شرح متن الزبد | الفقه الشافعي | باب الإجارة 2 | أ.د علي جمعة - شرح متن الزبد, فقه

شرح متن الزبد | الفقه الشافعي | باب الإجارة 2 | أ.د علي جمعة

4 دقائق
  • الشرط في الإجارة في الذمة تسليم الأجرة في مجلس العقد كالسلم، فلا يصح تأجيل تسليم المنفعة والأجرة معاً.
  • يد المستأجر في عقد الإجارة هي يد أمانة، فلا يضمن ما يتلف إلا بالتعدي أو التقصير.
  • المالك مسؤول عن إصلاح ما ينهدم أو يتعطل في العين المؤجرة كالحمام في الشقة.
  • يختلف هذا عن العارية التي تكون فيها اليد يد ضمان، فلو ضاع الكتاب المستعار يلزم المستعير دفع ثمنه.
  • تصح إجارة الأرض ولو في الذمة بأجرة معلومة كإردبي قمح، دون اشتراط علاقة الأجرة بما يزرع المستأجر.
  • لا يصح أن تكون الأجرة جزءاً من الريع كالنصف أو الثلث لجهالته، فقد يكون الناتج كثيراً أو قليلاً.
  • المزارعة بجزء من الريع محرمة عند الشافعي، بينما يجيزها أبو حنيفة.
محتويات الفيديو(6 أقسام)

شرط تسليم الأجرة في الإجارة الواردة على الذمة كالسلم

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

تكلم المصنف بعد ذلك عن قضية الشرط في الإجارة، فقال: "والشرط في إجارة في الذمم تسليمها في مجلس [العقد] كالسلم". يعني يمكن أن أقول لك: أنا سأؤجر لك السيارة بعد ذلك في الذمة، فيلزم أن أدفع أجرها الآن.

لا يصح أن تكون الإجارة في الذمة والمنفعة ستتسلمها أنت بعد أسبوع، والأموال أيضًا ستتسلمها بعد أسبوع؛ أنا سأتسلم المنفعة بعد أسبوع وأنت الأموال بعد أسبوع. لا، تُدفع الأموال على الطاولة؛ لأن الرجل يرتبط بكلمته.

يد المستأجر يد أمانة والضمان يكون بالعدوان أو التقصير

ويضمن [المستأجر] الأخير بالعدوان. فما طبيعة عقد الإيجار؟ طبيعته أن اليد فيه يد أمانة؛ اليد في عقد الإيجار يد أمانة. يعني لو احترقت الشقة [بغير تعدٍّ]، فإن الذي يصلحها هو صاحب الملك.

فماذا لو افترضنا أنني أحرقت الشقة؟ نعم، هذا يصبح عدوانًا فتنقلب القضية. إذن إذا كان أصل اليد هي يد أمانة، فهذه أمانة عندك إلا إذا قصّرت أو إذا اعتديت.

الفرق بين يد الأمانة في الإجارة ويد الضمان في العارية

ويده [أي المستأجر] فيها يد ائتمان. يد المستأجر على الشقة يد ضمان أم يد أمانة؟ أمانة.

حسنًا، وعلى العارية يد ضمان؛ أقرضتك الكتاب والكتاب رغمًا عنك ضاع، تدفع ثمنه، تأتي لي بنسخة مثله. لماذا؟ لأن يدك عليه يد ضمان.

أما الحمّام انهار في الشقة المؤجرة، فمن الذي يدفع ثمن هذه الخسارة؟ المالك [صاحب العقار].

واقع الإيجارات القديمة وأثره على تحمل المالك نفقات الصيانة

تلك أيام كان فيها الإيجار يكفي نفقاته. هو الشرع أباح لك أن تؤجر كما تشاء، وفي الوقت نفسه يكون ذلك [أي الإصلاح] عليك. فكان دائمًا المالك عنده عمارة يكون عنده أيضًا السبّاك والنجار وما إلى ذلك، يرسله إليك بسرعة حتى لا تتفاقم مشاكل العمارة.

ولكن الآن يقول لك: حسنًا، ما دمت آخذ منك ستة جنيهات والرجل [العامل] أريد ستمائة، من أين أحضرها لك؟ فادفعي أنتِ يا عزيزتي. هذه هي الحكاية.

جواز إيجار الأرض بمطعم أو غيره وجواز كون الأجرة في الذمة

والأرض إن كان إيجارها بمطعم [أي بطعام معلوم] أو غيره فقد صحت، ولو في الذمة. أنا لديّ فدّان وأقول لك: خذه كإيجار. قلت لي: طيب، أنا سأؤجره بأردبّين قمح سأعطيهما لك في آخر الشهر. أقول لك: طيب، وما المانع؟ ممكن، لا شيء في هذا.

أنا ليس لي علاقة بالزرع الخاص بك؛ ربما أنت تزرع قطنًا، ربما تزرع قمحًا والقمح فسد، أنا ليس لي تدخل [في ذلك].

تحريم اشتراط جزء من الريع كأجرة لما فيه من الغرر والفرق بين ذلك والأجرة المعلومة

لا يصح اشتراط جزء عُلِم من ريعه لزارع ولا بقدر ولا بقدر شبهه. يعني لا يصح أن آتي بك وأقول لك: استأجر هذه الأرض والنصف مما سيخرج [لي]. نصف ماذا؟ نحن لا نعرف؛ يمكن أن يخرج كثيرًا، ويمكن أن يخرج قليلًا، ويمكن أن تأكل الآفة الزرع، ويمكن ألا تأكل الزرع. ولذلك يبقى هناك فرق، لا، ففيه غرر.

بين أن أقول لك عن إردبّين قمح وأنت زارع برسيمًا، فازرع ذرة، ازرع قطنًا، ازرع قمحًا، ما لي دخل؛ في ذمتك الإردبّان ثابتان. وهناك فرق بين أن أقول لك النصف بالنصف، وبعد ذلك يتضح أن هذا النصف كيلو أو عشرة أرادب، فهو مختلف.

ولذلك المزارعة محرمة عند الشافعي؛ عند الشافعي محرمة هذه المزارعة، لكن أبا حنيفة يجيز [المزارعة]، الذي نحن نسير عليه الآن. حسنًا، هل تستمرون في الحديث هكذا؟