الدرس السابع والعشرون | شرح متن الزبد | الفقه الشافعي | صلاة الجماعة |أ.د. علي جمعة - شرح متن الزبد, فقه

الدرس السابع والعشرون | شرح متن الزبد | الفقه الشافعي | صلاة الجماعة |أ.د. علي جمعة

27 دقيقة
  • صلاة الجماعة سنة مؤكدة في المكتوبات عدا الجمعة فهي فرض فيها.
  • اختلف العلماء في حكم صلاة الجماعة على أربعة أقوال: شرط للصلاة، فرض عين، فرض كفاية، والراجح أنها سنة مؤكدة.
  • فضل صلاة الجماعة يزيد على صلاة الفرد بخمس وعشرين أو سبع وعشرين درجة.
  • تسن الجماعة في التراويح والوتر معها.
  • يجوز للمسلم إعادة الصلاة مع الجماعة بعد أدائها منفرداً على نية النافلة.
  • تستحب كثرة الجماعة ما لم يؤد ذلك إلى تعطيل مسجد آخر.
  • تصح الصلاة خلف الإمام الفاسق أو ذي البدعة مع كراهتها.
  • من أعذار ترك الجماعة: المطر الغزير، شدة البرد، شدة الحر، المرض، الجوع الشديد، العطش، غلبة النعاس.
  • يشترط علم المأموم بأفعال الإمام برؤية أو سماع.
  • تبطل صلاة المأموم إذا تأخر عن الإمام بركنين طويلين.
  • يجوز للمأموم مفارقة الإمام عند العذر.
  • تجب نية المأموم للاقتداء بالإمام، ولا يشترط نية الإمام للإمامة إلا في الجمعة.
محتويات الفيديو(33 أقسام)

باب صلاة الجماعة والأقوال الأربعة في حكمها في الفقه الإسلامي

قال المصنف رحمه الله تعالى، ونفعنا الله بعلومه في الدارين، آمين.

باب صلاة الجماعة: تُسَنُّ في مكتوبة لا جمعة، يعني صلاة الجماعة سنة ولكنها في صلاة الجمعة فرض.

إذن صلاة الجماعة قيل فيها في الفقه الإسلامي أربعة أقوال:

  1. إنها شرط من شروط الصلاة بحيث إنك لو لم تصلِّ في [جماعة] توقف عن هذا، وهناك قول شاذ.
  2. والثاني أنها فرض عين.
  3. والثالث أنها فرض كفاية، يعني لا بد أن تُقام، لكن إذا أقامها بعضهم سقط الإثم عن الآخرين.
  4. والرابع وعليه المصنف أنها سنة مؤكدة؛ لأنها داوم عليها النبي صلى الله عليه وسلم وأمر بها ورغَّب فيها، وجعل صلاة الجماعة تزيد على خمسٍ وعشرين درجة أو سبعٍ وعشرين درجة [على اختلاف] الروايات.

استحباب صلاة الجماعة في التراويح والوتر وحكم إعادة الفرض مع الجماعة

وفي التراويح وفي الوتر معها، يبقى إذا تُسَنُّ في المكتوبة وتُسَنُّ أيضًا في التراويح، فتبقى صلاة التراويح في جماعة عند الشافعية أحسن وأفضل من صلاتها في البيت، وفي الوتر معها يعني مع صلاة التراويح أيضًا.

كان [النبي ﷺ] يُعيد الفرض ينوي نيته [أي نية الفرض المُعاد]. لمّا بقي أنا صليت الظهر ودخلت فوجدت جماعة قائمة، فقال لي أحدهم أن أصلي الجماعة مع الجماعة القائمة هذه، مع الجماعة أعتقد نافلة.

فيكون الذي ستصليه تقول ماذا في قلبك؟ أنك تصلي الظهر، ظهر ماذا؟ فالظهر أنت صليته، فما هذا إلا صلاة ظهر مُعادة، صلاة ظهر ثانية، صورة من صلاة الظهر، تبقى هي أيضًا اسمها صلاة الظهر.

نية صلاة الظهر المعادة وحكمها هل هي فرض أم نافلة

يعني وأنت واقف لا تقل: اليوم سأصلي أربع ركعات لله، هؤلاء الناس جميعًا يصلون الظهر وأنا أصلي لله، لا تقل هكذا. إن الصلاة التي تصليها هذه صورة من صلاة الظهر، نسخة أخرى من صلاة الظهر.

تعتقد أنها هذه فرض أم نافلة؟ لا، نافلة. لماذا؟ لأنك قد صليت الفريضة وسقطت وزالت ومُحيت من ذمتك، فالذي تقوم به الآن إنما هو نافلة أو صورة من الفريضة، هي بعنوان الظهر ولكنها نافلة.

حديث سيدنا معاذ في صلاة العشاء وجواز اختلاف نية الإمام والمأموم

وأخذوها من أين؟ من حديث سيدنا معاذ [بن جبل رضي الله عنه]:

كان [معاذ] يصلي العشاء مع النبي ﷺ ثم ينصرف إلى رحله فيصلي بهم العشاء.

يبقى يصلي بهم العشاء كنافلة ولكنهم لا يقولون لهم أن هذه نافلة، بل هو يصلي بهم العشاء وهم يصلون خلفه الفريضة.

ولذلك قالوا: يجوز صلاة الفرض خلف النفل، وصلاة النفل خلف الفرض، وصلاة الظهر خلف العصر، يجوز ذلك. فاتحاد نية الإمام والمأموم ليس شرطًا، فليس من اللازم أن يتحد الإمام مع المأموم أبدًا.

استحباب كثرة الجمع في الصلاة وحالة وجود مسجد معطل بالقرب

وكثرة الجمع استُحبت حيث لا يوجد بالقرب منه مسجد يتعطل. في مسجدين أحدهما الناس فيه كثيرون والجماعة كثيرة مائتان، ومسجد آخر عشرة، أذهب إلى أيهما؟

فما هو أن الواحد يتخيل فيقول مثلًا: أذهب إلى ذي العشرة لأن [أكون] أكثرهم، أم أذهب إلى ذي المائتين لأن آخذ ثوابًا أكثر؟ قال: لا [بل اذهب إلى الأكثر عددًا].

الصورة الثانية: مسجدان بجانب البيت، أحدهما مغلق تمامًا بالمفتاح ولا يجد أحدًا يصلي فيه أو يقول له السلام عليكم، والمسجد الثاني مفتوح وفيه مائتان، إلى أيهما أذهب؟ قال: لا، تذهب لتُحيي المسجد المعطل.

متى يكون إحياء المسجد المعطل أفضل من الالتحاق بالجماعة الكثيرة

انظر كيف يعني: عندما أجد عشرة أذهب إلى المائتين أفضل، أليس العشرة قائمون بالواجب؟ عندما لا أجد أحدًا لا أذهب إليه [أي إلى المسجد الكثير]، لكي أعمل أنا إذن؛ لأن هذا حينئذ أنا أُحيي شعيرة في هذا المسجد، آخذ ثوابًا أكثر من أن ألتحق بهؤلاء الناس الكثيرين.

وكثرة الجمع مستحبة حيث لا يوجد بالقرب منه مسجد يتعطل، بالقرب منه مسجد يتعطل. الشرح واضح أم لا؟ افهم يا ولد أنت وهو.

حكم الصلاة خلف الإمام الفاسق أو ذي البدعة في المذهب الشافعي

الله، نحن سنفتحها شفهيًا ولن ننتهي هكذا، فقل أنت الأخير إن شاء الله.

شاطر أم فاسق الإمام أم ذو بدعة: الإمام فاسق، تراه لا يزال خارجًا من الخمّارة ويأتي إلينا في المسجد، يا لها من مصيبة! وفي بعض الأئمة فسقٌ يجلس مثلًا فيقول لك: الحائض تصلي وتصوم، الحائض تصلي وتصوم! فيكون فاسقًا وذا بدعة، فلا ينبغي [الصلاة خلفه مع وجود غيره].

يعني الآن هذا أو فاسق الإمام أو ذو بدعة، فعندما أجد المصلين خلف الإمام الفاسق فلا أذهب إليه، أذهب إلى [مسجد فيه] أبو عشرة أفضل. لماذا الإمام فاسق؟ فما حكم المصلين؟ صلاتهم صحيحة.

صحة الصلاة خلف كل بر وفاجر واستدلالهم بصلاة الصحابة خلف الحجاج

وماذا عن الإمام المجنون هذا الذي خرج للتو من عند الطبيب النفسي؟ يشرب الخمر ويمضمض فاه أيضًا؛ لأن الخمر نجسة، ولكن يعني بالليل بعد العشاء يشرب الخمر. صحيح يعني الصلاة في دين المسلمين خلف كل بر وفاجر، نعم.

وأبو عبيد واحد كان اسمه أبو عبيد صلى بالصحابة أربعًا في الفجر، والتفت إليهم وقال لهم: لو استزدتموني لزدتكم! أنتم فقط كنتم تقولون لي ستة لأن صوتك جميل أم لا شيء، كنت فعلت ذلك.

وصلّوا وراءه، ووصلّوا وراء الحجاج بن يوسف الثقفي على القول بفسقه، ووصلّوا وراء كل بر وفاجر. ابن عمر [رضي الله عنهما] صلى وراء الحجاج.

حكم الصلاة خلف الفاجر عند عدم وجود بديل والدين دين رحمة

إذا فنحن لا نفتش في قلوب الناس ولا نعمل [تحقيقًا مع] الأئمة، سنصلي وراء كل بر وفاجر. لكن هذا فاجر وهذا [صالح]، تقول: أذهب إلى من؟ هذا عند الاختيار.

ولكن ما يوجد الجماعة إلا مع الفاجر هذا، أذهب أيضًا، أذهب مع حتى هذا الفاجر وأصلي خلفه. يكون ديننا دين رحمة أم دين ماذا؟ جميل الدين هذا، نعم.

ولكن بعض الناس لا يريدونه جميلًا، لا يريدونه هكذا، يريدون [التشدد].

توضيح معنى الصلاة خلف الفاجر والرد على المعترضين بأسلوب طريف

أنت لا تقع [في هذا الخطأ]. يمزح هكذا، لا تعرف ما يقول أصلًا. تقول ماذا؟ لا، يعني كيف؟ لكن يعني ما قصده: لماذا يصلي خلف الفاجر؟ هذا الكلام الذي أنا [أشرحه] هكذا.

فهذا على الفور اضربوه مثل الراديو الذي تعطل، اضربوه على الجانب حتى يعمل، يعني يتكلم. يقول لي: لا، ماذا؟ لكن الحكاية ماذا تريد؟ ما لك.

أم أو ذو بدعة: الفسق [هو] المخالفة، طيب والبدعة هو مُتنسِّك جدًا ولحيته تصل إلى سُرَّته وفعل كذا ويفعل لك كذا هو ويُسبل لك عينيه، لكن له بدعة يبتدع في الدين.

إدراك صلاة الجمعة بركعة كاملة وحكم من فاتته الركعة الثانية

وجمعة يدركها بركعة: الجمعة فمتى ندرك جماعة الجمعة؟ عندما ندرك ركعة كاملة.

جئت فوجدت الإمام راكعًا في الركعة الثانية وأدركت صلاته، أدركت الجمعة وتقوم فتأتي بركعة ثانية وتُتم الصلاة.

جئت فوجدته ساجدًا ولست تعرف هل هو ساجد في أي سجدة من الركعة الأولى أم الثانية، لست تعرف. فتقول: نويت أن أصلي الجمعة، والله أكبر، ودخلت معه. وجدته بعد أن سجد ذهب جالسًا للتحيات، فيكون قد فاتتك الجمعة، فتقوم وتصلي الظهر، تصلي الظهر أربع ركعات.

أحجية من نوى الجمعة ولم يصلها وصلى الظهر ولم ينوه

ويجعلونها أحجية: واحد نوى ولم يصلِّ، وصلى ولم ينوِ. هذه هي الصورة؛ لأنك أنت نويت أن تصلي الجمعة ولم تصلِّها، وصليت الظهر ولم تنوِها.

نويت جمعة، ولمّا اكتشفت أن إمامك أنهى الركعتين قمت فذهبت وأتيت بالأربع، إذن صليت ظهرًا. هذا الظهر لم تنوِه أبدًا. هذا أنا أنوي الجمعة؛ لأن الجمعة ركعتان والظهر أربع ركعات، فأنا كنت أنوي أن أصلي ركعتين، ولكن لمّا اكتشفت الحال والظهر هي أصل الجمعة، فيكون صلى ولم ينوِ، ونوى ولم يصلِّ.

فيكون ماذا هو؟ من لم يدرك الجمعة هكذا. الإجابة: من لم يدرك الجمعة [صلى ظهرًا]. لو وجدتها في الفوزير أو هكذا.

فضل إدراك تكبيرة الإحرام مع الإمام والاشتغال عقبه مباشرة

أو فسق ذو بدعة، وجماعة يدركها بركعة. والفضل في تكبيرة الإحرام بالاشتغال عقب الإمام.

أنت يُقال إنك أدركت تكبيرة الإحرام على الفور مباشرة من غير فاصل: الإمام يقول الله أكبر وأنت تقول خلفه الله أكبر.

فافترض أنه قال الله أكبر وقرأ الفاتحة وأنت لم تأتِ بعد، واقف قاعد تنظر يمينًا وتنظر الشمال، ورِجل الذي بجانبك على رجلك أم ليس على رجلك، وهذا العمل خاص بالإخوة، وقد انتهى [الإمام من] الفاتحة، فيكون فاتك تكبيرة الإحرام في فضلها؛ لأن تكبيرة الإحرام لها فضل.

منهج الصحابة في تكبيرة الإحرام وأعذار ترك صلاة الجماعة والجمعة

كان الصحابة يصلون بسهولة هكذا، وحتى حكاية الرجلين هذه شاع وذاع فيهم، فنجد سيدنا أنس [بن مالك رضي الله عنه] تعجب منها وحسب، ولكن لم يجعلوها قضية. فالصحابة منهجهم هكذا أن تعمل بالصلاة.

والفضل في تكبيرة الإحرام بالعمل خلف الإمام.

وعُذر تركها [أي الجماعة] وجمعة: مطر. ما الذي يجعلك تترك الجماعة ولا يكون فيه عتاب؟ ما دامت الجماعة سنة يكون تركها يكون فيه ما عتاب.

رقم واحد: المطر نازل بشدة، الدنيا مُوحلة، لو أنني لست أعرف ربما أنزلق.

شروط المطر المبيح لترك الجماعة والجمعة وشدة البرد والحر كأعذار

ولهذا قالوا إن المطر يجب أن يكون غزيرًا هكذا على ثلاثين سنتيمترًا، ليس مطرًا عاديًا، أي لا، قم. يجوز أن تترك صلاة الجمعة والجماعة إذا كان المطر وصل إلى حد السيل هكذا.

ليس لدينا في بلادنا هذا النوع من المطر، ولكن في كثير من البلدان هذا. عندما نزل هذا المطر الغزير وتحولت الدنيا إلى وحل، قبل الإسفلت وقبل المجاري، فالدنيا وحل لن أستطيع.

وشدة البرد: انخفض البرد إلى ثلاث درجات تحت الصفر وعشر درجات تحت الصفر وأربعين درجة تحت الصفر، ولو خرجت بملابسي العادية هذه سيتجمد الدم في جسدي وسأموت.

وشدة الحر: وصلت إلى خمسين، واتضح أنني سأُصاب بضربة شمس.

ضابط البرد والحر المبيح لترك الجماعة وعذر المرض وسلس البول

ليس الحر الذي هو شديد جدًا، لا، شديد جدًا هذه ليست هي. هذا هو البرد، هذا البرد القارس الذي هو تحت الصفر بعشر أو خمسة عشر درجة. ليس من الضروري أن يكون مميتًا جدًا، المهم أنه مؤذٍ، أي يمكن أن يضرك ويسبب لك مرضًا.

ليس شخص لديه سلس بول ولا يريد أن يذهب إلى المسجد بسبب هذا السلس، فقام يعتذر عن ترك الجماعة. وترك الإمام مالك [بن أنس رحمه الله] الجماعة سبعة عشر عامًا لم يذهب إلى الجماعة.

فسُئل: لماذا لا تذهب إلى الجماعة؟ قال: ليست كل الأعذار تُحكى. ما هو خجل أن يقول: لدي سلس. فقال: ليست كل [الأعذار تُحكى]، أي لا تتدخل هكذا بين الشخص [وربه].

عدم التدخل في أعذار الناس لترك الجماعة وأعذار المرض والعطش والجوع

فبعض الناس هكذا: أنت لا تحضر الجماعة لماذا، ما الأمر؟ ليس لك شأن. ولكنه بينه وبين ربه يُقدِّرها هكذا. إذا كان مريضًا مرضًا معينًا، أما طبعًا المرض عنده إنفلونزا أو قاعد في البيت أو متعلق له قسطرة فلا يذهب طبعًا.

وعطشان والمياه في الناحية الأخرى، ولو تركت الجماعة وذهبت إلى المياه لكي أشرب ستفوتني الجماعة، اذهب واشرب. ولكن ستأتي وأنت عطشان وتصنع بعينك هكذا وتقول سيُغمى عليك ولا تدري ماذا، ونحن لا نريد واحدًا قلقًا، لا نريد واحدًا قلقًا.

آداب الذهاب إلى الصلاة وعدم الصلاة مع وجود حاجة بشرية ملحة

ولذلك يقول لك وأنت ذاهب إلى الصلاة: لا تكن عطشان، ولا تكن [جائعًا]، ولا تكن حارًّا ولا باردًا؛ لكي تقف بخشوع.

ولا تكن حاقنًا أي تريد أن تذهب إلى دورة المياه [للبول]، ولا حاقبًا أي تريد أن تذهب إلى دورة المياه [الناحية الثانية]، ولا حازقًا أي تريد أن تذهب إلى دورة المياه من الناحيتين. وهكذا لا تضحكوا مما تفعلون.

ومرض وعطش وجوع قد ظهر، أو غلب النعاس. سيموت أخيرًا، النعاس الذي هو بالعافية تذهب الجماعة لتفعل ماذا؟ اجلس لأستريح لك نصف ساعة، نم وبعد ذلك قم صلِّ.

النهي عن الصلاة في حالة النعاس واتساع الوقت والعري وأكل ذي الرائحة الكريهة

لكن تذهب لتحمد الله وتسبحه لأنك نائم، هذا ليس جيدًا. هذا النبي الذي يقول هذا صلى الله عليه وسلم.

مع اتساع وقتها [أي الصلاة]، وعُري: وآكل ذي ريح كريه نيء. ما زال في الوقت أن أذهب للجماعة. افترض وعندما يؤذن العصر لا تتناول الطعام، صلِّ الظهر بسرعة. ما هذا؟ هذا أصله يريد جماعة.

هل أنت لا تصلي الظهر بسرعة؟ لأن وقتها دخل ولم يجد شيئًا يستر به عورته، فلا يذهب إذن بملابسه في الجماعة ويقول لهم: لا، أصل اسمي عريان باشا. التفت في الشيء وأنا ما لي، دعني أسمي هذا. وهو عارٍ يجب أن يلبس، فإن لم يجد اللباس يصلي عاريًا في بيته لا في جماعة.

حكم أكل ذي الرائحة الكريهة كالبصل النيء وعدم إيذاء المصلين

وآكل ذو رائحة كريهة كالبصل النيء وفمه رائحته كريهة، وليس عنده شيء يزيل به الرائحة الكريهة هذه، فلا يؤذي خلق الله. إن لم تزل [الرائحة يبقى] في بيته.

إذا لم يعرف كيف يزيلها [يبقى] في بيته، وليس عنده قطعة قماش ولا مناديل ولا أي شيء من هذا القبيل أو معجون، فليبقَ في بيته.

عدم صحة الاقتداء بمن خلف الصف وحكم الصلاة خلف غير المتوضئ

ولا تصح قدوة بمُقتدٍ: وعندما تأتي لتدخل والإمام يصلي وخلفه صف، فلا تصلِّ خلف أحد في الصف، بل صلِّ خلف الإمام مباشرة. لن نفعل نحن أمام [ذلك]؛ المركب التي لها رئيسان تغرق، فالصلاة يجب أن يكون لها إمام واحد فقط.

لا يصح أن يقف أحد خلف الصف يصلي مع الإمام فتجعله إمامك.

ولا بمعنى أن تلزمه الإعادة: أنا أعلم أن هذا الرجل غير متوضئ، فكان ينبغي له أن يعيد الصلاة، فلا أصلي خلفه لأنني أعلم أنه [غير متوضئ].

حكم الاقتداء بمن قام إلى ركعة زائدة وماذا يفعل المأموم حينها

ولا بمن قام إلى زيادة: دخلت فصليت الأربع مع أربع ركعات، ذهب هو قائم للركعة الخامسة. قلت: سبحان الله، ولا سأل عني سبحان الله ولا اهتم.

أنت تجلس تنتظره. نحن لا نعرف هو قام هكذا لماذا؟ هل هو مُستمع [للتسبيح]؟ هل هو شاكّ؟ هل هو لا يصدقك؟ هل هو ترك الفاتحة فقام يأتي بها؟ ولا نعرف.

فماذا أفعل أنا؟ أم لا شيء، التزم الجلوس. فماذا أفعل وأنا جالس ريثما يقرأ الفاتحة ويركع ويقوم ويسجد؟ ما أنا جالس مثل التحيات هكذا منتظرين. أسبِّح لا مانع، أقرأ قرآنًا لا مانع، أدعو لا مانع، أشتغل بما يجوز لي الاشتغال به في الصلاة.

شرط علم المأموم بأفعال الإمام في الجماعة بالرؤية أو السمع

وشرط علمه بأفعال الإمام في الجماعة: يُشترط أن يعلم هو [أي المأموم] الإمام سيركع سيفعل وكذا.

واحد لا يراني بعيد، لكن يسمع المكبِّر، كفاية. يسمع المؤذن الذي يقول ورائي: ربنا ولك الحمد، كفاية. يسمع [أو] يراني، كفاية. المهم أن يعرف بأي طريقة.

سيأتون إذن في المساجد الكبيرة التي هذه التي فيها خنادق وأشياء وكذلك، ويعملون دائرة تلفزيونية وانظر إلى الإمام أمامي راكعًا ساجدًا في التلفزيون وأنا أصلي معه، يجوز وهكذا.

ولذلك انظر ماذا: وشرطه علمه. طيب كيف؟ بأي وسيلة؟ بالسمع، بالنظر، بواسطة، من غير واسطة، المهم علمك بحركات الإمام برؤية أو سمع. تابع الإمام بأي شيء، يعني المهم العلم.

المسافة المشترطة بين الإمام والمأموم في المسجد وخارجه

وليقترب منه بغير المسجد: لمّا نصلي في الصحراء لا ينبغي أن يكون بيني وبينه أكثر من مائة وخمسين مترًا، لا يجوز.

لكن في المسجد من هنا حتى آخر المسجد خمسمائة متر لا يضر شيئًا. افترض المسجد الحرام، مسجد الحرام ما بين الإمام وبين آخر واحد يمكن كيلومتر، لا يحدث شيء.

ولكن المهم في غير المسجد أن يكون بينك وبينه ثلاثمائة ذراع أي مائة وخمسون مترًا. ودون حائل، إذا لم يزد على ثلاثمائة من الذراع الذي هو مائة وخمسون مترًا الذي ذكرناه؛ لأن الذراع يمكن أن يكون اثنين وأربعين أو ثلاثة وأربعين سنتيمترًا وأربعين على الأكثر شيئًا كذلك.

ولم يحل نهر وطرق [و] تلاع: وما يكون بينك وبينه نهر أو طرق تسير فيها السيارات أو تلال، يعني التلال والمرتفع من الأرض.

من يصح أن يكون إمامًا في الصلاة ومن لا يصح إمامته

يؤمُّ عبدٌ وصبيٌّ يعقل: الإمام يمكن أن يكون صبيًا حافظًا للقرآن وعنده اثنا عشر عامًا يصلي بنا، لكن المهم أن يكون عاقلًا. وفاسق، الفاسق يؤمُّ أيضًا.

لكن سواهم فُضِّلوا، لمّا يكون هناك واحد أفضل من الولد [فهو أولى]؛ لئلا يخجل الولد ولا شيء في الصلاة لا يعرف كيف يتصرف.

لا امرأة بذكر: المرأة لا تؤمُّ الرجال، لكن تؤمُّ النساء مثلها.

ولا المُخِلُّ بالحرف من الفاتحة بالمُكتمل: يعني واحد لا يعرف أن يقرأ الفاتحة، يقول "الزين" وليس "الذين"، يقول [حروفًا خاطئة]، لا ينبغي. أو التاء طاء أو أي شيء يُخِلُّ بالفاتحة.

بطلان صلاة المأموم إذا تأخر عن الإمام بركنين فعليين طويلين

وأن تتأخر عنه أو تتقدم بركنَيْ فعليين ثم علم: يبقى بطلت الجماعة. الإمام لا تدعه يتقدم عليك بركعتين فعليتين طويلتين.

فأنت واقف تقرأ الفاتحة، هو قرأ الفاتحة بسرعة وذهب إلى الركوع، أنت لا تزال تقرؤها. ذهب قائمًا من الركوع — سنعيد: الفاتحة والقيام من الركوع لن نعدَّه لأنه ركن قصير — وذهب ساجدًا فهذا ركن آخر.

وأنت ما زلت تقرأ الفاتحة بالهدوء هكذا بطول الأناة، فأنت طويل الأناة وهو سريع جدًا. وذهب قائمًا من السجود فلن نعدَّه لأنه ركن قصير، وذهب داخلًا في السجود الثاني، فبطلت صلاتك! فعلين طويلين وأنت ما زلت تقرأ الفاتحة، وهو شرع في السجدة الثانية.

لحظة بطلان الصلاة بالتأخر ركنين فعليين وكيفية التصرف بنية المفارقة

حالما يضع أنفه على الأرض أو جبهته على الأرض، تجد صلاتك أنت [بطلت]. حالما يلمسها هكذا هو؛ لأنه انتهى من ركنين طويلين، في أمان الله. وكذلك بطلت صلاتك، أين؟ في أمان الله.

فماذا تفعل؟ تخرج من الصلاة وتعيد مرة أخرى. أليس كذلك؟ أريد أن أفعل ذلك. كان من المفروض أن أفعل ماذا؟ هذا سريع جدًا يعني زائد عن الحاجة، وأنا بطيء زائد عن الحاجة.

وجدته هكذا ووجدته راكعًا، ومن الركوع تأتي أنت مباشرة ناويًا المفارقة. تقول في قلبك: هذا ليس إمامي، قطعت الحبل الذي بيني وبينه، لا شأن لي به.

معنى قطع القدوة وجواز المفارقة وهل تحتسب الجماعة بعدها

المفارقة يعني ما معنى أن أقول في قلبي: أنا ما لي علاقة بهذا الرجل، أنا يا رب أصلي لك أنت، أما هذا الرجل فلن نبقى [خلفه]، خلاص.

نويت قطع القدوة. قطع القدوة يعني ماذا؟ يعني قطع المتابعة، أنا لست [مقتديًا به] خلاص. يجوز لي هذا؟ يجوز.

يبقى يجوز له قطع القدوة. فلمّا أجده سريعًا جدًا هكذا ومن طبيعتي البطء، أن آتي بأي قطع للقدوة فتصح صلاتي.

طيب تُحتسب لي الجماعة أم لا؟ لا تُحتسب، كأنك تصلي وحدك. لكن المهم أنك أنقذت صلاتك. ما هي أيضًا عندي حاجة مثل ارتكاب أخف الضررين، أنت كذلك أنقذت صلاتك؛ لأنه بعد ذلك ستبطل إذا شرع بينك وبينه ركنين فعليين طوال.

الحكمة من وجوب متابعة الإمام وتربية النفس على الانضباط في الصلاة

يعني أن الله يعلمنا شيئًا مثل النظام العسكري، أي أن المسلم لديه طاعة حتى في الصلاة، ولا يجوز له المخالفة حتى في الصلاة. وكل هذا ماذا؟ في الصلاة نستفيد أشياء كثيرة ترجع في النهاية إلى تربية النفس من الداخل؛ بأن تكون سائرًا مع الجماعة، وألا تكون شاذًا برأسك، وأن تبقى مع الإمام لأنه الذي حمّلناه [المسؤولية].

فلا تسبقوه بركنين أبدًا، ولا تتأخر عنه بركنين.

الأركان القولية كالأركان الفعلية في حكم التأخر والبطء في الفاتحة

فيقول: وأربع تمت من الطوال للعذر. والأقوال كالأفعال، يعني الأركان القولية كالأركان الفعلية.

كشكِّك: لمّا تجيء تشك في هذا هو كما تشك في هذا، تعيد ثانية لو كان ركنًا.

والبطء في أم القرآن — أم القرآن التي هي الفاتحة، القرآن هو القرآن ولكن العرب أحيانًا تخفف الهمزة: القرآن هكذا، هو مثل قراءة ابن كثير: قرآن — في أم القرآن فعلها من أجل الوزن.

فالإمام بطيء جدًا وأنت سريع جدًا، أبو سريع السريع، وأنت بطيء جدًا، فيجب أن تفارقه إذن. لا تصلِّ مع الجماعة لأنه نحن لا نسير معًا هكذا. نعم، لن ينفع.

صلاة الازدحام والسجود على ظهر من أمامك ونية المأموم الواجبة

وازدحام ووضع جبهة [على ظهر من أمامه] ونسيان، ساعات يسمونها صلاة الازدحام: الدنيا مزدحمة جدًا لدرجة أنك تسجد على ظهر الذي أمامك، لا تستطيع فلا يوجد مكان تسجد فيه من شدة الازدحام، كأنها مظاهرة يعني.

ونية المأموم أولًا تجب: لا، ونية المأموم أولًا تجب، يعني يجب على المأموم أن ينوي أنه مأموم للإمام.

الفرق بين نية الإمام ونية المأموم ووجوب نية الإمامة في الجمعة فقط

لا يصح أن الإمام لا ينوي الإمامة وأنا أصلي الظهر، لا أنوي أن أقول: نويت أن أصلي الظهر إمامًا لهؤلاء الناس. لا، أنا أصلي الظهر وحسب، سواء لهؤلاء الناس أم منفردًا.

تأتي أنت خلفي فتجد [أنني لم أنوِ في] قلبي أنني سأصلي بالناس الذين خلفي هؤلاء. يوم الجمعة وحدي نويت في قلبي هكذا: أنا ما لي علاقة بالخلق الذين خلفي هؤلاء، وأصلي الجمعة وحدي.

لا تصح صلاتي [كإمام]. فماذا عن الناس المساكين الذين خلفي الذين خنتهم هؤلاء؟ تصح صلاتهم؛ لأنهم لا اطلاع لهم على نية الإمام، وليس بعد كل حين يقول لك: يا مولانا أنت نويت أم لماذا لا تقول لنا الحقيقة؟ الله يحفظك لا تخدعنا. معي لا، لست غاضبة ولا شيء.

وجوب نية الإمامة في الجمعة فقط من بين خمس وثلاثين صلاة أسبوعيًا

إذن يجب على الإمام [أن ينوي الإمامة في الجمعة]، وإلا يُفسد على نفسه صلاته هكذا هو. لكن المأمومون براء، ليس هناك شيء.

فنية المأموم واجبة في كل الصلوات. نية الإمام ليست واجبة في كل الصلوات إلا في الجمعة.

إذن كلمة "إلا" أن في هذه الجمعة سهلة: صلاة من خمس وثلاثين صلاة، فهي خمس صلوات في سبعة أيام، ومنها صلاة واحدة فقط من الخمس والثلاثين ينوي فيها الإمام، وهي صلاة الجمعة مرة كل أسبوع.

والله تعالى أعلى وأعلم.