إذا كانت سائمة أي ترعى في المراعي.
  • النوع الخامس نشاط التجارة الذي يتضمن الشراء والبيع بقصد الربح.
  • لا زكاة في المصانع والعمارات والسيارات والخيل والحلي المستعمل.
  • يوجد الركاز وهو الكنز الجاهلي وفيه الخمس.
  • مصارف الزكاة ثمانية كما وردت في الآية 60 من سورة التوبة، وأولها الفقراء والمساكين.
محتويات الفيديو(35 أقسام)

مقدمة كتاب الزكاة وبيان أنها على أموال وأنشطة مخصوصة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

قال المصنف رحمه الله تعالى ونفعنا الله بعلومه في الدارين، آمين: كتاب الزكاة.

تبقى إذن الزكاة على أموال مخصوصة وليست على جميع الأموال، وعلى نشاط مخصوص وليس على جميع النشاط.

النوع الأول من أموال الزكاة: الأموال السائلة والنقود ونصابها

فرض الله الزكاة على الأموال السائلة التي هي الأموال الجارية بين أيدينا، وهي الأوراق النقدية والأموال، وهذه الأشياء أي النقود، [يُخرج منها] اثنان ونصف في المائة إذا زادت عن قيمة خمسة وثمانين غرامًا من الذهب.

وخمسة وثمانون غرامًا من الذهب كم يساوي؟ الغرام الذي هو واحد وعشرين قيراطًا، واحد وعشرون يساوي سبعين جنيهًا اليوم، سبعين في ثمانين بخمسة آلاف وستمائة، أي في حدود ستة آلاف [جنيه مصري].

لديك في الخزانة أو في دفتر التوفير أو في الصندوق أو في الخزينة ستة آلاف جنيه أو أكثر فتجب عليها الزكاة: اثنان ونصف في المائة، واحد من كل أربعين جنيهًا، كل أربعين جنيهًا يطلع عليهم جنيه.

فهذا النوع الأول الذي فرض الله فيه الزكاة وهي الأموال السائلة التي في أيدينا.

النوع الثاني من أموال الزكاة: الزروع والحبوب وخصائصها

النوع الثاني: الزروع. فرض الله [الزكاة] في الحبوب مثل الأرز والقمح والشعير والفول والذرة.

هذه الحبوب ما ميزتها؟ أنك تدقها فيُصنع منها جريش، وتدقها أكثر تطحنها فيُصنع منها دقيق. تعرفون الدقيق؟ قد يأتينا من دقيق الأرز، دقيق الشعير، دقيق القمح الذي نحن نستعمله في الخبز.

الدقيق عندما تضع عليه الماء يصبح خبزًا، تضعه في النار يصبح خبزًا، لكن هذا خبز شعير وهذا خبز قمح وهذا خبز أرز وهكذا. كانوا في نيسابور {هي مدينة تاريخية عريقة في إيران} يصنعون الخبز من الأرز.

بيان معنى القوت والجريش وأمثلة على استعمال الحبوب

فتبقى الحبوب التي عليها [الزكاة] والتي هي تتحول إلى دقيق، وهذا يسمونه القوت أو الجريش. والجريش هو أن تأخذ قليلًا من القمح وتصنع منه بليلة تأكله وتقتات عليه، كلاهما واحد.

أو تأخذ قليلًا من الفريك وتجرشه هكذا وتصنع حمامًا بالفريك أو فريكًا بالحمام. وهناك الفريك بالحمام وهناك الحمام بالفريك، والحمام بالفريك هو أن تحشو الحمام بالفريك، وهو يسبب اليوريك أسيد.

أما الطريقة الأخرى فإنك تُعدّ الفريك وتحشوه بالحمام، أي تجعل الحمام داخل الفريك. بعيدًا عن السامعين هذا يسبب اليوريك أسيد أيضًا.

نصاب الزروع وهو خمسة أوسق أي ستمائة وخمسون كيلوغرامًا

فجريش هكذا يسمونه الجريش الذي هو النصف، نصف هكذا، وهذا الشيء يمكن أن تصنع منه الفشار الذي هو الذرة، تأكل أيضًا وتسعد.

المهم أنه قوت، يُخرج فيه كم؟ قال: عندما يخرج خمسة أوسق. فما هي الخمسة أوسق هذه؟ ستمائة وخمسون كيلوغرامًا بوزننا الآن.

فالفلاح لديه قطعة أرض هكذا بجانب النيل، تُخرج له ستمائة وخمسين كيلوغرامًا من القمح أو الشعير أو غير ذلك، فيجب أن يُخرج عليها الزكاة.

حكم زكاة الخضروات عند الشافعية وأن الزكاة في الحبوب فقط

ماذا عن البرسيم وأمثاله والرجلة والجرجير والخضروات؟ قال الشافعي {الإمام محمد بن إدريس الشافعي، هو عالم فقيه ومؤسس مذهب الشافعية}: لا، ليس هناك شيء كهذا، ليس عليه زكاة.

خلافًا لبعض المذاهب الأخرى التي تقول: لا، كل ما تنتجه الأرض عليه زكاة. لكن الشافعية [يقولون]: الحبوب فقط.

مقدار زكاة الزروع والفرق بين ما يُسقى بالآلة وما يُسقى بالمطر

وعندما يصل [المحصول إلى] كم؟ ستمائة وخمسين [كيلوغرامًا]، يُخرج عليها كم؟ خمسة في المائة.

لماذا؟ لأنه يسقيها عندنا هنا بالشادوف، بالطنبور، بالساقية، بالآلة. أتوجد ساقية غير الآلة؟ المطر، وهذا موجود بالفعل في مرسى مطروح عند الأعراب العرب هناك، لكن عموم مصر فيها الآلة.

إذا [سُقيت بالآلة] أُخرج خمسة في المائة، وعندما يكون من سقي السماء [أي المطر] يكون عشرة في المائة.

لماذا قال ذلك؟ بسبب المصاريف التي يتكلفها صاحب الآلة ليجلب عاملًا زراعيًا، ويجلب أسمدة، ويجلب كذا، فنخفض له قليلًا من عشرة إلى خمسة في المائة.

كيفية حساب زكاة الزروع والنقود دون خصم حد إعفاء

فإذا رزقني الله بخمسة آلاف كيلوغرام، أي خمسة أطنان، فاحسب واخصم منها الستمائة والخمسين؟ لا، بل ستحسب على الخمسة آلاف كاملة.

فنحن ابتداءً من ستمائة وخمسين سنحسب، ولكن كلما زادوا لا نخصم حدّ إعفاء مثل الضرائب، لا، نحن نُخرج على الكل.

كذلك أيضًا النقود نُخرج على خمسة وثمانين جرامًا ذهبًا أو الستة آلاف جنيه، فإذا كان معي عشرة فأُخرج على العشرة كلها، وليس على الأربعة التي هي الفرق بين الستة والعشرة، لا، أنا أُخرج على العشرة كلها.

النوع الثالث والرابع من أموال الزكاة: الثمار والأنعام وجدول زكاتها

النوع الثالث: الثمار، وهؤلاء في ثمرتين فقط: التمر والعنب، أيضًا ستمائة وخمسون كيلوغرامًا [هي النصاب].

النوع الرابع: قال في الأنعام: الغنم والبقر والإبل، ولهم جدول. سيدنا رسول الله ﷺ ترك لنا جدولًا حتى كتبه في صحيفة ابن حزم لكي لا يختلف فيه أحد، وعند سيدنا علي [بن أبي طالب رضي الله عنه] كتبه جدولًا.

نُخرج بناءً على هذا الجدول: في كل أربعين شاة نُخرج شاة، وبعد ذلك عندما يصلون إلى مائة وعشرين نُخرج كذا، وعندما يصلون إلى كذا [يزيد المقدار].

معنى الأنعام السائمة وعدم وجوب الزكاة في المعلوفة

يوجد جدول [لزكاة الأنعام] ليس من الضروري أن نحفظه. لماذا؟ قال: ليس لدينا شيء نُخرج عليه.

لماذا؟ لأن هذا عبارة عن الأنعام السائمة. فما معنى السائمة؟ التي يتركها صاحبها في المراعي. ونحن لا مراعي عندنا، بل نعلفها، نأتي بها نضعها في الحظيرة يسمونها الزريبة، ونأتي لها بالطعام والشراب حتى عندها، فلا زكاة فيها.

إنما الزكاة في سائمة الغنم. ماذا تعني سائمة؟ تتركها تسوم، أي أنها تأكل وتشرب على راحتها في المراعي. هذه المراعي تجدها في أفريقيا وتجدها في آسيا، لكن ليس لدينا هنا مراعٍ، ليس لدينا مراعي.

النوع الخامس من أموال الزكاة: نشاط التجارة وشروطه الثلاثة

الأمر الخامس: نشاط التجارة. والتجارة عبارة عن ماذا؟ عبارة عن أن تشتري لكي تبيع حتى تحقق ربحًا.

إذن التجارة لا بد فيها من ثلاث قضايا:

  1. القضية الأولى: الشراء.
  2. القضية الثانية: البيع.
  3. القضية الثالثة: التربح.

افترض أنني اشتريت [سيارة] لكي أستهلكها، فشخص رآها معي السلعة، رأى السيارة، قال لي: سيارة جميلة، جلبتها بكم؟ بمائة ألف. أدفع لك مائة وعشرين. فيكون قد ربحت.

إذن اشتريت وبعت وربحت، ولكن هذه ليست تجارة؛ لأنني عندما اشتريتها لم يكن قصدي أن أبيعها.

الفرق بين الشراء للاستعمال الشخصي والشراء للتجارة

بخلاف معرض السيارات، فالشركة تشتري السيارة وتبيعها لكي تربح، فهو لم يشترها للاستعمال الشخصي.

ولذلك لو جاء ووجد الولد الذي عنده يقودها يضربه؛ لأنه سيفسد له العداد وسيتلف له الكاوتش، فهو يريدها أن تبقى جديدة كي يبيعها.

فهنا الشراء لم يكن الغرض منها الاستهلاك، وإنما كان الغرض البيع لتحقيق ربح.

حالات لا تجب فيها زكاة التجارة كالتعاونيات والميراث والهدية

لو أنني اشتريت لأبيع من غير ربح مثل التعاونيات {منظمات ديمقراطية يديرها ويراقبها أعضاؤها، ويحصل الأعضاء على عائد محدود مقابل رأس المال الذي اشتركوا به بموجب شروط العضوية} فلا توجد زكاة.

ولو أنني لم أشترِ وورثتها عن أبي وبعتها وربحت فلا زكاة فيها؛ لأنني لم أشترِ هذا، بل دخل في ذمتي عن طريق الهدية، عن طريق الميراث، عن طريق العطية، عن طريق اللقطة، عن طريق أي شيء، الغنيمة، عن طريق أي شيء.

فيكون هذا ليس شراءً، وبذلك وأنا أبيعها لا يكون عليّ زكاة.

الصناعة ليس عليها زكاة والفرق بين الصانع والتاجر

أما الصناعة: اشتريت دقيقًا، عجنته، عملت المخبوزات، بعت المخبوزات في الفرن، تبقى صناعة، هذه ليست عليها زكاة.

جلبت حديدًا، صنعت سيارة، بعت السيارة، لا زكاة عليه. جلبت قطنًا، صنعت نسيجًا، بعت القماش، لا زكاة عليه. اشتريت القماش، صنعته ملابس، بعت الملابس، فلا زكاة عليه.

فما الذي تجب فيه الزكاة إذن؟ أن أشتري ملابس أبيع ملابس، أشتري سيارات أبيعها سيارات، أشتري دقيقًا أبيعه دقيقًا، أشتري مخبوزات أبيعها مخبوزات. هذا هو التاجر، والصانع ليس عليه زكاة.

الصانع المليونير لا زكاة عليه والحكمة من تشجيع الإسلام للصناعة

لكن الصانع هذا يمكن أن يصبح مليونيرًا: لديه قطعة أرض بأربعين مليونًا، ومبنيّ عليها مبانٍ بأربعين مليونًا، وفيها آلات بأربعين مليونًا، وفيها خامات بأربعين مليونًا، صاروا كم مليون الآن؟ وأمّن على العمال بأربعين مليون.

فهذا فقير [من حيث الزكاة]، هذا لا يُخرج عليه زكاة! وكأن الدين يشجع الصناعة؛ لأنها تفتح بيوتًا وتدير إنتاجًا وتجعل هناك في المجتمع دورة.

انتبه، لِمَ أُعطي الزكاة للفقير؟ كي يستهلكها فتدور السوق. إذن ما أنا أدير السوق [بصناعتي]، قال: إذن أنت لا، لا زكاة عليك.

الصانع الذي يستثمر كل أمواله في الإنتاج لا زكاة عليه

رقم اثنين: انظر كم لدي مائتا مليون، وما رأيك لا يوجد في جيبي مال. إذن أنا رجل نبيل. لماذا؟ لأنني أدير أموالي ولا أكنزها تحت البلاط.

أنا وضعتها لكي ننتج ولكي نطعم الناس أو نكسو الناس أو نعطي للناس سكنًا، مواصلات، تعليمًا، صحة.

إذن أنا الآن في الصناعة لا زكاة عليها.

إذن ما الزكاة التي تجب على هذا الرجل المليونير الكبير؟ في الأموال التي يحتفظ بها في الصندوق أو في البنك.

من يعيد استثمار كل أرباحه في صناعته لا زكاة عليه

قال لي: والله لا أترك في جيبي ولا قرشًا، كلما دخل لي مليون جنيه في آخر النهار أشتري بها خامات تحسبًا لغلائها، وأشتري بها آلات تحوطًا من استهلاك الآلات التي لدي، وأشتري بها أدوات، وأشتري بها برامج أدرب بها العمال الذين لدي.

أقول له: هكذا ليس عليك زكاة. أيوجد مال في جيبك؟ قال لي: بالكاد آكل وأشرب فقط.

وأنا معي ثلاثمائة وأربعمائة مليون جنيه أحتكم عليها، هل أبيع هذه المصانع لكي أُخرج زكاتها؟ أقول له: أبدًا.

الزكاة تكون على المال الراكد المدخر لا على المال المستثمر في الصناعة

هذا أنت اسمك رضي الله عنك. ما اسمه هذا الشخص الذي يعمل هكذا يفيد المجتمع والناس؟ رضي الله عنك، وليس عليه زكاة؟ ليس عليه زكاة.

فالزكاة تكون على المال الراكد الباقي المدخر الذي موضوع هكذا من غير حاجة، من غير استثمار.

أو التاجر الفاشل الذي عنده لا يوجد دوران؛ لأن هذا أخوه [أي المال الراكد والتجارة الراكدة سواء].

لا زكاة في الخيل والنعام والحيوانات غير الأنعام الثلاثة

فهل توجد زكاة في الخيل؟ واحد لديه مزرعة نعام، والآخر لديه مزرعة ذئاب ليأخذ منها الفراء، فراء الذئب يكون جميلًا، والدب، والثعبان يربي ثعابين، عليها زكاة؟

هذه الأشياء أبدًا ليست من أموال الزكاة.

أموال الزكاة [خمسة أنواع]:

  • النقود.
  • الزروع.
  • الثمار.
  • عروض التجارة.
  • والأنعام.

هذه خمسة. أما العسل؟ والزيتون؟ أو زيت الزيتون؟ ليس هناك شيء عليه زكاة عند الشافعية في هذه الأشياء.

مصارف الزكاة الثمانية والفرق بين الفقير والمسكين

هذه الزكاة نُخرجها لمن؟ الآية رقم ستين في سورة التوبة حصرت لنا ثمانية أصناف:

﴿إِنَّمَا ٱلصَّدَقَـٰتُ لِلْفُقَرَآءِ وَٱلْمَسَـٰكِينِ﴾ [التوبة: 60]

فقير يعني ماذا؟ يعني يريد أن يصرف عشرة جنيهات في الشهر ودخله ثلاث، فالفجوة كبيرة.

أما المسكين فيريد أن ينفق عشرة جنيهات في الشهر لكن دخله سبعة، فالفجوة قليلة.

الزكاة لا تُحصر في المعدمين بل تشمل المساكين أيضًا حتى يُغنوا

فقال لي: إِنَّمَا ٱلصَّدَقَٰتُ لِلْفُقَرَآءِ. قلت له: والله لا نعطي إلا للمعدم حين تبرز عينه أمامي هكذا ووجدته يُغمى عليه هكذا، فسأعطي له الزكاة. فهو يريد عشرة ومعه ثلاثة لا تكفيه شيئًا البتة ولا تنفع.

قال: لا، وكذلك المساكين، يعني لا تحصر [زكاتك] للذي عنده ثلاثة، بل حتى أيضًا أعطِ الزكاة للذي عنده تسعة وينقصه على كفايته واحد، أيضًا هذا مسكين معنا وأعطه الزكاة.

فتكون الزكاة فيها رحمة، وكان السلف إذا أعطى أغنى، يعطيك حتى تغتني لكي تخرج من دائرة الفقر وتدخل في دائرة الغنى ونطالبك بالزكاة القادمة في السنة القادمة.

أوجه صرف الزكاة المتنوعة من تمليك الفقير إلى الدعوة والجهاد

كأن نشتري لشخص سيارة يعمل عليها كسائق أجرة، أو نفتح له دكانًا، نسدد للعلاج، نسدد الديون، نسدد مصاريف التعليم. فهذه كلها أوجه الخير.

ننفق في الدعوة إلى الله، ننشر الكتب، أو نترجم الكتب، أو نعمل على الإنترنت، كل هذا يذهب في الزكاة، في سبيل الله.

فالجهاد إما أن يكون باللسان وإما أن يكون بالسنان، إما بالحرب وإما بالكلام، وهو كله جهاد وكله في سبيل الله.

حكم صرف الزكاة للبنيان وأن الإنسان أولى من المساجد

هل يجوز أن نصرف هذه الزكاة للبنيان؟ قالوا: الإنسان قبل البنيان، والساجد قبل المساجد.

انظر إلى الجمال! الساجد الذي هو بني آدم الجائع العاري المريض قبل المساجد. لا تزيّن لي المسجد، أنا أريد لهذا الإنسان أن يكون حرًا.

متى سيكون حرًا؟ عندما أكفيه حاجته وقوته.

مقدار زكاة التجارة وبيان النصاب والحول وزكاة الزروع يوم الحصاد

كم نُخرج من التجارة؟ قال: اثنين ونصف في المائة، تمامًا مثل قصة الأموال النقود.

إذن أنا لديّ الآن عرفنا أن هناك شيئًا يسمى نصابًا يحول عليه الحول [أي يمر عليه عام كامل]. لكن الزروع والثمار:

﴿وَءَاتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: 141]

عرفنا أنها أموال معينة وأنشطة معينة، وأنه لا توجد زكاة في بقية الأشياء.

أمثلة على أموال لا زكاة فيها كالعمارات والمصانع والجواهر

شخص لديه خمسة عشر عمارة ليس عليها زكاة. شخص لديه مصانع ليس عليها زكاة. شخص لديه تسعين سيارة ليس عليها زكاة.

شخص لديه جوهرة عين القط بقيمة ثلاثين أو أربعين ألف دولار ليس عليها زكاة.

لِمَ؟ لأنها ليست من الأموال التي فرض الشرع عليها الزكاة.

نظم المصنف في شروط وجوب الزكاة وأنواع الأموال الزكوية

يقول المصنف رحمه الله تعالى ونفعنا الله بعلومه في الدارين، آمين:

وإنما الفرض على من أسلم حرٌّ معين وملكًا تممًا في إبل وبقر وأغنام بشرط حول ونصاب واستيام - أنها تكون سائمة - وذهب وفضة غير حليّ جاز ولو أُوجِر للمستعمل، وعرض متجر - أي عروض التجارة - وربحٍ حصّلا - أو حصلا - بشرط حولٍ ونصابٍ كمُلا.

بشرط أن الرجل الذي هو صاحب البقالة هذا الذي سنُخرج عليه يكون أكثر من الستة آلاف [جنيه وهو النصاب].

نظم المصنف في زكاة الأقوات والزروع ونصاب الإبل

وجنس قوتٍ باختيارٍ طبعِ من عنب ورطب وزرع، وشرطه النصاب إذ يشتد حبٌّ وزهوٌ في التِّمار.

يبدو في إبل أدنى نصابِ الأُسّ خمسٌ لها شاة، وكل خمس منها لأربع مع العشرين ضأنٍ تمّ لها عام وعنز عامان.

وسيبدأ [المصنف] بسرد الجدول: خمسة من الإبل عليها شاة، وبعد ذلك سيبدأ يقول الجدول وبعدئذ...

النوع السادس من أموال الزكاة: الركاز وهو الكنز الجاهلي وحكمه

إلى أن قال [المصنف]: وفي ركازٍ جاهليٍّ منهما الخمسُ حالًا كالزكاة قُسِّما.

هناك نوع سادس نحن لم نذكره وهو الكنز. شخص يحفر تحت بيتهم وجد كنزًا فرعونيًا، أي كنز فرعوني، فتح الصندوق فوجده مملوءًا بالجنيهات الذهبية من أيام الأقدمين، من أيام الناس القدماء كالملك مينا.

قصة من وجد كنزًا فرعونيًا وباعه بثمن بخس للصائغ

انظر ما هذا يا الله! إذن أُخفي الآن الحكاية. الجرام من نقود الملك مينا هذه، كان الدينار الذهبي فيه أربعة جرامات وربع، أربعة جرامات وربع تساوي كم اليوم؟ عندما تذهب إلى الصائغ: أربعة في سبعين بمائتين وثمانين، قل ثلاثمائة جنيه.

ففرح كثيرًا، عدّ النقود فوجد الصندوق فيه مائة قطعة ذهب، مائة في ثلاثمائة بثلاثين ألفًا ذهب، فباعها للصائغ وأخذ كم؟ ثلاثين ألف جنيه وفرح.

إذا هذا كم عليه أن يُخرج من الزكاة؟ الخمس، يعني عشرين في المائة. قال: لا بأس.

التنبيه على أن القطعة الأثرية تساوي ملايين وأن بيعها للصائغ جريمة

ثم ذهب فأخرج ستة آلاف لوجه الله، وجاء لي فأخبرني. أنا فعلت كذا.

قلت له: أنت مجرم! أنت رجل مجرم وينبغي أن يقبضوا عليك ويضعوك على المشنقة في ميدان التحرير. قال: ما الداعي لذلك؟ أليس هذا حقي؟

قلت له: حقك! كسر حُقّك! أنت تعرف ماذا فعلت أيها الأحمق؟ قال لي: ماذا فعلت؟

قلت له: القطعة التي ثمنها ثلاثمائة جنيه تُباع في لندن بثلاثة ملايين دولار! ما هذا الغباء! ثلاثمائة جنيه تُباع هناك بثلاثة ملايين دولار؛ لأنها من أيام الملك مينا.

وجوب تسليم الكنز الأثري للحكومة لمنفعة الدولة والمسلمين

انظر إلى هذه الخيبة! يا رجل اذهب إلى الصائغ وأعطه الثلاثين ألفًا وأحضر هذا الكنز وسلّمه للحكومة، فسيعطونك خمسين ألف جنيه وسيأخذونه ويكون للدولة منفعة.

لأن هذه المائة قطعة في ثلاثة ملايين تصبح كم؟ بثلاثمائة مليون دولار، تضبط الموازنة!

أرأيت كم ضيّعت على المسلمين وكم ضيّعت على البلد؟ والثلاثين ألفًا الذين أخذتهم اذهب فلتأخذهم الحكومة وزيادة يا غبي!

قال لي: لا، أنا لم أكن أُدرك هذا الوضع. ذهب إلى الصائغ فوجده قد أسال الذهب!

التحذير من التصرف الخاطئ في الكنوز الأثرية ووجوب مراعاة مصلحة الأمة

فلتحذروا! عندما أحدكم يجد الكنز فليحضره لي لكي أعرفه أين لندن وأين هذا وكذا. إياكم أن تفعلوا به هكذا وتقولوا إن الحكم موجود.

الكتاب، الكتاب يقول لي بِعهم وأخرج عليهم عشرين في المائة. دع هذا الأمر الفاسد، دع هذا فإنه لا يرضي الله.

هذه القطعة التي بعتها مقابل ثلاثمائة جنيه تساوي ملايين مضاعفة، فما الذي تفعله هذا؟ هذا حرام فعلًا عند الله، هذا حرام.

﴿وَلَا تُؤْتُوا ٱلسُّفَهَآءَ أَمْوَٰلَكُمُ﴾ [النساء: 5]

الفرق بين التعامل مع الذهب قديمًا كعملة وتقييمه اليوم كأثر

في الماضي لم يكن هناك لندن ولا مزادات في لندن ولا يعطون قيمة للأثر. كان فعلًا إذا ما أعطيت شخصًا هذه القطعة فيقول لك: سأزنها.

فإن قلت له إن عليها صورة هرقل {الإمبراطور البيزنطي}، لقال لك: لا يهمني، لا هرقل ولا أبو هرقل أيضًا، أنا سأقيمها بالوزن. كان ذلك هو السائد في التعامل مع الذهب؛ لأنه عملة.

الآن الذهب لم يعد عملة، ماذا أصبح؟ صار له تقييم بشكل آخر.

التحذير الأخير من إضاعة الكنوز ووجوب تسليمها للدولة

ولذلك إياك أن تأخذ هذه الكلمة مني هنا وتخرج عندما تجد كنزًا كما يحدث في الصعيد كثيرًا، يجدون ذهبًا وكنوزًا وهكذا.

إلا يجب أن تسلّمها حتى لا تضيع على الناس ولا على المجتمع هذا الكلام.

الحكم الأصلي في الركاز وتوزيع خمسه على مستحقي الزكاة

وفي ركازٍ جاهليٍّ منهما الخمسُ حالًا - تُخرج الخمس من الثلاثين ألفًا حالًا. هذا الحكم الأصلي، لكن الآن نحن نتحدث عن الحكم الواقعي الذي تغيرت الأزمان بموجبه.

كالزكاة قُسِّما - أي تذهب توزّع الستة آلاف على مستحقي الزكاة.

والله تعالى أعلى وأعلم.