فقهاء المدينة السبعة | تاريخ التشريع الإسلامي | برنامج مجالس الطيبين موسم 2011 | أ.د علي جمعة
- •الفقهاء السبعة في المدينة هم من حملوا علم الصحابة وتصدروا للفتوى والعلم في عصرهم.
- •عروة بن الزبير أخو عبدالله بن الزبير وابن الصحابي الزبير بن العوام، توفي سنة 93هـ عن 67 سنة.
- •سعيد بن المسيب من كبار التابعين، توفي سنة 93هـ.
- •أبو بكر بن عبدالرحمن المخزومي لقب براهب قريش لكثرة عبادته، توفي سنة 94هـ.
- •القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق تربى في حجر عمته أم المؤمنين عائشة، توفي سنة 108هـ.
- •عبيدالله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود، وجده أخو الصحابي عبدالله بن مسعود.
- •سليمان بن يسار مولى ميمونة بنت الحارث، ثم أعتق بعقد مكاتبة، توفي سنة 100هـ.
- •خارجة بن زيد بن ثابت ابن الصحابي الجليل زيد بن ثابت، توفي سنة 100هـ.
- •كان الاختلاف الفقهي بين العلماء اختلاف تنوع لا تضاد، وسببًا للرحمة والسعة، ولم يكن سببًا للنزاع.
- •اعتمد التشريع على المصدرين الأساسيين: القرآن والسنة، مع الفهم المؤصل المبني على العلم.
مقدمة الحلقة والتعريف بموضوع الفقهاء السبعة من التابعين
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أيها الإخوة المشاهدون، أيتها الأخوات المشاهدات في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا ومرحبًا بكم في حلقة جديدة من حلقات مجالس الطيبين مع تاريخ التشريع الإسلامي.
كان هناك من التابعين سبعة في المدينة أُطلق عليهم الفقهاء السبعة، وكان الفقهاء السبعة هم المتصدرين للفقه وللعلم، وقد تلقوا هذا العلم من الصحابة مباشرة. التابعي هو ذلك الشخص الذي جاء بعد الصحابي، وكثيرًا ما نقرأ في الكتب ونقرأ في تاريخ التشريع: الفقهاء السبعة، الفقهاء السبعة، الفقهاء السبعة.
من هم هؤلاء الفقهاء السبعة؟ كان من الفقهاء السبعة، ولو استطعنا أن نحضر ورقة وقلمًا ونكتبهم لكي نحفظهم لكان أفضل، ولذلك سنكررهم عدة مرات.
الفقيه الأول عروة بن الزبير نسبه ومولده ووفاته
كان منهم التابعي الجليل الإمام عروة بن الزبير. نحن نعرف بالطبع أن الزبير بن العوام هو ابن عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية بنت عبد المطلب، وعروة هو ابنه. عروة هذا أخو عبد الله بن الزبير من العبادلة.
عروة هذا كان من الفقهاء السبعة، توفي عروة وهو عنده سبعة وستين سنة، سنة ثلاثة وتسعين من الهجرة، يعني وُلد سنة ثلاثة وعشرين، ثلاثة وعشرين وسبعة وستين يساوي كم؟ هذا وُلد في ستة وعشرين، عروة هذا وُلد في ستة وعشرين من الهجرة، فيكون قد توفي عند سبع وستين سنة، سنة ثلاثة وتسعين.
حسنًا، فيكون أول واحد نكتبه عروة بن الزبير، ونعلم أن عروة بن الزبير ابن العوام، الزبير بن العوام حفظناه، هذا من العشرة المبشرين بالجنة، ابن عروة.
الفقيه الثاني سعيد بن المسيب والثالث أبو بكر بن عبد الرحمن المخزومي
رقم اثنين: سعيد بن المسيب، وعلى فكرة، تحدثنا في حلقة سابقة عن سعيد بن المسيب وعروة، فهذان الاثنان لدينا فكرة سابقة عنهما. سعيد بن المسيب توفي سنة ثلاث وتسعين، وعروة توفي سنة أربع وتسعين، فكأنهما من أصحاب نفس العصر، حيث توفي في سنة أربع وتسعين وعليها فقهاء كثيرون جدًا من الهجرة، ولذلك كانوا يطلقون عليها سنة الفقهاء لكثرة من مات في هذه السنة من الفقهاء.
يبقى رقم اثنين واحد اسمه ماذا؟ واحد اسمه سعيد بن المسيب.
ورقم ثلاثة: واحد اسمه أبو بكر بن عبد الرحمن، وأبو بكر بن عبد الرحمن أيضًا أحد فقهاء المدينة السبعة الكبار، كان ثقة فقيهًا عالمًا سخيًا كثير الحديث، وُلِد في خلافة عمر، وكان يُقال له راهب قريش.
هذه تصلح في الألغاز التي يصنعونها، فيقولون لك: من هو راهب قريش؟ أبو بكر بن عبد الرحمن المخزومي هو الذي كان يُطلق عليه راهب قريش من كثرة عبادته، توفي عام أربعة وتسعين.
مراجعة أسماء الفقهاء الثلاثة الأوائل من فقهاء المدينة السبعة
إذن نحن معنا ثلاثة هنا: أبو بكر بن عبد الرحمن، قلنا قبله سعيد بن المسيب، قلنا قبله عروة بن الزبير.
ذكرنا ثلاثة، نذكرهم ثانية: عروة بن الزبير، تكتب بعده سعيد بن المسيب، تكتب بعده أبو بكر بن عبد الرحمن المخزومي الحارث.
الفقيه الرابع القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ونسبه وتربيته
رقم أربعة: القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، نعم، فيصبح السيدة عائشة عمته؛ لأنها أخت محمد. القاسم ابن محمد، طبعًا نحن عندنا هنا سيدنا، يعني هنا محمد ابن سيدنا أبي بكر ابن سيدنا أبي قحافة.
فانظر، محمد هذا هو تابعي، لكن أبو بكر صحابي، وأبوه أبو قحافة كان صحابيًا. في بعض أولاد أبي بكر كانوا صحابة، فيكونون ثلاثة أجيال من الصحابة في نسق واحد.
لكن محمد الذي معنا وُلد في خلافة الإمام علي، يعني أبو بكر، يعني نحن قلنا هنا إن محمد هذا هو محمد، كان من الصحابة أيضًا، لكن قاسم، قاسم وُلد في خلافة سيدنا علي، فيكون أبو بكر قد مات منذ زمن سيدنا علي، آخر واحد، وربي في حجر عمته أم المؤمنين عائشة، يعني تربى في بيت علم وتقوى وفضل وزوجة من زوجات النبي وأم من أمهات المؤمنين.
وفاة القاسم بن محمد ومروياته عن الصحابة وتسميته ابنه عبد الرحمن
وعندما حان أجله، توفي [القاسم بن محمد] سنة مائة وثمانية، أي بعد إخوانه الآخرين. القاسم، أول ما تسمع عن القاسم من فقهاء المدينة السبعة تعرف أنه هو ابن محمد بن أبي بكر الذي عمته عائشة والذي تربى عند عائشة في بيتها.
روى عن ابن مسعود وعن زينب بنت جحش وعن فاطمة بنت قيس وعن ابن عباس وعن ابن عمر وعن أسماء بنت عميس وهكذا، وأدرك أبا هريرة وروى عنه.
وحدث عنه ابنه عبد الرحمن، يعني هو سمى ابنه على اسم أيضًا عمه عبد الرحمن بن أبي بكر، أي أن هؤلاء الناس، نعم، القاسم هو رابع السبعة، فلدينا عروة بن الزبير، ثم سعيد، ثم أبو بكر بن عبد الرحمن، ثم معنا القاسم ابن محمد.
الفقيه الخامس عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ونسبه
الرقم خمسة هو عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود. انتبه جيدًا، عتبة بن مسعود هذا أخو عبد الله بن مسعود الإمام الكبير الصحابي. عبيد الله يكون جده عتبة أخو عبد الله بن مسعود.
عبيد الله بن مسعود هذا كان من الأئمة السبعة، نكتب هكذا: عبيد الله بن مسعود، ووُلد في خلافة عمر [بن الخطاب].
الفقيه السادس سليمان بن يسار مولى ميمونة وقصة تحرره من العبودية
الذي بعده أصبح هو رقم ستة، هذا أصبح سليمان بن يسار، وكان هذا الرجل ليس حرًا بل كان عبدًا. فالإسلام لا يفرق بين الحرية والعبودية ولا يفرق بين الناس، وواحد من العبيد ليس مهانًا، بل إنه من كبار كبار الفقهاء.
وكان مولى أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث، وبعد ذلك أُعتِق بعقد مكاتبة، قال لهم: أريد أن أكون حرًا، قالوا له: حسنًا كاتبنا، ادفع ثمنًا، فدفع ثمنه وأعانه الناس على ذلك، أصبح يذهب ويعمل ويدفع، يحب الحرية.
سليمان بن يسار، أول ما تسمعه تعرف أنه هو، كان أخا عطاء بن يسار، لكنه كان سليمان الذي من الفقهاء السبعة، وُلِد في خلافة عثمان [بن عفان] وتوفي سنة مائة أيضًا، كأننا يعني هناك أصبح أكثر واحد مائة وثمانية، هنا الآن مائة.
الفقيه السابع خارجة بن زيد بن ثابت ووفيات الفقهاء السبعة
السابع: خارجة بن زيد بن ثابت. زيد بن ثابت هذا من كبار الصحابة، والنبي عليه الصلاة والسلام قال:
«أفرضكم زيد»
وناهيك بها. خارجة ابنه اسمه خارجة، فيكون هو الفقيه السابع، وكانت كنيته أبا زيد، توفي سنة مائة أيضًا.
يكون كأننا على رأس القرن وبعدها بثماني سنين واحد فقط الذي مات من السبعة [وهو القاسم بن محمد سنة مائة وثمانية]، وبقية السبعة ماتوا قبل المائة: ثلاثة وتسعين، أربعة وتسعين، مائة، مائة وثمانية، يعني في هذه الفترة مات الفقهاء السبعة.
ملخص أسماء فقهاء المدينة السبعة ودورهم في حمل علم الصحابة
هؤلاء الفقهاء كثيرًا ما قيل عنهم: فقهاء المدينة السبعة، فهم الفقهاء، هؤلاء الفقهاء هؤلاء هم الذين حملوا علم الصحابة:
- •سليمان بن يسار
- •خارجة بن زيد
- •عروة بن الزبير
- •القاسم بن محمد بن أبي بكر
- •سعيد بن المسيب
- •أبو بكر بن عبد الرحمن
هؤلاء الناس هم فقهاء المدينة السبعة.
الاختلاف الفقهي بين الصحابة والتابعين اختلاف تنوع ورحمة لا تضاد
إذا اختلفت الآراء بين الفقهاء الأوائل، اختلف فهم النصوص، لكنهم وكلهم من رسول الله ملتمس غرفًا من البحر أو رشفًا من الديم، وواقفون لديه عند حدهم من نقطة العلم أو من شكلة الحكم، فهو الذي تم معناه وصورته، ثم اصطفاه حبيبًا بارئ الناس.
فهؤلاء الناس كلهم أخذوا من بحر فضل النبي صلى الله عليه وآله وسلم، واختلافهم إنما هو اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد.
رضي الصحابة الكرام بالاختلاف الفقهي، ورضي التابعون الأكارم بالاختلاف الفقهي، ورضي الأئمة المتبوعون بالاختلاف الفقهي، فكان الاختلاف الفقهي سبب رحمة وسعة، ولم يكن أبدًا سبب تضاد ولا سبب نزاع ولا قتال ولا شيء من هذا على الإطلاق.
كان اختلافًا ولم يكن خلافًا، كان فيه شيء من التنوع ولم يكن فيه شيء من التضاد.
منهج المسلمين في التشريع قائم على الكتاب والسنة والفهم المؤصل
هكذا عاش المسلمون في تاريخ تشريعهم، معهم المصدران: الكتاب والسنة، ومعهم الفهم الحر المؤصل المبني على العلم. لم يتقدم واحد فيهم إلى مجلس العلم إلا بعد إذن العلماء، بل وإذن الصالحين، كانوا ثقاتًا رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.
وألحقنا بهم على الإيمان وكمال الإسلام، إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
