اكتمل ✓
حقيقة الهداية والإيمان وزيادته ونقصانه والقضاء والقدر - والله أعلم

ما حقيقة الهداية والإيمان وهل يزيد الإيمان وينقص وما علاقة ذلك بالقضاء والقدر؟

الهداية هي خلق قدرة الطاعة في العبد وهي الباب الذي يلج منه الإيمان، أما الإيمان فهو التصديق بالله ورسوله وأركان الدين. الإيمان لا يزيد ولا ينقص في حقيقته، لكنه يزيد وضوحًا وجلاءً بزيادة الأعمال الصالحة من صلاة وذكر وقراءة قرآن، وينقص بتركها. أما القضاء والقدر فالكتابة في اللوح المحفوظ هي كتابة علم لا كتابة إجبار، والإنسان مختار ومحاسب على أفعاله الاختيارية.

20 دقيقة قراءة
  • هل الهداية هي نفسها الإيمان أم أن بينهما فارقًا جوهريًا يغفل عنه كثيرون؟

  • الهداية هي خلق قدرة الطاعة في العبد، والإيمان يأتي بعدها مباشرة كالتعقيب بالفاء في اللغة العربية.

  • الكتابة في اللوح المحفوظ كتابة علم لا إجبار، والله خارج الزمان يرى الكون كله مجتمعًا قبل خلقه وبعده.

  • الإيمان يزيد وينقص من خارجه بزيادة الأعمال الصالحة كالصلاة والذكر وقراءة القرآن وينقص بتركها.

  • النبي ﷺ هو الإنسان الكامل المكافئ للكون، فالأكوان للاستدلال على الله وسيدنا النبي للاقتداء بأفعاله.

  • الفرق بين حياة النبي ومنهجه ضرورة فقهية، إذ المنهج ثابت والأدوات تتغير بتغير الزمان.

مقدمة الحلقة والترحيب بالشيخ علي جمعة للحديث عن الإيمان

[المذيع الأستاذ حسن الشاذلي]: أسعد الله أوقاتكم بكل خير.

وها هو اللقاء يتجدد بصاحب الفضيلة مولانا الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، لنكمل معه الحديث عن الإيمان؛ إذا الإيمان ضاع فلا أمان، ولا دنيا لمن لم يُحيِ دينا.

هل يزيد الإيمان وينقص؟ كيف نتخلق فنتحقق؟ كل هذه أسئلة سأسألها لصاحب الفضيلة مولانا الإمام. أهلًا بفضيلتكم.

[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بكم، مرحبًا.

الفرق بين الهداية والإيمان وتعريف العلماء للهداية

[المذيع]: ربما يسأل البعض حول الإيمان أسئلة كثيرة، ولكن دعنا نسأل هذا السؤال: هل هناك فارق ما بين الهداية والإيمان؟

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

الهداية كما عرّفها العلماء هي خلق قدرة التوفيق عند العبد، فهي الباب الذي سيلج منه الإيمان فيستقر في القلوب، وليست هي ذات الإيمان. الإيمان يأتي بعد الهداية، لكنه يأتي بعد الهداية بزمن قليل؛ جاءت الهداية فآمن.

معنى التعقيب بالفاء في العربية وعلاقته بالهداية والإيمان

والتعقيب في كل شيء بحسبه، أي ليس جاءت الهداية ثم آمن، لا، لو أردنا أن نعبر عنها بالعربية، فالفاء تفيد التعقيب، أي فورًا وبحسبه.

مثل المرأة عندما تتزوج اليوم، يُقال: تزوجت المرأة فحملت، أي حملت في نفس ليلة الدخول مباشرة . ولذلك بعد شهر من مضي الأمر اكتشفت أنها حامل. تزوجت المرأة فولدت بعد تسعة أشهر فقط، ليست عشرة، حسنًا ليست تسعة وبعض الوقت، بل تسعة أشهر الخاصة بالمولود تمامًا.

ثم جاء التعقيب في كل شيء بحسبه مباشرة وخلفها فورًا. هُدي فآمن، جاء الإيمان مباشرة.

حقيقة الهداية وخلق قدرة الطاعة وتفسير آية إنك لا تهدي من أحببت

[المذيع]: الفرق هنا لحظة.

[الشيخ]: نعم، الذي هو خلق قدرة الطاعة لدى المؤمن أو لدى الإنسان، خلق قدرة الطاعة هذه التي اسمها الهداية، التوفيق، فربنا هدى.

﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ﴾ [القصص: 56]

أي لا تستطيع يا نبي الله يا صخرة الكونين أن تخلق الهداية في قلوب الناس، أو أن تخلق قدرة الطاعة في قلب العبد؛ لأنك لست ربًا، إنما أنت مبلغ.

﴿مَّا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلْبَلَـٰغُ﴾ [المائدة: 99]

من يشاء الله كونًا، من يشاء الهداية واقعًا.

علم الله بمجمل حياة الإنسان وكتابة الهداية والضلالة بناءً على المادة

فربنا لأنه مُطّلع على الغيب ويعلم مُجمل حياتي وتفاصيلها، فيراني وأنا أسير على اليمين دائمًا، فيكتب عليّ الهداية، ويشاء لي الهداية. لماذا؟ لأنني مادة جيدة.

وهناك شخص آخر يسير في طريق الشر دائمًا، فيكتب عليه الضلالة. لماذا؟ هل ظلمه؟ لا، بل بناءً على مادته السيئة، هو غير قابل للتعلم.

كان في الماضي أساتذتنا وآباؤنا وغيرهم إلى آخره، يقول لك: هذا فلان غير قابل للتعليم. [كما في المثل] ** فتعلّم المتبلم طوال الليل ثم يصبح ناسيًا**، لا فائدة ترجى منه، فهو ليست لديه قابلية للتعليم.

مثال التراب والماء في القابلية للخير والشر وخلق الإنسان بالقدرتين

فهذه القابلية تشبه ماذا يا سيد حسن؟ القابلية مثل التراب قابل لأن يكون طينًا. كيف؟ ضع عليه الماء يصبح طينًا، عجنّا الطين القابل لأن يكون فخارًا، نُشكّله ثم نُدخله في النار فيصبح فخارًا.

وهل المياه قابلة لأن تكون فخارًا؟ الحقيقة لا؛ لأن المياه هذه سائل لطيف، أكثر الله الحاجة إليه، حتى لو وضعناه في النار مثل الفخار، سيتبخر ويحدث شيء اسمه الغليان والبخر.

[المذيع]: غير قابل لأن يكون فخارًا.

[الشيخ]: ليس لديه قابلية.

فهناك أناس هكذا يكون لديهم قابلية للخير، وهناك أناس لديهم قابلية للشر.

خلق الله القابليتين في الإنسان وهدايته النجدين والعلاقة بين الرب والبشر

الله من كرمه في الإنسان جعل الاثنين سويًا في الإنسان، القابلية خُلقت عنده.

﴿وَهَدَيْنَـٰهُ ٱلنَّجْدَيْنِ﴾ [البلد: 10]

﴿فَلَا ٱقْتَحَمَ ٱلْعَقَبَةَ﴾ [البلد: 11]

فيكون ذلك من عند نفسه، أي خُلقت عنده قدرة الخيرية، وخُلق عنده أيضًا قدرة الشر، ووجَّه نبّهه، قال له: على فكرة، هذا خير ويُدخلك الجنة، وهذا شر ويُدخلك النار.

هذه هي القصة التي هي العلاقة بين الرب سبحانه وتعالى وبين البشر، وهم قد أُمِروا بعبادة الله، وعمارة الأرض، وتزكية النفس.

الرد على شبهة الجبر في القضاء والقدر وأن الله خارج نطاق الزمان

[المذيع]: مولانا الإمام، من أركان الإيمان، الإيمان بالقضاء والقدر خيره وشره. الآن هذا قابل أن يكون شريرًا وهذا قابل أن يكون خيرًا، البعض يسأل: إذا كان مكتوبًا عليَّ هكذا فلماذا يحاسبني الله سبحانه وتعالى؟ أم أنني لا بد وأن أؤمن بأن هذا هو علم الله القديم؟

[الشيخ]: لا، الموضوع ليس هكذا.

لا بد أن أؤمن أن الله لا يحيط به زمان. جلّ جلال الله، ولله المثل الأعلى، وهو خارج نطاق التمثيل؛ لأنه:

﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾ [الشورى: 11]

مثال الحاسوب المحمول لتقريب معنى أن الله خارج الكون يراه كله

هذا الجهاز الذي أمامي، ما اسمه؟ لابتوب. هذا اللابتوب له بداية هنا، وله نهاية هنا، وله طول وله عرض، ومكتوب عليه كلام. أنا خارجه، ولله المثل الأعلى جل جلال الله.

أنا خارجه، ماذا أكون بالنسبة لهذا الحاسوب المحمول؟ هل أنا بداخله؟ لا، لست بداخله. هل أنا صورة فيه؟ لا، لست صورة فيه. هل أنا من جنسه؟ هذا مجرد قطعة من البلاستيك والحديد والفوتونات وما إلى آخره.

لا، هذا الكون إذن، الله يراه الآن كله مجتمعًا، مثلما أرى أنا هذا الحاسوب المحمول. هل يرى هنا أم لا؟ يراه. ومن هنا يراه. ومن هنا يراه. وما بالداخل أيضًا يراه.

الله يرى الكون كله في ظاهره وباطنه قبل خلق الأكوان وبعدها

الله هكذا، الله يرانا في ظاهرنا وفي باطننا، في حقائقنا وما إلى ذلك. متى؟ قبل خلق الأكوان، ومتى؟ والآن، ومتى؟ بعد فناء الأكوان، فربنا قبل خلق الخلق كان أمامه هذا الكون ينظر إليه هكذا، فعلم أنه في سنة ألفين وكذا ألف وكذا سيولد شخص اسمه علي جمعة، فهو سبحانه يراه. متى؟ ليس عندما يولد، هو يراه حيث لا زمان عنده.

لو كان أنه يعرف الأشياء يومًا بيوم، فيكون في زمن معدود، فيكون الله قد مر عليه مليار سنة، مائتا مليار سنة.

[المذيع]: سبحانه وتعالى.

الله خارج الأكوان لا يحيط به زمان ولا مكان ومفارق للكون

[الشيخ]: سبحانه وتعالى، لكن ليس هكذا، فلا توجد عدّادات تعد عليه. لماذا؟ لأنه خارج الأكوان. فهو كان ولم يكن شيء معه، وهو الآن على ما عليه كان.

الكون نشأ ووُجد وسيفنى وفانٍ. وهو [الله] كما هو خارج الأكوان، مفارق. الله ليس حالًّا في الكون، ولذلك لا يوجد زمن حوله.

هذه هي النقطة التي تفهمك كل شيء. من لا يمكنه أن يتصور أن الله ليس حوله زمن لن يفهم. الله ليس لديه ماضٍ وحاضر ومستقبل.

الكون كله أمام الله بالفعل وما لم يُخلق بعد يراه بعلمه الواسع

إنه لديه كون أمامه، شيءٌ قد خُلِق بالفعل، وشيءٌ سيُخلق ولم يُخلق بعد، والكل أمامه الآن بالفعل، والكل أمامه في أي وقت.

الآن التي تقصدها كانت قبل خلق الأكوان.

[المذيع]: ليس آننا الذي نعيشه نحن.

[الشيخ]: لا. فهذه الحلقة، الله تعالى يراها قبل خلق الخلق أنها حدثت بهذا الشكل، وهو أنني تكلمت وأنت تكلمت، وبعض الناس استمعوا إلينا واهتدوا، فيكتب لنا الثواب ويسجله في الكتاب: علي جمعة أخذ ثوابًا، حسن الشاذلي أخذ ثوابًا. وأين نحن؟ نحن في عالم الذر لم نُخلَق بعد أصلًا.

الله يكتب على ما يحدث بعلمه الواسع والفرق بين الحدوث بالقوة والفعل

إذن هو يكتب على ماذا؟ على ما يحدث. إنه يحدث بالنسبة له لأنه يراه. هل هو يحدث فعلًا أم بالقوة؟ لا، يحدث بالقوة وليس فعلًا، لكنه يراه فعلًا.

ولذلك الأكوان هذه ليست قديمة، ولا هذه الأكوان دائمة، وليست هذه الأكوان كذلك؛ لأنها كانت بالقوة. كله حادث.

وكل ما سنُخلِف أحدًا ونسميه اسمًا ونفعل شيئًا وأحداثًا، ولا أعرف، والإرهابيون يقتلون ضباطنا، وكل هذا مكتوب عنده في اللوح المحفوظ كأنه صورة، أخذ صورة لما هو سوف يكون.

الفرق بين من هو داخل الزمن ومن هو خارجه وأن علم الله لا يزيد ولا ينقص

هذه هي التي تُحيّر الناس: كيف أصنع فيلمًا حدث في سنة ألفين وعشرين الآن؟ نعم، أنت لا تستطيع لسبب بسيط وهو أنك داخل الزمن. هو سبحانه يستطيع لأنه خارج الزمن.

فهو سبحانه وتعالى علمه لا يزيد، فعلمه وسمعه وبصره كله يراه قبل خلق الخلق، فقد سجّل ما سيكون. لا تتدخل في إرادتي، فالله لم يخلقني هكذا.

خلقني وأتيت اليوم ظهرًا، ثم قلت لنفسي: قم وصلِّ لأن الظهر قد أُذِّن، فقال قلبي: حسنًا، لكنني متعب قليلًا ولا أريد أن أصلي الآن. فلقد مكَّنني الله من ذلك، ولم يجعل جسمي ينهض تلقائيًا كالروبوت ويذهب ليتوضأ ويصلي، لا، أنا الذي سأفعل ذلك فقط.

الكتابة في اللوح المحفوظ كتابة علم لا كتابة إجبار والإنسان مختار

هو سجّل كل هذا: سجّل الكسلى وسجّل أصحاب الهمة، وسجّل الفعل وسجّل الامتناع عن الفعل، وسجّل الفيديو. كيف يسجّل الفيديو وهو لم يُخلق بعد؟ لأن الله جعله من علمه الواسع الذي لا يزيد ولا ينقص، وكتبه علينا هكذا.

إذن، هل هذه الكتابة كتابة إجبار أم كتابة علم؟ إنها كتابة علم.

أمّال أنا مختار أم لا؟ لم يضع أحد مسدسًا في رأسك لتصلي، ولم يضع أحد مسدسًا في رأسك لكي لا تصلي. أنت الذي صليت وأنت الذي تركت الصلاة، فستحاسب على هذا.

الكتابة بالعلم والأمر بالطاعة والفرق بين الإرادة الكونية والشرعية

إذن، الكتابة المكتوبة: ربنا كتب علينا بعلمه، وبأي شيء أمرنا؟ أمرنا الله أن نصلي ونصوم ونزكي ونذكر ونعمل الخير.

﴿وَٱفْعَلُوا ٱلْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: 77]

﴿فَٱذْكُرُونِىٓ أَذْكُرْكُمْ وَٱشْكُرُوا لِى وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: 152]

إذن، الهداية والإيمان: الهداية هي خلق قدرة الطاعة في العبد، أما الإيمان فهو التصديق بالله ورسوله وملائكته وكتبه واليوم الآخر والقدر خيره وشره إلى آخره.

والله له إرادتان: إرادة كونية لا نستطيع أن نتحكم فيها ولا نُسأل عنها. لن يسألني: لماذا وُلدت مصريًا؟ أو لماذا وُلدت ذكرًا وليس أنثى؟ أو لماذا وُلدت مسلمًا أو غير مسلم؟

الحساب على الأفعال الاختيارية لا الكونية ومقاومة الإرهاب واجب يُثاب عليه

لن يسألني عن الأمور الكونية: لماذا أبي وأمي هؤلاء؟ لن يسألني عن ذلك، لن يقول: لماذا هؤلاء أبوك وأمك؟ لماذا؟ لأنني لم أخترهم.

سيسألني إذن عن ماذا؟ ليس عن تاريخ وفاتي ولا عن تاريخ ميلادي ولا عن أي شيء من ذلك، ولا عن ضيق رزقي ولا عن اتساع رزقي. سيسألني عن الأفعال الاختيارية: صليت، ظلمت، شهدت زورًا.

هل قاومت الأعمال الإرهابية؟ أنه كان عندك علم قاومت به الإرهابية أم لم تقاوم وجلست في بيتك وأغلقت على نفسك وخفت من الإرهابية؟ خفت يا ربي، قم أعطه درجة هكذا لأنه كان مؤمنًا وكان يعرف الحقيقة. لم يخف يا ربي، قم أعطه مليون درجة. أتفهم؟ يعطيه ثوابًا، والآخر يعطيه مليون ثواب، ولا يظلم ربك أحدًا.

ثواب مقاومة الإرهاب وحماية الشباب والوقوف في وجه المفسدين

ولذلك الناس تقول لي: الله ما تتركك من هذه الإرهابية، أنت كل مرة تتحدث عن الإرهابية. لماذا أتبعهم وأتابعهم؟ إنني آخذ ثوابًا من الله، آخذ ثوابًا كبيرًا عندما أحمي الشباب من الذهاب إلى هؤلاء.

عندما نحمي ونقف هكذا واقفين مثل الرجال كما فعلنا في مصر، ونمنع حربًا أهلية محدقة، عندما نضرب بيدٍ من حديد على المفسدين الذين يشوهون صورة الإسلام والذين يخالفون نهج النبي، لعل ربنا يكتب لنا الثواب.

نحن أنفسنا لو ضجرنا وقلنا: لا، كفى، حتى لا تغضب الإرهابية أو ترسل أحدًا من تركيا لاغتيالي، هل تنتبه؟

نقد من يحرض على الفتن ولا يفعل شيئاً والتحذير من السكوت عن الحق

أو أن يفعل القرضاوي أو غيره ما الله به أعلم، يمسك بعصاه هكذا ويقول: اغدوا، اغدوا، وهو لم يغدُ، ولا أحد منهم غدا نهائيًا، كلهم اغدوا، وأشعلوا سوريا ولم يفعل أحد منهم شيئًا.

كل هذا ربنا لن يتركه ولن يتركنا نحن أيضًا إذا سكتنا عن هذا الفساد العريض. إذا سكتنا عن تبليغ الحق للناس.

[المذيع]: قف دون رأيك في الحياة مجاهدًا، إن الحياة عقيدة وجهاد. وهكذا يقول أحمد شوقي. فاصل ونعود إليكم، ابقوا معنا.

محبة النبي ركن من أركان الإيمان وحديث لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه

[المذيع]: أهلًا بحضراتكم، مولانا الإمام، سيدنا يقول:

قال رسول الله ﷺ: « لا يُؤْمِنُ أحدُكم حتى أكونَ أحبَّ إليه من ولدِهِ ، ووالدِهِ ، والناسِ أجمعينَ» [صحيح الجامع: 7582].

وقال لسيدنا عمر: الآن كمل إيمانك. هل لا يتم الإيمان ولا يكمل إلا بمحبة سيدنا صلى الله عليه وسلم؟

[الشيخ]: محبة سيدنا ركن من أركان الإيمان؛ لأن الأصل أن الله سبحانه وتعالى متصف بصفات الكمال. نحن بالأمس قلنا إن عندنا ذاتًا وصفات وكلمة واقعة بين القديم والحادث، وهناك كون وهو حادث، فالرب رب والعبد عبد، وهناك فارق بين المخلوق والخالق.

تجلي صفات الله على الكون ومعنى ظهور صفات الرحمة والرزق والخلق

هذه الصفات الإلهية تريد أن تظهر. ماذا تعني ظهور صفة الرحمة لله وليس هناك شيء يرحمه؟ ماذا تعني صفة الله الرزاق وليس هناك أحد يرزقه؟ ماذا تعني صفة الله الخالق وليس هناك خلق؟ ماذا تعني صفة الله العفو وليس هناك أحد يذنب؟

فأراد الله سبحانه وتعالى أن يتجلى بصفاته في الكون، خلق هذا الكون حتى يدرك المتدبر والمتأمل فيه صفات ربِّه. تتبعْ في القرآن:

﴿وَمِن ءايٰتِهِ﴾ [الروم: 20]

ومن آياته، يقول أبو العتاهية: وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد.

النبي محمد هو الإنسان الكامل الذي قرن الله اسمه مع اسمه سبحانه

فحضرتك تعلم أن الله تجلى على هذا الكون، ولما تجلى على هذا الكون ادخر واحدًا هو الإنسان الكامل الذي قرن اسمه مع اسمه سبحانه وتعالى، يكون: لا إله إلا الله محمد رسول الله.

لم ينزل في الديانات السابقة: لا إله إلا الله موسى نبي الله، وهو حقًا نبي الله. لم ينزل قبل ذلك: لا إله إلا الله إبراهيم نبي الله. لم ينزل هكذا.

ولكن الذي كُتب على العرش والذي واجه الله به العالمين أنه لما خلق هذا الخلق وجعله مظهرًا لصفاته، أرسل من البشر واحدًا هو مظهر لصفات الله سبحانه وتعالى.

[المذيع]: صلى الله عليه وسلم.

النبي مظهر لصفات الله رحمة وغفراناً وتوبة والأكوان للاستدلال

أليس ربنا رحيمًا؟ ستجده [النبي ﷺ] رحيمًا. أليس ربنا غفورًا؟ ستجده هو غفورًا. أليس ربنا توابًا ويسامح؟ ستجده هو توابًا ويسامح. لماذا؟

الآية [أي العلامة] التي ظهرت، الصفة التي ظهرت في الأكوان إنما هي للاستدلال: انظر وقل سبحان الله، هذا يدل على أنه لا إله إلا الله، هو الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد إلى آخره.

أما هذا البشر [النبي ﷺ] فلما جاء بكماله وجماله وجلاله وهيبته، جاء من أجل الأفعال، فيكون فيه تصديق وصدقه العمل.

قال النبي ﷺ: « ليسَ الإيمانُ بالتَّمنِّي ولكنهُ ما وقرَ في القلبِ وصدَّقَهُ العملُ» [النوافح العطرة: 287].

النبي جاء ليعلمنا التخلق بصفات الله وهو الأسوة الحسنة في الأفعال

فسيدنا رسول الله جاء لكي يعلمني كيف أتخلق بصفات الله. لأنه الإنسان الكامل الذي توفرت فيه كل صفات الله التي أرادها للبشر تخلقًا وتعلقًا وتصديقًا، وقام فيه كل ما أراده الله سبحانه وتعالى من الجلال والجمال والكمال، وجعله أسوة حسنة.

فأصبحت الأكوان دالة على الله استدلالًا، وأصبح النبي دالًا في حياتنا أفعالًا.

قال النبي ﷺ: «خذوا عني مناسككم» [النسائي: 3062].

قال النبي ﷺ: «صلوا كما رأيتموني أصلي» [البخاري: 6008].

فدائمًا أنظر إليه لأراه كإنسان الحضرة القدسية، لأنه إمام الحضرة القدسية. فعندما أنظر إليه لأرى ماذا يفعل، فهذا هو الذي يرضي ربنا.

الاستدلال بالكون والاتباع بالأفعال والنبي مكافئ للأكوان

﴿ قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾[ آل عمران: 32].

﴿وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُوا﴾ [الحشر: 7].

﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: 31].

قل إن كنتم تحبون الله، عندما رأيتم الكون ورأيتم الاستدلال الذي فيه، فأحببتم الله، فاتبعوني أفعالًا يحببكم الله. فهذا من قبيل الاستدلال وهذا من قبيل الأفعال.

إذن، سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم هو المكافئ للأكوان، فالله خلق الكون من ناحية وخلق سيدنا النبي من ناحية.

معنى لولاك ما خلقت الأفلاك وأن النبي كفء الكون لا كفء الله

ولذلك عندما فهم العلماء ذلك قالوا: لولاك لولاك ما خلقت الأفلاك. وهذا ليس حديثًا، وليس رواية، بل هي حقيقة.

ولذلك تجد المساكين قد ذهبوا وطمسوها وهي مكتوبة على جدران المسجد النبوي. مساكين لا يفهمون، ** لولاك ما خُلقت الأفلاك** هذه لها معنى، فافهم المعنى هداك الله.

ولكن حساسيتهم من سيدنا رسول الله وهو كفء الكون، هم يخافون أن يعتبره الناس كفؤًا الله. النبي عليه الصلاة والسلام لا يمكن أن يكون كفؤًا لله. النبي عليه الصلاة والسلام كفؤٌ للكون وليس كفؤًا لله.

الاستدلال بالكون على الله وطاعة الله برسوله والنبي من عالم الأمر

هل نحن نعبد الكون حتى نُصبح مشركين عندما نحترم محمدًا؟ نحن لا نعبد الكون، بل نستدل بالكون على الله، ونطيع الله برسول الله.

فالنبي مكافئ للكون وكلاهما من عند الله، هذا من عالم الأمر وهذا من عالم الخلق. هذا النبي ماذا فيه؟ فيه الوحي الذي أوحي إليه الذي هو من عالم الأمر. وهذا الكون فيه ماذا؟ فيه خَلْق، فيه آيات، فيه تجلٍّ لهذا الخالق الذي هو من عالم الخلق.

﴿أَلَا لَهُ ٱلْخَلْقُ وَٱلْأَمْرُ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ [الأعراف: 54].

﴿ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلَّذِى خَلَقَ﴾ [العلق: 1].

﴿ٱقْرَأْ وَرَبُّكَ ٱلْأَكْرَمُ * ٱلَّذِى عَلَّمَ بِٱلْقَلَمِ﴾ [العلق: 3-4].

﴿نٓ وَٱلْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ [القلم: 1].

الذي هو الوحي.

غرض الحياة العبادة والعمارة والتزكية والنبي المثال الأتم للعمل

ماذا نقول أكثر من ذلك؟ إن غرض هذه الحياة هي العبادة والعمارة والتزكية. ربنا أنشأ هذا الكون لأجل هذا.

من هو المثال الأتم للعمل؟ محمد ﷺ. فيكون: لولاك، لولاك ما خلقت الأفلاك؛ لأنها لم يكن ليكون لها طعم. أنا خلقتها حتى أتجلى بها عليكم.

وحتى - «وقد كنت كنزًا مخفيًا» - سيقول لك إن هذا حديث موضوع وضعيف. أنت لا تفهم، دعك من الحديث، نحن لا نقول إنه حديث، أنت لا تفهم الحقيقة. نحن نقول لك كيف شكل الحقيقة.

حقيقة الكنز المخفي وخلق الكون لإظهار صفات الله وخلق الإنسان الكامل

أنه كان الله ولم يكن شيء معه، وأنه كان كنزًا لأنه غال جدًا وعظيم جدًا، لكنه مخفيًا لا يوجد أحد يراه ولا أحد يتجلى عليه صفاته. فخلق الكون فأظهر على الكون صفاته، وخلق البشر ليعبدوه فيتأملون في هذا الكون فيتوصلون به إليه.

ثم خلق لهم مثالًا أتم؛ لأن كل الأنبياء مثال ويحتذى به أيضًا وأسوة حسنة، لكن الإنسان الكامل الأتم هو سيدنا النبي ﷺ.

فعندما خلق سيدنا النبي، فقد خلق شيئين: خلق الأكوان وخلق سيد الإنسان.

[المذيع]: المكافئ لهذا الكون.

[الشيخ]: مكافئ للكون وليس لله، مكافئ للكون. لأن الله واحد أحد فرد صمد.

الاستدلال بالأكوان على الله واتباع سيد الإنسان في الأفعال للوصول إلى رضا الله

وعلى هذه الحقيقة بُنيت الأكوان، خلق الله تعالى الأكوان وخلق سيد الإنسان.

هذه حقيقة: إذا تأملتَ ونظرتَ إلى الأكوان استدللتَ على الله بصفاته. وإذا نظرتَ واتبعتَ سيد الإنسان قمتَ بالأفعال التي تُطيعه ظاهرًا وباطنًا والتي تكون بها في رضا الله.

[المذيع]: أي أنني عرفتُ ربي بسيدنا.

[الشيخ]: بالطبع، وعرفتُ ربي بالكون. لقد عرفتُ ربي بسيدنا. ولذلك الإمام أحمد يلاحظ هذه الملاحظة ويقول: من يقسم فيقول "والنبي" تنعقد به اليمين. قالوا له: لماذا؟ قال: لأنه لا يدخل الإنسان الإسلام عندما يقول: أشهد أن لا إله إلا الله فقط.

لا بد من الشهادتين معاً والإيمان يوقر في القلب ويصدقه العمل

هو تأمل في الأكوان ووصل إلى أنه لا إله إلا الله، لا بد أن يقول **محمدًا رسول الله. لأنه الذي قام بالاستدلال دون الأفعال لم يفعل شيئًا على الإطلاق. آمن فقط.

لكن لا بد من إيمان يوقر في القلب ويصدقه العمل.

﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ﴾ [البقرة: 25]

كيف أعمل الصالحات؟

﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْـَٔاخِرَ﴾ [الأحزاب: 21]

انظر كيف ردها لله:

﴿وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 21]

الأسوة الحسنة هي الإنسان الكامل المكافئ للكون وما يريده الله من الإنسان

كيف أفعلها؟

﴿وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُوا﴾ [الحشر: 7]

كيف أفعلها؟

﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ﴾ [آل عمران: 31]

كيف أفعلها؟ إذن إنه أسوة حسنة. الأسوة الحسنة هي الإنسان الكامل والمكافئ [للكون]. هذا أظهر الله عليه [صفاته].

ربنا سبحانه وتعالى يريد ماذا من الإنسان؟ ربنا يريد من الإنسان الثلاثة هذه:

  1. العبادة:

﴿وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]

  1. العمارة:

﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلْأَرْضِ وَٱسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ [هود: 61]

  1. التزكية:

﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّىٰهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا﴾ [الشمس: 9-10]

سيد المعمرين رسول الله والأكوان للاستدلال على الله بصفاته

وسنستمر في الحديث عن هذا الكلام حتى يُحفظ. حسنًا، من سيد هذه الثلاثة؟ من سيد المُعَمِّرين؟ من الذي معه المفاتيح في الأفعال؟ رسول الله ﷺ.

ومن الذي معه الاستدلال؟ الأكوان.

﴿إِنَّ فِى خَلْقِ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱخْتِلَـٰفِ ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ لَـَٔايَـٰتٍ﴾ [آل عمران: 190]

التي هي علامات، على ماذا؟ على الله. أتنتبه؟ نعم.

فتكون إذن هذه القضية المتعلقة بالابتداء، يقول لك: الهداية والإيمان، وها هو الإيمان بتفاصيله.

هل يزيد الإيمان وينقص وكيف نحافظ على درجة عالية من الإيمان

[الشيخ]: هل الإيمان يزيد وينقص؟ لقد سألتني هذا.

[المذيع]: السؤال الذي سنجيب عليه بعد الفاصل فابقوا معنا.

أهلا بحضراتكم. مولانا الإمام: هل يزيد الإيمان أو ينقص؟ وكيف أحافظ على هذا الإيمان؟ كيف أظل مؤمنًا بدرجة عالية من درجات الإيمان؟

[الشيخ]: باعتبار الإيمان أنه تصديق فإنه لا يزيد ولا ينقص.

وإنما باعتبار الوضوح والِجلاء والخبوت والفتور. هل نحن في حال هِمَّة أم في فتور أو كسل؟ الكسل يزيد وينقص.

فالإيمان يزيد وينقص من خارجه وليس في حقيقته. حقيقته هو موجود.

مثال جذوة النار والمروحة لتوضيح زيادة الإيمان ونقصانه بالأعمال

مثال لطيف على ذلك: جذوة النار، النار موجودة، وحرارتها عالية. لو أحضرت مروحة هكذا وسلطتها عليها ستشتعل النار.

ولكن عندما أتركها، سيغطي الرماد الفحم أو يغطي الوقود ويجعلها تخبو وتظل تأكل نفسها من الداخل حتى تنتهي.

فما هي هذه المروحة في مثال الإيمان؟ إنها الأعمال.

أصلي أكثر فيزهو الإيمان أكثر، أذكر الله أكثر فيزداد الإيمان أكثر.

زيادة الإيمان بالأعمال الصالحة من صلاة وذكر وقراءة قرآن وفعل خيرات

أقرأ القرآن أكثر فيزداد الإيمان أكثر. أحفظ القرآن وأمشي أتلوه في الطريق فيزدادالإيمان ويزهو.

[المذيع]: فعل الخيرات يا مولانا.

[الشيخ]: فعل الخيرات وفعل الطاعات والابتعاد عن المنكرات، كل هذه الأمور تؤثر على الإيمان، على جذوة الإيمان حتى يكون لها حضور، وتكون في زيادة.

فإذن، الإيمان يزيد وينقص بزيادة الأعمال وقلتها، ينقص بقلتها ويزيد بها.

لكل شخص مفتاحه الخاص في العبادة والإيمان يقوى بالمداومة على الأعمال

وليس بالضرورة أن تكون الأعمال مُجهدة، لا، بل من الممكن جدًا أن تجد قلبك في عمل غير مُجهد ولا شيء مثل الذكر.

فمثلًا يمكن لأناس أن تجد قلبها في الصيام، ويمكن أن يجد البعض نفسه في الركوع، وآخرون في السجود، وآخرون في القيام وقراءة القرآن، يجد القلب راحته فيها. فلكل شخص شيء يعتبر مفتاحه الخاص الذي يمنحنا سعة في هذا المجال.

لكن في النهاية سيزيد الإيمان بزيادة الأعمال، سيخبو الإيمان ويضعف بضعف الأعمال وخبوها.

ماذا يحدث للأمة إذا تخلقت بأخلاق النبي وتحققت بالإيمان

[المذيع]: نأتي إلى المنهج يا مولانا. ماذا يحدث لنا كأمة إذا تخلقنا بأخلاق سيدنا وتحققنا بالإيمان؟ ما الذي سيحدث في حياتنا؟ ماذا سيحدث من نقلة نوعية في حياتنا؟ كيف سنكون أمة تعبر عن إسلامنا الجميل؟

[الشيخ]: سيدنا عندما ترك لنا المحجة البيضاء تركها لنا كأمر عجيب جدًا. تركها منهج داخلي، يعرفه العارفون ويتأمله المتأملون ويدركه العلماء المجتهدون.

وتركها في صورة افعل ولا تفعل. وقد قسمها العلماء إلى خمسة أقسام: الواجب والمندوب والحرام والمكروه والمباح.

الفرق بين حياة النبي ومنهج النبي وأن المحجة في الظاهر مع المنهج

بعض الناس مساكين ساروا على هذا الظاهر فقط، فأحيانًا يعاكسهم الزمان وهم ليسوا منتبهين أن المحجة ليست في الظاهر فقط، بل هي في الظاهر مع المنهج، وأنهم لا بد عليهم أن يدركوا المنهج حتى يحيوا حياة النبي لا زمن النبي.

وهذا من منهجنا والفوارق التي نخاطب بها العالمين. هذا الكلام يقوله كل أحد، ولكن بهذه الصياغات، وهي صياغات عصرية أتينا بها نحن، وهذا هو التجديد.

الدين دائمًا نُفهم الناس أن هناك فارقًا بين حياة النبي وزمن النبي. حياة النبي هي المنهج؛ فالنبي عليه الصلاة والسلام منهجه أن يكون صادقًا، ومنهجه أن يكون مفاوضًا، ومنهجه أن يكون قويًا، ومنهجه أن يعمر الأرض، ومنهجه سعادة الدارين.

الوصول إلى المنهج بالفهم ثم العمل والفرق بين أدوات الزمن والمنهج الثابت

هذا هو المنهج، فكيف نصل إليه؟ نصل إليه بالفهم ثم بالعمل.

في زمن النبي كانوا يرتدون الجلباب وليس البدلة، وكانوا يحاربون بالسيف وليس بالدبابة. كانت لديهم أرض غاية المراد من رب العباد أن تكون ترابية، لكنهم لم يكونوا يعرفون الإسفلت.

وعندما كانوا يبنون المباني، كانوا يبنون طابقًا أو طابقين؛ لأنها كانت بالبغدادلي [الشرائح الخشبية]، وربما كان هذا البغدادلي موجودًا عند كسرى مثلا.

من عاداته [النبي ﷺ] أنه كان يحب النظافة كثيرًا، فماذا فعل؟ صنع أدوات زمنه: الماء، السواك، العطر. حسنًا، أنا نظافتي أصبحت لها أدوات مختلفة، لكنه يحب النظافة، يعني يجب أن أكون نظيفًا.

[المذيع]: نحافظ على المنهج.

نقد الشيخ حمود التويجري في تحريم الساعة وإنكار دوران الأرض

[المذيع]: منهجه النظافة، ولكن الأدوات تختلف يا مولانا.

[الشيخ]: الأدوات تختلف. لكن كان هناك شخص، الشيخ حمود التويجري رحمه الله، يحرم ارتداء الساعة، فهو يقول لك إن هذا تشبه بالكفار. يا شيخ حمود، عيب!

فالشيخ حمود هذا أيضًا هو الذي قال لك إن الأرض لا تدور، وظل مصرًا على ذلك حتى ألف فيها كتابين: كتابًا اسمه "الصواعق الشديدة على أهل الهيئة الجديدة"، وكتاب ثانٍ اسمه "ذيل الصواعق المحرقة على أهل الهيئة المتزندقة".

[المذيع]: هذا امتداد للكتاب الأول.

المقارنة بين منهج الشيخ حمود ومنهج محمد بخيت المطيعي في فهم النص

[الشيخ]: إذا قارنت الشيخ حمود - وأنا قابلته وصليت معه وكان يدعونا إلى بيته لتناول الغداء يوم الجمعة - ولكن قارن بينه وبين محمد بخيت المطيعي، حين ألف **"الجواب الشافي في إباحة التصوير الفوتوغرافي"**فقد فهم. وألف "توفيق الرحمن بين آيات القرآن وحقائق الأكوان"؟

لا كمن يجادل بالآية:

﴿وَٱلشَّمْسُ تَجْرِى لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ﴾ [يس: 38]

أين الخطأ في فهم الشيخ حمود رحمه الله تعالى وأسكنه فسيح جناته؟

خطأ الشيخ حمود في عدم التفريق بين النص وتفسيره وتطبيقه

كان مخلصًا، كان رجلًا طيبًا ورجلًا يتورع عن أفعالٍ ليست صحيحة، فهو رجل يأكل من كسب يده.

والخطأ في أنه لم يفرق بين النص وبين تفسير النص وبين تطبيق النص، التي هي أصول الفقه.

هذه المستويات الثلاثة المهمة التي نؤكد عليها؛ لأنه سار وراء النص بمفهومه هو. تتلمذ على ابن عتيق لكن هذه التلمذة كانت تحب أن تجر زمن النبي إلى زمننا.

بحيث أنه يقوم بالحج على الإبل وليس بالسيارات؛ لأن النبي لم يركب سيارة. بعد ذلك بدأ يملك سيارة ويذهب بالسيارة وهكذا، لكن عندما حج أول مرة حج على الإبل.

الفرق بين التشوف لزمن النبي والنظر إلى منهج النبي وتحريم الشوكة والملعقة

فلماذا؟ لأنه متشوف إلى زمن النبي. أنا لا أنظر إلى زمن النبي بل إلى منهج النبي، هل تفهم؟ لكنه متشوف لزمن النبي.

ولذلك يريد أن يحرم هذا ويحرم ذاك من هذا المنهج. كان شخص في أفريقيا قد كتب: "نزول المحن والإحن والصواعق على من أكل بالشوك والملاعق".

لا يصلح هذا الكلام معنا. لماذا؟ لأن النبي عليه الصلاة والسلام جاء بدين عالمي لا بد أن يصل إلى العالمين، وأنت بهذا الشكل جعلت الشوكة والملعقة مما ينزل المحن والصواعق والقحط.

أزمة النص وتفسيره وتطبيقه والإيمان يزيد بالأعمال وينقص بتركها

حسنًا، وبعد ذلك إذا كانت هذه أزمة النص وتفسير النص وتطبيق النص، ولكن الإيمان يزيد وينقص، يزيد بالأعمال وينقص بتركها.

ولكن الله في ذاته وصفاته وفي كلمته وكونه، يجب أن نقسم هذه الأربعة ونفهم. فهمنا الفرق بين القديم والحادث، ولكن الله لا يحيط به زمان ولا مكان ولا يحل في أشخاصٍ، منزَّهٌ هو عن الحلول والاتحاد.

أسماء الله الحسنى وتجليها على الكون والنبي مجمع الصفات الإلهية

ولكن لله الصفات والأسماء العُلى، ولله الأسماء الحسنى وهي كثيرة، عددنا منها مائتين وعشرين. حدث أن تجلى على هذا الكون بها، فأصبح في كل شيء له آية تدل على أنه واحد.

ثم إنه تجلى على سيد الخلق بمجموعها حتى يكون هذا الكون من قبيل الاستدلال وهذا النبي من قبيل الأفعال.

وبهما نصل إلى الله، فنعمر الكون ونزكي النفس من خلال عبادة الله سبحانه وتعالى.

الفرق بين النص وتفسيره وتطبيقه وأجر المجتهد المصيب والمخطئ

نحن نفهم عن الله، وهناك فرق بين النص وتفسير النص وتطبيق النص. نحن نفهم عن الله سبحانه وتعالى بقدر المستطاع.

قال النبي ﷺ: «إن اجتهد فأخطأ فله أجر، وإن أصاب فله أجران»

أو كما أخرج الدارقطني أن اجتهد فأخطأ فله أجران، وإن أصاب فله عشرة. فنحن مع رواية الدارقطني لكي نأخذ العشرة إن أصبنا، والأجرين إن أخطأنا، طامعين بفضل الله وكرمه طبعًا، فضله سبحانه وتعالى واسع.

علامات الإيمان والمحافظة على الصلاة دليل رضا الله

[المذيع]: أحيانًا يرغب المرء أن ينظر في المرآة ويقول: هل للإيمان علامات؟ أشعر بأن الإيمان لديّ الحمد لله رب العالمين، أنا مطمئن هكذا وهادئ.

[الشيخ]:

قال النبي ﷺ: «أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل»

انظر إلى أعمالك، هل ما زلت محافظًا على الصلاة؟ هل ما زلت كذلك؟ فهذا يعني أنك في رضا الله.

أم أنك بدأت تصلي صلاة وتترك أخرى؟ فهذا يعني أنك في غضب الله والعياذ بالله تعالى. ونبادر بنسيان أننا أخطأنا ونعود مرة أخرى إلى الصلاة؛ لأن الصلاة هي عمود الدين وذروة سنامه.

المحافظة على معادلة الإيمان والعمل الصالح والمداومة على الطاعات

[المذيع]: في نهاية هذه الحلقة، عندما قُرئت الآيات:

﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ﴾ [البقرة: 277]

الإيمان قرنه الله سبحانه وتعالى بعمل الصالحات. كيف أحافظ على هذه المعادلة في حياتي؟

[الشيخ]: أستمر في الديمومة، هذا لأن:

قال النبي ﷺ: «أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل»

يجب عليَّ أن أصلي حتى لو لم أكن خاشعًا. بعض الناس عندما يجد نفسه غير خاشع يقول لك: ما فائدتها إذن؟ لا، بل لها فائدة كبيرة.

[المذيع]: كيف يا مولانا؟

[الشيخ]: إن هذه المداومة تجعلك تحافظ عليها، فإذا ما انتبهت من غفلتك وغفوتك وجدت وعاءً تضع فيه الرجوع والتوبة.

أهمية المداومة على الأعمال ومحاسبة النفس وختام الحلقة

لكن لو أنّك تركت الصلاة فلن تجد الإناء. أنت الآن وجدت الماء، فأين الإناء ليوضع فيه الماء؟ لا يوجد، فأصبحت مثل الإناء المثقوب.

ولكن علينا دائمًا المداومة على الأعمال والزيادة فيها كل يوم، زيادة تلو زيادة، فهذا يعني رضًا عظيمًا في الأرض. لا توجد زيادة، فأنت لا تزال واقفًا على الرضا، لكن إن كان هناك نقص فينبغي أن تحاسب نفسك.

قال عمر رضي الله عنه: «حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا» [أحمد: 633].

[المذيع]: ومازال للحديث عن الإيمان بقية. مولانا الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، شكر الله لكم مولانا.

[الشيخ]: شكرًا لكم.

[المذيع]: سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، إلى اللقاء.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما تعريف الهداية عند العلماء؟

هي خلق قدرة التوفيق عند العبد

ما الذي تفيده الفاء في قولنا هُدي فآمن؟

التعقيب الفوري بحسب الشيء

ما معنى قوله تعالى ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ﴾؟

النبي لا يستطيع خلق قدرة الطاعة في قلوب الناس

لماذا يكتب الله الهداية على شخص والضلالة على آخر؟

بناءً على قابلية الشخص للخير أو الشر التي يعلمها الله

بماذا تُشبَّه القابلية للخير في مثال التراب والماء؟

بالتراب الذي يصبح طينًا ثم فخارًا

ما الدليل القرآني على أن الله جعل في الإنسان قابلية الخير والشر معًا؟

﴿وَهَدَيْنَـٰهُ ٱلنَّجْدَيْنِ﴾

ما الذي يُقرّب معنى أن الله خارج الكون ويراه كله في آنٍ واحد؟

مثال الحاسوب المحمول الذي يراه الإنسان من خارجه

هل الكتابة في اللوح المحفوظ كتابة إجبار أم كتابة علم؟

كتابة علم لا تسلب الإنسان اختياره

عمَّ يُحاسَب الإنسان يوم القيامة؟

عن الأفعال الاختيارية كالصلاة والظلم

ما الذي يُعبّر عنه مثال جذوة النار والمروحة في سياق الإيمان؟

أن الأعمال الصالحة تزيد الإيمان كما تُشعل المروحة النار

ما الأقسام الخمسة التي قسّم بها العلماء المحجة البيضاء؟

الواجب والمندوب والحرام والمكروه والمباح

ما الخطأ المنهجي الذي وقع فيه الشيخ حمود التويجري؟

عدم تفريقه بين النص وتفسيره وتطبيقه

ما أجر المجتهد المصيب وفق رواية الدارقطني؟

عشرة أجور

ما علامة أن الإنسان في رضا الله وفق ما ذُكر؟

محافظته على الصلاة

لماذا يجب الاستمرار في الصلاة حتى بدون خشوع؟

لأن المداومة تُبقي الوعاء الذي يُوضع فيه الرجوع والتوبة

ما الفرق الجوهري بين الهداية والإيمان؟

الهداية هي خلق قدرة التوفيق عند العبد وهي الباب الذي يلج منه الإيمان، أما الإيمان فهو التصديق بالله ورسوله وأركان الدين ويأتي بعد الهداية مباشرة.

ما معنى التعقيب في كل شيء بحسبه؟

يعني أن الفاء تفيد الفورية النسبية بحسب طبيعة الشيء، فهُدي فآمن يعني أن الإيمان جاء في أقرب وقت ممكن بعد الهداية كما أن الحمل يأتي في أقرب وقت بعد الزواج.

لماذا لا يستطيع النبي ﷺ هداية من أحب؟

لأن الهداية هي خلق قدرة الطاعة في قلب العبد وهذا لا يملكه إلا الله وحده، والنبي ﷺ مبلغ فقط كما قال تعالى ﴿مَّا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلْبَلَـٰغُ﴾.

كيف يعلم الله من يستحق الهداية ومن يستحق الضلالة؟

الله مطّلع على الغيب ويعلم مجمل حياة الإنسان وتفاصيلها، فيرى قابليته للخير أو الشر ويكتب عليه بناءً على مادته لا ظلمًا منه.

ما الدليل القرآني على أن الله أعطى الإنسان قدرة الخير والشر معًا؟

قوله تعالى ﴿وَهَدَيْنَـٰهُ ٱلنَّجْدَيْنِ﴾ أي بيّن له طريق الخير وطريق الشر وجعل فيه القابلية لكليهما.

ما الثلاثة التي أُمر بها الإنسان في علاقته بربه؟

عبادة الله وعمارة الأرض وتزكية النفس، وهذه هي العلاقة بين الرب والبشر.

لماذا لا يُعدّ علم الله السابق إجبارًا للإنسان؟

لأن الله خارج الزمان يرى الكون كله مجتمعًا، فعلمه السابق كتابة علم لا كتابة إجبار، والإنسان مختار في أفعاله ولم يضع أحد مسدسًا في رأسه ليفعل أو يترك.

ما الفرق بين من هو داخل الزمن ومن هو خارجه في معرفة المستقبل؟

من هو داخل الزمن كالإنسان لا يستطيع معرفة المستقبل، أما الله فهو خارج الزمن يرى الكون كله قبل خلقه وبعد فنائه في آنٍ واحد.

ما معنى أن الله مفارق للكون؟

أن الله ليس حالًّا في الكون ولا داخله، فهو كان ولم يكن شيء معه والكون نشأ وسيفنى وهو كما هو خارجه، ولذلك لا يوجد زمن حوله ولا ماضٍ وحاضر ومستقبل.

ما معنى أن محبة النبي ﷺ ركن من أركان الإيمان؟

لا يكتمل إيمان المرء حتى يكون النبي ﷺ أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين، كما أخبر النبي ﷺ في الحديث الصحيح.

لماذا خلق الله الكون؟

ليتجلى بصفاته عليه، فصفة الرحمة تحتاج من يرحمه وصفة الرزاق تحتاج من يرزقه، وخلق البشر ليعبدوه فيتأملون الكون ويتوصلون به إليه.

ما الفرق بين دلالة الأكوان ودلالة النبي ﷺ على الله؟

الأكوان دلالتها للاستدلال: تأمّل وقل سبحان الله. أما النبي ﷺ فدلالته للأفعال: اقتدِ به وصدّق إيمانك بالعمل.

ما معنى لولاك ما خلقت الأفلاك؟

هي حقيقة وليست حديثًا نبويًا، ومعناها أن النبي ﷺ هو الإنسان الكامل المكافئ للكون وهو الغاية من خلقه، وهو كفء الكون لا كفء الله.

ما الثلاثة التي يريدها الله من الإنسان؟

العبادة كما في ﴿وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾، والعمارة كما في ﴿وَٱسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾، والتزكية كما في ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّىٰهَا﴾.

ما الفرق بين حياة النبي وزمن النبي؟

حياة النبي هي المنهج الثابت كالصدق والقوة والعمارة وسعادة الدارين، أما زمن النبي فهو الأدوات المتغيرة كالجلباب والسيف التي تتبدل بتبدل العصور.

ما الخطأ الذي وقع فيه من يُحرّم الأدوات الحديثة بحجة أن النبي لم يستخدمها؟

خلط بين المنهج الثابت والأدوات المتغيرة، فالنبي جاء بدين عالمي ومنهجه النظافة والقوة لا الأدوات بعينها.

ما المستويات الثلاثة التي يجب التفريق بينها في التعامل مع النصوص الشرعية؟

النص وتفسير النص وتطبيق النص، وهذه هي أصول الفقه التي من لم يُفرّق بينها وقع في أخطاء منهجية جسيمة.

ما أجر المجتهد المخطئ وفق الحديث المشهور؟

له أجر واحد، وإن أصاب فله أجران. وفي رواية الدارقطني المجتهد المخطئ له أجران والمصيب له عشرة.

ما الذي يحدث للإنسان إذا ترك الصلاة كليًا؟

يصبح كالإناء المثقوب، فحتى لو وجد الماء أي الرغبة في التوبة لن يجد الإناء الذي يضعها فيه، لأن المداومة هي التي تُبقي الوعاء.

ما قول عمر رضي الله عنه في محاسبة النفس؟

قال عمر رضي الله عنه: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وهذا يعني ضرورة مراجعة الأعمال والتدارك قبل يوم الحساب الأكبر.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!