الدرس السادس والأربعون | شرح متن الزبد | الفقه الشافعي | باب الشركة | أ.د. علي جمعة
- •الشركة لغة بكسر الشين وفتحها، وهي إما إجبارية كالميراث، أو اختيارية بين الأفراد.
- •منع الشافعية بعض أنواع الشركات مثل شركة الأبدان، وهي اشتراك اثنين في العمل بأبدانهما واقتسام الإيراد، كالخياطين المشتركين في محل واحد.
- •كذلك منعوا شركة الوجوه (الاسم التجاري)، لأنها ليست مالاً محدداً.
- •الشركة الصحيحة عند الشافعية هي شركة المال المحدد المعروف كالنقود، مع تحديد رأس مال كل شريك بدقة.
- •يمكن الشراكة بالعروض (البضائع) عن طريق حيلة شرعية بأن يشتري كل شريك جزءاً من مال الآخر.
- •تصح الشركة ممن يجوز له التصرف، وبشرط اتحاد المالين جنساً وصفة.
- •يكون الربح والخسارة بقدر مال الشركة.
- •تنفسخ الشركة بالفسخ أو الموت أو الإغماء.
- •يقول الحديث القدسي: "أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه"، مما يؤكد أهمية الأمانة في الشراكة.
مقدمة باب الشركة وضبط لفظها في اللغة العربية
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
قال المصنف رحمه الله تعالى ونفعنا الله بعلومه في الدارين، آمين: باب الشِّرْكة. أو الشَّرِكة، الصحيح الشائع في اللغة: الشِّرْكة بكسر الشين وسكون الراء، لكن ورد أيضًا في صحيح اللغة وإن كان أقل ورودًا: الشَّرِكة كما نقولها الآن هكذا، بالفتح والكسر كلاهما صحيح، وأولاهما هو الشِّرْكة.
وعندما شاعت الشَّرِكة نرى الرجل هنا [المصحح الخاص بالكتاب] اختارها شَرِكة وضبط الأمر عليها، كلاهما صحيح.
الشركة الإجبارية في الميراث وكيفية تقسيم الأنصبة بين الورثة
الشركة قد تكون شركة إجبارية مثل الميراث؛ أنا وأخي اشتركنا في البيت الذي تركه أبونا، فأصبحت شركة بيني وبينه، مشتركان. ولذلك سيكون الإيجار بالنصف أو حسب الأنصبة.
إذا كانت أختي فسأكون أنا الثلثين وهي الثلث من الإيجار؛ لأن لها الثلث ولي الثلثان. فالشركة هنا تسمى الشركة الإجبارية لا الاختيارية؛ لأنني لم أختر أخي ولم أختر أن أشاركه في هذا البيت، بل هذا جاء بسلطان الشرع وبطبيعة الحال أن أنا وهو أولاد الرجل هذا، أخي ابن أمي وأبي.
ورقم اثنين: لا يوجد أحد يختار أخاه، لا أحد يختار أخاه، وإلا لما كان أحد اختار أحدًا، كانت انتهت! نعم، وانتبه كيف، لكن أخي لا فائدة.
الشركة الإجبارية بقوة الشرع وأحكام الميراث بين الولد والبنت
حسنًا، فبطبيعة الحال وبقوة الشرع، الشرع هو الذي قال: عندما يموت رجل ويترك ولدين، يشترك الولدان في ميراثه والاثنان متساويان. ولد وبنت فيكون للولد ضعف البنت في الحالة التي مثل هذه.
شركة إجبارية قسرية، أي من غير اختياري.
الشركة الاختيارية وموقف الشافعية من تحريم بعض أنواعها
الشركة الثانية: شركة اختيارية. هذه الشركة الاختيارية منها شركات حرّمها الشافعية، قالوا: لا تجوز هذه الشركة.
لماذا؟ كل تحريمهم من أجل حقوق الناس، من أجل الغرر، من أجل الخصومة عندما تحدث.
ماذا مثل ماذا هذه الشركات التي تجلب خصومة؟ قال مثل شركة الأبدان.
شرح شركة الأبدان بمثال محل الخياطة وتقسيم العمل بين الشريكين
ما هذه شركة الأبدان؟ قال: اثنان فتحا خياطة، والخياطة [أي] محل الخياطة تذهب لتصنع لك بدلة، البدلة مكونة من ماذا؟ بنطال وسترة.
أتفهم يا صديق ما هو؟ لحظة، السترة لا يعرف أن يقول لك ما هذه السترة، كلّمونا بالعربية. طيب نكلّمه نقول له ماذا؟ معطف، نقول له معطف يعني شيء كذلك. السترة يا إخواننا غير البنطال.
في الخياط عندما يأتي ليعمل تجد اثنين في المحل، واحد يمسك البنطالات لأنه أصبح خبيرًا فيها، فنان يعرف يعملها بسرعة مداخلها ومخارجها، وواحد يمسك السترة.
تفاوت الجهد والأجر بين صانع السترة وصانع البنطال في شركة الأبدان
طيب، البدلة تكون ثلاثة أمتار، البنطال متر وربع والباقي سترة. السترة تحتاج حشوًا وتحتاج فنًّا أكثر من البنطال، لكن سبحان الله تذهب لتتفق معه على السترة بكم، يقول لك ثلاثمائة جنيه أو أكثر، وواحد هنا خياط يقول خمسمائة.
ما لي تدخّل، هي جاءت فيك هكذا، فخمسمائة يا سيدي. الاثنين شريكين سيأخذان ماذا إذن؟ سيأخذان مائتين وخمسين ومائتين وخمسين، ما هو دخل المحل في آخر النهار يقسمانه ويذهبان.
طيب، الرجل صانع الجاكيت ظهره انحنى، ويُصاب بانزلاق غضروفي ويده تضررت من الدقة، والآخر يصنعهم على الفور وهكذا، ويقول له: أنا ذاهب لأشرب قصب السكر بجانبنا، أنهيتَ البنطال؟ نعم أنهيته منذ زمان.
رأي الإمام الشافعي في بطلان شركة الأبدان بسبب تفاوت الكفاءة والجهد
انظر إلى الشيء الذي يغيظ هنا، يكون الاثنان [متفاوتين في الجهد]. انظر إلى الإمام الشافعي يأخذ باله من هذه الأمور، يقول: حسنًا ما هو هذا؟ ما لا يصلح يا إخواننا!
وبعد ذلك هو ينتهي في كم حسب الحال، واحد سريع وواحد بطيء. ولذلك من الممكن ماهر ينهي السترة في ساعتين، وصاحبنا هذا يكون بطيئًا فينهي أيضًا البنطال في ساعتين، في حين أنه لو كان على نفس درجة المهارة لكانت السترة استغرقت ثلاث ساعات ولكان البنطال استغرق ساعة، أي ثلث الوقت الذي تستغرقه السترة مثلًا.
كيف نحلّها؟ الشافعي فكّر هكذا وقال: هذه لا حلّ لها. هذه إن كفاءة الإنسان مرتبطة بمدى مشاركته في العمل ومرتبطة بحاجات كثيرة لن نستطيع تقييمها.
نتائج شركة الأبدان من خصومات ومشاكل بين الشريكين
ولذلك عندما يأخذ هذا مائتين وخمسين وذاك مائتين وخمسين يجلبون مشاكل بعد ذلك، وبعد مدة نجدهم يتشاجرون. وبدلًا من أن كان صديقي وحبيبي وجميل وقريبي وإلى آخره، أصبح المفتري السارق الكاذب الذي إلى آخره.
لماذا يا هذا؟ كان صديقك شريكك. نعم يا عماه ولكن اتضح أنه يخدعني ويضحك عليّ ويأخذ مائتين وخمسين جنيهًا من الإيراد وأنا مائتين وخمسين، بعد ظهري أنا أصرف عليه مائتين وخمسين وهو يتمتع بالمائتين والخمسين.
شركة ما هذه؟ ما اسمها؟ الأبدان.
صورة أخرى لشركة الأبدان في مثال الحمّالين وتقسيم الأرزاق بينهم
حسنًا، أليس هناك صورة أخرى لها؟ قال: الحمّالين. اثنان من الحمّالين قالا: تعال نشترك معًا في المطار أو في المحطة. تنزل من القطار فتجد الحمّالين معهم العربة أو يحملون فوق أكتافهم الأمتعة التي معك.
فقال له: بدلًا من أن نعمل منفردين نعمل نحن الاثنان. قال له: موافق. وأصبحا يعملان هما الاثنان فعلًا، وفي آخر النهار هذا جلب عشرين جنيهًا وهذا جلب ثلاثة جنيهات. أرزاقهم جعلوها ثلاثة وعشرين وذهبوا يقسمونها، كل واحد أخذ أحد عشر جنيهًا ونصف.
لماذا يفعلون هكذا؟ حسنًا فماذا إذن؟ حسنًا فماذا عن صاحب العشرين لماذا رضي؟ لأنها تنقلب معه في اليوم التالي، في تتقلب معه، هو الذي يجلب له ثلاثة جنيهات أو أربعة أو خمسة لا نعرف، والآخر يأتي له عشرون أو عشرة أو خمسة عشر.
اتفاق الحمّالين على الشراكة لتحقيق الاستقرار في الرزق اليومي
فقالوا: والله بدلًا من أن نكون في يوم هكذا وفي يوم هكذا، نعود مرة ومعنا كيلو كباب للأطفال، ومرة نعود وليس معنا شيء، معنا الفواتير فقط. لنعمل شراكة أنا وأنت والذي يرزقنا ربنا نعمل.
قال: حسنًا كيف؟ ما هي؟ ليس لها ضابط! حمل كم حقيبة، كل حقيبة كم كيلوغرام، عمل كم ساعة، الإكرامية التي أُعطيت كيف؟
ظل يفكر فيها الإمام الشافعي، كل الفقهاء هكذا يفكرون، تتعمق في الواقع ما الحكاية. قال: هذا يجلب مشاكل، بعد شهرين ثلاثة يقول له: أنت حرامي! أنا؟ ربي يرزقني أكثر منك وأنت تأكل طعام أولادي، ويقعدون يتخاصمون.
حكم شركة الأبدان عند الشافعي وموقف الفقه الإسلامي منها
يظن هكذا الإمام الشافعي. هذه صورة من صور شركات الأبدان.
وشركات الأبدان مقبولة في الشريعة أم مرفوضة عند الشافعي؟ عند الشافعي مرفوضة. ولكن في الفقه الإسلامي من أجازها وقال: يا أخي هو راضٍ وهذا راضٍ، وأنت ما شأنك أنت يا قاضي؟ لمّا كان هذا راضيًا وهذا راضيًا فلتتركها هكذا على البساط الأحمدي، لا يحدث شيء.
ولكن الإمام الشافعي وجهة نظره أن ذلك مبني على ماذا؟ على الغرر. يعني ماذا غرر؟ يعني أننا لسنا عارفين رؤوسنا من أرجلنا فيه، ولذلك فلنتجنبه.
شركة الوجوه والاسم التجاري وموقف الشافعي من بيع الاسم
شركة ثانية أيضًا باطلة اسمها شركة الوجوه، التي يسمونها الآن الاسم التجاري. أنا فتحت محلًا اسمه "طماطم" مثلًا، أنا حرّ في أن أفتح "طماطم"، أفتح ما دمت حرًّا في فتح محل اسمه "طماطم".
"طماطم" هذا أصبح شيئًا آخر، يعني توسّع. وبعد ذلك جاء شخص وقال لي: أنا أريد أن أستعمل هذا الاسم وأفتح فرعًا عندي، آخذ منك الاسم "طماطم" وأدفع لك في الشهر ربع الإيراد.
سيفتح فرعًا آخر، أنا فاتح أين؟ "طماطم" فاتحه بجانب السلطان حسن، على أساس أن الناس بعد أن تسمع الدرس تذهب تأكل في "طماطم"! هذا أيضًا إكرامًا للشيخ، ها!
توضيح أن مثال محل طماطم مجرد مثال وليس حقيقة واقعية
هنا كذلك هو "طماطم"، أي كلام هذا! مثال، حتى لا يظن أحد ويحلف بالله العظيم أن الشيخ افتتح محلًا اسمه "طماطم" ويبحث عنه في سوق السلاح هنا وفي الدرب الأحمر وما إلى ذلك.
ولا أدري ماذا يا أخي ماذا تفعل؟ قال لك: أبحث عن "طماطم" الخاص بالشيخ، والله سمعته. هل الشيخ يمزح؟ ليس هذا مزاحًا بل ضرب مثال.
قال الإمام علي [رضي الله عنه]: أصعب شيء عليّ تفهيم من لا يفهم، تفهيم من لا يفهم. أصعب عليك أي شيء يا شيخ يا إمام؟ قال: والله تفهيم من لا يفهم. نعم والله العظيم.
التحذير من سوء الفهم وقول الإمام علي في تفهيم من لا يفهم
سيأتي إليّ واحد بعد ذلك، ما رأينا هذه العبارات كلها! لو سمحت، أين محل الطماطم الخاص بسيادتك؟ يا بني كنت أضرب مثالًا! وتكتب الصحف: مفتي الديار المصرية فتح متجر "طماطم"! يا بني لا، هذا كان في الدرس وكنت أضرب مثالًا.
وهكذا يعني كذب، يعني لا تتخلص منه. فالإمام علي [رضي الله عنه] حلّ لنا القضية وقال ماذا: تفهيم من لا يفهم أصعب شيء عليك، تفهيم من لا يفهم.
فاللهم قِنا يا رب شرّ من لا يفهم.
شرح شركة الوجوه باستخدام الاسم التجاري مقابل نسبة من الإيراد
فتحنا متجر "طماطم"، جاء واحد قال لي: حسنًا أيضًا، خطيب مفوّه وأعطي الدرس في مسجد أبي بكر الصديق في مصر الجديدة، ونفتح محلًا هناك أيضًا اسمه "طماطم". أخذ الاسم لأن الاسم أصبح له سمعة طيبة، وأعطيك ربع الإيراد.
فتكون الشركة التي بيني وبينه كانت في الوجه فقط وليس في الاسم [أي في السمعة والشهرة].
لكن الشافعي قال: لا يا إخواننا، هذا حرام. لماذا؟ قال: ماذا هذا؟ ماذا؟ بيع الاسم؟ هذه لا تدخل عقلي! فعلتَ ماذا يعني أنا؟ ماذا سمحتَ له بالاسم؟
مقارنة بيع الاسم التجاري بين الفقه الإسلامي والتفكير الغربي
طبعًا هذا ضد التفكير الغربي تمامًا. التفكير الغربي يبيع أباه وليس يبيع "طماطم" فقط! هذا أباه يبيع أباه، وهو يبيع المحل يضعه لك.
أنت تبيع "عمرو أفندي"، "عمرو أفندي" هذا مشهور، كم مقابل كلمة "عمرو أفندي"؟ وإلا تغيّره وتسميه "المصري أفندي"، لكن "عمرو أفندي" لا!
إذا كان الشافعي يرى أن شركة الوجوه ماذا؟ لا تنفع.
صورة أخرى لشركة الوجوه باستخدام سمعة شخص لجلب المال
أيضًا شركة الوجوه لها صور، ليس هذه فقط، بل أن يقول له هذا: أنا مشارك سيدنا الشيخ علي، وفي آخر الشهر يعطي للشيخ علي مبلغًا من المال نتيجة لذلك؛ لأن الناس أصبحت تعترف.
ويقول له الشيخ علي: لا، هذا يكون رجلًا موثوقًا. يكون وجهه هو الذي [يُقصد به] اسمه سمعته، يعني هي التي جلبت المال.
فقال الشافعي: لا تصلح هذه الشركة.
الشركة الجائزة شرعًا عند الشافعي وشروط تحديد المال فيها
والشركة الأخرى الجائزة شرعًا: المال. ليس من الضروري أن يكون المال متساويًا، ولكن لا بد أن يكون هناك مال محدد.
ما المحدد يعني؟ يعني أموالًا معينة معروفة. عشرة آلاف جنيه وأنت عشرة آلاف جنيه، أو عشرون ألفًا لا مانع من ذلك، ولكن يجب أن تتحدد أنها عشرون وأنها عشرة وأنها جنيه.
إن كنت تريدها دولار حسنًا، لكن لا بد أن نكون واضحين هكذا أن هذا دولار.
عدم جواز الشراكة بالأعيان القيمية كالبضاعة والمحل عند الشافعي
قال لك: حسنًا، افرض أن لديّ بضاعة وأنت لديك محل. قال: لا يصلح! هذه أشياء قيمية. هذه البضاعة بكم؟ أنا اشتريتها بمائة ألف. حسنًا، ما يمكن ألا تساوي الآن خمسين، يمكن أن تساوي الآن مائتي ألف، الله أعلم.
ولذلك تسمى القيمية، أي أننا لا نعرف ما هي وبكم هي. حسنًا لقد اشتريتها بكذا، ليس بالضرورة، يمكن أن يكون السعر أكثر أو أقل، تغيرت الأسواق.
وهذا المحل، هذا المحل هو في ذمتي بمليون جنيه، نأتي لنبيعه فنجده بخمسين ألفًا! لا أحد راضٍ أن يشتري، المحل في منطقة سيئة، سوق العقارات متضررة الآن، أي كلام بحسب السوق.
ولذلك القيم لن نعرفها. انظر هناك نقول عشرة آلاف جنيه محددة، عشرين ألف جنيه محدد. هنا أقول ربما، لنعتبر!
الحيلة الشرعية لتحويل العروض القيمية إلى شركة جائزة بالشراء المتبادل
فماذا يعني أن معي بضاعة وأنت معك محل ولا نعرف كيف نشترك؟ قالوا: لا، لها حيلة. نعمل حيلة شرعية وجائزة.
قال: لها ما هي؟ حيلة تُذهب الخصومة ولا تُنشئ الخصومة، تُذهب الخصومة. ما هي هذه الحيلة؟
قال: الحيلة أن يشتري كل واحد منهما جزءًا من بضاعة أخيه. فأصبح أنا أشتري جزءًا من المحل ونصبح نحن الاثنان شريكين في المحل بأي نسبة نريد.
هذا المحل كم سعره؟ نأتي بسمسار ونعرضه في السوق فظهر بمائة وخمسين. أتريد أن تشتري مني بكم؟ قلت: اشتري منك بمائة. قال لي: حسنًا وأنا سأشتري بضاعتك بكم؟ قال: اشتري منك بخمسين.
تطبيق الحيلة الشرعية وتقسيم الملكية بين الشريكين بالتساوي
حسنًا إذن، أنت لك مائة وخمسون: خمسون في المحل وخمسون في البضاعة [كذلك مائة في المحل]. وأنا لي مائة وخمسون: مائة في المحل وخمسون في البضاعة.
جميل! هكذا أصبحنا نحن الاثنان ماذا؟ شريكان. بحيث لو تلفت البضاعة فسيخسر خمسين ألفًا وهي نصف البضاعة التي اشتراها، ولو احترق المتجر أو انهدم المبنى أو حدث زلزال أو أي شيء فسيخسر مائة ألف تمامًا كما خسر الخمسين ألفًا.
إذن هنا سنصبح شركاء.
كيفية إدخال العروض التجارية في الشركة بالحيلة الشرعية الجائزة
شركاء، حيلة هي حيلة يجوز بها الشركة، ونضع البضاعة في الشركة وتبقى ملكنا نحن الاثنين، ونبدأ على وجه ما على بركة الله.
هذه هي الحيلة في العروض الخاصة بالتجارة، نحتال بها كيف نجعل كل شريك مشاركًا في العروض الخاصة بأخيه بعد أن نحددها.
انتهينا هكذا. قبل الشركة كل هذا نحن قمنا بإجراءات تمهيدية، وبعد ذلك تعال نقول لبعضنا البعض ماذا بعد ذلك: تعال نتشارك. نتشارك في ماذا؟ هذه البضاعة ملكك وملكي وهذا المحل ملكك وملكي، فلنضعهما ونبدأ شركة، توكلنا على الله. نضعهما ونبدأ شركة.
شروط صحة الشركة وأهلية المتصرف وإطلاق يد كل شريك في التصرف
فمن يصح له الشركة؟ من يجوز له التصرف. أما الطفل الصغير فلا تصح له [الشركة].
الشركة مطلق اليد لكل واحد من الأفراد في التصرف مطلقًا، يعني على الفور يعمل في الكل. في المائة وخمسين بالمائة، المائة ألف كلها يعمل فيها، والثاني كأنه يملكها كلها: جزء في ملكه الحقيقي وجزء بالإذن.
إذن من؟ إذن الشريك في التصرف. شريكي أذن لي بالتصرف، قال لي: إني أملك خمسين، أأذن لك أن تتصرف فيها. وأنت مالك خمسين ستتصرف فيها على الفور ملكك.
أساس التصرف في الشركة بين الملك والإذن وعدم جواز المنع
ولا يجوز أن يمنع أحدهما الآخر من التصرف. لا يجوز أن يبقى [يقول]: إذا لماذا أنت تتصرف في الشركة؟
لسببين شرعيين: الملك والإذن. الملك فيما تملك، والإذن فيما يملك شريكك. واضحة، جميل جدًّا.
فسخ الشركة بإرادة الشريك أو بالموت وانتهاؤها كعقد الوكالة
هكذا، واحد منهم فسخ الشركة، قال: لا شركة ولا هم، كفاية كذلك. انفسخت. يبقى الشركة من العقود القابلة للفسخ.
أو مات والورثة لا يريدون أن يستمروا، حالما يموت واحد منهم تنفسخ الشركة ولا يبقى لها استمرار. هذه شركة الأفراد هذه الصغيرة.
إلا إذا جاء الورثة وأشركوا عمهم الشريك ذلك القديم الذي يقولون له: يا عمو فلان، الذي كان زميل أبيهم. يعني هذه شركة جديدة. نعم، حسنًا.
الحديث القدسي أنا ثالث الشريكين وأهمية الأمانة والصدق في الشركة
هذه واجهة عامة للشركة. ما مؤداها؟ ماذا نستفيد منها؟ ما قاله الحديث القدسي:
قال الله تعالى: «أنا ثالث الشريكين، فإذا خان أحدهما الآخر خرجت منهما»
فتبقى الشركة أمانة، والشركة شفافية، والشركة صدق، والشركة بركة.
أنا ثالث الشريكين يعني ماذا؟ يعني بالبركة. أنا ثالث الشريكين بالصدق والقبول، ربنا يجعل هذه الشركة لأجل هذه الأمور. فإذا خان أحدهما الآخر فانتهت بركتها، إذن فانتهت. بئست الخيانة، بئست البطانة.
قصة الشريكين في وكالة القمح واكتشاف النمل يسرق الحبوب
حسنًا، يروي لنا مشايخنا ونحن في الأزهر هكذا في الغوري، الغورية. روى لنا مشايخنا أن أحدهم في الوكالة، هذه الوكالة كانت مجموعة من الدكاكين كانوا يتاجرون في القمح.
وجاء الرجل الشريك بعد العصر فجلس ووجد أن نملًا يخرج من الوكالة، من المحل خارجًا هكذا في طابور من النمل، وكل نملة في فمها حبة قمح.
فلما جاء شريكه قال له: انظر يا ابن الحلال، نحن نريد أن نفسخ الشركة. والله أنت رجل مجنون أم ماذا الذي حدث؟ قال له: لا، أكلمك جديًّا، نريد أن نفضّ الشركة التي بيننا.
اتهام الشريك بالخيانة بسبب النمل وتفسيره لسلب البركة من التجارة
قال له: ماذا حدث؟ قال له: لا شيء، أنت خنتني. قال له: خنتك؟ ما خنتك أنا! قال له: أنا بحثت في نفسي لعلني أكون أنا الذي خانك فلم أجد ما خنتك أي شيء، أنت تكون قد خنتني.
ما ربنا ما يفعلها هذه أبدًا! قال له: فماذا هذه؟ يعني ماذا الذي حدث؟ قال له: الذي حدث أنني وجدت صفًّا من النمل كل نملة تمسك في فمها حبة وخارجة.
سلّط الله علينا النمل، لماذا إذن؟ إن شاء الله طبعًا نحن عندنا هنا الآن مبيد حشري بخاخًا أو شيئًا كهذا، ولكنه رأى وراءها شيئًا آخر. لماذا سلّط الله النمل؟ هذا النمل لم يأتِ إلينا أبدًا! سلّط الله النمل لأنك خنتني، فكان الله مباركًا في تجارتنا، سلّط النمل يقول ماذا؟ أنا انسحبت، دع النمل الآن يرى عمله معه.
اعتراف الشريك بخيانته في فرز البيض الكبير والصغير وتوبته
قال له: يا أخي أنت ظالم! تجلس تفكر هل خنتني أم لا، دعني أنا أيضًا أفكر فيما إذا كنت قد خنتك فأتوب إلى الله. قال له: حسنًا هذا عدل، تفضل فكّر قليلًا.
هكذا قال له: فعلًا لقد خنتك! بالأمس الحاج حسنين جارنا أرسل لنا قفص بيض وقال هذا لكم، فأنا أحضرت قفصين فارغين وأخذت أختار البيضة الكبيرة لي والبيضة الصغيرة أضعها في نصيبك، ولم أفعل شيئًا إلا هذا.
هذا آخر ما فعلته، أخذت البيض الكبير فقط. لكن العدد واحد والله العظيم يا حاج، والله العظيم العدد واحد يا حاج! أخذت البيض الكبير وتركت لك البيض الصغير، وكان ينبغي أن أعكس الأمر.
صراع النفس بين النية السيئة والتوبة في قصة فرز البيض
وحدثتني نفسي حينها، بعد أن فرزت وجعلت الصغير لك والكبير لي، قلت: سأذهب بالكبير إلى البيت عندكم، ثم غلبتني نفسي فذهبت بالصغير حسب النية السيئة التي كنت أنويها.
قال له: حسنًا فماذا ستفعل؟ قال له: أتوب إلى الله، ألا أتوب إلى الله؟ هذا نحن لم نأكل البيض، سأرد لك البيض الكبير وخذ يا عم كله، شيء وحلال عليك، ولا نفسخ الشركة ولا نفعل.
قال له: انتهى الأمر، لنقرأ الفاتحة على ذلك. فقرؤوا الفاتحة وتابوا إلى الله وهكذا إلى آخره.
عودة النمل أدراجه بعد التوبة وحقيقة القصة ودلالتها على التعلق بالله
فوجدوا النمل يعود أدراجه، يترك الحبوب ويخرج فارغًا!
هذه القصة ليست قصة وهمية لكي نضحك بها على عقول الناس، هذه حدثت فعلًا. ولكن عندما يرتقي قلب الإنسان إلى التعلق بالله إلى هذه الدرجة، إلى أن يعتبر البيضة الكبيرة والبيضة الصغيرة خيانة، إلى أن يرى فعل الله في الكون ويفسره.
إذا لم نرجع بقلوبنا إلى هذا فنحن رقم خمسة أو عشرة أو عشرين، والأمم تظل تتسلط علينا هذا التسلط السخيف هذا. إذا إن كانت لنا قلوب كهذه...
أثر رقة القلوب في إصلاح المجتمع ومحاربة الفساد في كل المهن
فهل تستطيع يا عامل أن تهمل في عملك؟ هل تستطيع يا دكتور أن تعامل الناس كالخشب وليس كبني آدم؟ هل تستطيع يا مهندس أن تقضي النهار كله تبني مباني فاسدة؟ أو تفتح درجك وأنت في المحليات وفي الحي — وهو ما كان ينبغي أن يُسمى باسم الله أبدًا، الحي هذا اسم من أسماء الله — يفتح الدرج دائمًا وهو جالس يرتشي؟ ما هذا؟ غير ممكن!
أنت توكل على الله، ولو كان عندك ضيق الآن فاصبر، فربنا يحلّها لك، فتحب ربنا أكثر. هذه هي الحكاية.
انتشار الفساد بسبب ذهاب رقة القلوب وعدم الانتباه للبركة
فالكلام هذا ليس كلامًا فارغًا، لا! هذا كلام له أثر في الفساد المنتشر الآن. لمّا انتشر الفساد؟ لأن رقة القلوب ذهبت من عند الناس؛ لأنهم لا يرون النمل، لا يرونه!
النمل رُشّ عليه بالمبيد الحشري انتهى، اقتله احرقه! هم لا ينتبهون إلى شيء آخر وراء النمل. النمل احرقه يحرقك، هذه بسيطة.
لكن انتبه إلى أن هناك شيئًا يسمى البركة، انتبه إلى أن هناك شيئًا يسمى الله، انتبه إلى أن هناك شيئًا يسمى:
«أنا ثالث الشريكين، فإذا خان أحدهما الآخر خرجت من بينهما»
وتركتهما.
شروط صحة عقد الشركة من أهلية وتحديد المال واتحاد الجنس والصفة
يقول رضي الله تعالى عنه ونفعنا الله بعلومه في الدارين، آمين: تصح الشركة ممن جُوِّز تصرفه. طبعًا يجب أن يكون عاقلًا بالغًا.
كذلك يجوز أن يتصرف في ملكه، حتى يتصرف في ملكه وملك الآخر بالإذن.
واتحد المالان جنسًا وصفة: عشرة آلاف جنيه، يبقى هنا جنيه. لم يقل قدرًا، قال جنسًا، يعني جنيه وجنيه، دولار ودولار. لكن قدرًا يختلف: عشرة وعشرين، يبقى الثلث والثلثان.
اشتراط خلط المال وانتفاء التمييز والإذن في التصرف بين الشريكين
من نقد أو غير [ذلك]، وخلط ينتفي تمييزه، والإذن في التصرف. يجب أن يكون من نقد أو غير ذلك وهو العروض أو العرض.
ولكن في المثليات أو بالحيلة المذكورة التي قلنا [أن] يشتركون مع بعضهم البعض. وخلط ينتفي تمييزه، والإذن في التصرف لكي تعرف تتصرف في ملكك وفي الجزء الخاص بشريكك بماذا؟ بالإذن.
تقسيم الربح والخسارة بقدر المال وأجر المثل لمن يعمل أكثر
والربح والخُسرة اعتبر تقسيمه، والربح والخُسرة اعتبر تقسيمه بقدر مال شركة بالقيمة. يعني عندما يكون نصف ونصف — عشرة آلاف وعشرة آلاف — يكون الربح مناصفة. عشرة وعشرين يكون ثلث وثلثين.
فهل يصح أن يكون عشرة وعشرة نصف ونصف هكذا وبعد ذلك أنت تأخذ ثلثي الربح وهو يأخذ ثلث الربح؟ قال: لا، لا يصح.
قال: أفترض أن هذا يعمل أكثر من ذلك؟ فقال: ينبغي أن يحصل على أجر المثل قبل أن نحسب الربح، نعطيه أجرًا محددًا. ستعمل عندي مديرًا وتأخذ ألف جنيه في الشهر، بعد ذلك نرى الربح نقسمه نصفين حتى يكون محددًا.
وليس بعد ذلك يقولون: لا، إن الأصل أنني أنا الذي عملت أكثر. لا أكثر، لا بهذا الأمر.
انتهاء الشركة بالفسخ أو الموت أو الإغماء كعقد الوكالة
فسخ الشريك موجب إبطاله [أي إبطال عقد الشركة]. عندما يفسخ الشريك ينفسخ [العقد].
والموت والإغماء كالوكالة، يبقى إذا أيضًا ينتهي بالموت وينتهي بالإغماء. تقول ماذا يقول؟ ليس موتًا، يأخذ أجره نسبة من الربح. لا، عند الشافعي لا.
فاللهم اغفر لنا ذنوبنا.
