الدرس الخمسون | شرح متن الزبد | الفقه الشافعي | باب الغصب |أ.د. علي جمعة
- •الغصب هو أخذ المال علانية بالقوة والقهر، بينما السرقة تكون في الخفاء.
- •الغاصب آثم ومستمر في الإثم حتى يرد المغصوب إلى صاحبه.
- •يضمن الغاصب ما غصبه، فإذا هلك عنده دفع ثمنه، وإذا نقصت قيمته دفع الفرق.
- •إذا نما المغصوب أو أثمر فالنماء لصاحبه الأصلي، مثل البقرة المغصوبة إذا ولدت فولدها لمالكها.
- •يلزم الغاصب تعويض المالك عن مدة انتفاعه بالمغصوب، كدفع أجرة الأرض المغصوبة.
- •إذا ظفر صاحب الحق بحقه المغصوب جاز له أخذه، شرط أن يتأكد أنه ملكه حقيقة.
- •الغصب يكون في الأعيان القائمة، أما عدم الوفاء بالأجرة أو الدين فهو خيانة وليس غصباً.
- •الدين يرفض الظلم والاعتداء على حقوق الآخرين، ويحث على رد الحقوق لأصحابها.
مقدمة باب الغصب وتعريفه وحكم الغاصب في الشريعة الإسلامية
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
قال المصنف رحمه الله تعالى، ونفعنا الله بعلومه في الدارين، آمين:
باب الغصب، يعني الاغتصاب؛ اغتصاب الأراضي والأموال. فمن اغتصب شيئًا من أخيه ووضع يده عليه فإنه يكون آثمًا، وما دام هذا الشيء عنده أو تحت يده أو في ملكه أو في حوزته -هو لا يدخل في ملكه، إنما يعني في حوزته، في تصرفه- فإنه يكون ضامنًا له.
فلو هلك عنده لدفع ثمنه، ويكون آثمًا عند الله إثمًا مستمرًا حتى يعود هذا المغصوب إلى صاحبه. الذي اغتصب شقة، الذي اغتصب كتابًا، الذي اغتصب قطعة من الأرض، الذي اغتصب قلم رصاص، أي شيء مغصوب [يبقى صاحبه آثمًا حتى يرده].
الفرق بين الغصب والسرقة وأن الغصب فيه قهر وعلانية
فما الفرق بين الغصب وبين السرقة؟
السرقة في الخفاء، والغصب في العلن. إذن الغصب فيه شيء من البلطجة؛ بلطجي، فتوة، يعني يأخذ الشيء عنوة أمام الناس. ليس مهمًّا له [أن يراه أحد]؛ قطعة أرض يحرك الحديدة كي يأخذ له مترين ثلاثة أمتار من جاره، وقال له: إن تكلمت فسأضربك بالنار مثلًا.
هذا هو الغصب؛ قطعة أرض ذهب وبنى عليها بيتًا وسكن فيه، وقال للشجاع أن يخرج لي [من يعترض]. هذا هو الغصب. فالغصب فيه نوع من أنواع القهر والعنف والقوة وسلب الشيء علانية. يبقى الغصب هذا في العلن.
أيهما أشد عند الله الغصب أم السرقة ولماذا السرقة أشد
يعني أيهما أشد عند الله، الغصب أم السرقة؟
هي [السرقة] التي أشد عند الله. هذا الغصب؟ أبدًا! هذه السرقة هي التي أشد؛ لأن فيها نذالة. هذا [الغاصب] فتوة قوم، نقول له: نحن نريد الفتونة الخاصة بك هذه، ولكن لسنا نريدها هنا، نريدها في الجهاد في سبيل الله، نريدها في نصرة الحق.
الفتونة الخاصة بك هذه أنا لست سأقضي عليها، ولكني سأقضي [على] الظلم الذي ظلمته. ولكن الخسيس الذي يسرق، هذا وضيع خسيس، فالخسة هذه لا تأتي على مؤمن أبدًا. وإنما هذا هكذا ممكن أن يكون واحد مفترٍ هكذا، وبعد ذلك يتوب من افترائه.
الدين يحب القوة ولا يحب الظلم والفرق بين السارق والمغتصب في العقوبة
انظر، الدين يحب القوة لا يحب الظلم. ألسنا سنضرب على يديه [يد الغاصب]؟ ثانيًا: السارق من الذي سرق؟ ليس يُعرف ما هو [أي لا يُعرف من هو]، السارق وما هي السرقة في الخفاء.
لكن المغتصب أمامي، ها هو. فيمكن للحاكم أن ينشّه [أي يردعه]. وينشّه تعني ماذا؟ يضربه، أي [يعاقبه ويؤدبه].
حكم رد المغصوب بزيادته ونقصانه وضمان الغاصب للتلف
واحد اغتصب بقرة والبقرة حملت عنده وولدت، فعندما يأتي ليردها يرد البقرة وولدها؛ فهي ليست ملكه. البقرة التي تخصني والتي اغتصبها حملت وولدت، فيكون إذن لا بد أن تكون هذه الولادة ملكي أنا.
حسنًا، خذ البقرة، لقد أصيبت بالعمى عنده. عندما آتي لبيعها سأبيع بقرة عمياء أيضًا، تكون ناقصة قليلًا. البقرة السليمة بثلاثة آلاف، البقرة العمياء بألفين وخمسمائة، فليردها إليّ ويرد عليها الخمسمائة فقط.
لكنه لم يُعمِها، إن الله هو الذي أعماها! قال له: ما هو عمِيَت عندك، يعني يقول لك: ما هو الحمد لله أنك اغتصبتها لكي تدفع الخمسمائة جنيه الفرق. ماتت البقرة؟ سيدفع الثلاثة آلاف فورًا على الطاولة.
الغصب يكون في الأعيان لا في الحقوق المالية كالأجور والعقود
طيب، يبقى إذن الغصب هذا لا بد أن يكون في الأعيان [أي الأشياء المادية الملموسة].
لو أن أحدًا أكل عليك حقك، فقد اشتغلت عنده ولم يعطِ لك الأجرة المتفق عليها، فهل هذا غصب؟
قال: لا، هذه نذالة أيضًا، هذه خيانة. لكن الغصب هذا لا بد أن يكون الحاجة [أي الشيء] قائمة هكذا وذهب وأخذها علانية. أما الذي لم يرضَ أن يوفي بالعقود فهذا نوع من أنواع الخيانة، هو آثم أيضًا، ولا بد عليه أن يعطي [ما عليه من حقوق] أيضًا.
حكم أخذ المغصوب من الغاصب دون إذنه وقاعدة الظافر بحقه
طيب، أنا وأنا أسير سبحان الله وجدت البقرة مربوطة أمام بيت الغاصب، فذهبت وحللتها ومشيت بها لأنها ملكي.
فهل يجوز هذا؟
قالوا: نعم يجوز؛ فإن الظافر بحقه أو بمثل حقه جاز له أخذه. الإمام الشافعي رحمه الله الذي يقول هذا: الظافر بحقه أو بمثل حقه جاز له أخذه.
فأنا وجدت الكتاب الذي سرقته مني -ليس سرقة منك، كنت مستعيرًا وما كان راضيًا أن يرجعه فيكون اغتصابًا- وجدته أمامي فآخذه؛ لأنني ظفرت بحقي. ولكن يجب أن أكون متأكدًا أنه ملكي؛ لأنه مكتوب عليه اسمي، لأنه مكتوب عليه ختمي، وهكذا.
ملخص أحكام باب الغصب وضمان النقص والهلاك والنماء والإيجار
فإذا كان الغصب [كذلك]، يجوز أن آخذه [أي المغصوب عند الظفر به]. هذا هو الدرس الخاص بماذا؟ الخاص بالغصب.
الدرس الخاص بالغصب يقول:
- إن الغصب حرام.
- الغاصب ضامن إما لنقصه وإما لهلاكه.
- إذا وجدت المال المغصوب يجوز لي أن آخذه.
- الغصب هذا ضد السرقة؛ السرقة في الخفاء والغصب في العلن والبلطجة.
الغصب هذا هو إذا أثمر أو إذا زاد أو إذا كذا إلى آخره، نما. إذا نما يعني أخذت مني مثلًا، غصبت مني نخلة وبقيت لديك سنتان حتى كبرت هكذا، هي ملكي هذه النخلة بالرغم من أنك وضعت لها أسمدة ومياهًا وما إلى ذلك، لكن ليس لي علاقة بذلك، فأنت غاصب، أنت غاصب، لا حق لك. وهكذا، فالنمو يبقى من حق صاحب الشيء.
ضمان الغاصب لإيجار الأرض المغصوبة طوال مدة الغصب
أن يدفعها [أي يرد الغاصب ما عليه من حقوق]، مدة لو كانت أرضه مؤجرة مثلًا فيدفع الإيجار. يضمن [الغاصب] كل ما أضاعها [أي أضاع على صاحبها من منفعة].
المدة التي قضاها [الغاصب مستوليًا على الأرض] يدفع الإيجار الخاص بها. نعم، يدفع ثمنها [إن تلفت أو هلكت].
