الدرس السادس | شرح متن الزبد | الفقه الشافعي | باب الوضوء 1 |أ.د. علي جمعة
- •موجبات الوضوء عديدة أولها الخارج من السبيلين كالبول والبراز والريح، سواء كان طاهراً أو نجساً، معتاداً أو غير معتاد.
- •زوال العقل بالنوم أو التخدير أو الجنون ينقض الوضوء، حتى مع التأكد من عدم خروج شيء من السبيلين.
- •لمس المرأة للرجل والعكس ينقض الوضوء بشرط أن تكون بالغة وليست محرماً، وأن يكون اللمس مباشراً للجلد دون حائل.
- •مس الفرج ببطن الكف ينقض الوضوء، ويقصد بباطن الكف الجزء الذي يختفي عند قبض الأصابع.
- •مس حلقة الدبر ينقض الوضوء على الرأي الجديد.
- •اختلف العلماء في نقض الوضوء بأكل لحم الإبل، فالحنابلة يوجبون الوضوء استناداً للحديث، والشافعية يستحبونه فقط.
- •عند الشك في الحدث مع اليقين بالطهارة أو العكس، يُبنى على اليقين ويطرح الشك.
- •المني يوجب الغسل وليس الوضوء فقط.
مقدمة باب الوضوء وأحكام التكليف في العبادات
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
يقول: باب الوضوء، الأحكام التكليف؛ أي نتوضأ ونصلي ونعمل وهكذا إلى آخره. فأنا لا أريد طريقتك، إذن فلن تستهلك استهلاكك، إذن فلن تشرب الخمر ولا تأكل الخنزير. وبعد ذلك الشيخ يلبس جلبابًا وقفطانًا، ليس لابسًا أيضًا شيئًا يصنع هناك أي عملًا؛ أنه لا يوجد استهلاك.
موجب الوضوء والفرق بين الحدث الأصغر والجنابة
باب الوضوء، موجبه؛ أي ما الذي يجعل الإنسان يتوضأ؟ الخارج من سبيل غير منيّ، [فالمنيّ] موجب التغسيل [أي الغسل الكامل]. يكون لو خرج من الإنسان منيّ يكون جُنُبًا.
وليس متوضئًا؟ قال: لا، ليس لها علاقة بالوضوء. قالوا: ما الفرق؟ الجُنُب ممنوع عليه أن يصلي، وممنوع عليه أن يمسك المصحف، وممنوع عليه أن يطوف.
ما هو الجُنُب؟ الجُنُب يحرم عليه كل ما حرم على غير المتوضئ. فكيف خرج منه المنيّ فأصبح جُنُبًا ولم يكن متوضئًا؟
الموضع الأول: الوضوء قبل النوم لا ينتقض بخروج المني
قال [الشيخ]: هذه [المسألة] ستظهر في موضعين:
أحدهما: توضأ للنوم ثم بعد ذلك خرج منه منيّ، فينام بالوضوء هذا. ففي ذلك وضوء يسمى الوضوء قبل النوم. قال: يريد أن ينام وهو متوضئ، الوضوء هذا لم ينتقض، بل الذي انتقض هو الاغتسال [أي وجب عليه الغسل]، لكن الوضوء هذا كما هو، فلا يقوم فيتوضأ. الثاني: كيف سيتوضأ مرة أخرى!
الموضع الثاني: الاغتسال من الجنابة لا يشترط فيه ترتيب الوضوء
والثاني: أننا أثناء ما نغتسل، غسلت رجلي أولًا وبعد ذلك يدي وبعد ذلك وجهي، لا يحدث له شيء؛ تزال عنه الجنابة.
في حين أنه لو كان منقوض الوضوء ومنقوض الاغتسال، كان لازمًا أن يتوضأ بالترتيب. لكن هنا لن يتوضأ بالترتيب؛ لأن الجنابة أكبر من الاغتسال، لكن غيرها أكبر من نقض الوضوء. لكن هي غيرها، هذا حدث وهذا حدث.
تعريف الحدث الأصغر وأثره على صحة الصلاة
أي شيء يخرج من السبيلين يحدث نقض للوضوء. حدث يأتي في الأعضاء.
حدث يعني ماذا؟ الأمر اعتباري قائم بالأعضاء، يمنع من صحة الصلاة حيث لا مُرخِّص.
لو فرضنا أن أعضاء الوضوء عندك قد دُهِنَت بلون أخضر هكذا، أنت لا تراه أخضر ولكنك لا تراه [أي هو غير مرئي]. جئت فتوضأت، فهذا الأخضر ينزل مع الماء. إذن الماء ذائب فيه لون؛ أي لون أخضر، ولذلك المياه بعد الوضوء -غسالة الوضوء- هذه تسمى ماءً مستعملًا، لا يصلح أن تتوضأ به مرة أخرى.
تشبيه الجنابة والحدث الأصغر بالألوان المختلفة على الجسم
فإذا ذاب الحدث في المياه ونزل معها، عندما تكون جُنُبًا يكون جسمك كله مدهونًا أسود؛ لون آخر غير الأخضر. فعندما تقف تحت الدش تأتي المياه تزيل الأسود الذي عليك.
أن تنظر إلى المكان الذي تقف عليه، المنطقة التي يوجد عليها الحوض مثلًا، المياه التي أصبحت موجودة هذه مياه وفيها لون أسود. ما هذا اللون؟ هذا لون الجنابة.
إذن للجنابة لون وللوضوء لون آخر.
الجنابة تغطي على الحدث الأصغر فيبقى الإنسان جنبًا فقط
وأنت أسود هكذا [أي عليك الجنابة]، فإن وضوءك نُقِض، إذن فالأخضر [الذي يمثل الحدث الأصغر] لا يجد له مكانًا؛ يأتي ليدهن الأعضاء فلا يجد مكانًا.
ولذلك أنت ما زلت جُنُبًا فقط. منتبه جيدًا: أنت لست متوضئًا وبعد ذلك أصبحت جُنُبًا، يقوم الأسود فيحملك كلك ويغطي على الأخضر.
فيقول: ما هو موجب الوضوء؟ موجب الوضوء هو الدهان الأخضر هذا الذي يحدث في الأعضاء.
الناقض الأول للوضوء: الخارج من السبيلين بأنواعه المختلفة
فهذا [الحدث الأصغر] يأتي من أين؟ من ستة أشياء عند الشافعية:
إن شيئًا يخرج من السبيلين، والسبيلان يعنيان القُبُل والدُّبُر:
- •بول
- •براز
- •ريح
- •ضُراط
- •حصاة أيضًا تنقض الوضوء
- •سائل يخرج من فرج المرأة أيضًا ينقض الوضوء
القسطرة [التي] كنا قد وضعناها في الذكر وأزلناها، وهي أيضًا تنقض الوضوء. أي شيء خرج، سواء كان هذا الشيء من جسم الإنسان طبيعيًّا ربنا خلقها، أو كانت حاجة طبية.
الحقنة الشرجية وابتلاع الأشياء الصلبة وأثرهما في نقض الوضوء
الحقنة الشرجية دخلت هكذا وبعد ذلك أخرجناها، فتكون قد خرجت، فتكون قد نقضت الوضوء.
أي شيء يخرج [من السبيلين ينقض الوضوء]، أو إذا ابتلع أحد شيئًا صلبًا فنزل الشيء الصلب كما هو، ينقض الوضوء، نعم.
فإذن ليس ضروريًّا أن يكون الخارج طاهرًا أو غير طاهر، ولا أن يكون من جسم الإنسان أو من غيره، أو طبيعيًّا أو غير طبيعي. أي شيء يخرج من السبيلين ينقض الوضوء؛ سواء كان طاهرًا أو نجسًا، صلبًا أو سائلًا، معتادًا أو غير معتاد. كل ذلك ينقض الوضوء ما دام يقع، إلا المنيّ فإنه يسبب ما هو أعظم من الحدث الأصغر وهو الجنابة.
الناقض الثاني للوضوء: زوال العقل بالنوم أو التخدير أو الجنون
وما الذي يسبب هذا الأخضر [أي الحدث الأصغر] أيضًا؟ قلنا رقم واحد: الخارج من السبيلين.
كذلك زوال العقل؛ زوال العقل إما بالنوم، وإما بالدخول في التخدير في عملية جراحية، وإما بالجنون. واحد أصابه الجنون زال عقله، فيبقى من الممكن جدًّا أن يكون هناك شيء أثناء زوال العقل خرج منه، فيبقى إذن هو منتقض الوضوء.
قال: حسنًا، افترض تأكدنا أنه لم يخرج منه شيء؟ قال: أيضًا يبقى منقوض الوضوء.
زوال العقل ينقض الوضوء حتى مع التأكد من عدم خروج شيء
هذا نحن متأكدون ألف في المائة أنه لم يخرج منه شيء، سددنا السبيلين، أيضًا [ينتقض الوضوء].
ما هو؟ نعم، ما هو في ذلك؟ بعيدًا عنك وأنت تعالج البواسير، تجد في شيء اسمه الخُبُور، هذا يسدّ فعلًا. أيضًا ينقض الوضوء.
أي لا توجد فائدة [من السدّ]؛ النوم ينقض الوضوء، والجنون ينقض الوضوء، والتخدير ينقض الوضوء، ما دام العقل قد زال.
الناقض الثالث للوضوء: لمس المرأة الأجنبية وشروطه
لمس المرأة ينقض الوضوء للمرأة وينقض الوضوء للرجل، ولكن لها شروط:
- أن تكون كبيرة؛ أي بالغة. الكبيرة أي التي جاءها الحيض، قد تكون عندها عشر سنوات، أو قد تكون مشتهاة.
- وأن تكون غير محرم؛ لكن أن تُقبّل فوق يد أمك أو خالتك لا يوجد مانع ولا ينتقض الوضوء؛ لأنها محارم. لكن زوجتك ينتقض الوضوء؛ لأنها أجنبية.
إذن المسألة ليس لنا علاقة بالحلال والحرام، نحن لنا علاقة بالمحرم وغير المحرم. المحرم هي التي يحرم عليك أن تتزوجها أبدًا.
حكم لمس الحماة والسلام عليها واشتراط ملامسة الجلد بالجلد
والناس كثيرًا ما تسأل عن الحماة. هذه أم زوجتك، حماتك أمك [في المحرمية]، ولذلك السلام عليها لا ينقض الوضوء.
ولا بدّ إذا حدث سلام أو لمس أن يكون لمس الجلد بالجلد. ولكن إذا كان الاثنان يرتديان قفازين فلا يوجد نقض للوضوء؛ لا يوجد حائل [بين البشرتين فلا ينتقض].
الناقض الرابع للوضوء: مس الفرج بباطن الكف وضابطه
يعني النقطة الرابعة: مسّ الفرج. مسّ الفرج بباطن الكف؛ إذا لم يكن بباطن الكف مثل ظهر الكف هكذا فلا ينقض الوضوء. يجب بباطن الكف.
قال: لا بدّ بباطن الكف. هذا ما هو؟ قال: اقبض هكذا أصابعك وهي مفتوحة هكذا، ما هو مختفٍ يكون باطن الكف، وما هو ظاهر يكون ليس باطن الكف.
انظر الضابط: ها هو، تقبض أصابعك هكذا، والذي مختفٍ يكون باطن الكف. إذن باطن الكف هذا عبارة عن كل هذه المساحة، لكن الذي في الخارج ليس ببطن الكف؛ لأنه ظاهر.
لمس حلقة الدبر ينقض الوضوء وحكم السكران مع زوال العقل
حسنًا، ولمس حلقة الدبر على الجديد [من مذهب الشافعية] أيضًا هذا ينقض الوضوء، أيضًا ببطن الكف.
إذا كان شخص سكران، قال: هذا مع ماذا؟ هذا مع زوال العقل هكذا.
ملخص نواقض الوضوء وموجباته عند الشافعية
نكون قد عرفنا نواقض الوضوء. نواقض الوضوء، بعد ذلك سنعرف فماذا نفعل عندما نشك ولا نشك وأشياء أخرى هكذا.
نأخذ اليوم إذن موجبه؛ يعني موجبه يعني التي تجعله واجبًا عليك أن تتوضأ، يجب أن تتوضأ:
- الخارج من سبيل غير منيّ، [فالمنيّ] موجب التغسيل. دع عنك المنيّ.
- كذلك زوال العقل، لا بنوم كل مُمَكِّن؛ يعني لو أن الإنسان نام غفوة هكذا في السيارة وهو مُمَكِّن نفسه من المقعدة لا بأس؛ لأن الصحابة كانوا ينامون فيُفقِرون قليلًا هكذا وينامون وبعد ذلك يقومون يصلون.
- ولكن إذا لم يكن هناك تمكّن فيبقى إذن هو النوم هذا.
- ولمس امرأة رجل لا محرم، ولكن بشرط ألا تكون محرمًا وحائلًا، وبشرط ألا يكون فيه حائل للنقض.
- كف ومسّ فرج بشر ببطن كف.
خلاف الشافعية والحنابلة في نقض الوضوء بأكل لحم الإبل
واختير من أكل لحم الجَزور. ومع يقين حدث أو طهر إذا طرأ شك.
يعني نحن سنتوقف عند: واختير من أكل لحم الجَزور. الحنابلة يقولون: الذي يأكل لحم إبل -لحم جمال- يذهب يتوضأ، في حديث كذلك:
«من أكل لحم جَزور فليتوضأ»
الشافعية يقولون: لا، بل يُستحب فقط أنك تقوم تتوضأ للخروج من الخلاف، من أجل الخروج من الخلاف. لكن الذي يأكل لحم الإبل لا يتوضأ، وعليه الجمهور.
أي أن هناك خلافًا بين الأئمة في هذه النقطة: أنتوضأ أم لا نتوضأ؟ عندما يحدث خلاف ماذا نفعل؟ نتوضأ أفضل، ولكن ليس واجبًا. أي لو وجدت مثلًا المياه منقطعة والصلاة ستفوتك، اذهب فصلِّ؛ لأنه أفضل فحسب.
تشدد الحنابلة في أكل لحم الجزور ورد الشافعية بسبب الحديث
لكن الحنابلة تشددوا في هذه وقالوا ماذا:
«من أكل لحم جَزور فليتوضأ»
هذا حديث صحيح وليس لنا شأن، ونأخذ به.
إذن الشافعية قالوا: لا، هذا كان لسبب. كان لسبب أن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كان جالسًا في مرة، فأحدث أحدهم -واحد من الذين جالسون- خرج منه ريح. فقال [النبي ﷺ]: من أخرج الريح يقوم فيتوضأ. فالرجل استحيا، فغضب النبي ﷺ؛ أي لم يكن صحيحًا أن يتأخر، فيقوم على الفور طالما النبي أمره ألا يتردد.
رحمة النبي ﷺ في ستر من أحدث وأمر الجميع بالوضوء
لكن الحياء غلبه، فواحد من الصحابة استدرك الأمر وقال له: يا رسول الله، نقوم جميعًا فنتوضأ. أرأيت هذا الجزء فنيًّا؟ قال له: حسنًا، لنقوم يا أخي لنتوضأ.
رأيت الرحمة؟ رحمة! ما صمّم إلا أن يقوم ورجله فوق رقبته، لا! صلى الله عليه وسلم كان عطوفًا رحيمًا.
فقاموا جميعًا توضؤوا، والرجل طبعًا توضأ في أي شيء أو في الزحام.
سبب حديث أكل لحم الجزور عند الشافعية وكناية النبي ﷺ
وبعد ذلك جاءت بعد ذلك حادثة أخرى، والرجل أيضًا -واحد آخر يعني- فعل هكذا. الذي يأكل لحم الجمل فتكثر عنده الغازات، فالنبي ﷺ قال:
«من أكل لحم الإبل فليتوضأ»
حتى لا يُحرَج، حتى لا نفعل هذا مرة أخرى وكلنا سنقوم فنتوضأ. وبعد ذلك، طيب المرة التي مضت فعلناها وسترنا الأمر، كل مرة إذن هذا محرج لي وهذا كذلك. فذهب، فماذا فعل؟ قالها بالكناية؛ يعني فهذا كذلك: أكل لحم جَزور فليتوضأ. صحيح ولكن مبرر معلل.
رد الإمام الشافعي على الإمام أحمد في مسألة لحم الجزور
الإمام أحمد قال له: لا والله! سيدنا الإمام الشافعي [قال]: أنا هذا الكلام لا يدخل عقلي؛ يعني من أين جئت بأن هذه الحادثة هي بجانب هذه الحادثة؟ كلام يعني هكذا، ما لا يدخل عقل هذا الكلام!
قال: من أكل لحم جَزور فليتوضأ، إذن واحد يأكل لحم الجَزور يتوضأ، ليس لنا شأن بما حدث ووصل هكذا وهكذا.
اختلاف الأئمة رحمة وكلهم يغترفون من معين النبوة
وهكذا كانوا يتجادلون مع بعضهم البعض، ولكن جميعهم من رسول الله مُلتمِسٌ غُرفةً من البحر أو رشفةً من الدِّيَم، وواقفون لديه عند حدّهم من نقطة العلم أو من مسألة الحكم.
فهو الذي تمّ معناه وصورته، ثم اصطفاه حبيبًا بارئ النَّسَم، صلى الله عليه وسلم.
