الدرس التاسع والعشرون | شرح متن الزبد | الفقه الشافعي | صلاة الخوف | أ.د. علي جمعة - شرح متن الزبد, فقه

الدرس التاسع والعشرون | شرح متن الزبد | الفقه الشافعي | صلاة الخوف | أ.د. علي جمعة

3 دقائق
  • صلاة الخوف هي الصلاة التي تؤدى في الحرب، وقد اختلفت طبيعة الحروب الآن عما كانت عليه سابقاً.
  • الله سبحانه أمرنا بثلاثة أمور: أخذ الحذر، والتخفيف، والجهاد في سبيله.
  • عند شدة الالتحام في الحرب، يمكن الاكتفاء بمجرد ذكر الله، كقول "الله أكبر" عند الدخول في الصلاة، و"الحمد لله" أثناءها، و"السلام عليكم" للتحلل منها.
  • هذا يُظهر أن الصلاة فرض لا يسقط أبداً، حتى في حالة الحرب بين الموت سواء كان المسلم قاتلاً أم مقتولاً.
  • صلاة الخوف تؤدى بأي طريقة تحمي المسلمين من العدو، حتى لو استدبر المصلي القبلة.
  • يمكن التخفيف بحسب شدة المعركة حتى تصل إلى مجرد الذكر.
  • هذا كله يدل على مكانة الصلاة في الإسلام وأنها عماد الدين وذروة سنامه.
محتويات الفيديو(6 أقسام)

مقدمة كتاب صلاة الخوف وتغير طبيعة الحرب عن الماضي

قال المصنف رحمه الله تعالى، ونفعنا الله بعلومه في الدارين، آمين.

كتاب صلاة الخوف، وهي الصلاة التي تُؤدَّى في الحرب. وهذه الصلوات بهذه الصفة لم يعد لها مكان؛ حيث اختلفت الحرب تمامًا عما كانت عليه من لقاء بين جيشين بالخيول والسيوف وأمثال هذا، وأصبحت الحرب الآن بالطائرات والدبابات والمدفعية الثقيلة، وعن بُعد أو عن التحام. تغيرت صورة الحرب.

الأصول الثلاثة التي يراعيها الفقهاء في صلاة الخوف

ومن أجل ذلك، فإذا أردنا أن نعرف شأن صلاة الخوف، فعلينا أن ندرك معناها، وهو أن الله سبحانه وتعالى أمرنا بالحذر:

﴿خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ [النساء: 71]

وأجاز لنا التخفيف، وأمرنا بالجهاد في سبيله. هذه هي الأمور الثلاثة التي يراعيها الفقهاء.

قول إسحاق بن راهويه في الاكتفاء بذكر الله عند شدة الالتحام

حتى قال إسحاق بن راهويه وهو أحد الأئمة الكبار المتبوعين، قال: يكفي في صلاة الحرب عند شدة الالتحام شيء من ذكر الله. فتقول مثلًا: (الله أكبر)، يعني دخلت الصلاة وأنت تمشي ومعك البندقية، وتمضي قائلًا: الحمد لله، فتكون قد ذكرت الله، ثم السلام عليكم، فتكون قد تحللت من الصلاة. وهذه هي صلاة الظهر! يعني يصل الحال إلى هذا عند شدة الالتحام.

ما الذي يُظهره هذا الحكم من عدم سقوط الصلاة أبدًا

ما الذي يُظهره هذا [الحكم في صلاة الخوف]؟ أن الصلاة فرض لا يسقط أبدًا؛ أنا أعاين الموت، وسواء كنت قاتلًا أم مقتولًا في الحرب، أيضًا لا تسقط [الصلاة]. فإذن لا يمكن أن تسقط في غير الحرب. فالصلاة عماد الدين وذروة سنامه. نأخذ من هذا الكلام هذا المعنى.

كيفية أداء صلاة الخوف بحسب شدة المعركة وأحوالها

وعلى ذلك فصلاة الخوف تُؤدَّى كما كانت، وبأي طريقة كانت تحمي المسلمين من العدو ولا تُمكِّن العدو منهم، حتى لو استدبر بها القبلة [لأن] العدو هناك، استدبر القبلة ولا شيء في ذلك.

أو حتى كثر فيها الفعل؛ اركع إذا كان الركوع ممكنًا أثناء المشي، فإذا كان العدو سيلاحظ تحرك شيء ما بسبب الركوع، أو سيلاحظ أن هناك هدفًا متحركًا، إذن اترك الركوع وألغِ الركوع، والسجود مباشرة.

المحافظة على صلاة الخوف بحسب الحال حتى لو بمجرد الذكر

إذن فصلاة الخوف إنما نحافظ عليها أثناء الحرب بحسب شدة المعركة، حتى يصل الحال إلى مجرد الذكر: الله أكبر، الحمد لله، السلام عليكم. هكذا تكون صلاة الظهر! هكذا صليت الظهر.

انظر كيف أن الحرب جميلة! فهناك بعض الناس هكذا، الصلاة ثقيلة عليه والعياذ بالله، فأين نذهب به؟ إلى الحرب! والله تعالى أعلم.