الإمام السيوطي | تاريخ التشريع الإسلامي | برنامج مجالس الطيبين موسم 2011 | أ.د علي جمعة - تاريخ التشريع الإسلامي, شخصيات إسلامية

الإمام السيوطي | تاريخ التشريع الإسلامي | برنامج مجالس الطيبين موسم 2011 | أ.د علي جمعة

12 دقيقة
  • جلال الدين السيوطي هو عبد الرحمن الذي وُلد في القاهرة سنة 849هـ، سُمي ابن الكتب لأنه وُلد في مكتبة.
  • توفي والده وهو ابن ست سنوات، فكفله ابن الطباخ وكان من أوصيائه الإمام كمال الدين بن الهمام.
  • حفظ كتباً كثيرة منها عمدة الأحكام ومنهاج البيضاوي وألفية ابن مالك، وتلقى العلم عن علماء كثيرين كالبلقيني والمناوي والمحلي.
  • بدأ التأليف مبكراً في سن السابعة عشرة وأتقن اللغة العربية إتقاناً شديداً.
  • ألف أكثر من 300 كتاب حتى بلغ الأربعين، وبلغت مؤلفاته 700 كتاب عند وفاته.
  • ادعى الاجتهاد وألف كتاباً في الرد على من أنكر الاجتهاد في كل عصر.
  • من أشهر كتبه "الأشباه والنظائر" في الفقه و"الإتقان" في علوم القرآن و"همع الهوامع" في النحو.
  • توفي سنة 911هـ ودُفن بجوار القلعة في مكان يُعرف بسيدي جلال.
  • كان آية في الفقه واللغة والحديث وصاحب عقلية موسوعية.
محتويات الفيديو(21 أقسام)

مقدمة الحلقة والترحيب بالمشاهدين في مجالس الطيبين

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

أيها الإخوة المشاهدون، أيتها الأخوات المشاهدات في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا ومرحبًا بكم في حلقة جديدة من حلقات مجالس الطيبين مع تاريخ التشريع ومع ترجمة عالم من علماء أهل الذكر المجتهدين، مع الإمام جلال الدين السيوطي.

اسم الإمام السيوطي ونسبه وسبب تلقيبه بابن الكتب

جلال الدين السيوطي كان اسمه عبد الرحمن، وهو معروف بالسيوطي. كان إمامًا حافظًا مؤرخًا أديبًا، وكان السيوطي يُقال عنه "ابن الكتب"؛ لأن أباه كان من أهل العلم، واحتاج إلى مطالعة كتاب فأمر أمه أن تأتيه بالكتاب من بين كتبه.

فذهبت لتأتي به، فجاءها المخاض وهي بين الكتب، فوضعته في المكتبة، فكأنه يعني وُلد في مكتبة.

مولد السيوطي بالقاهرة ونقل أبيه له إلى الحافظ ابن حجر

والحقيقة أنه وُلد بالقاهرة في سنة ثمانمائة ثمانية وأربعين أو تسعة وأربعين، ثمانمائة تسعة وأربعين، يعني كان ما زال الحافظ ابن حجر الذي تحدثنا عنه مرةً ما زال حيًّا.

ونقله أبوه إليه [إلى الحافظ ابن حجر] من أجل أن يأخذ عنه السند ويدعو له.

وفاة والد السيوطي ونشأته يتيمًا وعمله أمينًا للمكتبة المحمودية

مات أبوه ونشأ في القاهرة يتيمًا، وحكاية أنه "ابن الكتب" هي أنه بعد ذلك عمل أمينًا للمكتبة المحمودية، والمكتبة المحمودية كانت من أكبر المكتبات في العالم.

ولذلك فقد اطّلع على ما لم يطّلع عليه عالم في عصره قط.

كفالة السيوطي بعد وفاة أبيه ووصاية كمال الدين بن الهمام عليه

مات أبوه وهو ابن ست سنوات، فكفله ابن الطباخ ورباه عند الأمير برسباي الجركسي أستاذ دار الصحبة. وكان في جملة أوصيائه الإمام كمال الدين بن الهمام الحنفي السيواسي، صاحب كتاب فتح القدير في كتب الحنفية.

محفوظات الإمام السيوطي من الكتب العلمية في صغره

الإمام السيوطي النابه الذكي حفظ كتبًا كثيرة، منها:

  1. عمدة الأحكام [في المنهاج].
  2. منهاج البيضاوي.
  3. ألفية ابن مالك.
  4. المنهاج في الأصول للبيضاوي.

وكثيرًا جدًّا من الكتب.

حج السيوطي وشربه من ماء زمزم ودعاؤه بالوصول إلى رتبة العلماء

وحجَّ سنة ثمانمائة تسعة وستين، وشرب من ماء زمزم وهو يشرب، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام:

قال النبي ﷺ: «ماء زمزم لما شُرب له»

يعني وأنت تشرب ماء زمزم تدعو دعوة هكذا، فيقوم ربنا باستجابة هذه الدعوة، وهذا مجرب وهو حديث صحيح.

فشرب من ماء زمزم ودعا، دعا بماذا؟ اللهم أصل في الفقه إلى رتبة الشيخ سراج الدين البلقيني، وفي الحديث إلى رتبة الحافظ ابن حجر.

شيوخ الإمام السيوطي وإكماله تفسير الجلالين مع المحلي

وقد كان هو [الإمام السيوطي] أخذ العلم عن العلامة البلقيني والشرف المناوي والشمس الفلاتي والجلال المحلي، وأكمل تفسيره [تفسير الجلال المحلي]، فسُمِّي التفسير بالجلالين؛ لأنه ألَّفه جلال الدين السيوطي وجلال الدين المحلي.

والزين العقبي والبرهان البقاعي إلى آخر ما هنالك، له عشرات من المشايخ.

بداية السيوطي المبكرة في التأليف وتصنيفه كتبًا في النحو واللغة وهو ابن سبعة عشر عامًا

والإمام السيوطي بدأ مبكرًا، كان عمره سبعة عشر عامًا وإذا به يؤلف كتابًا في النحو في عدة مجلدات، جمع فأوعى. فإذا به يؤلف كتابًا ماتعًا في النحو اسمه همع الهوامع على جمع الجوامع، ويؤلف كتابًا في تراجم النحاة، ويؤلف كتابًا في فقه اللغة [وهو كتاب] المزهر.

ويؤلف كتابًا في أسرار العربية، ويؤلف كتابًا أسماه الأشباه والنظائر النحوية. وكل هذا كان كتابًا كبيرًا فقسَّمه رضي الله تعالى عنه وهو ابن سبعة عشر سنة.

أهمية إتقان اللغة العربية كأساس لعلوم التفسير والفقه والقراءات

ابن سبعة عشر سنة ونرى أنه توجه إلى اللغة العربية فأتقنها إتقانًا شديدًا؛ لأن هذه اللغة هي التي سيُبنى عليها التفسير، وهو الذي سيُبنى عليها الفقه، وهي التي سيُبنى عليها القراءات، والتي سيُبنى عليها أصول الفقه، والتي سيُبنى عليها الكثير جدًّا من المصنفات.

غزارة تأليف السيوطي وبلوغ مؤلفاته ثلاثمائة كتاب في سن الأربعين

أكثر السيوطي جدًّا من التأليف، حتى إذا بلغ أربعين سنة من عمره كان ألَّف أكثر من ثلاثمائة كتاب. فالثلاثمائة كتاب هذه كثيرة، فالرجل مَلَّ من التأليف ومن كذا إلى آخره.

فذهب وألَّف كتابًا لأجل أن يعتزل سمَّاه "التنفيس في الاعتذار عن التدريس"، أي أنه لأجل أن يعتزل قام بتأليف كتاب يقول لهم فيه: يا جماعة، أنا سأعتزل. فلأجل أن يعتزل يؤلف كتابًا! إن الذي اعتاد على شيءٍ لا يستطيع الخروج منه.

بلوغ مؤلفات السيوطي سبعمائة كتاب وهدفه تلخيص المعرفة الإسلامية

عندما توفي الإمام السيوطي كان قد ألَّف ثلاثمائة كتاب، حتى بعد عشرين سنة وجدوا أنَّ عدد الكتب التي ألَّفها كان سبعمائة كتاب.

أراد السيوطي في هذه الكتب أن يلخص كل المعرفة التي وصل إليها المسلمون في حضارتهم، وأن يعرضها عرضًا محررًا جيدًا منظمًا.

تنوع أحجام مؤلفات السيوطي بين الرسائل الصغيرة والمجلدات الكبيرة

في هذا المقال طبعًا الكتاب يمكن أن يكون عشرين صفحة، يعني الحاوي للفتاوى يشتمل على أكثر من ثمانين عنوانًا، هذه العناوين الثمانون موجودة في مجلدين فقط.

يعني كلمة "كتاب" يمكن أن يكون عشرين صفحة، ويمكن أن يكون ستة مجلدات مثل الدر المنثور، أو مثل كتبه في النحو إلى آخره.

شهادة تلميذه الداوودي على غزارة إنتاجه العلمي وادعاؤه الاجتهاد

قال تلميذه الشمس الداوودي مؤلف طبقات المفسرين: عاينتُ الشيخ وقد كتب في يوم واحد ثلاثة كراريس تأليفًا وتحريرًا. إذن هو حافظٌ يكون مسترجعًا، يكون علامةً.

وكان مع ذلك يُملي الحديث ويُجيب عن المتعارض منه بإجاباتٍ حسنة.

والسيوطي ادَّعى الاجتهاد وألَّف كتابًا في الرد على من أخلد إلى الأرض وجهل أن الاجتهاد في كل عصر فرض، وقال: ما قلَّدنا الشافعي، ولكن وافق اجتهادنا اجتهاده.

كتاب التحدث بنعمة الله وادعاء السيوطي بلوغه رتبة الاجتهاد

ومن كتبه الماتعة أنه ألَّف كتابًا سمَّاه "التحدُّث بنعمة الله" يحكي فيه سيرته الذاتية ويترجم فيه لنفسه.

وقال: إنني مجتهد، ولما عرضتُ الفقه وجدتُ أنني مثل الشافعي، وفي سبع عشرة مسألة هي مخالفة للشافعي، لكنها وجهٌ ضعيفٌ في مذهب الشافعي. فبدلًا من أن أقول هكذا، لا، أنا أقول: نفسي شافعي، لكن شافعي في الصورة فقط، وإنما في الحقيقة أنا مجتهد.

العلماء المجتهدون الذين وصلوا إلى رتبة الاجتهاد ولم ينشئوا مذاهب جديدة

هكذا كان يقول ابن دقيق العيد، وهكذا كان حال ابن تيمية وحال ابن القيم وحال العز بن عبد السلام وحال الأكابر الذين وصلوا إلى درجة الاجتهاد.

لكنهم لم يجدوا فارقًا بين ما ذهبوا إليه وبين الأئمة المتبوعين، فلم يُنشئوا مذاهب جديدة، وإنما هم فعلًا وصلوا إلى مرتبة الاجتهاد.

وفاة الإمام السيوطي سنة تسعمائة وإحدى عشرة من الهجرة

الإمام السيوطي ظلَّ في العطاء وظلَّ في التقوى وظلَّ في الحديث إلى أن توفي إلى رحمة الله تعالى سنة تسعمائة وإحدى عشرة من الهجرة.

سليم خان دخل مصر في الدولة العثمانية سنة تسعمائة وخمسة وعشرين، أي بعد وفاة الإمام السيوطي بأربعة عشر سنة.

مكان دفن الإمام السيوطي بجوار القلعة في القاهرة وموقعه المعروف

دُفن السيوطي بجوار القلعة في مكان يُعرف به حتى الآن "سيدي جلال"، فسيدي جلال هذا هو المكان المدفون فيه السيوطي، وهو مكان معروف وقبره ظاهر. ألَّف فيه أحمد باشا تيمور في تحرير مكان الإمام السيوطي.

الإمام السيوطي له أيضًا شاهد موجود في أسيوط، لكنه ليس مدفونًا في أسيوط، إنما هو مدفون في سيدي جلال بجوار القلعة في حي القلعة في حوش قوسون.

وهو شرقي باب القرافة، معروف إلى الآن، وهو على طريق صلاح سالم عند كوبري السيدة عائشة خلف مسجد المسبح، ومسجد المسبح تراه موجودًا أمام السيدة عائشة الناحية الثانية، وخلفه مدفون الإمام السيوطي رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

مكانة السيوطي العلمية وعقليته الموسوعية وأثره في الدراسات الإسلامية

الإمام السيوطي من كبار العلماء، كان مصريًّا، كان يدرس في كل هذه الأماكن ومنها الأزهر. كان آية من آيات الله في الفقه وفي اللغة وفي الحديث، كان واسع الاطلاع إلى أن ألَّف كتابًا كبيرًا أسماه "جارف سيل وحاطب ليل"، يعني سأجمع فيه كل شيء وجدته سواء كان محررًا أو غير محرر.

العقلية الموسوعية أفادت فيما بعد في عرض الإسلام، وفي عرض الحضارة، وفي عرض الثقافة، وفي عرض أشياء كثيرة جدًّا ننتفع بها إلى اليوم.

كتاب الأشباه والنظائر وكتاب الإتقان في علوم القرآن من أبرز مؤلفاته

من الكتب المقررة على الأزهر الشريف وعلى الدراسات العليا: الأشباه والنظائر للسيوطي في الفقه، وهذا كتاب ماتع لم يُؤلَّف مثله، حتى ما ألَّفه التقي السبكي ولا ما ألَّفه ابن الوكيل ولا ما ألَّفه بعد ذلك ابن نجيم أو ابن عابدين، لا يصل في الإتقان ولا يصل في التحرير ولا يصل في الصياغة إلى ما وصل إليه الإمام السيوطي.

ألَّف كتاب الإتقان أيضًا، والإتقان هو كتاب في علوم القرآن، وهو كأنه [أفضل ما أُلِّف في بابه]، وقبله كان الزركشي، لكن الإتقان هو الأمتن والأقوى في هذا المقام.

خاتمة الحلقة والتوديع

إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.