اكتمل ✓
تفسير سورة البقرة آية 175 و176 وأولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى وتحريف الكتاب - تفسير, سورة البقرة

ما معنى أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة وما دلالة نزول الكتاب بالحق في سورة البقرة؟

قوله تعالى ﴿أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى﴾ يعني أن هؤلاء أخذوا الضلالة وتركوا الهدى، إذ الباء تدخل على المتروك، فدفعوا الهدى ثمنًا وأخذوا الضلالة بدلًا منه. وقوله ﴿والعذاب بالمغفرة﴾ يعني أنهم آثروا متاع الدنيا على المغفرة فاستحقوا العذاب. أما قوله ﴿ذلك بأن الله نزّل الكتاب بالحق﴾ فيبيّن أن الكتاب نزل حقًا لا يجوز كتمانه ولا تحريفه ولا الانحراف عنه، وأن الاختلاف فيه ناتج عن الجهل وحجب الناس عن التدبر.

3 دقائق قراءة
  • هل يمكن للإنسان أن يتجنب النار كليًا بمجرد اختيار طريق التقوى وترك طريق المعصية؟

  • قوله تعالى ﴿أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى﴾ يصف من آثروا الدنيا على الهدى فتركوا الحق ثمنًا لمتاع زائل.

  • الباء في قوله ﴿اشتروا الضلالة بالهدى﴾ تدخل على المتروك، أي أنهم دفعوا الهدى وأخذوا الضلالة بدلًا منه.

  • الله منح الإنسان حرية اختيار طريق الجنة أو طريق النار، ومن لا يعجبه العذاب فعليه ألا يسلك طريقه.

  • الكتاب نزل بالحق فلا يجوز تحريفه أو كتمان شيء منه أو الإيمان ببعضه والكفر ببعضه الآخر.

  • الاختلاف في الكتاب ناتج عن غياب الحجة والتوثيق والفهم والتطبيق، وهو شقاق بعيد يقطع الصلة بين الناس.

تلاوة آيات من سورة البقرة عن الذين يكتمون ما أنزل الله

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة البقرة، يقول ربنا سبحانه وتعالى عن أولئك الذين يكتمون ما أنزل الله من البينات والهدى:

﴿مَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَىٰ وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [البقرة: 175]

معنى الباء في قوله تعالى اشتروا الضلالة بالهدى وبيان المتروك

﴿أُولَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُا ٱلضَّلَـٰلَةَ بِٱلْهُدَىٰ﴾ [البقرة: 175]

الباء تدخل على المتروك، نحفظ دائمًا أن الباء تدخل على الشيء الذي تركناه. فهم اشتروا الضلالة، يعني أخذوا الضلالة، وخرج من عندهم ماذا؟ تركوا ماذا؟ الهدى تركوه.

﴿أُولَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُا ٱلضَّلَـٰلَةَ بِٱلْهُدَىٰ﴾ [البقرة: 175]

دفعوا الهدى، يعني خرج من عندهم الهدى ودخل لديهم الضلالة.

﴿وَٱلْعَذَابَ بِٱلْمَغْفِرَةِ﴾ [البقرة: 175]

ما هو [السياق]؟ قال في الآية السابقة:

﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [البقرة: 174]

في الآية التي قبلها، فقالوا: لا بأس، عذابٌ عذاب، لكن المهم ماذا؟ نعيش ونتمتع في هذه الحياة الدنيا.

معنى فما أصبرهم على النار وتخويف الله لعباده من عذابه

حسنًا،

﴿فَمَآ أَصْبَرَهُمْ عَلَى ٱلنَّارِ﴾ [البقرة: 175]

ذلك يخوف الله به عباده:

﴿يَا عِبَادِي فَاتَّقُونِ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [الزمر: 16]

بعض الناس لا تعجبها أبدًا النار، هذه [الفئة] لا يريد أن يكون هناك نار. طيب، ألا يكون هناك فساد؟ أما أنت فلست راضيًا أن تخجل [من المعاصي]، لو أن الناس خجلت [من الذنوب] لما كانت هناك نار.

وعلى فكرة، ليس هناك نار يا سيدي. كيف ليس هناك نار؟ كيف؟ قال: أما هو فليس هناك نار للمتقين. والله أما هو فليس هناك نار؛ ليس أنه لا توجد نار، هي موجودة، لا تدخلوها.

حرية الإنسان في اختيار طريق الجنة أو طريق النار

الله أعطانا حرية؛ عندنا حرية لدخول الجنة وحرية لدخول النار. الذي يريد أن يدخل النار لا يوجد مانع فليدخل، هو حر. الذي يريد أن يدخل الجنة أيضًا لا يوجد مانع وهو حر.

والله رسم لنا طريق الجنة وطريق النار، فأنت الآن حكاية النار تزعجك، إذن ألغِها يا أخي من حياتك، لا تسِر في طريقها يا أخي.

وأنت لو سافرت إلى الإسكندرية وأخذت الطريق الصحراوي ستجد نفسك في أسوان، ألن تجد نفسك في الإسكندرية؟ لتسلك طريق الجنة يا أخي.

الرد على من يريد فرض طريق المعصية ويرفض حرية الطاعة

أنت تريد حرية في سلوك الطريق، ونحن أعطيناك هذه الحرية، فتريد أن تفرض عليَّ فرضَ أنه يجب أن أسلك طريق النار؟ أما والله شأنك غريب! ما دام هناك حرية فدعني أسلك الطريق الذي أريده، وأنا أريد الجنة وأمشي في طريق الجنة.

أنت ما الذي أعجبك أن تجعلني أمشي في طريق النار رغمًا عني؟ تقول لي هذا هو الطريق، وإذا لم أمشِ فيه سأفعل بك وأسوي! الله، أين إذن الديمقراطية وأين الحرية وأين هذا الكلام؟

اتركني أفعل ما أريد، فلتذهب إلى الجحيم، مع السلامة، مع الندامة، مع أي شيء. ما شأني! ولكن دعني أذهب إلى الجنة.

من لا يعجبه النار فليلغها من حياته بسلوك طريق التقوى

فمن لا يعجبه النار فليلغها من حياته وليلغها ولا يسِر في طريقها، فلا يبقى فيه [أي في مصيره] نار؛ لأنه سيأتي يوم القيامة فسيجد نفسه في الجنة، فلا تحزن كثيرًا هكذا.

إن كل ما يقول «فما أصبرهم على النار» يقول: أيُعقل هذا؟ كلامٌ هذه النار! هو ربنا أيضًا يقول النار، فماذا يقول؟ ماذا يقول؟ وقد قال بسم الله الرحمن الرحيم، يقول ماذا؟ إذا كان علَّمك الحقيقة وأعطاك اختيارًا وأعطاك أيضًا البرنامج الذي ستعمله، إن لم تعجبك النار فلا تسِر في طريقها، فلا تكون هناك نار لك، لا توجد نار لك.

الكتاب نزل بالحق ولا يجوز تحريفه أو كتمان شيء منه

﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ نَزَّلَ ٱلْكِتَـٰبَ بِٱلْحَقِّ﴾ [البقرة: 176]

هذا الكتاب ليس لعبة لكي تكتموا بعضه وتخفوا بعضه وتحرفوا بعضه وتؤولوا بعضه وتردوا بعضه وتؤمنوا ببعضه وتكفروا ببعضه. هذا [الكتاب نزل] بالحق، فيكون الحيدة عنه والانحراف عنه انحرافًا عن الحق.

﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ نَزَّلَ ٱلْكِتَـٰبَ بِٱلْحَقِّ﴾ [البقرة: 176]

مراد الله هكذا: يجب أن تفهموا القرآن من خلال أنه حق.

الاختلاف في الكتاب سببه الجهل والحجب عن التدبر والتفكير

﴿وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخْتَلَفُوا فِى ٱلْكِتَـٰبِ لَفِى شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾ [البقرة: 176]

والكتاب واضح، واحد يقول لي: لا، هذا ليس من الكتاب، والآخر يقول لي: هذا من الكتاب. ما هو هذا [الاختلاف]؟ ناتج من عدم الحفظ، وناتج من السرية، وناتج من حجب الناس عن التفكير وعن التدبر وعن:

﴿هَآؤُمُ ٱقْرَءُوا كِتَـٰبِيَهْ﴾ [الحاقة: 19]

﴿فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: 29]

﴿وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخْتَلَفُوا فِى ٱلْكِتَـٰبِ لَفِى شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾ [البقرة: 176]

فإذا كانت بدايتها تقول لي: هذا من الكتاب أم ليس من الكتاب؟ فيكون إذن:

﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْىٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: 171]

إذن انتهى الأمر، انقطعت الصلة بيننا ما دمنا لا نفهم بعضنا البعض.

درجات الشقاق البعيد في غياب الحجة والتوثيق والفهم والتطبيق

انتهى الأمر، هناك شقاق بعيد؛ لأنه ما زال: ما هي الحجة؟ ما هو التوثيق؟ كيف نفهم؟ كيف نطبق؟ غير موجود.

إذن الشقاق سيكون قريبًا أم بعيدًا؟ لا، بعيد في الدرجة الرابعة؛ لأنه يقول لي:

  1. هل هذا حجة أم ليس بحجة؟

  2. وإذا كان حجة فهل هو موثق أم غير موثق؟

  3. وإذا كان موثقًا فكيف نفهمه؟

  4. وإذا فهمناه فكيف نطبقه؟

الحمد لله على نعمة الإسلام والوحدة حول كتاب واحد ورسول واحد

فالحمد لله الذي جعلنا من أمة التوحيد:

  • لها رسول واحد،
  • ولها كتاب واحد،
  • ولها قبلة واحدة،
  • ولها شهر واحد تصومه،
  • ولها قلوب واحدة وشريعة واحدة.

الحمد [لله] الذي جعلنا من المسلمين، نلتف حول الكعبة في اتجاهها، نعبد ربنا ونؤمن بنبينا.

فاللهم تقبل منا صالح أعمالنا، وأحينا مسلمين وأمتنا مسلمين غير خزايا ولا مفتونين. وإلى لقاء آخر نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

على ماذا تدخل الباء في قوله تعالى ﴿اشتروا الضلالة بالهدى﴾؟

على الشيء المتروك

ماذا أخذ الذين اشتروا الضلالة بالهدى وماذا تركوا؟

أخذوا الضلالة وتركوا الهدى

ما الذي آثره الذين اشتروا العذاب بالمغفرة على ما عند الله؟

متاع الحياة الدنيا

ما الغرض من قوله تعالى ﴿فما أصبرهم على النار﴾؟

تخويف عباد الله من العذاب

كيف يلغي الإنسان النار من حياته وفق ما جاء في تفسير الآيات؟

بعدم السير في طريق النار واتباع طريق التقوى

ما الذي يقصده قوله تعالى ﴿ذلك بأن الله نزّل الكتاب بالحق﴾ في سياق الآية؟

أن الانحراف عن الكتاب انحراف عن الحق

ما سبب الاختلاف في الكتاب وفق تفسير الآية 176 من سورة البقرة؟

عدم الحفظ والسرية وحجب الناس عن التدبر

كم درجة يمر بها الشقاق البعيد في الكتاب؟

أربع درجات

ما الدرجة الأولى من درجات الشقاق البعيد في الكتاب؟

هل هذا حجة أم لا؟

بماذا وصف الله أمة الإسلام في ختام هذا التفسير مما يميزها عن غيرها؟

أمة التوحيد برسول واحد وكتاب واحد وقبلة واحدة

ما الموقف الإسلامي من تحريف الكتاب المقدس وفق الآية 176 من سورة البقرة؟

الكتاب نزل بالحق فالتحريف انحراف عن الحق

ما المثال الذي ضُرب لتوضيح أهمية سلوك الطريق الصحيح للوصول إلى الهدف؟

من يسافر إلى الإسكندرية فيأخذ الطريق الصحراوي فيجد نفسه في أسوان

ما معنى قوله تعالى ﴿أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى﴾؟

يعني أنهم أخذوا الضلالة وتركوا الهدى ثمنًا لها، فدفعوا الهدى وأخذوا الضلالة بدلًا منه.

على أي شيء تدخل الباء في أسلوب الشراء القرآني؟

الباء تدخل على المتروك، أي الشيء الذي خرج من عند صاحبه وتركه.

ماذا تركوا وماذا أخذوا في قوله ﴿والعذاب بالمغفرة﴾؟

تركوا المغفرة وأخذوا العذاب، مؤثرين متاع الحياة الدنيا على ما عند الله من المغفرة.

ما الغرض البلاغي من قوله تعالى ﴿فما أصبرهم على النار﴾؟

هو تعجب من حالهم وتخويف لعباد الله من العذاب حتى يتقوا ويبتعدوا عن طريق النار.

هل النار موجودة للمتقين؟

لا، النار موجودة لكنها ليست للمتقين، فمن اتقى الله وسلك طريق الجنة لا نار له.

كيف رسم الله للإنسان طريق الجنة وطريق النار؟

الله أعطى الإنسان حرية الاختيار ورسم له الطريقين بوضوح، فمن أراد الجنة سلك طريقها ومن أراد النار فهو حر.

ما المثل الذي يوضح أهمية سلوك الطريق الصحيح؟

من يريد الذهاب إلى الإسكندرية ويأخذ الطريق الصحراوي سيجد نفسه في أسوان لا في الإسكندرية.

كيف يلغي الإنسان النار من حياته؟

بألا يسير في طريق النار، فمن ترك طريق المعصية واتبع طريق التقوى لا تكون له نار.

ما معنى قوله تعالى ﴿ذلك بأن الله نزّل الكتاب بالحق﴾؟

يعني أن الكتاب نزل حقًا مطلقًا لا يجوز كتمانه أو تحريفه أو الإيمان ببعضه والكفر ببعضه، والانحراف عنه انحراف عن الحق.

ما موقف الإسلام من تحريف الكتاب المقدس وفق الآية 176؟

الكتاب نزل بالحق فتحريفه أو كتمانه أو الانحراف عنه هو انحراف عن الحق نفسه.

ما أسباب الاختلاف في الكتاب وفق تفسير الآية 176؟

الاختلاف ناتج عن عدم الحفظ والسرية وحجب الناس عن التفكير والتدبر في الكتاب.

ما المراحل الأربع للشقاق البعيد في الكتاب؟

أولًا: هل هذا حجة؟ ثانيًا: هل هو موثق؟ ثالثًا: كيف نفهمه؟ رابعًا: كيف نطبقه؟

ما النعم التي امتن الله بها على المسلمين في ختام هذا التفسير؟

رسول واحد وكتاب واحد وقبلة واحدة وشهر صيام واحد وشريعة واحدة تجمعهم على الحق.

لماذا وصف الله الاختلاف في الكتاب بأنه شقاق بعيد لا قريب؟

لأنه يمر بأربع درجات متصاعدة من الخلاف تجعل الصلة بين الناس منقطعة تمامًا.

ما الفرق بين من يكتم الهدى ومن يتبعه وفق الآيتين 175 و176؟

من يكتم الهدى يشتري الضلالة والعذاب بدلًا من الهدى والمغفرة، أما من يتبع الهدى فيسلك طريق الجنة ولا نار له.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!