ما معنى أن المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف وما ثمرات الإيمان بالله في الدنيا والآخرة وما هي شعب الإيمان؟
المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف لأنه أضاف إلى إيمانه أعمالاً صالحة تغلّب بها على أعداء العمل الأربعة: الدنيا والشيطان والنفس والهوى، وكلاهما في خير. أما ثمرات الإيمان بالله في الدنيا فهي السعادة والطمأنينة والصبر على البلاء والشكر على النعمة والحماية من سواد القلب. وشعب الإيمان تبلغ بضعاً وسبعين شعبة تشمل الذكر والشكر والرضا والقناعة والتواضع وغيرها مما ألّف فيه الحليمي والبيهقي.
- •
هل يمكن لأحد أن يحكم على إيمان غيره بالنقصان؟ علم ما في القلوب مختص بالله وحده ولا يحق لأحد الحكم على إيمان غيره.
- •
ثمرات الإيمان بالله في الدنيا تشمل السعادة والطمأنينة والصبر على البلاء والشكر على النعمة والحماية من سواد القلب والكآبة.
- •
المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف لأنه أضاف إلى إيمانه أعمالاً صالحة، وكلاهما مؤمن وفي كل خير.
- •
أعداء العمل الصالح أربعة هي الدنيا والشيطان والنفس والهوى، وعلاجها قلة الطعام والكلام والمنام.
- •
شعب الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، وقد ألّف فيها الحليمي والبيهقي.
- •
الإسلام والإيمان يتحدان بالذات ويختلفان في الاعتبار، والمنافق من أظهر الإسلام ولم يدخل الإيمان في قلبه.
- 0:27
مقدمة تطرح محاور الحلقة: ثمرات الإيمان بالله في الدنيا والآخرة، والفرق بين المؤمن القوي والمؤمن الضعيف، وحلاوة الإيمان.
- 1:10
الحياة في الإسلام تشمل الدنيا والآخرة، والدنيا دقائق معدودة بدليل نسبية الزمن التي أثبتها العلم وأشارت إليها الآيات القرآنية.
- 2:14
نسبية الزمن تجعل الدنيا دقائق معدودة مقارنة بالآخرة، والهدف هو تحقيق سعادة الدارين بفهم شامل للحياة.
- 3:32
الإيمان أول مدخل للسعادة في الدنيا، والملاحدة في حيرة وقلق وجحيم نفسي بشهادة أحدهم الذي اعترف بعجزه عن الخروج من ضلاله.
- 4:37
إدمان المعصية يشبه الإدمان الجسدي، والله يحول بين المرء وقلبه فيعجز العاصي عن الخروج من ضلاله رغم إدراكه بالخطأ.
- 5:53
المعاصي تسوّد القلب تدريجياً حتى يصبح كله متعفناً، والإيمان يحمي صاحبه من الكآبة والانتحار وإدمان المعصية.
- 6:50
ثمرات الإيمان بالله الحماية والنور، والشرائع كالصلاة والذكر تعزز هذه الحماية، وغير المؤمن يقع في ضلال متفاقم.
- 7:58
الإيمان يُثمر الشكر على النعمة والصبر على البلاء، وفاقد الإيمان يغضب من ربه عند المصيبة ويقع في دوامة الشك.
- 9:01
ثمرات الإيمان بالله تشمل الذكر والصبر والشكر والطمأنينة ومعرفة الحقيقة، والصبر على البلاء يرفع الدرجات يوم القيامة.
- 10:04
حديث شعب الإيمان يحصيها بضعاً وسبعين شعبة، والرضا والتسليم والتوكل والقناعة كلها من شعب الإيمان التي علّمها النبي ﷺ.
- 11:22
الحليمي والبيهقي ألّفا في شعب الإيمان وأحصيا ثلاثاً وسبعين شعبة من السنة، والإيمان بالله له أثر شامل في الدنيا والآخرة.
- 12:21
ضعف الإيمان يُعزى إلى ضعف التنشئة الدينية وغياب الصبر، ولا يحق لأحد الحكم على إيمان غيره لأنه علاقة بين العبد وربه.
- 15:39
الإيمان تصديق بالقلب يزيد بكثرة الأعمال الصالحة، وقوة الإيمان ونوره تظهران في الأعمال لا في مجرد الادعاء.
- 16:38
الوارث المحمدي من اقتدى بالنبي ﷺ ظاهراً وباطناً، والنبي هو المثال الأتم للمؤمن في الأخلاق والشريعة.
- 17:34
أعداء العمل الصالح أربعة: الدنيا والشيطان والنفس والهوى، والدنيا تُلاهي وتشغل الإنسان عن العبادة وتجعله يؤخر الصلاة.
- 18:39
الشيطان يعطّل العبادة بالوسوسة بتأخير الطاعات أو إبدالها بطاعة في غير وقتها، فيخسر المرء ثواب الوقت الأصلي.
- 20:16
الشيطان يدخل من باب الطاعة بالوسوسة بترك العمل خشية الرياء، وابن الجوزي يأمر بمقاومته والمضي في العبادة.
- 20:57
الهوى عدو رابع يختلف عن النفس الأمارة، وعلاجه قلة الأنام وقلة الكلام وقلة المنام لتحقيق الخفة في العبادة.
- 21:54
الأدلة الشرعية تؤكد قلة الطعام بالصيام وقلة الكلام بالصمت وقلة المنام بقيام الليل كأدوات لمحاصرة الهوى.
- 22:39
محاصرة الهوى بالرياضات الأربع تؤدي إلى كثرة الأعمال الصالحة التي يُستدل بها على سطوع الإيمان ونوره في القلب.
- 23:45
شرح حديث المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف: القوي أضاف الأعمال الصالحة إلى إيمانه، وكلاهما مؤمن وفي كل خير.
- 24:37
التفاوت بين المؤمن القوي والضعيف قائم على الأعمال الصالحة، وآية الأعراب تكشف الفرق بين الإسلام الظاهر والإيمان الباطن.
- 25:08
قاعدة إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا قاعدة لغوية يُمثّل لها بالمسكين والفقير في آية الصدقات.
- 25:47
الإسلام والإيمان يتحدان بالذات ويختلفان في الاعتبار، وحديث جبريل يفصّل معنى كل منهما بوضوح.
- 27:02
المسلم والمؤمن متحدان من الخارج، لكن الحالة الثالثة هي من أظهر الإسلام دون أن يدخل الإيمان في قلبه.
- 27:55
النفاق إظهار الإسلام وإخفاء الكفر، والمنافقون في الدرك الأسفل من النار لأن الكافر أصرح موقفاً منهم.
- 28:51
الإسلام يدعو إلى التعايش مع غير المسلمين على أساس المشترك الإنساني وعمارة الأرض مع احترام حرية المعتقد.
- 29:49
المشترك بين المؤمنين وغيرهم حب الله وصنع الخير والمواطنة، والتعايش يقوم على احترام المعتقد وعدم الإيذاء.
- 30:59
النبي ﷺ حفظ ودائع المشركين دليلاً على الفرق بين الاشتراك الوطني والخلاص الديني، والسلام هدف مشترك بين الأديان.
- 32:05
التنظيمات الإرهابية وداعش في ضلال بسبب سوء الفهم وتعجّل الأمر، وقد خالفوا المحجة البيضاء التي تركها النبي ﷺ.
- 33:02
التنظيمات الإرهابية لا تُنصر لأنها خالفت المحجة البيضاء، وشرط النصرة الاتباع الحقيقي لمنهج النبي ﷺ.
- 33:55
لا يحق لأحد الحكم على إيمان غيره لأن علم القلوب لله وحده، والفرق بين الحكم والنصح أن النصح لا يدّعي الاطلاع على القلب.
- 34:51
الواجب كراهية المعصية لا العاصي، والستر على المسلم المخطئ واجب، وقد قال ﷺ من ستر مؤمناً ستره الله في الآخرة.
- 36:08
علم القلوب مختص بالله وحده فلا يجوز الحكم على إيمان أحد، وآية آمنوا تعني الاستمرار في الإيمان لا ابتداءه.
- 36:58
الدعوة لتقوية الإيمان ليست حكماً على الغير بل دعوة للاقتداء بالأسوة الحسنة النبي ﷺ المثال الأتم للمؤمن.
- 37:56
الوارث المحمدي بلغ درجة الصديقين بتوفيق الله، والتدرج في تقوية الإيمان يكون باتباع النبي ﷺ والتقدم في الأعمال الصالحة.
- 39:11
لا يجوز تكفير أحد أو احتقاره، والواجب كراهية الفعل المحرم مع محبة الفاعل لأن الله قد يكون أخفى فيه ولياً.
- 40:26
تحقير الناس محرم شرعاً، وقد يكون الولي المخفي بين الناس، والواجب كراهية المعصية والدعاء للعاصي بالتوبة.
- 41:24
الجماعات المتشددة تكفّر خلق الله جهلاً بالدين، ومنهج أهل السنة يقوم على الفرق بين الفعل والفاعل وعدم التكفير.
- 42:13
المشاهدون يتفقون على أن الحكم على إيمان الغير تعدٍّ على حدود الله، لأن أركان الإيمان الستة باطنية بين العبد وربه.
- 43:26
النبي ﷺ أرشد إلى الاهتمام بعيوب النفس قبل عيوب الآخرين، وخير الناس من شغله عيبه عن عيوب الناس.
ما ثمرات الإيمان في الحياة الدنيا وما الفرق بين المؤمن القوي والمؤمن الضعيف؟
ثمرات الإيمان بالله في الحياة الدنيا هي محور الحديث في هذه الحلقة، إذ يُطرح سؤال ما الذي يجنيه المؤمن من إيمانه في دنياه وآخرته. كما يُثار سؤال الفرق بين المؤمن القوي والمؤمن الضعيف وكيف يكون المؤمن القوي خيراً من المؤمن الضعيف، فضلاً عن حلاوة الإيمان وكيفية ذوقها.
كيف يفهم الإسلام مفهوم الحياة وهل تقتصر على الدنيا فقط؟
الحياة في مفهوم الإسلام تشمل الدنيا والآخرة معاً، ولا تقتصر على الدنيا وحدها. الدنيا يمكث فيها الإنسان دقائق معدودة بالنسبة للآخرة، وقد أثبت أينشتاين نسبية الزمن التي تتوافق مع ما أشارت إليه الآيات القرآنية من أن يوماً عند الله كألف سنة أو خمسين ألف سنة مما يعدّون.
ما علاقة نسبية الزمن بين الأرض والملأ الأعلى بفهم حقيقة عمر الإنسان؟
كلما ارتفعنا في الملأ الأعلى ضاق الزمن وكلما نزلنا اتسع، فالدقيقة في حساب الله كثلاثة وثلاثين سنة وثلث من حسابات الأرض. وهذا يعني أن الحياة الدنيا ليست مجرد ثلاث دقائق بل ينبغي تناولها بشموليتها في الدنيا والآخرة لتحقيق سعادة الدارين.
كيف يكون الإيمان أول مدخل للسعادة وما حال الملاحدة بدونه؟
الإيمان هو أول مدخل للسعادة في الحياة الدنيا، فمن ثمرات الإيمان بالله أنه يمنح صاحبه الطمأنينة والاستقرار. أما الملاحدة فحالهم بؤس وحيرة وقلق وجحيم نفسي، وقد أكد ذلك حوار مباشر مع أحدهم اعترف فيه بأنه في جحيم ولا يستطيع الخروج منه.
لماذا يعجز بعض الناس عن الخروج من الضلال وما علاقة ذلك بإدمان المعصية؟
عجز الملحد عن الخروج من ضلاله يشبه الإدمان الجسدي على المخدرات أو الخمر، إذ يصبح الجسم غير قادر على الابتعاد عن الحرام. وهذا ما أشارت إليه الآية الكريمة: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾، فقلبه يخبره بالخطأ لكنه لا يستطيع الاستجابة.
كيف تؤدي المعاصي إلى سواد القلب وكيف يحمي الإيمان من الكآبة والانتحار؟
المعاصي تُنكت في القلب نقطة سوداء تتراكم حتى يصبح القلب كالإناء المجخية كله أسود متعفن. الإيمان يحمي من الوقوع في الانتحار والتعاسة والكآبة وسواد القلب، فالمدمن على المعصية يريد الخروج ولا يستطيع.
ما ثمرات الإيمان بالله في الدنيا وكيف تحمي الشرائع الإيمان من الضلال؟
ثمرات الإيمان بالله في الدنيا أنه يحمي صاحبه وأن له نوراً. وتساعد على ذلك الشرائع التي شرعها الله لحماية الإيمان كالصلاة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر، والذكر الذي تطمئن به القلوب. أما غير المؤمن فيقع في ضلال متفاقم وقد يدمن هذه الحالة.
كيف يدعو الإيمان إلى الشكر على النعمة والصبر على البلاء وما أثر فقدانه؟
الإيمان يدعو إلى الشكر على النعمة والصبر على البلاء وهما وجهان لتقلب الأحوال على الإنسان. من لا إيمان له يغضب من ربه عند البلاء ويدخل في دوامة الشك والكفر، أما المؤمن فيتلقى البلاء بصدر رحب وصبر حاضر وقد يصل إلى مرتبة الرضا.
ما ثمرات الإيمان بالله من ذكر وشكر وطمأنينة وكيف يرفع الصبر على البلاء الدرجات؟
الإيمان يؤدي بصاحبه إلى الذكر والصبر والشكر والطمأنينة ومعرفة الحقيقة وعبادة الله. والصبر على البلاء في هذه الدقائق المعدودة من عمر الدنيا يرفع الدرجات يوم القيامة ويزيد الثواب، فمن عاش عشرين سنة في بلاء صابراً نال درجة كبيرة عند الله.
ما حديث شعب الإيمان وكيف تكون الرضا والتسليم والتوكل من شعب الإيمان؟
حديث شعب الإيمان يقول: «إن الإيمان بضع وسبعون شعبة، أعلاها لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن طريق الناس، والحياء شعبة من شعب الإيمان». والرضا والتسليم والتوكل والقناعة والطمأنينة كلها من شعب الإيمان، وفقدانها يؤدي إلى التبرم والاعتراض والقلق.
من ألّف في شعب الإيمان وما أبرز ما تناوله العلماء في هذا الموضوع؟
ألّف الحليمي والبيهقي وغيرهما في شعب الإيمان، وجمعوا من السنة المشرفة عناصر الإيمان فوجدوا الذكر والشكر والرضا والقناعة والتواضع وغيرها، وبلغت ثلاثاً وسبعين شعبة. والإيمان بالله له أثر في الحياة بمعناها الشامل للدنيا والآخرة، والآخرة نعيم مقيم أبد الآبدين للمؤمنين.
ما أسباب ضعف الإيمان وهل يصح أن يحكم أحد على إيمان غيره بالضعف أو القوة؟
أسباب ضعف الإيمان تعود في رأي المواطنين إلى ضعف التنشئة الدينية داخل الأسرة وغياب الصبر وعدم التربية الدينية منذ الصغر. أما الحكم على إيمان الغير فلا ينبغي لأحد لأن الإيمان علاقة شخصية بين العبد وربه، والله وحده هو الذي يحكم على قلوب عباده.
كيف يزيد الإيمان وينقص وما علاقة الأعمال الصالحة بقوة الإيمان؟
الإيمان هو التصديق بالقلب وهو في أصله واحد، لكنه يزيد بكثرة الأعمال الصالحة. علامة الإيمان وقوته ونوره تظهر في الأعمال، فكلما ازداد المرء عملاً صالحاً ازداد إيمانه قوةً وسطوعاً.
من هو الوارث المحمدي وكيف يكون النبي ﷺ المثال الأتم للمؤمن ظاهراً وباطناً؟
الوارث المحمدي هو من اقتدى بالنبي ﷺ في كل حركاته وسكناته وأقواله وأفعاله ظاهراً وباطناً. النبي ﷺ هو المثال الأتم والأكمل للمؤمن بأخلاقه كالرحمة والعفو والتسامح وعدم الغضب والرفق، وقد قال الله: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾.
ما الأشياء الأربعة التي تعطل العمل الصالح وتؤدي إلى نقص الإيمان؟
الأشياء الأربعة التي تعطل العمل الصالح هي: الدنيا والشيطان والنفس والهوى. الدنيا تُلاهي وتشغل الإنسان عن العبادة، وتجعله يؤخر الصلاة وينسى أن الكون ملك لله وأن الحياة أكبر منه بكثير.
كيف يعطل الشيطان العبادة بالوسوسة وما الفرق بين وسوسته ووسوسة النفس؟
الشيطان يوسوس بفعل المنكرات والمعاصي، لكنه أيضاً يعطّل من الأهم إلى المهم فيفرح بذلك. الفرق بينه وبين النفس أن الشيطان يُلقي في الروع فعل المنكرات، بينما يشغلك بطاعة في غير وقتها فتخسر ثواب الوقت الأصلي.
كيف يدخل الشيطان من باب الطاعة وما موقف ابن الجوزي من ترك العمل خشية الرياء؟
الشيطان يدخل من باب الطاعة كأن يوسوس بترك صلاة السنة خشية الرياء في المسجد. وابن الجوزي يقول: عندما يأتيك الشيطان بهذا قل له ليس لك شأن بي وقم وصلّ. فترك العمل من أجل الناس مثل فعل العمل من أجل الناس، والأمران سواء.
ما الهوى وكيف يختلف عن النفس الأمارة وما علاجه؟
الهوى هو العدو الرابع للعمل الصالح وهو الاحتياجات الطبيعية كالنوم والكلام والأكل الكثير، وهو يختلف عن النفس الأمارة بالسوء. علاجه بثلاثة أشياء: قلة الأنام وقلة الكلام وقلة المنام، وهي التي تجعل الإنسان شفافاً خفيفاً قادراً على العبادة.
ما الأدلة الشرعية على قلة الطعام والكلام والمنام كأدوات لمحاصرة الهوى؟
قلة الطعام تتمثل في الصيام ومثاله رمضان، وقلة الأنام تتمثل في الاعتكاف والخلوة، وقلة الكلام دليلها حديث «فليقل خيراً أو ليصمت» وحديث معاذ «هل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم». وقلة المنام تتمثل في قيام الليل بدليل قوله تعالى: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلاً﴾.
كيف تؤدي محاصرة الهوى إلى كثرة الأعمال وسطوع الإيمان؟
عندما يعوّد المرء جسمه على الرياضات الأربع يصبح محاصراً للهوى، فتقل قوة الأعداء الأربعة: النفس والشيطان والدنيا والهوى. وما دامت هناك كثرة في الأعمال يُستدل بها على سطوع الإيمان، وسطوع الإيمان يعني الوضوح والضياء والنور في قلب الإنسان.
ما شرح حديث المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف وما معنى وفي كل خير؟
المؤمن الضعيف مؤمن لكنه قصّر في بعض الأعمال بسبب الأعداء الأربعة، أما المؤمن القوي فاستطاع التغلب عليهم. الإيمان مع العمل الصالح أحب إلى الله من الإيمان وحده، لكن «وفي كل خير» تعني أن كليهما مؤمن ولكل منهما خيره عند الله.
ما التفاوت بين المؤمن القوي والمؤمن الضعيف وما دلالة آية الأعراب على الفرق بين الإسلام والإيمان؟
المؤمن الضعيف محض إيمان، والمؤمن القوي أضاف إليه الأعمال الصالحة، وهذا هو أساس التفاوت بينهما. وآية الأعراب ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ تشير إلى أن الإسلام والإيمان قد يجتمعان ويفترقان.
ما معنى قاعدة إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا وما مثالها في اللغة العربية؟
هذه قاعدة لغوية تعني أن اللفظين إذا أُفرد أحدهما شمل الآخر، وإذا اجتمعا في نص واحد افترقا في المعنى. مثالها المسكين والفقير: لو أُطلق المسكين وحده شمل الفقير، ولو أُطلق الفقير وحده شمل المسكين، لكن إذا اجتمعا في آية الصدقات كان لكل منهما معنى مستقل.
كيف يتحد الإسلام والإيمان بالذات ويختلفان في الاعتبار وما دلالة حديث جبريل؟
الإسلام والإيمان يتحدان بالذات ويختلفان في الاعتبار، أي أن الشخص الواحد هو مسلم ومؤمن في آنٍ واحد لكن المعنيين مختلفان. حديث جبريل يوضح أن الإسلام هو الشهادتان والصلاة والزكاة والصوم والحج، والإيمان هو التصديق بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر.
ما الفرق بين المسلم والمؤمن من الخارج ومن الداخل وما حال من أظهر الإسلام دون الإيمان؟
من الخارج المسلم هو المؤمن والمؤمن هو المسلم، وهذه هي الذات المتحدة. لكن هناك حالة ثالثة وهي من أظهر الإسلام ولم يدخل الإيمان في قلبه كما في آية الأعراب، وهؤلاء أظهروا الإسلام دون أن يكون الإيمان حقيقياً في قلوبهم.
ما حقيقة النفاق وما الفرق بين المنافق والكافر في موقفهما من الإيمان؟
النفاق هو إظهار الإسلام وإخفاء الكفر، ظاهره شيء وباطنه شيء آخر. والمنافقون في الدرك الأسفل من النار لأنهم خادعوا الله والمؤمنين، أما الكافر فواضح في موقفه يرفض الإيمان ويكتفي بالتعايش لعمارة الدنيا.
كيف يتعامل الإسلام مع غير المسلمين في إطار التعايش وعمارة الأرض مع اختلاف المعتقد؟
الإسلام يقر بحرية المعتقد ويدعو إلى التعايش مع غير المسلمين على أساس المشترك الإنساني وعمارة الأرض. فلكل اعتقاده وخلاصه، ويمكن التعاون في بناء المستشفيات وخدمة الناس دون إكراه على الدين، استناداً إلى آيات ﴿فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾.
ما المشترك بين المؤمنين وغيرهم في إطار المواطنة والتعايش السلمي؟
المشترك بين المؤمنين وغيرهم ثلاثة أشياء: حب الله وصنع الخير للناس والمواطنة في وطن واحد. أما الخلاص فلكل شخص خلاصه الخاص، ولا إكراه في الدين، والتعايش يقوم على عدم الإيذاء واحترام الجوار والعشرة.
كيف يُفرّق الإسلام بين الاشتراك الوطني والخلاص الديني وما مثال النبي ﷺ في حفظ ودائع المشركين؟
النبي ﷺ حفظ ودائع المشركين لأنه الصادق الأمين وردّها إليهم حتى في الهجرة، وهذا يدل على الفرق بين الاشتراك الوطني والخلاص الديني. الاشتراك الوطني يعني التعاون في بناء الوطن وتحقيق السلام، أما الخلاص فلكل دينه ومعتقده.
ما موقف الإسلام من التنظيمات الإرهابية وداعش وما سبب ضلالهم؟
التنظيمات الإرهابية وداعش في ضلال مبين بسبب سوء الفهم وتعجّل الأمر قبل أوانه. النبي ﷺ ترك محجة بيضاء واضحة، وهؤلاء استهانوا بالدين وتعجلوا الموت الذي بيد الله لا بيد أحد، فوقعوا في الانتحار الذي يوجب العقاب يوم القيامة.
لماذا لا تُنصر التنظيمات الإرهابية وما شرط النصرة في الإسلام؟
التنظيمات الإرهابية لا تُنصر لأنها ليست على المحجة البيضاء التي تركها رسول الله ﷺ، وشرط النصرة الاتباع الحقيقي للنبي ﷺ. من تعجّل الملك والسلطة بغير شرطها عوقب بحرمانه، وقد أخزاهم الله لأنهم خالفوا منهج النبي ﷺ.
هل يصح أن يحكم أحد على إيمان غيره بالنقصان وما الفرق بين الحكم والنصح؟
لا يستطيع أحد من البشر الاطلاع على ما في القلوب إلا النبي الموحى إليه ﷺ، فالحكم على إيمان الغير مهزلة. الفرق بين الحكم والنصح أن الحكم يدّعي الاطلاع على القلب، أما النصح فهو دعوة للاستمرار في قوة الإيمان دون ادعاء معرفة حاله.
ما الفرق بين كراهية الفعل وكراهية الفاعل وما واجبنا تجاه العاصي؟
الواجب أن نفرح بالطاعة لا بالطائع، ونحزن على المعصية لا نحتقر العاصي. فالمعاصي كالرشوة والزنا والسرقة قذارات نصفها هكذا، لكن العاصي نعتبره كابننا الذي أخطأ فنستره ونفرّج كربته. قال ﷺ: «من ستر مؤمناً في الدنيا ستره الله في الآخرة».
لماذا لا يجوز الحكم على إيمان أحد وما معنى قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا آمنوا؟
علم ما في القلوب مختص بالله وحده وهو من الغيب المحجوب، ولا يعلمه إلا من أوحى الله إليه. وقوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا﴾ معناه استمروا في الإيمان، فالأمر بالإيمان لمن هو مؤمن يعني الاستمرار والثبات عليه.
ما الفرق بين قول أنت إيمانك ضعيف وبين أريدك أن تقوي إيمانك وكيف تتحقق تقوية الإيمان؟
قول «أنت إيمانك ضعيف» حكم على الغير بما لا يعلمه أحد، أما «أريدك أن تقوي إيمانك» فليس حكماً بل دعوة للاستمرار في القوة أو تحقيقها. تقوية الإيمان لا نهاية لها لأنها تعني التقرب من الأسوة الحسنة سيدنا محمد ﷺ المثال الأتم والأكمل.
ما مرتبة الوارث المحمدي وكيف يتدرج المؤمن في تقوية إيمانه نحو مرتبة الصديقين؟
الوارث المحمدي هو من بلغ درجة الصديقين وملك عليه رسول الله ﷺ حياته بتوفيق الله واختياره، فلا يستطيع جسده ونفسه الخروج عن النموذج الأتم. والتدرج في تقوية الإيمان يكون بالتقدم تدريجياً في الأعمال الصالحة، والحجاب الكبير بين المؤمن والوراثة الكاملة هو اتباع قوله تعالى ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾.
لماذا لا يجوز تكفير أحد وما معنى الفرق بين الفعل والفاعل في التعامل مع العاصي؟
لا يجوز تكفير أحد ولا احتقاره لأن الله قد يكون قبل توبته أو أخفى فيه ولياً من أوليائه. الفرق بين الفعل والفاعل أن نكره الفعل المحرم ونحب الفاعل، فالراقصة مثلاً قد تُخرج زكاتها لله وبينها وبين الله ما لا يعلمه أحد.
ما حكم تحقير الناس وكيف يكون الولي المخفي في خلق الله؟
تحقير الناس ممنوع عند جميع علماء المسلمين ولا يجوز أن يحقر أحد من خلق الله. فقد يكون الولي المخفي الذي أخفاه الله في خلقه بين هؤلاء الناس، والواجب كراهية المعصية لا العاصي والدعاء له بالتوبة.
ما الفرق بين منهج أهل السنة والجماعات المتشددة في التعامل مع العاصي والولي؟
الجماعات المتشددة لا تفرق بين الفعل والفاعل وتكفّر خلق الله وتفسّقهم، وهم جهلاء بحقيقة الدين. أما منهج أهل السنة فيقوم على الفرق بين الفعل والفاعل وعدم التكفير، وقد قال النبي ﷺ في هؤلاء المتشددين: «لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد».
ما رأي العلماء والمشاهدين في حكم من يحكم على إيمان غيره بالنقصان أو الزيادة؟
آراء المشاهدين تتفق على أن الحكم على إيمان الغير لا يجوز لأن أركان الإيمان الستة أمور باطنية محلها القلب والله وحده المطلع عليها. من حكم بعدم إيمان أحد أو نقصانه فقد تعدى حدوده، والإيمان أمر بين العبد وربه لا يحق لأحد التدخل فيه.
كيف أرشد النبي ﷺ إلى الاهتمام بالنفس وعدم التفتيش في عيوب الآخرين؟
النبي ﷺ أرشد إلى الاهتمام بالنفس أولاً بقوله: «أترى القذاة في عين أخيك وتدع جذع النخلة في عينك»، وقوله: «خيركم من شغله عيبه عن عيوب الناس». فالإنسان يبدأ بنفسه ثم بمن يليه، وهذا هو المنهج النبوي في التزكية.
المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف لأنه أضاف إلى إيمانه أعمالاً صالحة، وثمرات الإيمان بالله السعادة والطمأنينة في الدارين.
المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف لأن قوة الإيمان تُقاس بكثرة الأعمال الصالحة لا بمجرد التصديق القلبي. فالمؤمن الضعيف محض إيمان، أما المؤمن القوي فقد تغلّب على أعداء العمل الأربعة: الدنيا والشيطان والنفس والهوى، وأضاف فوق إيمانه عملاً صالحاً ونفعاً للناس، فصار أحب إلى الله، وكلاهما في خير.
ثمرات الإيمان بالله في الدنيا تشمل الطمأنينة وسواد القلب من المعاصي والحماية من الكآبة والانتحار، وفي الآخرة رفع الدرجات والنعيم المقيم. وشعب الإيمان بضع وسبعون شعبة تجمع الذكر والشكر والرضا والصبر والقناعة والتواضع، وقد فصّل فيها الحليمي والبيهقي من السنة المشرفة. ولا يحق لأحد الحكم على إيمان غيره إذ علم القلوب مختص بالله وحده.
أبرز ما تستفيد منه
- المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف لأنه أضاف الأعمال الصالحة إلى إيمانه.
- ثمرات الإيمان بالله: الطمأنينة والصبر والشكر والحماية من سواد القلب.
- شعب الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى.
- لا يجوز الحكم على إيمان أحد فعلم القلوب مختص بالله وحده.
- أعداء العمل الصالح أربعة: الدنيا والشيطان والنفس والهوى.
مقدمة الحلقة والترحيب بالشيخ علي جمعة والحديث عن ثمرات الإيمان
[المذيع]: بسم الله الرحمن الرحيم، بإسمك اللهم نمضي على طريقك، فثبت اللهم أقدامنا على طريقك. أهلًا بكم في والله أعلم لنسعد بصحبة صاحب الفضيلة، مولانا الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف.
وما زال حديثنا عن الإيمان موصولًا، من هو المؤمن القوي ومن هو المؤمن الضعيف؟ وكيف يكون المؤمن القوي خيرًا من المؤمن الضعيف؟ أيضًا، هل للإيمان حلاوة أو طعم؟ وكيف نذوق هذا الطعم وتلك الحلاوة؟
مولانا الإمام، أهلًا بفضيلتكم.
[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بكم.
[المذيع]: تكلمنا عن علامات الإيمان وأركان الإيمان، والآن نريد أن نتحدث، أو نعرف ثمرات الإيمان. ما ثمرات الإيمان في هذه الحياة؟
مفهوم الحياة في الإسلام يشمل الدنيا والآخرة والزمن النسبي
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. عندما نتحدث عن الحياة، فإننا لا نتحدث عن الحياة الدنيا وحدها، فالحياة في مفهوم الإسلام، تشمل الدنيا والآخرة.
الدنيا يمكث الإنسان فيها، مؤمنًا كان أو غير مؤمن، دقائق معدودة، حتى أن العادّين والسائلين سيُسألون يوم القيامة:
﴿كمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ﴾ [الكهف 19]
يعني كل تاريخ البشرية سيكون كأنه يوم أو بعض يوم.
ومصداق ذلك أن الزمن النسبي كما أثبت أينشتاين، وغيره من الفيزيائيين الذين تأملوا هذه الظاهرة، ووجدوها في الكون صحيحة، فضلع المثلث الكبير يوجد في الأرض، أما عند الله فقد يمر اليوم الواحد كلما مر خمسون ألف سنة من أهل الأرض.
نسبية الزمن بين الأرض والملأ الأعلى وحقيقة عمر الإنسان
﴿فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ﴾ [المؤمنون 113].
نحن لا نعرف كم مكثنا، يومًا أو بعض يوم. قد تكون الحياة الدنيا عندنا ليست مقتصرة على هذه الدقائق الثلاث التي يعيشها الإنسان؛ لأن الدقيقة في حساب الله؛ كأنها ثلاثة وثلاثون سنة وثلث من حسابات الأرض.
وكلما ارتفعنا كلما ضاقت الأزمان، في قول ربنا تعالى:
﴿إِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ [الحج 47].
ففي ألف وفي خمسين ألف. وهكذا النسبية كلما صعدنا إلى الأعلى وعلى رسم المثلث الزمني، كلما ضاق الوقت في الملأ الأعلى، واتسع في حياة الأرض.
نحن لا نتحدث عن الحياة التي نحبها، ونريدها ونسعى لتحقيق سعادة الدارين فيها، ليست ثلاث دقائق فقط، بل إننا نتناول الأمر بشموليته في الدنيا والآخرة.
الإيمان أول مدخل للسعادة وحال الملاحدة بين البؤس والحيرة
فعندما نتحدث عن أثر الإيمان في الحياة، نقصد به تأثيره في الحياة الدنيا، ونقصد به تأثيره في الآخرة أيضًا. أما في الحياة الدنيا، فالإيمان هو أول مدخل للسعادة.
لقد قابلنا كثيرًا من الملاحدة، حالتهم بؤس، مساكين. بعض الناس تقول: كيف تقول عن الملاحدة أنهم مساكين؟ نعم، هم مساكين، ويصعب عليك حالهم؛ لأنهم في حيرة، في قلق، في جحيم.
ناقشنا كثيرًا من الملاحدة في مصر وخارج مصر، وقلت لأحدهم مرة: فلماذا لا تخرج من هذا الجحيم؟ أنت في جحيم فعليَّ، لِمَ لا تخرج من هذا الجحيم، وكان ردُّه صادمًا لي، لافتًا وجهة نظري إلى كتاب الله.
إدمان المعصية وعجز الملحد عن الخروج من الضلال كالحيلولة بين المرء وقلبه
[المذيع]: لِمَ حدثت لك صدمة يا مولانا؟
[الشيخ]: لأنه قال لي: أنا لا أستطيع. أي لا يقدر، هو في النار، وغير قادر على الخروج منها. شيء يشبه الإدمان، شيء يشبه التعود الخبيث الذي لا يستطيع الإنسان أن يقلع عنه.
إنه مثل الرجل الذي يدخن، أو إدمان الخمر مثلًا، أو إدمان الهيروين وغيره مما يسبب إدمانًا جسديًا، بحيث أن الجسم نفسه لا يطيق أن يبتعد عن الحرام، أو يبتعد عن الخطيئة.
تذكرت حينئذ قوله تعالى:
﴿وَٱعْلَمُوٓا أَنَّ ٱللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ [الأنفال: 24]
قلبه يقول له: الذي أنت فيه هذا خطأ. رسالة قلبه أنه في هلاك وفي ضياع، ثم إنه يأمر قلبه بأن يخرج من هذا الوباء والبلاء فلا يستطيع.
سواد القلب بالمعاصي والإيمان يحمي من الانتحار والتعاسة والكآبة
تذكرت قول النبي صلى الله عليه وسلم:
قال رسول الله ﷺ: «حتى يُنكت في قلبه نكتة سوداء»
ويزداد هذا السواد نقطة نقطة حتى يكون القلب كالإناء المجخية، يعني كله أسود كله متعفن.
تخيل إذن، أن الرجل يريد أن يخرج مما هو فيه، ولا يستطيع، غير قادرٌ، مدمن أي للمعصية أو للبلاء.
وشهدنا هذا كثيرًا، وهو الإدمان.
الإيمان يحمي من الوقوع في هذا النوع من أنواع الانتحار، والتعاسة، والكآبة، وسواد القلب.
ثمرة الإيمان في الدنيا الحماية والنور والشرائع التي تنهى عن الفحشاء
الإيمان ثمرته في الدنيا أنه يحمي، وأن له نورًا. ويساعد على ذلك الشرائع التي شرعها الله سبحانه وتعالى لحماية الإيمان:
قال تعالى: ﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ [العنكبوت: 45]
وقال سبحانه: ﴿فَٱذْكُرُونِىٓ أَذْكُرْكُمْ وَٱشْكُرُوا لِى وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: 152]
وامتدح عباده فقال: ﴿وَٱلذَّٰكِرِينَ ٱللَّهَ كَثِيرًا وَٱلذَّٰكِرَٰتِ﴾ [الأحزاب: 35]
﴿أَلَا بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ﴾ [الرعد: 28]
هذه فائدة الإيمان، غير المؤمن بالله لا يذكره ولا يهتدي بهديه، سيذكره كيف؟ لن يذكره، فيقع في ضلال متفاقم؛ ضلال في ضلال، وحماقة في حماقة. وقد يدمن هذه الحالة من كثرة المعاصي، ومن الطريق الذي يذهب فيه ولا يأتي.
الإيمان يدعو إلى الشكر على النعمة والصبر على البلاء
الإيمان يدعوني إلى الشكر على النعمة، يدعوني أيضًا إلى الصبر على البلاء. والشكر والصبر وجهان لتقلب النعمة، والحرمان منها على الإنسان.
﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ﴾ [إبراهيم: 34]
الذي أصيب بالبلاء هذا ولم يكن عنده إيمان، كيف سيصبر؟ سيبقى هناك في نار جهنم، ويغضب من ربنا مثلما قلنا عدة مرات متسائلا؛ لماذا فعل الله به هكذا؟ وعندما يغضب من ربنا، يظن أنه كفر، ويدخل في دوامة، وذلك لأنه مبتلى بالمرض (بالإلحاد)، منذ عشرين سنة.
ولكن لو كان الإيمان واضحًا لتلقى هذا البلاء بصدر رحب، وبصبر حاضر، وقد يصل لمرتبة الرضا.
الصبر على البلاء يرفع الدرجات يوم القيامة وثمرات الإيمان من ذكر وشكر وطمأنينة
وسيكون في درجة الرضا مثل سيدنا أيوب [عليه السلام]، وعندما يدعو ولا يُستجاب له، يعرف أن ذلك إنما هو لزيادة درجاته يوم القيامة، ولزيادة ثوابه يوم القيامة، وأنه يصبر هذه الدقائق المعدودة.
فلو عاش مائة سنة، يكون قد عاش ثلاث دقائق، ولو عاش ستة وستين سنة، يكون قد عاش دقيقتين. تخيل من هاتين الدقيقتين عشرين سنة في هذا البلاء، درجة كبيرة مع الصبر سيُحسب له.
ونقول: ها هو الإيمان أدى به إلى الذكر، و الصبر، و الشكر، و الطمأنينة، وأدى به إلى ما هو أهم من كل هذا، وهو معرفة الحقيقة، وأهم من معرفة الحقيقة، أدى به إلى عبادة الله.
الرضا والتسليم والتوكل من منظومة الإيمان وأثر فقدانها على الإنسان
الرضا الذي تتحدث عنه هذه مرحلة جميلة، والتسليم لأمره وقدره، والتوكل عليه أحسن التوكل.
هذه المنظومة عندما تكون غير موجودة، في النهاية على قدر فقدانها أو فقدان جزء منها، فإنه يؤثر في التبرم والاعتراض والقلق وعدم الرضا وعدم الاكتفاء.
كلما يفتح الله عليه، يفكر أنه يستحق أكثر من ذلك الفتح. ولذلك سيدنا الرسول عليه الصلاة والسلام وهو يعلمنا ملامح الإيمان يقول:
قال رسول الله ﷺ: «إن الإيمان بضع وسبعون شعبة، أعلاها لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن طريق الناس، والحياء شعبة من شعب الإيمان»
ولذلك كل الذي علّمه لنا من الرضا، والتسليم، والقبول، والطمأنينة، والقناعة، فإنه من شُعَب الإيمان.
مؤلفات العلماء في شعب الإيمان وأثره الشامل في الدنيا والآخرة
ألّف الحليمي والبيهقي وغيرهما في شُعَب الإيمان، وحاولوا أن يأتوا من السنة المشرفة بما هي عناصر الإيمان. فوجدوا: الذكر، الشكر، الرضا، القناعة، التواضع، وهي شُعَب كثيرة تبلغ ثلاثًا وسبعين شعبة.
وتكلم في كل شعبة منها بالأحاديث الواردة، وفي كيفية التوجيه وهكذا. هذا هو الإيمان بالله. الإيمان له أثر في الحياة، بمعناها الواسع الشامل للدنيا والآخرة، الدنيا ثلاث دقائق أكثرها، والآخرة أبد الآبدين،
﴿﴾خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا [النساء: 57]
الآخرة تعني نعيمًا مقيمًا إن شاء الله للمؤمنين.
أسئلة المشاهدين حول ضعف الإيمان وأسبابه والحكم على إيمان الآخرين
[المذيع]: كيف نكون سعداء في هذه الحياة في الدنيا وفي الآخرة؟ الإجابة تكمن في الإيمان.
فاصل ونعود إليكم، ابقوا معنا.
تقرير إعلامي:
[المراسلة]: في رأي حضرتك، ما السبب وراء أن البعض يشكو من ضعف الإيمان؟
[مواطن1]: ضعف الإيمان نتيجة طبيعية لضعف التنشئة الدينية داخل الأسرة، لو أن الأسرة قامت بدورها الرئيسي في التنشئة الإسلامية الصحيحة لنشأ الطفل على هذه التنشئة الإسلامية.
[مواطن2]: التربية تبدأ من الطفل وكيف يتربى في بيته.
حضرتك، أنت اليوم قد أنشأت ابنك في كافة الأديان، وهذا موجود أصلًا في الشعب المصري مسلمين ومسيحيين، فتجده شعبًا متدينًا بطبعه.
[مواطن3]: لا بد من التربية منذ الصغر، وطبعًا للأب والأم دور كبير في تنشئة الطفل منذ الصغر، والتي هي الأخلاق.
[مواطن4]: لا يوجد صبر عند الناس، عدم وجود صبر وكل شخص متعجل على كل شيء، هذا دليل ضعف الإيمان؛ لأن الإيمان يتطلب الصبر وقوة التحمل.
[المراسلة]: ما تعليق حضرتك على الشخص الذي يحكم على شخص آخر أنه ضعيف الإيمان؟
[مواطن5]: لا ينبغي لأحد أن يحكم على غيره بأنه ضعيف الإيمان أو قوي الإيمان، فالإيمان هذا داخل الإنسان. لقد اعتدنا هنا في مصر أن يحكم كل شخص على الآخر بدون معرفة أو علم. من باب أولى أن يذهب الناس ليثقفوا أنفسهم، ويقرؤوا، ويفعلوا شيئًا مفيدًا.
[مواطن6]: لا ينبغي لأحد أن يحكم على أحد فيما يتعلق بالإيمان؛ لأن الإيمان هو علاقة شخصية بين الفرد وربه سبحانه وتعالى. فالله سبحانه وتعالى هو الوحيد الذي يحكم على بني آدم.
[مواطنة7]: كل شخص حر، الذين يحكمون على أحد بضعف الإيمان، لا يعرفون ما بداخله، ربما هذا الذي يصلي لا قد يكون على خلق حسن.
هو ربما يكون يصلي لكن ليس من الضروري أن يعرف الناس أني أصلي. أنا ربما أصلي وأقرأ القرآن لكن لن أسير بالمصحف في الشارع.
[مواطن8]: فلا يحق له الحكم فهو ليس الله؛ فهو بشر يخطئ، وربما وُضع في موقف معين فأخطأ، ولكن إيمانه قوي، وخير الخطّائين التوّابين.
[المراسلة]: ما هو مفهوم الإيمان القوي من وجهة نظرك؟ وكيف يستطيع المرء أن يقوي إيمانه؟
[المواطن9]: الإيمان القوي هو أن يكون لدى المرء إيمان بدينه، من وجهة نظري، الإيمان القوي يبدأ حين أبدأ بالشك في الشيء الذي أمؤمن به، أبحث فيه فسأصل حينئذٍ إلى الحقيقة الكاملة التي تجعل لدي إيمان كامل.
[المواطن10]: أن الإنسان يجب ألا يتبع الشيطان، وأن يصلي ويؤدي الصلوات في وقتها ودائمًا يتحدى شيطانه، وطالما الإنسان يتحدى شيطانه فيكون إيمانه قويًا.
حقيقة الإيمان كتصديق بالقلب وعلاقته بكثرة الأعمال الصالحة
[المذيع]: أهلًا بحضراتكم. أذكركم بسؤالنا على صفحة الفيسبوك: ما رأيك فيمن يحكم على غيره بنقصان الإيمان؟ مولانا، الإيمان في سياق التقرير تعرض ضيوف التقرير لقوة الإيمان أو ضعفه، وأرجعوه للأسرة. وفكرة أنني يجب أن أشك أحيانًا لأصل إلى اليقين. في كل هذا الإطار، كيف يضعف الإيمان أو يقوى، ونحافظ على هذه القوة في الإيمان من خلال ما جاء في التقرير؟
[الشيخ]: الإيمان هو عبارة عن التصديق بالقلب، والتصديق بالقلب إما نعم وإما لا، الشخص إما يقول: الله موجود وقادر وله الصفات العُليا، إما لا يوجد رب، فالإيمان هو التصديق، والتصديق واحد.
لكنه يزيد بكثرة الأعمال،
﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ﴾[المائدة: 9]
علامة الإيمان، قوة الإيمان ونوره يظهران في الأعمال.
الوارث المحمدي والاقتداء بالنبي ﷺ ظاهراً وباطناً كمثال أتم للمؤمن
كلما ازداد برسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى أن يصل إلى الكمال فنسميه وارثًا محمديًّا في كل حركاته، وسكناته، وأقواله وأفعاله، باطنًا، وظاهرًا.
انظر إلى الباطن؛ سيدنا النبي الرحيم، سيدنا النبي العفو، سيدنا النبي المتسامح، الذي كان لا يغضب ويقول:
قال رسول الله ﷺ: «لا تغضب ولك الجنة»
سيدنا النبي الذي يقول:
قال رسول الله ﷺ: «الرفق ما دخل في شيء إلا زانه وما نُزع من شيء إلا شانه»
أي الأخلاق ظاهرة وباطنة، والشريعة ظاهرا وباطنا. ستجده مثل سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام، هو المثال الأتم، والأكمل، للمؤمن.
﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْـَٔاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 21]
أربعة أعداء تعطل العمل الصالح: الدنيا والشيطان والنفس والهوى
إذا قل العمل، ففي أربعة أشياء هي التي تجعلني لا أعرف كيف أُتمّ عملي، ولستُ سعيدًا به، ولا قادرًا على إتمامه
[المذيع]: ما هي يا مولانا؟
[الشيخ]:
-
الدنيا.
-
الشيطان.
-
النفس.
-
الهوى.
الدنيا تُلاهي، مليانة ملاهي، تركوها كما هي [مثال على انغماس الناس في همومها ومشاكلها].
كان لدينا شخص ظريف كان يقول: والله أنا، لو جاءني ملك الموت وقال لي: سآخذ روحك الآن، أقول له: لست متفرغًا، ويُعَدد جدول أعماله. وهو صادق بمفهوم الانشغال.
فلو مت الآن، فمن الذي سيفعل هذا غدًا؟ هذا ليس من شأنك، فالكون ملك لله، وهذه الحياة أكبر منك بكثير .
الدنيا تلهي عن الصلاة والشيطان يوسوس بتأخير الطاعات عن أوقاتها
ولذلك الناس بعد فقدهم للعزيز الذي كانوا يحبونه كثيرًا، لا بد أن تمضي الحياة، الحياة أكبر من الأشخاص. فالدنيا تلهي المرء، وتجعلني أؤخر الصلاة قليلًا ريثما أنتهي.
الشيء الذي في يدي هو أصلًا من الدنيا، زائلة، لا بارك الله في أمر يلهي عن الصلاة.
والشيطان طبعًا يوسوس، لكن الفرق بين الشيطان وبين النفس، أن الشيطان يلقي في روعي فعل المنكرات، والمعاصي، والنقص. ليس بالضرورة تكون معصية، يريد أن يعطلني من الأهم للمهم، فيفرح أيضًا.
مثلًا الأذان يُؤذّن، فما هي السنّة في هذا الوقت؟ أن أردد الأذان، لكني بدلا من ذلك اشتغلت بالذكر. وهل هذا وقت التسبيح؟ يقول [الشيطان] لي سبّح كي تُنهي وردك. وعندما أسبح الله في الوقت الغير مناسب يعطلني عن حق ذلك الوقت.
فأكون قد خسرت؛ لأن هذا الوقت عند حقه، كان الله سيعطيني مائة، وعلى هذا التسبيح سيعطيني عشرة.
الشيطان يدخل من باب الطاعة وموقف ابن الجوزي من ترك العمل خشية الرياء
[المذيع]: هل يدخل من باب الطاعة هكذا يا مولانا؟
[الشيخ]: طبعاً. كقوله مثلا: أتريد أن تصلي السُّنة، امتنع عن صلاة السنة خشية الرياء وأنت في المسجد. فابن الجوزي يقول: عندما يأتي إليك ويقول لك هكذا، قل له: ليس لك شأن بي. فتقوم وتصلي الركعتين اللتين تريد أن تصليهما.
ترك العمل من أجل الناس، مثل فعل العمل من أجل الناس، الأمرين سواء.
فالأربعة هؤلاء يعطلون قليلًا وهي: الدنيا، والنفس، والشيطان.
الهوى كعدو رابع والعلاج بقلة الطعام والكلام والمنام
وهناك جزء آخر غير النفس الأمارة بالسوء، وهي الاحتياجات التي نسميها الهوى. أريد أن أنام، ما علاقة النوم الآن بالنفس الأمارة بالسوء؟ لا ليس لها علاقة، ولذلك سموا الرابعة الهوى.
أريد أن أتحدث، أريد أن آكل كثيرًا. هذه ليست النفسالأمارة، بل الهوى وهي الرابعة،
- قلة الأنام [أي قلة مخالطة الناس والاعتكاف]
- قلة الكلام
- قلة المنام
هي التي ستجعلك شفافًا وهي التي ستعينك على أن تكون خفيفًا قادرًا على الفعل، لا متثاقلًا في الطريق وكسولًا. هذه أدواتنا في الطريق.
قلة الطعام والكلام والمنام أدوات محاصرة الهوى مع الأدلة الشرعية
يقول لك:
- •
قلة الطعام التي هي الصيام، ضرب لنا مثلًا بماذا؟ برمضان.
- •
قلة الأنام التي هي الاعتكاف والخلوة وما إلى ذلك.
- •
قلة الكلام؛ لأنه نهانا عن ذلك وأمرنا بالصمت.
[المذيع]:
قال رسول الله ﷺ: «فليقل خيرًا أو ليصمت»
[الشيخ]: وفي الحديث:
«يا نبيَّ اللَّهِ ، وإنَّا لمؤاخَذونَ بما نتَكَلَّمُ بِهِ ؟ فقالَ : ثَكِلَتكَ أمُّكَ يا معاذُ ، وَهَل يَكُبُّ النَّاسَ في النَّارِ على وجوهِهِم أو على مَناخرِهِم إلَّا حَصائدُ ألسنتِهِم » [ صحيح الترمذي: 2616]
هي التي أودت بهم.
- •وقلة المنام، وهو قيام الليل:
﴿قُمِ ٱلَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِّصْفَهُٓ أَوِ ٱنقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ ٱلْقُرْءَانَ تَرْتِيلًا﴾ [المزمل: 2-4]
محاصرة الهوى بالرياضات الأربع وعلاقة كثرة الأعمال بسطوع الإيمان
هذه الأربعة عندما يعوّد المرء جسمه عليها، يصبح محاصرًا للهوى. فيكون هناك أربعة ضدي: النفس، والشيطان، والدنيا، والهوى. هؤلاء هم الذين يتسببون في قلة الأعمال لدي، وما دامت هناك قلة في الأعمال، فهناك نقص في الإيمان.
وأضدادهم هم الذين يجعلونني متنبهًا وواعيًا ولدي خفة في جسمي للعبادة، أريد أن أعبد وعندي شوق. ولذلك يكون هناك كثرة في الأعمال، فيُستدل بهذه الكثرة على سطوع الإيمان.
انظر كلمة سطوع هذه، إنها مثل الشمس الساطعة، يعني سطوع هذه معناها الوضوح، والضياء والنور الذي يكون في قلب الإنسان. هكذا.
معنى المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف وفي كل خير
[المذيع]: هكذا أفهم يا مولانا الحديث الشريف:
«المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف وفي كل خير»
وأنا أريد أن أقف عند «وفي كل خير» هذه لكي نفهم أيضًا أكثر.
[الشيخ]: *المؤمن الضعيف أيضا مؤمن، ولكن بعض الأعمال هي التي قصّرنا فيها لأجل هذه الأربعة الأساسيين [الدنيا والشيطان والنفس والهوى] والمؤمن القوي استطاع أن يتغلب عليهم.
أيهما أحب إلى الله؟ الإيمان وحده أو الإيمان والعمل الصالح؟ الإيمان والعمل الصالح أحب عند الله. وأحب هذه صيغة أفعل تفضيل، أي هذا حبيب إلى الله من جهة أن فيه إيمانًا، لكن هذا أحب عند الله لأنه أضاف فوق هذا الإيمان ما يدل عليه من عمل صالح ونفع للناس.
فهذا أحب من هذا، لكن في كل خير؛ لأن هذا مؤمن وهذا مؤمن أيضًا.
التفاوت بين المؤمن القوي والضعيف وآية الأعراب بين الإسلام والإيمان
فإذن هذا هو أساس مسألة التفاوت بين المؤمن الضعيف والمؤمن القوي أيضًا. المؤمن الضعيف محض إيمان، والمؤمن القوي أضاف إليه الأعمال الصالحة.
**[المذيع]:
﴿قَالَتِ ٱلْأَعْرَابُ ءَامَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَـٰكِن قُولُوٓا أَسْلَمْنَا﴾ [الحجرات: 14]
** فضيلتك أفهمتنا أن في بعض الكلمات أو المعاني إذا اجتمعت افترقتا وإذا افترقتا اجتمعتا، هذا يعني في إطار الإسلام والإيمان، إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا يا مولانا؟
قاعدة إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا مع مثال المسكين والفقير
[الشيخ]: دعنا نقول أنهم يقولون ماذا؟ الأصل أنهم يقولون شيئًا آخر غير هذه القاعدة. هذه القاعدة لطيفة وموجودة في اللغة العربية، وكنا ضربنا المثل بها: المسكين والفقير.
فلو أطلقنا المسكين فإنه يشمل الفقير، ولو أطلقنا الفقير فإنه يشمل المسكين. لكن لو جمعناهما معًا:
﴿إِنَّمَا ٱلصَّدَقَـٰتُ لِلْفُقَرَآءِ وَٱلْمَسَـٰكِينِ﴾ [التوبة: 60]
فيكون لكل منهما معنى. فهذا إذا اجتمعا افترقا، وإذا افترقا اجتمعا.
قاعدة اتحاد الإسلام والإيمان بالذات واختلافهما في الاعتبار
لكن هذا يقال عنه أن الإسلام والإيمان اتحدا بالذات، واختلفا في الاعتبار، هذه قاعدة ثانية هذه مسألة جميلة.
[المذيع]: نتعلمها اليوم، اتحدا بالذات واختلفا في الاعتبار، بمعنى؟
[الشيخ]: بمعنى، أنني وأنا أشرب كوب القهوة أو الشاي، وأفكر: يا رب، ما معنى الإسلام؟ فيأتيني الجواب ويقول لي: الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت لمن استطاع إليه سبيلًا. هذا حديث جبريل [عليه السلام].
أقول له إذن ما هو الإيمان؟ لقد عرفنا أن هذا هو الإسلام، فالمسلم الذي يقوم بذلك، ولكن ما هو الإيمان؟ فياتيني الخاطر من الذي تعلمناه في الأزهر قديمًا أن الإيمان هو أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره. والذي يفعل ذلك، ويصدق بذلك يكون مؤمنًا.
المسلم هو المؤمن في الخارج واختلافهما في المعنى الداخلي
فأكون فهمت ذلك في عقلي، المسلم والمؤمن إذن اختلفا بالاعتبار، اختلفا في المعنى. لكن من الخارج فالمسلم هو المؤمن، والمؤمن هو المسلم. هذه الذات.
المؤمن يعني مسلم، والمسلم يعني المؤمن.
ولكن هناك ثالثة، وهي قوله تعالى:
﴿قَالَتِ ٱلْأَعْرَابُ ءَامَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَـٰكِن قُولُوٓا أَسْلَمْنَا﴾ [الحجرات: 14]
هذه قضية ثالثة وهي أنهم أظهروا الإسلام، ولم يدخل الإيمان في قلوبهم. أي أظهروا الإسلام.
النفاق حقيقته إظهار الإسلام وإخفاء الكفر والمنافقون في الدرك الأسفل
جعلوا المؤمن والمسلم شيئًا واحدًا، فكل مسلم عندهم مؤمن والعكس، وهذا تبسيط خاطئ قد يخدع الناس في الحقيقة لكنه لا يخدع الله، وهذه هي الطائفة الذين سماهم الله بأنهم من المنافقين، ظاهرهم شيء وباطنهم شيء آخر، من برا هالله هالله ومن جوا يعلم الله [الشخص يظهر عكس ما يبطن]. وكما يقول أهل الخليج:
من الخارج رخام ومن الداخل سخام [أي الباطن غير الظاهر].
﴿إِنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ فِى ٱلدَّرْكِ ٱلْأَسْفَلِ مِنَ ٱلنَّارِ﴾ [النساء: 145]
لماذا؟ الكافر واضح في موقفه، يرفض الإيمان ويكتفي بالتعايش؛ لأجل عمارة الدنيا فقط.
التعايش مع غير المسلمين والاتفاق على عمارة الأرض مع اختلاف المعتقد
أنا أؤمن أن هذا الكلام ينجيني في الحياة الأبدية ** الآخرة**، وأنت لا تؤمن بذلك، إذن لكلٍّ اعتقاده، أنت حر.
﴿فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: 29]
﴿مَّا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلْبَلَـٰغُ﴾ [المائدة: 99]
﴿لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ﴾ [الغاشية: 22]
فلنعمل معًا لخير الناس كإنشاء مستشفى لتخفيف الآلام عن الناس وعمارة الأرض، وقد وافق ولا مانع لديه لأنه يحب الخير أيضًا، كما أنه يحب الله.
فقط، أن الله الذي في ذهني ليس هو نفس الله الذي في ذهنك، فأنت تتصور صفات وذات وكلمة وخلق، أما أنا فأختلف معك قليلا عن هذا التصور الذهني لله. قلت له: حسنًا، إذن لنرَ ما هو المشترك بيني وبينك.
المشترك بين المؤمنين وغيرهم في حب الله والخير والمواطنة مع حرية المعتقد
قال لي: إننا أولًا نحب الله، وثانيًا إننا نصنع الخير للناس، وثالثًا إننا من بلد واحدة، مواطنون، فلماذا لا نعمل على ذلك؟ وأما الخلاص، فليكن لكل شخص خلاصه الخاص، يرى خلاصه حيثما يراه. لا أنت تُكرهني على شيء، ولا أنا أُكرهك.
[المذيع]: في مجال العقيدة يا مولانا؟
[الشيخ]: في مجال المعتقد الذي نحن نعتقد. لا أرغمك على شيء، ولا أوذيك ولا تؤذيني. فعندما أحتفل أنا بمولد النبي عليه الصلاة والسلام، فلا تسخر من نبيي، احترامًا للجوار واحترامًا للعشرة.
أحترم أعياده لأنه يرى فيها خيرًا وتربية وأشياء جميلة.
لا أؤمن بها، ولكلٍّ معتقده. لذا نتعايش بلا كراهية أو إساءة أو كلمات جارحة.
النبي ﷺ حفظ ودائع المشركين والفرق بين الاشتراك الوطني والإيمان بالخلاص
حتى لو كان وثنيًّا، أو مشركًا، أو ما شابه ذلك. فالنبي عليه الصلاة والسلام أخذ من الوثنيين، والمشركين ودائعهم ليحفظها لهم، ولأنه الصادق الأمين، ردّ هذه الودائع وهو في الهجرة، وجعل عليًّا [علي بن أبي طالب كرَّم الله وجهه] أمينًا عليها يوزعها.
يوجد فرق بين الاشتراك الوطني، وبين الخلاص، فالأمر واضح و غير معقد.
عندما أقول ذلك، لن أغضب أخي القسيس ولا الحاخام ولا الذي يتبع الزرادشتية ولا غيرهم. اجتمعنا مرة ثلاثين دينًا في بلجيكا، لم يغضب أحد ولا شيء. وخرجنا في نهاية المؤتمر بكيفية تحقيق السلام، و السلام ختام.
الإشفاق على المنتمين للتنظيمات الإرهابية وبيان ضلالهم عن المحجة البيضاء
والله إنني أشفق على الأولاد الذين انضموا التنظيمات الإرهابية، وداعش، والذين يقتلون جيشنا، وشرطتنا، ويقتلون أنفسهم.
والله إنهم يثيرون شفقتي بسبب الضلال الذي هم فيه، ومن سوء الفهم الذي اكتسبوه. والله إن سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام أجلى من البينات، وأحلى من الحلاوة، والله كلامه كله حجة بيضاء تركنا عليها.
وهم قد استهانوا بالدين، وتعجلوا الأمر قبل أوانه، ومن تعجل الأمر قبل أوانه، عوقب بحرمانه. تعجلوا الموت، الموت يا بني بيد الله وليس بيدك. قال: أنا أريد أن أموت، فوقعوا في الانتحار الذي يوجب العقاب يوم القيامة.
تعجل الملك والسلطة بغير شرطها وخزي من خالف المحجة البيضاء
﴿تُؤْتِى ٱلْمُلْكَ مَن تَشَآءُ﴾ [آل عمران: 26]
قال: لا، نحن نريد أن نأخذ الملك نحن، يعني ليس من شأنك، لذلك سيؤدبك الله بدرس قاس.
ولكن الحمد لله رب العالمين، أخزاهم الله، أخزاهم الله، أخزاهم الله، لا توجد نصرة أبدًا؛ لأنهم ليسوا على المحجة البيضاء التي تركنا عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي هو شرط الشروط.
[المذيع]: ما أجمل أن نفهم ديننا الجميل من علمائنا الربانيين. ابقوا معنا دائمًا لنسير بخطوات واثقة على طريق السعادة.
الفرق بين الحكم على إيمان الغير وبين النصح بتقوية الإيمان
[المذيع]: أهلًا بحضراتكم. مولانا الإمام، إن البعض يمكن أن يعطي نفسه توكيلًا عن الله، ويخبر الذي بجانبه أنّ إيمانه ناقص.
وربما شخص آخر بطريقة لطيفة يجد شخصًا حزينًا فيقول له: لا، كن قويًا، اجعل إيمانك قويًا لكي تتحمل هذه المشكلة.
ما الفرق بين الاثنين وهل بالإمكان أو هل يصح أن يحكم أحدنا على إيمان غيره؟
[الشيخ]: لو أنه استطاع أن ينظر إلى ما في قلبه، لكن افترض أنني لم أستطع، ولا يستطيع أحد من البشر إلا النبي الموحى إليه عليه الصلاة والسلام.
أأنظر إليك الآن ثم أقول لك، إن ثلاثة أرباع قلبك عامرة بالإيمان، والربع غير عامر بالإيمان! هذه مهزلة، هل أنت مطلع على ما في قلبه؟
نصيحة المشايخ بعدم احتقار العاصي والفرق بين كراهية الفعل وكراهية الفاعل
وبعد ذلك، كان مشايخنا يضربون لنا الأمثال وهم يقولون لنا: يا أبناء، احذروا، إياكم أن تحتقروا، أو أن تُعظّموا الطائع أو العاصي. افرح بالطاعة، ولا تفرح بالطائع، واحزن على المعصية، ولا تحتقر العاصي.
أي أنني إذا رأيت شخصًا سارقًا، وآخر زانيًا، والثالث كذابًا، والرابع مرتشيًا، والخامس كذا، نعم، فالرشوة، والزنا، والسرقة، والكذب، وشهادة الزور، من القذارات التي سأظل أصفها هكذا، وبعض هذه الذنوب عليها حدود أيضًا، أي أنها من الكبائر.
حسنًا، وهذا الرجل اعتبره ابنك، أخطأ، فماذا ستفعل به؟ ما أول شيء؟ الستر.
قال رسول الله ﷺ: «من ستر مؤمنًا في الدنيا ستره الله في الآخرة»
وهذا الستر يفرج كربة:
قال رسول الله ﷺ: «فمن فرّج عن مؤمن كربة في الدنيا فرّج الله عنه في الآخرة»
علم ما في القلوب مختص بالله وحده ولا يجوز الحكم على إيمان أحد
وأنا لا أستطيع أن أفعل هذا [أي الستر والتفريج] إلا إذا كانت عندي خاصية معرفة ما في القلوب، وحيث أن هذا من المحجوب، ومن الغيب، ومما اختص به الله، إلا إذا أوحى به ربنا سبحانه وتعالى؛ الذي يعلم السر وأخفى للنبي عليه الصلاة والسلام، هو فقط الذي يعرف بإذن الله، وبوحي الله، وليس بوحي أحد، ولا بنصاحة ولا بفطنة أحد.
ولذلك أنا أقول له: أنا أريدك أن يكون إيمانك قويًا. افترض أن إيمانه قوي، يكون الأمر باستمرارك في ذلك:
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا ءَامِنُوا﴾ [النساء: 136]
وإن كنّا مؤمنين بالفعل، فالمقصود استمر في الإيمان. فكلمة آمنوا هنا معناها استمروا في الإيمان.
الفرق بين الحكم بضعف الإيمان والدعوة إلى تقويته والاقتداء بالنبي ﷺ
لذلك عندما أقول لشخص: أريد إيمانك قويًا، فهذا ليس حكمًا عليه بالضعف، وإنما أريده أن يستمر في قوة إيمانه إن كان قويًا، أو أريده أن يقوي إيمانه إن كان ضعيفًا. فأنا لم أحكم.
انظر الفرق بين العبارتين: أنت تسألني عن الفرق بين «أنت إيمانك ضعيف» وبين «أنا أريدك أن تقوي إيمانك». هذه التقوية لا نهاية لها؛ لأننا قلنا إن هذه التقوية عبارة عن ماذا؟ عن القرب من الامتثال للأسوة الحسنة، والإنسان الكامل، والمثال الأتم، سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
المثال الأتم هذا جعلني أسعى، أحاول أن أشرب كما كان يشرب، وأحاول أن أصفي قلبي كما كان قلبه صافيًا، وأحاول أن أعبد الله مثله، لكنني لا أستطيع أن أصل إلى مستواه كله، لكنني أحاول.
التدرج في تقوية الإيمان والوارث المحمدي ومرتبة الصديقين
فإذا طلبتَ التقدّم قليلًا، و تكثيف الأعمال الصالحة، ، فهذا قد يفيدك، فتدرّجنا من خمسين إلى ستين ثم سبعين. لكننا لم نصل بعد إلى مائة في المائة. فدائمًا كلما كان هناك عالم، يوجد من هو أعلم منه.
الوارث المحمدي، الذي هو مثال لسيدنا النبي صلى الله عليه وسلم، هذا شيء بتوفيق الله وباختياره، لأنه يكون على درجة الصديقين؛ قد ملك عليه رسول الله عليه الصلاة والسلام حياته. هو لا يستطيع أن يخرج من هذا النموذج الأتم، لا يستطيع جسده ذلك، ونفسه لا تسمح له بذلك.
[المذيع]: الحجاب الكبير بينه وبين أن يكون وارثًا كاملًا لسيدنا صلى الله عليه وسلم؟
[الشيخ]: أن يتبع:
﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ﴾ [آل عمران: 31]
تخيل إذن أن الله أحبني، فهذا كافٍ، انتهى الأمر.
التفريق بين الفعل والفاعل وعدم جواز تكفير أحد أو احتقاره
إذن أنا لا أستطيع أن أكفّر أحدًا، ولا أن أحكم على أحد. فهم يعلموننا الفرق بين الفعل والفاعل، وأن نكره الفعل ونحب الفاعل.
ضربوا لنا أمثلة كثيرة في الحياة كان صاحبها عاصيا، بين [جليّة صريحة] المعصية: الراقصات، عندنا نقول أن هذا بين المعصية، هذا الكلام لا يرضي الله. فيقول أن هذا فن، أنا ليس لي دخل في مواضيع الفن. أنت تسالني عما توصل إليه رأي الدين هل هذا فن مقبول أو غير مقبول؟ لا، هذا فن غير مقبول.
ولكن كان من كبريات الراقصات من تُخرج زكاتها لله أربعين ألف جنيه ذهب في السنة. ربما بينها وبين الله شيء لا أعرفه. ما شأني أنا؟ فدائمًا أرى جميع الناس من حولي أفضل منْي.
ولي الله المخفي وتحريم تحقير الناس ووجوب كراهية المعصية لا العاصي
[المذيع]: بهذه الدرجة يا مولانا؟
[الشيخ]: وماذا تظن، الله! لا يبلغ أحدكم مبلغ الإيمان حتى، لعل وليَّ الله في هؤلاء الناس. وما شأني أنا، فقد يكون الولي المخفي الذي أخفاه الله في خلقه.
عندما تعلم أنك في النهاية هكذا، فيكون لديك همة أنك تتقدم، ولديك همة أن تستغفر. أما تحقير الناس فهو ممنوع عند جميع علماء المسلمين، فلا يجوز أن تحقر أحدًا من خلقه.
اكره المعصية نفسها، أما العاصي فنقول: نسأل الله أن يتوب عليه، فقد يكون الله تاب عليه فعلًا ونحن نتحدث الآن. علمونا هذا تطبيقًا لكلام سيدنا صلى الله عليه وسلم.
الفرق بيننا وبين النابتة الذين يكفرون خلق الله وجهلهم بحقيقة الدين
وهذا هو الفرق بيننا وبين النابتة [أي الجماعات المتشددة]، لا تفرق بين الفعل والفاعل، ودائمًا يشوشون على الناس بهذا. يعني عندما نتكلم عن معصية الولي، يقول لك: كيف يكون وليًا ويعصي الله؟ أأنت تظن أن الولي هذا معصوم ؟ أبدًا.
وهو يقول إن الولي ليس معصومًا، وأنت تقول كل المسلمين أولياء، يعني كل المسلمين ليس لديهم معصية! المهم والحاصل أن هؤلاء الناس خلطوا على أنفسهم الأمر.
من هم؟ هؤلاء الذين يكفرون خلق الله ويفسقوهم، هؤلاء الناس جهلاء بحقيقة الدين التي أقرها لنا النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك قال فيهم رسول الله:
قال رسول الله ﷺ: «لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد»
أسئلة المشاهدين حول الحكم على إيمان الغيره بالنقصان أو الزيادة
[المذيع]: مولانا الإمام، إذن في منهج فضيلتكم الإيمان هو الضمان الحقيقي للسعادة في هذه الحياة الدنيا والآخرة بدون شك. هل يسمح لي مولانا ببعض المداخلات للسادة المشاهدين عبر الفيسبوك عن سؤالنا: هل يمكن لأحد، أو هل يستحق لأحد أن يحكم على إيمان غيره بالنقصان أو بالزيادة؟
تقول الأستاذة هالة: إنَّ الذي يحكم على غيره من باب النصح، فلا شيء فيه، كما قال رسول الله عليه الصلاة والسلام لسيدنا عمر -أي: عمر بن الخطاب رضي الله عنه-: الآن يا عمر. أما من يحكم عليه لمجرد النقد، أو الافتراء فهذا لا يرضي الله ولا يصح.
وتقول الأستاذة أسماء: يمكن أن يكون ناقصًا في دينه لفعله منكرًا أو معصية، ولكن لا يكون بالإجمال ناقص في الإيمان؛ لأن هذا ما لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى، والله أعلم.
الأستاذة إلهام تقول: كلامًا غير مسؤول، والمفترض أن كل شخص يحتفظ برأيه لنفسه، ولا يتدخل في إيمان أحد؛ فالإيمان أمر بين العبد وربه.
الأستاذ أحمد يقول: إن أركان الإيمان الستة هي أمور باطنية بين العبد وربه، ومحلها القلب، والله هو المطلع والناظر إلى قلوب عباده، فمن حكم بعدم إيمان أحد، أو بنقصان إيمانه، فقد تعدى حدوده.
إرشاد النبي ﷺ بالاهتمام بالنفس وعدم التفتيش في عيوب الآخرين
[الشيخ]: النبي عليه الصلاة والسلام أرشدنا في كل واحد من هؤلاء الإخوة، أرشدنا بحديث يؤكد هذا المعنى الذي ذهب إليه هؤلاء الإخوة. يعني اهتم بنفسك وتأمل:
قال رسول الله ﷺ: «أترى القذاة في عين أخيك وتدع جذع النخلة في عينك»
وقال ﷺ: «خيركم من شغله عيبه عن عيوب الناس»
إلى آخر ما هنالك، الحكاية أوضح من الوضوح أن الإنسان يبدأ بنفسه ثم بمن يليه.
[المذيع]: مع فضيلتكم مولانا نفهم ونصحح فنفهم أكثر. بارك الله لنا فيكم ونلقاكم دائمًا على هذا الخير مولانا، شكرًا لكم. إلى اللقاء، دمتم في رعاية الله وأمنه، إلى اللقاء.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما معنى قول النبي ﷺ «المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف وفي كل خير»؟
المؤمن القوي أضاف إلى إيمانه أعمالاً صالحة وكلاهما مؤمن
ما أعلى شعب الإيمان وأدناها وفق حديث النبي ﷺ؟
أعلاها لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق
ما الأعداء الأربعة التي تعطل العمل الصالح وتؤدي إلى نقص الإيمان؟
الدنيا والشيطان والنفس والهوى
ما الرياضات الثلاث التي تحاصر الهوى وتعين على العبادة؟
قلة الطعام وقلة الكلام وقلة المنام
من ألّف في شعب الإيمان من العلماء المسلمين؟
الحليمي والبيهقي
ما معنى قاعدة «إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا» في اللغة العربية؟
اللفظان إذا أُفرد أحدهما شمل الآخر وإذا اجتمعا افترقا في المعنى
ما الفرق بين الإسلام والإيمان وفق حديث جبريل؟
الإسلام الأعمال الظاهرة كالشهادتين والصلاة والزكاة والصوم والحج، والإيمان التصديق بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر
ما موقف الإسلام من الحكم على إيمان الغير؟
لا يجوز لأحد الحكم على إيمان غيره لأن علم القلوب مختص بالله وحده
ما ثمرات الإيمان بالله في الحياة الدنيا؟
السعادة والطمأنينة والصبر على البلاء والشكر على النعمة والحماية من الكآبة
ما معنى قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا﴾؟
الاستمرار والثبات على الإيمان
ما الذي يميز الوارث المحمدي عن غيره من المؤمنين؟
اقتداؤه بالنبي ﷺ ظاهراً وباطناً حتى يبلغ درجة الصديقين
ما الفرق بين النفاق والكفر في موقف كل منهما من الإيمان؟
المنافق يُظهر الإسلام ويُخفي الكفر، والكافر واضح في رفضه للإيمان
ما الموقف الصحيح تجاه العاصي وفق المنهج الإسلامي؟
كراهية المعصية لا العاصي والستر عليه والدعاء له بالتوبة
كيف يدخل الشيطان من باب الطاعة لتعطيل العبادة؟
بإيهام المرء بترك طاعة في وقتها أو إبدالها بطاعة في غير وقتها
ما الحكم الشرعي في التنظيمات الإرهابية التي تقتل باسم الإسلام؟
هم في ضلال مبين خالفوا المحجة البيضاء وتعجلوا الأمر قبل أوانه
ما تعريف الإيمان في الإسلام؟
الإيمان هو التصديق بالقلب بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، وهو يزيد بكثرة الأعمال الصالحة.
كم عدد شعب الإيمان وما أعلاها وأدناها؟
شعب الإيمان بضع وسبعون شعبة، أعلاها لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن طريق الناس، والحياء شعبة من شعب الإيمان.
ما الفرق بين المؤمن القوي والمؤمن الضعيف؟
المؤمن الضعيف محض إيمان، والمؤمن القوي أضاف إلى إيمانه أعمالاً صالحة تغلّب بها على أعداء العمل الأربعة، وكلاهما مؤمن وفي كل خير.
ما أثر المعاصي على القلب؟
المعاصي تُنكت في القلب نقطة سوداء تتراكم حتى يصبح القلب كالإناء المجخية كله أسود متعفن، وقد يصل الإنسان إلى حالة إدمان المعصية فلا يستطيع الخروج منها.
ما الفرق بين الإسلام والإيمان وفق قاعدة الاتحاد بالذات والاختلاف في الاعتبار؟
الإسلام والإيمان يتحدان بالذات فالمسلم هو المؤمن من الخارج، لكنهما يختلفان في الاعتبار إذ الإسلام الأعمال الظاهرة والإيمان التصديق الباطني.
ما حكم ترك العمل الصالح خشية الرياء؟
ترك العمل من أجل الناس مثل فعل العمل من أجل الناس، والأمران سواء. وابن الجوزي يقول: عندما يوسوس الشيطان بترك العمل خشية الرياء قل له ليس لك شأن بي وامضِ في عبادتك.
ما الحياة في مفهوم الإسلام وهل تقتصر على الدنيا؟
الحياة في مفهوم الإسلام تشمل الدنيا والآخرة معاً، والدنيا دقائق معدودة بالنسبة للآخرة التي هي نعيم مقيم أبد الآبدين للمؤمنين.
ما علاقة نسبية الزمن بالآيات القرآنية؟
نسبية الزمن التي أثبتها أينشتاين تتوافق مع الآيات القرآنية كقوله تعالى ﴿إِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ وقوله ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾.
ما حال الملاحدة من منظور الإيمان؟
الملاحدة في حيرة وقلق وجحيم نفسي، وقد اعترف أحدهم بأنه لا يستطيع الخروج من ضلاله كالمدمن الذي لا يقدر على ترك إدمانه.
ما معنى قوله تعالى ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾؟
تعني أن الله قد يحول بين الإنسان وقلبه فيعجز عن الاستجابة لنداء الفطرة، وهذا يحدث لمن أدمن المعصية حتى أصبح قلبه لا يستطيع الخروج من الضلال.
ما الفرق بين الرضا والصبر في مواجهة البلاء؟
الصبر هو تحمل البلاء دون اعتراض، والرضا مرتبة أعلى منه وهي قبول البلاء بانشراح صدر وطمأنينة كما فعل سيدنا أيوب عليه السلام.
ما الفرق بين الاشتراك الوطني والخلاص الديني في الإسلام؟
الاشتراك الوطني يعني التعاون مع غير المسلمين في بناء الوطن وخدمة الناس وتحقيق السلام، أما الخلاص الديني فلكل شخص معتقده الخاص ولا إكراه في الدين.
ما حكم تحقير الناس في الإسلام؟
تحقير الناس ممنوع عند جميع علماء المسلمين، لأن الله قد يكون أخفى في هؤلاء الناس ولياً من أوليائه، والواجب أن يرى المرء جميع الناس من حوله أفضل منه.
ما الفرق بين الجماعات المتشددة وأهل السنة في التعامل مع العاصي؟
الجماعات المتشددة لا تفرق بين الفعل والفاعل وتكفّر خلق الله، أما أهل السنة فيكرهون الفعل المحرم ويحبون الفاعل ولا يكفّرون أحداً.
ما الحديث النبوي الذي يحث على الاهتمام بعيوب النفس قبل عيوب الآخرين؟
قال ﷺ: «خيركم من شغله عيبه عن عيوب الناس»، وقال أيضاً: «أترى القذاة في عين أخيك وتدع جذع النخلة في عينك».
ما الحجاب الكبير بين المؤمن وبلوغ مرتبة الوارث المحمدي؟
الحجاب الكبير هو عدم اتباع قوله تعالى ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾، فمن أحبه الله بلغ الغاية وانتهى الأمر.
ما دلالة آية الأعراب ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾؟
تدل على أن هناك حالة ثالثة وهي من أظهر الإسلام ولم يدخل الإيمان في قلبه، وهؤلاء أظهروا الإسلام ظاهراً دون أن يكون الإيمان حقيقياً في قلوبهم.
ما أثر الصبر على البلاء في الآخرة؟
الصبر على البلاء في الدنيا يرفع الدرجات ويزيد الثواب يوم القيامة، فمن عاش عشرين سنة في بلاء صابراً نال درجة كبيرة عند الله لأن الدنيا كلها دقائق معدودة.
