الدرس الخامس | شرح متن الزبد | الفقه الشافعي | باب السواك | أ.د. علي جمعة
- •السواك مسنون إلا بعد زوال الصائم، ويتأكد عند الانتباه من النوم وتغير رائحة الفم وعند الصلاة.
- •يستحب الاكتحال وتراً، ودهن الشعر بشكل معتدل دون إفراط، وتقليم الأظافر للنظافة الشخصية.
- •السنة نتف الإبط، وقص الشارب وليس حلقه، وحلق العانة وليس نتفها لأنها تورث الاسترخاء.
- •الختان واجب وينبغي إجراؤه للأطفال تحت إشراف طبي متخصص، وهو أقل إيلاماً في الصغر.
- •يكره حلق العنفقة وأخذ شعر اللحية والحاجبين عند الشافعي، بينما يعده الأئمة الثلاثة الآخرون حراماً.
- •عند تعارض المصالح، يقدم الأمر المتفق عليه على المختلف فيه، كطاعة الوالدين على إعفاء اللحية.
- •يحرم خضاب الشعر بالسواد للرجال والنساء إلا في الجهاد، ويمكن استخدام البني الغامق بديلاً.
- •تختلف الأحكام بين الواجب والسنة والمكروه، ويجب مراعاة المقاصد والحكمة في تطبيقها.
باب السواك وحكم استخدامه للصائم وأوقات تأكده
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
باب السواك: يُسَنُّ [السواك] لا بعد زوال الصائم، وأكّدوه لانتباه النائم. السواك تتسوّك، ولكن ممنوع السواك بعد الظهر وأنت صائم؛ بسبب حديث:
قال رسول الله ﷺ: «لَخُلُوفُ فَمِ الصائمِ أحبُّ عند اللهِ من ريحِ المسك»
ومتى يكون السواك أكثر تأكيدًا؟ أول ما تقوم من النوم تكون رائحة فمك مختلفة، ولتغيّر الفم [كأن] أكلتَ بصلًا أو أكلتَ شيئًا له رائحة، وللصلاة؛ لأنه مرضاة للرب مطهرة للفم. وسُنّة [السواك تكون] باليمنى، والأَراك أَوْلى.
استحباب الاكتحال وترًا وآداب الادهان والتخفيف فيه
ويُستحب الاكتحال وِترًا [ثلاثة أو خمسة]، ويكون أيضًا كحل العين جائزًا للنساء والرجال.
وغِبًّا الدُّهن: وقلّم ظُفرًا، كل مدة تضع كريمًا [أي الدُّهن]، لا تضع كريمًا في الصباح وبعد الظهر وفي آخر النهار وتدلك شعرك، هذا ليس جيدًا؛ يجب أن يكون لديك قليل من الخشونة. لا تكن مائعًا، هذه الميوعة، لا تكن مائسًا.
وغِبًّا الدُّهن: الغِبّ الذي هو ماذا؟ قال لك: «زُرْ غِبًّا تكن حُبًّا»، يعني كل يومين ثلاثة هكذا. لا تأتيني بالليل والنهار، أصل أنا أحبك وأجدك عندي الفجر والظهر والعصر والماء، وبعد ذلك يملّ الإنسان. فقيل لك: «زُرْ غِبًّا تكن حُبًّا»، يعني خفّف قليلًا. خفّف، هذا ليس بعد كل صلاة، لا، يومين ثلاثة أربعة هكذا أسبوع وتزور.
تقليم الأظفار ونتف الإبط وموقف الإمام الشافعي منه
وقلّم ظُفرًا: يعني قلّم أظفارك لكي تبقى نظيفًا، [وهذا من] النظافة الشخصية.
وانتف الإبط: الإبط انتفه. كان الإمام الشافعي لا يستطيع أن ينتفه فكان يحلقه، ويقول: أعلم أن السنة النتف، لكني لا أقدر عليه.
فيبقى فهم الأئمة أن هناك أشياء مهمة تمثل الدين، وهناك أشياء أي يعني كما يقولون الآن «إتيكيت»، أي أدب، أي يعني فيها هكذا أي أشياء أدبية.
أحكام قص الشارب وحلق العانة والختان للرجال والنساء
ويُقَصّ الشارب: فالشارب إذن لا يُنتف بل نقصّه، إذن لا يُحلق أيضًا، إذن السنة فيه القص.
والعانة احلق: العانة احلقها. إذن لا تنتف؛ لأنها تورث الاسترخاء.
والختان واجب: انتبه، واجب. لماذا؟ لأن أصل الرسول صلى الله عليه وسلم قالهم معًا:
قال رسول الله ﷺ: «خمسٌ من الفطرة: الختانُ، وقصُّ الشارب، ونتفُ الإبط، وحلقُ العانة، وتنظيفُ البراجم»
طيب، ما هذه كلها سنن؟ فالناظم تخوّف منك أن تفهم أن الختان هو الثاني سنة؛ لأن كل المعطوف عليه سنن.
قاعدة الاقتران ليس بحجة وتطبيقها على وجوب الختان
ولكن عندهم يقولون ماذا: والاقتران ليس بحجة. الاقتران الذي هو أن الأشياء تُذكر بجانب بعضها البعض هكذا، والختان واجب فيصبح كله واجبًا؟ لا، نتف الإبط سنة. هل كل ما ذُكر سنة؟ لا، يجوز في الشريعة أن الواجب يُعطف على السنة والسنة تُعطف على الواجب.
﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ وَٱلْإِحْسَـٰنِ وَإِيتَآئِ ذِى ٱلْقُرْبَىٰ﴾ [النحل: 90]
الأمر بالعدل ماذا؟ واجب؛ لأنه ضد الظلم، والظلم ظلمات يوم القيامة. حسنًا، والإحسان هذا سنة، وإيتاء ذي القربى هذا سنة. وأنت منتبه، فيكون إذن بيّن هنا أن الاقتران ليس بحجة.
ملخص أبيات النظم في سنن الفطرة ووجوب الختان للبالغ
فلكي ينبّهك لهذه القاعدة فقال ماذا: ويُستحب الاكتحال وِترًا، ثلاثة خمسة، وغِبًّا الدُّهن، وقلّم ظُفرًا، وانتف الإبط، ويُقَصّ الشارب، والعانة احلق، والختان واجب.
لماذا يقول والختان واجب؟ أحسن أن يتبادر إلى ذهنك إنه سنة، هو كذلك [واجب].
لبالغٍ ساترٍ كَمَرَة: قطعُ [الجلدة] والاسم من أنثى. ويُكره القزع. لبالغٍ ساترٍ الكَمَرَة الخاصة به [أي] الفرج الخاص به، مغطية المكان الذي يجب أن تصل إليه المياه في الجنابة، فنزيلها حتى تصل المياه إلى هذا المكان.
وجوب الختان على البالغ واستحبابه للطفل وأهمية إجرائه عند طبيب
فعندما يكون [الشخص] جُنُبًا يكون لازمًا أن يتركه [أي يُزيل الجلدة الساترة]. فمتى يكون واجبًا؟ عندما يكون بالغًا. فإذا كان طفلًا يُستحب له ذلك حتى لا يتألم وهو كبير؛ لأن جروح الأطفال تلتئم بسرعة، كما أن الألم يعني أن جهازهم العصبي لا يزال قليلًا، ولذلك لا يشعرون به وينسونه.
ولكن عندما يكون شخص كبير بالغ وسيذهب ليُجري عملية الطهارة يكون فيها صعوبة. فإن هناك فرقًا بين مسألة الوجوب وعدم الوجوب، وهناك فرق بين [ما يجب فعله وكيفية فعله].
ماذا أفعل [عمليًّا]؟ أنت دائمًا ابنك تأخذه في الأربعين [يومًا] في أمر. ارفعوا هذه المسألة عند الطبيب وليس عند حلاق الصحة؛ حتى لا تكون هناك آثار ضارة على صحة الطفل جدًّا؛ لأن بعض الناس قد يموتون من هذه العملية، فيجب أن يقوم بها خبير، وخبير يعني طبيب كبير يا أخي.
التحذير من إجراء الختان عند غير المتخصصين وخطورة ذلك
الصحة قديمة؛ لأن الحلاقين أصحاب الصحة أصبحوا أحيانًا أفضل من هؤلاء الأطباء، ولكن سيذهب إلى طبيب يتسبب في مشكلة كبيرة، يقول له: هو كذلك، والولد مات. ما هو مات!
طيب، يبقى يُسَنّ [السواك] لا بعد زوال الصائم، وأكّدوه لانتباه النائم، ولتغيّر الفم، وللصلاة. ويُسَنّ باليمنى، الأراك أولاه. ويُستحب الاكتحال وِترًا، وغِبًّا ادهن، وقلّم ظُفرًا، وانتف لإبط، ويُقَصّ الشارب، والعانة احلق، والختان واجب لبالغٍ ساترٍ كَمَرَة، قطعٌ، والاسم من الأنثى.
الختان واجب على الرجل ومستحب للأنثى وكراهة القزع
الذي يُسمّى ختان من الأنثى والوجوب للرجل، لكن الأنثى ليس واجبًا [عليها]. ولذلك في بلاد كثيرة تركت الختان للأنثى.
ويُكره القزع: الذي هو «البانكي»، الذي هو تجد الولد يلمّ جزءًا من شعره كذيل الحصان فوق كذلك، وباقي شعره يحلقه، الذي هو هذا الكبوري. يقول لي: كبوري! فيكون هذا القزع الذي هو ما [يُسمّى] الكبوري، يُكره، يعني لا يحرم.
التعامل بحكمة مع الأبناء في مسألة القزع المكروه
يعني عندما تجد ابنك مصمّمًا جدًّا يعني يجب أن يكون كبوريًّا وإلا لن يصلي ولن يصوم، دعه كبوريًّا، لكن أفهمه. اشمئزّ من منظره، قل له: ما هذا المنظر الذي تفعله بنفسك هذا؟ ولكن اتركه؛ لأنه إن لم يفعلها فكأن الدنيا وما فيها قد انهدمت، وليس لديه قوة على ذلك، ويترتب عليها أمور أخرى.
فهذا معنى الكراهة: لو كان حرامًا لما تركناه، ولكن هنا في الكراهة والاختلاف نتساهل قليلًا مع إظهار الكراهة. ما هذا شكلك هكذا! وتولّي وجهك إلى الناحية الأخرى مستاءً منه، فتُشعره أنه فعل شيئًا خاطئًا، وفي نفس الوقت تتركه يفعلها.
الحكمة في التعامل مع المكروهات وفقه الكراهة عند الفقهاء
الحكمة هكذا، بدلًا من أن يهرب منك وبعد ذلك يصبح يعني واضعًا رأسه عاليًا هكذا. يا رب تبور، يا رب، يا رب تبور، يا رب!
﴿وَمَن يُؤْتَ ٱلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [البقرة: 269]
بالسياسة هكذا. فهذا معنى كلام الفقهاء: ويُكره يعني ما لا يحرم. يكون إذا نفهم منه أن هذا لو تركها فسيأخذ درجة عند ربه، ولو تركها يكون أحسن، ولو تركها يكون أثوب [أكثر ثوابًا] هكذا هو، حتى يهديه الله.
تنزّهًا: إذن كراهة القزع كراهة تنزيه وليس تحريمًا. والكلام الذي نحن نقوله معناه هكذا.
أسماء أجزاء شعر الوجه من العنفقة واللحية والسبالين
والأخذ من جوانب عنفقة ولحية وحاجب: فالعنفقة التي هي هذه، قليل من الشعر الذي تحت الشفة السفلى، هذه تُسمّى عنفقة. وأطراف الشارب تُسمّى السبالين، هذان سبالان. وهذا الجزء الفنيكان، وهذه اللحية، وهذا الذقن. هذه أسماء كثيرة.
وأي واحد يريد أن يعمل حلّاقًا يأتي فأقول له ما الحكاية [أي أُعلّمه هذه الأسماء].
وصف لحية النبي صلى الله عليه وسلم وجمالها وهيبته
وكانت لحية سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عظيمة. فكرة أن تكون عظيمة مثل لحيتي أنا هكذا، هذه صغيرة، ولكن اللحية التي هي السنة تمام تكون عظيمة. كانت لحية سيدنا رسول الله جميلة، واللحية عندما تُطلق وكانت بالسوية وجميلة وسمراء، ما فيها إلا إحدى عشرة شعرة بيضاء لما مات صلى الله عليه وسلم.
وكانت الصحابة تهاب أن تنظر إليه من شدة الضياء الذي يخرج منه والأنوار التي تخرج من وجهه الشريف صلى الله عليه وسلم. فلم يصفه أحد، لم يجرؤ أحد من الصحابة على وصفه. قالوا: كنا ننظر إليه فقد كان مهيبًا.
هيبة النبي صلى الله عليه وسلم وعدم كفر من رآه حقيقة
ولذلك قال لهم: كيف تكفرون وأنا فيكم؟ هل يوجد أحد ينظر إليّ ويكفر؟ فلم يكفر أحد عليه الصلاة والسلام إلا الذين لم يروه.
أبو لهب لم يره! لم يره. كيف هذا وقد ربّاه وقد أعتق ثويبة يوم مولده الشريف؟ قال: لم يره، إنما رأى يتيم أبي طالب. لم يرَ النبوة، لم يرَ أن هذا محلّ نظر الله وتنزّلات الوحي. لو رآه يهابه.
مثل القرآن كذلك:
﴿هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: 2]
وهو عليهم عمًى على الآخرين الذين ليسوا متقين، وهو كتاب واحد.
من وصف النبي صلى الله عليه وسلم هند بن أبي هالة وأم معبد
وهكذا هذا ابن خديجة [هند بن أبي هالة]، وابن خديجة عاش معه ليلًا ونهارًا قبل النبوة. وأم معبد وقد كانت على حالة الشرك ثم أسلمت. فلم يصفه إلا هذان الاثنان، هذان الاثنان فقط.
ابن أبي هالة بن خديجة: فابن خديجة هذا ربيبه، أي ابنه وربيبه؛ لأنه ابن السيدة خديجة عليها السلام. وأم معبد هذه كانت في الطريق وكانت مشركة، وصنع [النبي ﷺ] لها معجزة في طريق الهجرة، فصنع المعجزة بأن أحضر الشاة العجفاء فحلبها، سقى جميع الركب الذين معه، وقال: لا، هاتي إذن إناءً كبيرًا كهذا لكي يعني [يملأه]. فقالت: لا، هذا شيء آخر!
فوصفته وصف النساء للرجال انتبه. وهند بن أبي هالة وصفه وصف الابن لأبيه انتبه أيضًا.
لماذا لم يصف كبار الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم وصفًا تفصيليًّا
لكن واحدًا مثل أنس، مثل ابن عمر، مثل أبي هريرة، مثل عمر، مثل هكذا، لم يصفوه ولم يعرفوا [أي لم يستطيعوا الوصف]؛ لأنه كان دائمًا هكذا وهو واضع رأسه تحت [أي من شدة الهيبة].
سيدنا [عليّ] على قصة ثانية يا بني:
قال رسول الله ﷺ: «أنا مدينة العلم وعليٌّ بابها»
قال رسول الله ﷺ: «من كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه، اللهم والِ من والاه وعادِ من عاداه»
قال رسول الله ﷺ: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى»
سُدّ الأبواب إلا باب عليّ، أنه لا نبيّ بعدي. اسكت!
حديث النظر إلى علي عبادة وتصحيحه عند العلماء
واحد من المشايخ هنا يقول لي: حديث «النظر إلى عليّ عبادة»، ليس عليّ أنا! سيدنا عليّ الكبير عليّ بن أبي طالب.
ورد الحديث نعم، وألّف فيه الشيخ عبد العزيز بن الصدّيق [كتاب] «الإفادة في تصحيح النظر إلى عليّ عبادة»، مطبوع. يبدو أنك علّامة كبير، ما هذا، من أين عرفت هذا الكلام؟
طيب، يوجد علماء معنا هنا يا إخواننا، يعني ليس عوامّ فقط بل علماء كبار.
حكم حلق اللحية بين الكراهة عند الشافعي والتحريم عند الأئمة الثلاثة
أهمّ [ما في الباب]: وحلق شعر امرأة ورد [النهي عنه]. آه، يقول: اللحية إذن، العنفقة واللحية والحاجب، هذا مكروه [الأخذ من جوانبها]. لا، الجوانب الخاصة به. آه، حلق اللحية مكروه عند الشافعي، وحلق العنفقة وكله مكروه عند الشافعي.
لكن حرام عند الأئمة الثلاثة [أبي حنيفة ومالك وأحمد]. وانتبه! لكن عند الشافعي قال بكراهته فقط.
فلماذا؟ قال: لماذا [قال بالكراهة]؟ من العادات. من أين أتيت بهذا الحكم؟ قال [النبي ﷺ]:
قال رسول الله ﷺ: «خالفوا المشركين»
قال رسول الله ﷺ: «غيّروا هذا الشيب واجتنبوا السواد»
لم يقل أحد إن الصبغة واجبة. «خالفوا المشركين».
قياس الشافعية في حلق اللحية وردّ الجمهور عليهم بحديث سفراء كسرى
إن اليهود والنصارى صلّوا في نعالهم، لم يقل أحد إن الصلاة في النعال واجبة. «خالفوا اليهود والنصارى، قصّوا الشوارب وأعفوا اللحى»، لا يقول أحد إنهم [أي إن] قصّوا الشوارب وأعفوا اللحى واجبة. هذا القياس الخاص بهم [أي بالشافعية].
الآخرون قالوا له: لا، يوجد حديث غير ذلك وهو حديث سفراء كسرى، عندما قال لهم صلى الله عليه وسلم:
قال رسول الله ﷺ: «وأما ربي فأمرني بإطلاق اللحية»
ردّ الشافعية وقالوا لهم: هذا ضعيف. والجدال مستمر على ذلك.
ماذا يفعل من أمره أبوه بحلق لحيته وقاعدة ارتكاب أخف الضررين
والمهم أن الأئمة اختلفوا: فالشافعي عنده الكراهة، والباقون عندهم الوجوب [أي وجوب إعفاء اللحية].
فماذا يفعل أحدكم إذا أمره أبوه بحلقها؟ يحاول إقناعه، فإذا أبى وغضب عليه، يحلق؛ لأنه إنما يُنكَر المتفق عليه ولا يُنكَر المختلف فيه.
وارتكاب أخفّ الضررين واجب: فضرر حلق اللحية أخفّ من عقوق الوالدين قطعًا. لماذا؟ لأن عقوق الوالدين من الكبائر، ولأن عقوق الوالدين متفق عليه [في التحريم].
يبقى إذن المختلف فيه مؤخّر عن المتفق عليه، وارتكاب أخفّ الضررين واجب.
التعامل بالحكمة والسياسة مع الوالد وتقليد الشافعي عند الابتلاء
بالحيلة والسياسة، وما عليك إلا أن تقبّله وتعامله بلطف وتتعامل معه بحكمة حتى يرضى. ولكن إن لم تجد فائدة وأصرّ على رأيه وما فيه فائدة، انتهى، أحلقها.
نعم، ماذا؟ يقلّد الشافعي [في القول بالكراهة]. فمن ابتُلي بشيء من ذلك فليقلّد من أجاز.
وحلق شعر امرأة وَرْد: [أي يُكره حلق شعر المرأة ويُستحب لها تركه زينةً].
تحريم خضاب الشعر بالسواد واستثناء الجهاد والحيلة بالبني الغامق
طيب، وريحان على من يُهدي [أي يُستحب التطيّب بالريحان].
وحرّموا خضاب شعر بسواد لرجل وامرأة لا للجهاد: أحيانًا الإنسان هكذا يعمل السواد هكذا لكي يعرفوا أنني ما زلت شابًّا وفي قوة، يبقى جائز هذا [في الجهاد]. لازم النية.
أما كذلك أن نحن نتصابى ونتشابب، لا، ليس جائزًا.
بعض الناس يقول لي: طيب ما ليس هناك مخرج؟ أقول له: اعمل إذن بماذا؟ ليس بالأسود، بالبُنّي الغامق. ما هو يبقى خرجت من الأسود الذي هو الكَتَم. نعم، حيلة إذن هذه.
انظر كذلك الحنّاء فيها هذا الكَتَم؛ لأنه مائل إلى السواد.
فاللهم اغفر لنا ذنوبنا وكفّر عنا سيئاتنا وتوفّنا مع الأبرار، واهدنا إلى أقوم طريق.
