ما هي آفات المناظرة التي حذر منها الغزالي وكيف تؤدي إلى الأخلاق المذمومة؟
المناظرة الموضوعة لقصد الغلبة والإفحام هي منبع جميع الأخلاق المذمومة عند الله. ومن أبرز آفاتها: الحسد والتكبر والرياء وحب الجاه. وقد شبّه الإمام الغزالي هذه الآفة بشرب الخمر الذي يجر صاحبه إلى سائر الفواحش، إذ يُهيِّج في النفس كل خلق مذموم.
- •
هل يمكن أن تكون المناظرة العلمية بابًا لأشد الأخلاق المذمومة كالحسد والكبر والرياء؟
- •
شرط الغزالي الثامن للمناظرة: أن يُناظر المرء من يتوقع الاستفادة منه من أهل العلم الحقيقيين لا من يروّج الباطل.
- •
المناظرة لقصد الغلبة والإفحام شبّهها الغزالي بشرب الخمر في كونها أم الخبائث الباطنية.
- •
الحسد آفة لازمة للمناظر المتنافس، وقد حذّر النبي صلى الله عليه وسلم من أنه يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب.
- •
قاعدة علماء الجرح والتعديل: لا يُسمع قول الأقران بعضهم في بعض لأن المعاصرة حجاب يحجب الحقيقة.
- •
التكبر آفة أخرى من آفات المناظرة، وقد يُلبَّس بلباس عزة العلم خداعًا للنفس وإضلالًا للخلق.
- 0:29
مراجعة لمحاور كتاب العلم في الإحياء حول العلم المحمود والمذموم وشروط المناظرة، مع الإشارة إلى الشرط الثامن.
- 1:49
الشرط الثامن للمناظرة: اختيار من يُستفاد منه من أهل العلم، وتجنب من يهرب من الفحول خشية ظهور الحق.
- 2:33
وجوب إخلاص النية لله في المناظرة والعلم، والبعد عن آفات القلوب كالرياء والسمعة والتفاخر.
- 2:58
تحذير الغزالي من إهمال مناظرة الشيطان والانشغال بمناظرة الإخوان، إذ يجعل ذلك صاحبه ضحكة للشيطان.
- 3:37
شماتة الشيطان بمن غمسه في ظلمات الآفات الباطنية، والدعاء بحسن التوفيق للنجاة منها.
- 3:53
المناظرة لقصد الغلبة منبع الأخلاق المذمومة، وهي كشرب الخمر في إثارة الفواحش الباطنة كالكبر والحسد.
- 4:43
تشبيه الغزالي حب الغلبة في المناظرة بشرب الخمر في كونه يُهيِّج جميع الأخلاق المذمومة ويُضمر الخبائث.
- 5:29
تفسير تسمية الخمر بأم الخبائث لكونها تحجب العقل وتفتح الباب لكل موبقة، وتطبيق ذلك على الأخلاق الباطنة.
- 6:25
الأخلاق الباطنة كأم الخبائث تتسلط على من يستجيب لها، والتحذير من استصغار الذنوب الصغيرة.
- 7:22
الحسد آفة لازمة للمناظر المتنافس، وهو يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب، وصاحبه في عذاب الدنيا والآخرة.
- 8:23
قاعدة علماء الجرح والتعديل: لا يُسمع قول الأقران بعضهم في بعض لأن المعاصرة حجاب، استنادًا لقول ابن عباس.
- 9:51
مثال الإمام مالك وابن أبي ذئب يُجسِّد قاعدة عدم سماع كلام الأقران، إذ كان بينهما غضب أثّر في أحكامهما.
- 10:49
تحقيق البيهقي لمرويات محمد بن إبراهيم أثبت سلامتها، مما يُؤكد أن حكم مالك عليه كان متأثرًا بالمعاصرة.
- 11:38
منهج السلف الصالح في الأخذ من جميع العلماء دون تحيز، وعدم الاكتراث بتغاير الأقران بعضهم في بعض.
- 13:05
التكبر آفة من آفات المناظرة، وقد حذّر النبي منه بأحاديث صريحة، وهو يُفضي إلى الترفع على الأقران.
- 14:00
تحذير الغزالي من تلبيس التكبر بلباس عزة العلم، وهو خداع للنفس يُحوِّل التواضع المأمور به إلى ذل مزعوم.
- 15:09
قصة تلميذ الشيخ الأحمدي الظاهري تُجسِّد خطأ الخلط بين عزة العلم والتكبر على الشيخ المُربِّي.
- 16:12
الفرق بين عزة العلم الحقيقية وقلة الأدب يتجلى في قصة التلميذ الذي ذهب في التاريخ منسيًا بخلاف شيخه.
- 17:19
خاتمة الدرس بالتحذير من خداع النفس بتسمية التكبر عزةً للعلم، وهو ما وصفه الغزالي بالمكر والخداع.
ما الفرق بين العلم المحمود والعلم المذموم في كتاب الإحياء للغزالي؟
العلم المحمود عند الغزالي هو الذي يوصل إلى الله ويلتزم فيه صاحبه الأدب مع الله سبحانه وتعالى، أما العلم المذموم فهو بخلافه. وما تردد بينهما فحكمه بحسب ميله إلى أيهما. وقد تناول الغزالي في كتاب العلم من الإحياء أنواع المناظرات وشروطها وعيوبها.
ما الشرط الثامن للمناظرة عند الإمام الغزالي وما علاقته بالإخلاص؟
الشرط الثامن هو أن يُناظر المرء من يتوقع الاستفادة منه ممن هو مشتغل بالعلم. وقد نبّه الغزالي إلى أن كثيرين يتحاشون مناظرة الفحول والأكابر خوفًا من ظهور الحق على ألسنتهم، فيرغبون فيمن دونهم طمعًا في ترويج الباطل. وفي هذه الشروط الثمانية ما يُميِّز من يُناظر لله ممن يُناظر لعلة.
لماذا يجب إخلاص النية لله في طلب العلم والمناظرة وما الآفات التي تُفسدها؟
ينبغي أن يكون طالب العلم مقصوده العلم الممدوح عند الله، وأن يتعلم الأدب مع الله، وأن يفعل الشيء لله لا لغرض الرياء والسمعة والتفاخر والجدل والمداهنة. فهذه كلها من آفات القلوب التي تُفسد العمل وتُحوِّله من محمود إلى مذموم.
لماذا قال الغزالي إن من يترك مناظرة الشيطان ويشتغل بمناظرة غيره فهو ضحكة للشيطان؟
لأن الشيطان مستولٍ على قلبه ولا يزال يدعوه إلى هلاكه، فإذا ترك مناظرته وذهب يُناظر أخاه المسلم في مسائل المجتهد فيها مصيب أو مُساهم في الأجر، فقد أهمل عدوه الحقيقي واشتغل بما هو أقل أهمية. وهذا يجعله ضحكة للشيطان وعبرة للمخلصين.
كيف يشمت الشيطان بمن غمسه في ظلمات الآفات الباطنية؟
يشمت الشيطان بمن استدرجه إلى ظلمات الآفات الباطنية التي يُعدِّدها الغزالي ويذكر تفاصيلها في كتاب الإحياء. ولذلك يُستحسن الدعاء بحسن العون والتوفيق للنجاة من هذه الآفات.
لماذا تُعدّ المناظرة لقصد الغلبة منبعًا لجميع الأخلاق المذمومة؟
المناظرة الموضوعة لقصد الغلبة والإفحام وإظهار الفضل والمباهاة هي منبع جميع الأخلاق المذمومة عند الله، المحمودة عند إبليس. ونسبتها إلى الفواحش الباطنة كالكبر والعجب والحسد والمنافسة وتزكية النفس وحب الجاه كنسبة شرب الخمر إلى الفواحش الظاهرة من الزنا والقذف والقتل والسرقة.
كيف يُشبّه الغزالي حب الغلبة في المناظرة بشرب الخمر في إثارة الخبائث؟
كما أن من خُيِّر بين الشرب وسائر الفواحش استصغر الشرب فأقدم عليه فدعاه إلى ارتكاب بقية الفواحش في سُكره، فكذلك من غلب عليه حب الإفحام والغلبة في المناظرة دعاه ذلك إلى إضمار الخبائث كلها في النفس وهيَّج فيها جميع الأخلاق المذمومة. وستأتي أدلة مذمة هذه الأخلاق في ربع المهلكات.
لماذا سُمِّيت الخمر أم الخبائث وما علاقة ذلك بالأخلاق الباطنة؟
سُمِّيت الخمر أم الخبائث لأنها إذا شُربت حجبت العقل، وعند حجب العقل يندفع الإنسان لفعل كل موبقة دون وعي أو سيطرة، فيقتل ويرتكب الفاحشة ويكذب ويُضيِّع المال. وهذا التشبيه يُوضِّح أن استصغار المعصية الصغيرة يفتح الباب لكل كبيرة، وكذلك الحال في عالم الباطن.
ما الأخلاق الباطنة التي تُعدّ أم الخبائث في عالم الباطن وكيف تتسلط على الإنسان؟
في عالم الباطن هناك أخلاق هي أم الخبائث، منها حب الغلبة في المناظرة، فإذا استجاب لها الإنسان تسلطت عليه كل أنواع الخبائث الباطنية: الحقد والحسد والكذب والكبر. ولذلك لا ينبغي استصغار أي أمر، كما قيل: معظم النار من مستصغر الشرر، ولا تحقرنَّ صغيرة إن الجبال من الحصى.
كيف يكون الحسد آفة لازمة للمناظر وما أثره على الحسنات؟
لا ينفك المناظر عن الحسد لأنه تارة يغلب وتارة يُغلَب، وما دام في الدنيا من يُذكَر بقوة العلم أو يُظَن أنه أحسن منه، فلا بد أن يحسده ويحب زوال النعم عنه. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب. والحسد نار محرقة فمن ابتُلي به فهو في عذاب الدنيا، ولعذاب الآخرة أشد.
لماذا قرر علماء الجرح والتعديل أنه لا يُسمع قول الأقران بعضهم في بعض؟
قرر علماء الجرح والتعديل أنه لا يُسمع قول الأقران بعضهم في بعض لأن المعاصرة حجاب يحجب الحقيقة عن الناس. فالمعاصر يسمع عن قرينه فيتكلم فيه بشيء من الانتقاص بسبب التغاير والمنافسة. وقد نبّه ابن عباس رضي الله عنهما إلى هذا بقوله: لا تقبلوا قول الفقهاء بعضهم على بعض فإنهم يتغايرون كما تتغاير التيوس في الزريبة.
ما مثال الإمام مالك وابن أبي ذئب على قاعدة عدم سماع كلام الأقران بعضهم في بعض؟
كان بين الإمام مالك وابن أبي ذئب كلام متبادل من النقد، فلم يُسمع كلام كل واحد منهما في الآخر لأن الإمام مالك كان غاضبًا بعض الشيء منه. وكذلك ما تكلم فيه الإمام مالك في محمد بن إبراهيم بن أبي يحيى بالتفسيق، في حين قال عنه الإمام الشافعي: حدثني الثقة.
كيف أثبت الإمام البيهقي سلامة مرويات محمد بن إبراهيم بن أبي يحيى رغم تجريح الإمام مالك له؟
جاء الإمام البيهقي بعد الإمام مالك والشافعي بقرنين أو ثلاثة قرون وبحث في مرويات محمد بن إبراهيم بن أبي يحيى فوجدها كلها سليمة. وهذا يُبيِّن أن الرجل كان متنبهًا في روايته، وأن حكم الإمام مالك عليه كان متأثرًا بالمعاصرة لا بالحقيقة العلمية. أما الشافعي فقد هابه لكبر سنه وجلاله.
كيف كان السلف الصالح يتعاملون مع خلافات العلماء وتغاير الأقران؟
درج العلماء والسلف الصالح على أنهم لا يكرهون أحدًا، فيذهبون إلى الكل ويأخذون من هنا ومن هناك، حتى لو شتم الشيخ الكبير الشيخ الثاني أو تغايرا. وقد نبّه ابن عباس إلى أن الأقران يتغايرون كما تتغاير التيوس في الزريبة، فلا ينبغي الأخذ بهذا التغاير بل يُمرَّر ويُؤخذ العلم من الجميع.
ما أحاديث النبي في ذم التكبر وكيف يرتبط التكبر بآفات المناظرة؟
قال النبي صلى الله عليه وسلم: من تكبَّر وضعه الله ومن تواضع رفعه الله. وقال حكاية عن الله تعالى: العظمة إزاري والكبرياء ردائي فمن نازعني فيهما قصمته. والتكبر آفة لازمة للمناظر المتنافس الذي يرى نفسه فوق أقرانه ويطلب الارتفاع في المجالس.
كيف يُلبَّس التكبر بلباس عزة العلم وما خطورة ذلك على طالب العلم؟
لا ينفك المناظر عن التكبر على الأقران والترفع فوق قدره، حتى إنهم يتقاتلون على المجالس ويتنافسون في القرب من صدر المجلس. وربما يتعلل الغبي والمكَّار منهم بأنه يريد صيانة عز العلم، فيُعبِّر عن التواضع المأمور به بالذل، وعن التكبر الممقوت بعز الدين، وهذا تحريف للاسم وإضلال للخلق.
ما قصة الشيخ الأحمدي الظاهري وتلميذه وما الدرس المستفاد منها؟
الشيخ الأحمدي الظاهري من شيوخ الأزهر الكبار أخذ ابن خادمته وعلَّمه القرآن وأنفق عليه حتى حصل على شهادة العالمية. وفي يوم تخرجه قال الولد لشيخه: الآن تساوت الرؤوس، مُبرِّرًا ذلك بعزة العلم. وهذا يُجسِّد ما حذّر منه الغزالي من الخلط بين التواضع الواجب والتكبر المذموم.
ما الفرق بين عزة العلم الحقيقية وقلة الأدب مع الشيخ كما يتضح من قصة التلميذ المتكبر؟
قول التلميذ لشيخه يوم تخرجه: تساوت الرؤوس، ليس عزة للعلم بل هو قلة أدب وتكبر مذموم. فالشيخ الظواهري الذي رد بهدوء بقي في التاريخ معروفًا بعلمه وأدبه، أما التلميذ فذهب في التاريخ ولم يُعرَف له كتاب ولا نفع. وهذا يُبيِّن أن التكبر يُهلك صاحبه ويمحو أثره.
كيف يخدع المتكبر نفسه بالخلط بين التواضع المأمور به والتكبر المذموم؟
المتكبر يخدع نفسه حين يعتقد أن تكبره هو عزة للعلم، فيختلط عليه الفرق بين التواضع المأمور به وبين التكبر الممقوت عند الله. وقد وصف الغزالي هذا الصنف بأنه مكَّار خدَّاع لأنه يُبرِّر لنفسه ما ليس لها. والتلميذ في القصة مثال حي على هذا الخلط الذي أضاع عليه أدبه وأثره.
آفات المناظرة كالحسد والتكبر تُهلك صاحبها حين تكون غايته الغلبة لا الوصول إلى الحق.
آفات المناظرة التي رصدها الإمام الغزالي في الإحياء تبدأ حين يكون هدف المناظر الغلبة والإفحام لا طلب الحق، فتتحول المناظرة إلى منبع جميع الأخلاق المذمومة. وقد شبّه الغزالي هذه الحال بشرب الخمر التي سُمِّيت أم الخبائث، إذ تحجب العقل وتفتح الباب لكل موبقة، فكذلك حب الغلبة يُهيِّج في النفس الحقد والحسد والكبر والكذب.
ومن أبرز هذه الآفات الحسد الذي لا ينفك عنه المناظر المتنافس، وقد حذّر النبي صلى الله عليه وسلم من أنه يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب. ويُضاف إليه التكبر الذي قد يتلبّس بلباس عزة العلم خداعًا للنفس، وهو ما أوضحته قصة التلميذ الذي قال لشيخه يوم تخرجه: تساوت الرؤوس. وقد أرسى علماء الجرح والتعديل قاعدة: لا يُسمع قول الأقران بعضهم في بعض لأن المعاصرة حجاب.
أبرز ما تستفيد منه
- المناظرة لقصد الغلبة منبع جميع الأخلاق المذمومة كالحسد والكبر والرياء.
- من لا يُناظر الشيطان ويشتغل بمناظرة إخوانه فهو ضحكة للشيطان.
- الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب، وهو آفة لازمة للمناظر المتنافس.
- لا يُسمع قول الأقران بعضهم في بعض لأن المعاصرة حجاب يحجب الحقيقة.
- التواضع مأمور به والتكبر مذموم، ولا يجوز تسمية التكبر عزةً للعلم.
مقدمة الدرس ومراجعة ما سبق من شروط المناظرة في كتاب الإحياء
[الشيخ علي جمعة]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. مع كتاب الإحياء، مع الإمام أبي حامد الغزالي رحمه الله تعالى، وفي كتاب العلم وهو الذي صدَّر به إحياءه.
وما زال [الإمام الغزالي] يتكلم ويُدندن حول العلم المحمود والعلم المذموم وما بينهما، وأن المحمود إنما هو الذي يوصل إلى الله وهو الذي نلتزم فيه الأدب مع الله سبحانه وتعالى، والمذموم بخلافه. وما تردد بينهما إذا مال إلى الأول فهو منه، وإذا مال إلى الآخر فهو منه.
وهو يُعدِّد أنواع وشروط المناظرات ويُبيِّن عيوبها، وقد تناولنا في حلقات سابقة سبعة من الشروط أو الأنواع، واليوم ندخل في الثامن. اقرأ.
الشرط الثامن للمناظرة: أن يناظر من يتوقع الاستفادة منه من أهل العلم
[الشيخ محمد وسام]: قال الإمام حجة الإسلام أبو حامد الغزالي رحمه الله تعالى ونفعنا الله بعلومه وعلومكم في الدارين، آمين:
الثامن: أن يُناظر من يتوقع الاستفادة منه ممن هو مشتغل بالعلم، والغالب أنهم يحترزون من مناظرة الفحول والأكابر خوفًا من ظهور الحق على ألسنتهم، فيرغبون فيمن دونهم طمعًا في ترويج الباطل عليهم.
ووراء هذه شروط دقيقة كثيرة، ولكن في هذه الشروط الثمانية ما يهديك إلى من يُناظر لله ومن يُناظر لعلة.
ضرورة إخلاص النية لله في المناظرة والبعد عن آفات القلوب
[الشيخ علي جمعة]: نعم، فينبغي أن يكون الناظر لله مقصود العلم الممدوح عند الله، وأن تتعلم الأدب مع الله، وأن تفعل الشيء لله وليس لغرض الرياء والسمعة والتفاخر والجدل والمداهنة ونحو ذلك من آفات القلوب.
من يترك مناظرة الشيطان ويشتغل بمناظرة غيره فهو ضحكة للشيطان
[الشيخ محمد وسام]: واعلم بالجملة أن من لا يُناظر الشيطان وهو مُستولٍ على قلبه وهو أعدى عدو له، ولا يزال يدعوه إلى هلاكه، ثم يشتغل بمناظرة غيره في المسائل التي المجتهد فيها مصيب أو مُساهم للمصيب في الأجر، فهو ضحكة للشيطان وعبرة للمخلصين.
[الشيخ علي جمعة]: إذن الضمير هنا عائد على الشيطان، يعني الشيطان مُستولٍ عليه وهو لا يُناظره، فذهب يُناظر أخاه المسلم وهو لا يُناظر الشيطان [الذي يُوسوس له ويدعوه إلى الهلاك].
شماتة الشيطان بمن غمسه في ظلمات الآفات والدعاء بحسن التوفيق
[الشيخ محمد وسام]: ولذلك شَمِتَ الشيطان به لما غمسه فيه من ظلمات الآفات التي نُعدِّدها ونذكر تفاصيلها، فنسأل الله حسن العون والتوفيق، آمين يا رب.
بيان أن المناظرة لقصد الغلبة والإفحام منبع الأخلاق المذمومة
[الشيخ محمد وسام]: بيان آفات المناظرة وما يتولد منها من مُهلِكات الأخلاق: اعلم وتحقق أن المناظرة الموضوعة لقصد الغلبة والإفحام وإظهار الفضل والشرف والتشدق عند الناس، وقصد المباهاة والمماراة واستمالة وجوه الناس، هي منبع جميع الأخلاق المذمومة عند الله، المحمودة عند عدو الله إبليس.
ونسبتها إلى الفواحش الباطنة من الكبر والعُجب والحسد والمنافسة وتزكية النفس وحب الجاه وغيرها، كنسبة شرب الخمر إلى الفواحش الظاهرة من الزنا والقذف والقتل والسرقة.
تشبيه حب الغلبة في المناظرة بشرب الخمر الذي يجر إلى بقية الفواحش
وكما أن الذي خُيِّر بين الشرب وسائر الفواحش استصغر الشرب فأقدم عليه، فدعاه ذلك إلى ارتكاب بقية الفواحش في سُكره، فكذلك من غلب عليه حب الإفحام والإفهام والغلبة في المناظرة وطلب الجاه والمباهاة، دعاه ذلك إلى إضمار الخبائث كلها في النفس وهيَّج فيها جميع الأخلاق المذمومة.
وهذه الأخلاق ستأتي أدلة مذمتها من الأخبار والآيات في ربع المهلكات، ولكننا نُشير الآن إلى مجامع ما تُهيِّجه المناظرة.
تشبيه الخمر بأم الخبائث وتحذير الغزالي من استصغار المعاصي
[الشيخ علي جمعة]: إذن لا تحقرنَّ صغيرة، إن الجبال من الحصى. وسمَّوا الخمر أم الخبائث؛ لأنها إذا شُربت ذهب العقل، وإذا ذهب العقل ارتكب الإنسان المحظورات دون سيطرة على نفسه أو دون وعي الموبقات، فيقتل ويرتكب الفاحشة ويكذب ويُضيِّع المال إلى آخره.
فلماذا سُمِّيت الخمر أم الخبائث بالرغم من أن شربها في حد ذاته لا يضر أحدًا؟ هذا في ذاتها، يعني أنها مجرد قليل من الخمر شربه، لكن لا، فهي تحجب العقل، وعند حجبها للعقل تجعل الإنسان مندفعًا لفعل كل موبقة ضد الآخرين أيضًا، فهي أم الخبائث.
أخلاق الباطن التي هي أم الخبائث والتحذير من استصغار الأمور
فكذلك في عالم الباطن هناك أخلاق هي أم الخبائث، منها هذا الخلق الذي أشار إليه [الإمام الغزالي]، فإنه إذا ما استجاب له تسلطت عليه كل أنواع الخبائث الباطنية: الحقد، الحسد، الكذب، الكبر.
من هذا المدخل فلا تحقر أبدًا صغيرًا، لا تستصغر الأمور؛ لأنهم قالوا هكذا، قالوا: معظم النار من مستصغر الشرر، وقالوا: لا تحقرنَّ صغيرة، إن الجبال من الحصى.
الحسد من آفات المناظرة وحديث الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب
[الشيخ محمد وسام]: فمنها الحسد، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
«الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب» رواه أبو داود من حديث أبي هريرة، وقال البخاري: لا يصح، وهو عند ابن ماجه من حديث أنس بإسناد ضعيف، وفي تاريخ بغداد بإسناد حسن.
ولا ينفك المناظر عن الحسد؛ فإنه تارة يَغلِب وتارة يُغلَب، وتارة يُحمَد كلامه وأخرى يُحمَد كلام غيره. فما دام يبقى في الدنيا واحد يُذكَر بقوة العلم والنظر، أو يُظَن أنه أحسن منه كلامًا وأقوى نظرًا، فلا بد أن يحسده ويحب زوال النعم عنه وانصراف القلوب والوجوه عنه إليه.
والحسد نار محرقة، فمن ابتُلي به فهو في العذاب في الدنيا، ولعذاب الآخرة أشد وأعظم.
قول ابن عباس في تغاير الأقران وقاعدة لا يُسمع قول الأقران بعضهم في بعض
ولذلك قال ابن عباس رضي الله عنهما:
«خذوا العلم حيث وجدتموه، ولا تقبلوا قول الفقهاء بعضهم على بعض، فإنهم يتغايرون كما تتغاير التيوس في الزريبة».
[الشيخ علي جمعة]: يعني هذه راعاها علماء الجرح والتعديل وقالوا إنه لا يُسمع قول الأقران بعضهم في بعض؛ لأن المعاصرة حجاب.
فهو لأنه معاصري يسمع عني، فيتكلم فيَّ بشيء من الانتقاص. فمن الذي سيعرف علمي من غير مؤاخذة ولا من غير تحيز ولا من غير ضدية؟ من بعدنا؛ يأتي الذي بعدي يقرأ الكتب ويقول: الله، هذا كان عالمًا جيدًا، في حين أن المعاصر قال: لا، هذا ليس عالمًا أبدًا، إنه يختلف معي في كذا وكذا، ويتغاير بدلًا من أن يقول: هذا وجه وهذا وجه أو كذا، لا يقبل.
فقالوا: لا يُسمع قول الأقران، يعني الأقران الذين في عصر واحد. لماذا؟ قالوا: لأن المعاصرة حجاب يحجب الحقيقة عن الناس.
مثال الإمام مالك وابن أبي ذئب في تغاير الأقران وعدم سماع كلامهم في بعض
واستدلوا أن الإمام مالك كان بينه وبين ابن أبي ذئب كلام، فالإمام مالك ينتقد ابن أبي ذئب، وابن أبي ذئب ينتقد الإمام مالك، فلم يُسمع كلام كل واحد منهما في الآخر. لماذا؟ لأن الإمام مالك هذا رجل كبير وواضح علمه وكل شيء، لكنه كان غاضبًا بعض الشيء من ابن أبي ذئب.
وكذلك ما تكلم فيه الإمام مالك في محمد بن إبراهيم بن أبي يحيى، فمحمد بن إبراهيم بن أبي يحيى يقول عنه الشافعي: حدثني الثقة. [بينما] الإمام مالك غاضب منه، قال: لا، إنه كان فاسقًا.
تحقيق الإمام البيهقي لمرويات محمد بن إبراهيم وإثبات سلامتها
هكذا هو، الإمام البيهقي جاء بعدهم بقرنين أو ثلاثة قرون وقليل، وبحث في مرويات محمد بن إبراهيم بن أبي يحيى فوجدها كلها سليمة. إذن هذا البحث بيَّن أن الرجل كان متنبهًا، ولم يكن الإمام مالك متنبهًا له.
فقالوا: لا تسمع كلام الأقران في بعضهم. وعندما سألوهم قالوا: الله! وماذا عن الإمام الشافعي الذي يقول: حدثني الثقة، والإمام مالك يُفسِّقه؟ قالوا: لعله أخذ منه صغيرًا فهابه، يعني الشافعي جالس والرجل محمد بن إبراهيم بن أبي يحيى رجل كبير، فالإمام الشافعي جالس أمامه متأدبًا وهابه، يعني عليه شيء من الجلال والمهابة.
قاعدة من عرفته صغيرًا لا توقره كبيرًا ومنهج السلف في الأخذ من الجميع
لكن الإمام مالك سنه مساوٍ لسنه [سن محمد بن إبراهيم بن أبي يحيى] فليس هناك مهابة. قال: من عرفته صغيرًا لا توقره كبيرًا؛ لأنك كنت تلعب معه فلن يحدث شيء. قالوا هكذا.
لكن كل هذا، ها هو ابن عباس يقول: لا تسمعوا كلام الأقران بعضهم في بعض، فإنهم يتغايرون كما تتغاير التيوس في الزريبة. التيس مع التيس ينطحان بعضهما هكذا، يجلسان ينطحان بعضهما. فهذا لا، لا تأخذ بالنطحة، هؤلاء يلعبون، يلعبون مع بعضهم، هذان التيسان الصغيران يلعبان معًا فليُمرِّرها.
ولذلك درج العلماء على أنهم لا يكرهون أحدًا، فيذهبون إلى الكل ويأخذون من هنا ومن هناك، حتى لو شتم الشيخ الكبير أو فعل شيئًا ما للشيخ الثاني، وهم على دراية ببعضهم، فأنا لا أتدخل، وإنما أذهب إلى هنا وإلى هناك وإلى هناك. كان السلف الصالح يفعل هكذا.
التكبر والترفع من آفات المناظرة وأحاديث النبي في ذم الكبر
[الشيخ محمد وسام]: ومنها التكبر والترفع على الناس، فقد قال صلى الله عليه وآله وسلم:
«من تكبَّر وضعه الله، ومن تواضع رفعه الله» رواه الخطيب من حديث عمر بإسناد صحيح، وقال: غريب من حديث الثوري، ولابن ماجه روى نحوه من حديث أبي سعيد بسند حسن.
وقال صلى الله عليه وآله وسلم حكاية عن الله تعالى:
«العظمة إزاري والكبرياء ردائي، فمن نازعني فيهما قصمته» رواه أبو داود وابن ماجه وابن حبان من حديث أبي هريرة، وهو عند مسلم بلفظ: «الكبرياء رداؤه» من حديث أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما.
تقاتل المناظرين على المجالس وتعللهم بعزة العلم لتبرير التكبر
ولا ينفك المناظر عن التكبر على الأقران والأمثال والترفع إلى فوق قدره، حتى إنهم يتقاتلون على المجالس ويتنافسون فيها في الارتفاع والانخفاض والقرب من وسادة الصدر والبعد عنها، والتقدم في الدخول عند مضايق الطرق.
وربما يتعلل الغبي والمكَّار والمخادع منهم بأنه يريد صيانة عز العلم، وأن المؤمن منهي عن إذلال نفسه، كما جاء في الحديث:
«لا ينبغي للمؤمن أن يُذِلَّ نفسه» رواه الترمذي وصححه وابن ماجه من حديث حذيفة.
فيُعبِّر عن التواضع الذي أثنى الله عليه وسائر أنبيائه بالذل، وعن التكبر الممقوت عند الله بعز الدين، تحريفًا للاسم وإضلالًا للخلق به، كما فعل في اسم الحكمة والعلم وغيرهما.
قصة الشيخ الأحمدي الظاهري وتلميذه الذي خلط بين عزة العلم والتكبر
[الشيخ علي جمعة]: يحكي لنا مشايخنا أن أحد [العلماء]، كان الشيخ الأحمدي الظاهري من شيوخ الأزهر الكبار، توفي [ولم يبقَ من] الناس ولم يعرف أحد عنهم. وكانت عند الشيخ الأحمدي الظاهري خادمة ضعيفة تعمل في البيت، فتوسلت إليه أن يأخذ الولد [ابنها] عنده لمدة خمس سنوات في الأزهر، فأخذه وعلَّمه القرآن وأنفق عليه حتى حصل على شهادة العالمية.
وفي يوم حصوله على العالمية، كان الذي يمتحنه الشيخ الظواهري أحد أعضاء اللجنة، وبعد ذلك أصبح الشيخ الظواهري شيخًا للأزهر، أي أنه كان شيخًا للأزهر، كان في العالمية، انتهى منها وحصل على العالمية.
موقف التلميذ المتكبر مع شيخه الأحمدي وتعليق الشيخ علي جمعة عليه
ونطقوا بالحكم، فقام هذا الولد وقال له: يا شيخ الأحمدي، فأجابه: نعم. فقال له: الآن تساوت الرؤوس! كيف تساوت الرؤوس؟ ما هذا؟ هذا أبوك الذي رباك، شيخك! الآن مباشرةً!
فيقولون للولد: أنت تقول هكذا، العزة للعلم! هذا نفس الكلام الذي يقوله [الإمام الغزالي] هنا: عزة للعلم. هذه ليست عزة للعلم، هذه قلة أدب! وتُجرِّئ الناس بدلًا من أن تقول له: شكرًا يا شيخ هكذا.
فالشيخ الظواهري قال له: نعم يا بني، تساوت الرؤوس، حسنًا. هذا هو الشيخ الظواهري نعرفه، هذا الولد مَنْ؟ نحن لا نعرفه، ذهب في التاريخ، لا نعرفه ولا نعرف ما اسمه ولا القصة ولا الرواية ولا أي شيء، وليس له شيء ولا له كتاب ولا له نفع أو غير ذلك. الله كريم.
خاتمة الدرس والتحذير من الخلط بين التواضع المأمور به والتكبر المذموم
لأن الشيخ الأحمدي رجل عالم، وهو لم يفعل شيئًا يستحق أن يُعاقب عليه، لقد زلَّ [هذا التلميذ]، يعني أستميحك عذرًا وأنت تريد رد الإهانة بعزة.
فإذا هذا المسكين قد اختلط عليه الفرق بين التواضع وهو مأمور به، وبين التكبر الذي اعتقد أنه عزة للعلم.
فقال [الإمام الغزالي]: هذا مكَّار خدَّاع، هذا الصنف؛ لأنه يخدع نفسه ويُبرِّر لنفسها ما ليس لها.
إلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما الشرط الثامن للمناظرة عند الإمام الغزالي في كتاب الإحياء؟
أن يُناظر من يتوقع الاستفادة منه من أهل العلم
بماذا شبّه الإمام الغزالي المناظرة لقصد الغلبة والإفحام؟
بشرب الخمر الذي يجر إلى سائر الفواحش
لماذا سُمِّيت الخمر أم الخبائث؟
لأنها تحجب العقل فيندفع الإنسان لكل موبقة
ما الحديث النبوي الذي استشهد به الغزالي في ذم الحسد؟
الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب
ما قول ابن عباس رضي الله عنهما في تغاير الأقران من العلماء؟
لا تقبلوا قول الفقهاء بعضهم على بعض فإنهم يتغايرون كما تتغاير التيوس في الزريبة
ما القاعدة التي أرساها علماء الجرح والتعديل بشأن الأقران؟
لا يُسمع قول الأقران بعضهم في بعض لأن المعاصرة حجاب
ماذا وجد الإمام البيهقي حين بحث في مرويات محمد بن إبراهيم بن أبي يحيى؟
وجدها كلها سليمة مما يُثبت تأثر حكم مالك بالمعاصرة
ما الحديث النبوي الذي استشهد به الغزالي في ذم التكبر؟
من تكبَّر وضعه الله ومن تواضع رفعه الله
كيف يُلبِّس المتكبر من المناظرين تكبُّره؟
يُعبِّر عن التواضع بالذل وعن التكبر بعز الدين
ما الدرس المستفاد من قصة تلميذ الشيخ الأحمدي الظاهري؟
أن التكبر على الشيخ بحجة عزة العلم هو قلة أدب تُهلك صاحبها
ما المثل الذي ضربه الغزالي لعدم استصغار الذنوب الصغيرة؟
معظم النار من مستصغر الشرر
من الذي قال عن محمد بن إبراهيم بن أبي يحيى: حدثني الثقة؟
الإمام الشافعي
ما الخبائث الباطنية التي تتسلط على من يستجيب لحب الغلبة في المناظرة؟
الحقد والحسد والكذب والكبر
ما العلم المحمود عند الإمام الغزالي في كتاب الإحياء؟
العلم المحمود هو الذي يوصل إلى الله ويلتزم فيه صاحبه الأدب مع الله سبحانه وتعالى.
ما العلم المذموم عند الإمام الغزالي؟
العلم المذموم هو بخلاف المحمود، وهو الذي لا يوصل إلى الله ولا يُلتزم فيه الأدب مع الله.
لماذا يتحاشى بعض المناظرين مناظرة الفحول والأكابر؟
خوفًا من ظهور الحق على ألسنتهم، فيرغبون فيمن دونهم طمعًا في ترويج الباطل عليهم.
ما آفات القلوب التي تُفسد المناظرة وتجعلها لغير الله؟
الرياء والسمعة والتفاخر والجدل والمداهنة وحب الجاه وغيرها من آفات القلوب.
لماذا يُعدّ من يترك مناظرة الشيطان ويُناظر إخوانه ضحكةً للشيطان؟
لأن الشيطان مستولٍ على قلبه ولا يزال يدعوه إلى هلاكه، فتركه وذهب يُناظر أخاه في مسائل المجتهد فيها مصيب.
ما نسبة المناظرة لقصد الغلبة إلى الفواحش الباطنة عند الغزالي؟
كنسبة شرب الخمر إلى الفواحش الظاهرة من الزنا والقذف والقتل والسرقة.
ما الأخلاق المذمومة التي تُهيِّجها المناظرة لقصد الغلبة؟
الكبر والعجب والحسد والمنافسة وتزكية النفس وحب الجاه وإضمار الخبائث في النفس.
ما معنى قولهم: لا تحقرنَّ صغيرة إن الجبال من الحصى؟
لا ينبغي استصغار أي ذنب أو خلق مذموم مهما بدا صغيرًا، لأن تراكم الصغائر يُفضي إلى الكبائر.
ما وصف الغزالي للحسد وأثره على صاحبه؟
الحسد نار محرقة، فمن ابتُلي به فهو في العذاب في الدنيا، ولعذاب الآخرة أشد وأعظم.
ما معنى قاعدة: المعاصرة حجاب؟
أن المعاصر لقرينه يتأثر بالمنافسة والتغاير فيحجب ذلك عنه رؤية الحقيقة في تقييم قرينه.
ما مثال الإمام مالك والشافعي في محمد بن إبراهيم بن أبي يحيى؟
الإمام مالك فسَّقه لمعاصرته له، بينما قال عنه الشافعي: حدثني الثقة، لأنه أخذ منه صغيرًا فهابه.
كيف كان السلف الصالح يتعاملون مع خلافات العلماء الأقران؟
كانوا يذهبون إلى الجميع ويأخذون من هنا ومن هناك دون تحيز، ولا يكرهون أحدًا بسبب تغاير الأقران.
ما الحديث القدسي الذي استشهد به الغزالي في ذم التكبر؟
العظمة إزاري والكبرياء ردائي فمن نازعني فيهما قصمته.
كيف يتجلى التكبر في سلوك المناظرين في المجالس؟
يتقاتلون على المجالس ويتنافسون في الارتفاع والانخفاض والقرب من صدر المجلس والتقدم في الدخول.
ما وصف الغزالي للمتكبر الذي يُسمي تكبره عزة للعلم؟
وصفه بأنه مكَّار خدَّاع لأنه يخدع نفسه ويُبرِّر لها ما ليس لها، ويُحرِّف الاسم ويُضلِّل الخلق.
ما مصير التلميذ الذي قال لشيخه الأحمدي: تساوت الرؤوس؟
ذهب في التاريخ منسيًا ولم يُعرَف له كتاب ولا نفع، بخلاف شيخه الذي بقي معروفًا بعلمه.
ما الفرق بين التواضع المأمور به والتكبر المذموم في سياق المناظرة؟
التواضع هو الخلق الذي أثنى الله عليه وعلى أنبيائه، أما التكبر فهو الممقوت عند الله، ولا يجوز تسمية التواضع ذلًا ولا التكبر عزةً للعلم.
