ما معنى الفقه الحقيقي في الإسلام وكيف تبدلت ألفاظ العلوم عن معانيها الأصلية؟
الفقه الحقيقي في الإسلام هو علم طريق الآخرة ومعرفة دقائق آفات النفوس، لا مجرد تفريعات الفتاوى والمسائل الفقهية. وقد نبّه الإمام الغزالي إلى أن خمسة ألفاظ محمودة كالفقه والعلم والتوحيد نُقلت إلى معانٍ مذمومة بسبب خروج الاصطلاح عن الجماعة العلمية. وهذا الاحتلال في المفاهيم يؤدي إلى اختلال في الفهم والتفكير.
- •
هل يعني الفقه في الإسلام حفظ تفريعات الفتاوى أم أن له معنى أعمق يتعلق بعلم طريق الآخرة؟
- •
نبّه الإمام الغزالي في إحياء علوم الدين إلى أن خمسة ألفاظ محمودة كالفقه والعلم والتوحيد نُقلت إلى معانٍ مذمومة بعيدة عن مراد السلف الصالح.
- •
الاصطلاح العلمي من شأن الجماعة العلمية، وخروجه عنها يُحدث خلطًا والتباسًا بين الممدوح والمذموم في الفهم والتفكير.
- •
الفقه الحقيقي وفق القرآن الكريم هو ما يحصل به الإنذار والتخويف وتقوية الخوف في القلب، لا ما يُقسّي القلب وينزع الخشية منه.
- •
بعد الغزالي اشتغل كبار الفقهاء بالتصوف لإدراكهم أن الفقه المجرد من الحكمة والعلاقة بالله لا يوصل إلى الآخرة، حتى إن ابن تيمية رجع إلى التصوف في آخر حياته.
- •
تناول الدرس أيضًا قواعد صرفية ولغوية كقلب تاء الافتعال طاءً بعد حروف الإطباق، وجهَي الفتاوى والفتاوي، وقصة الدعوة والدعوى في كتب اللغة.
- 0:29
مقدمة مجلس إحياء علوم الدين للغزالي، والبدء بقراءة كتاب العلم الذي يتناول أنواع العلوم وأحكامها.
- 1:16
الغزالي يبيّن أن التباس العلوم المذمومة بالشرعية نشأ من تبديل خمسة ألفاظ محمودة عن معانيها الأصلية التي أرادها السلف.
- 1:48
الاصطلاح من شأن الجماعة العلمية، وخروجه عنها يُحدث خلطًا والتباسًا بين المعاني الممدوحة والمذمومة.
- 2:56
مثل الخبز والخباز يوضح أهمية الرجوع إلى المختص في كل مجال، وأن تجاهله يؤدي إلى فساد الأمور كلها.
- 3:59
التوازن بين نصح المختص أخلاقيًا وعدم منع الناس من الرجوع إليه، وأن المسألة الأخلاقية تُحل بالموعظة والتزكية.
- 4:35
احتلال المفاهيم واختلال التفاهم ظاهرة رصدها المرصفي في الكلم الثماني، وهي تُحدث التباسًا خطيرًا في الفهم والتفكير.
- 5:40
الغزالي يُشير إلى خمسة ألفاظ اختلت معانيها في عصره، ويجعل الكشف عن هذا الاختلال هو نقطة البداية في مبدأ الإصلاح.
- 6:03
قاعدة صرفية: تاء الافتعال تُقلب طاءً بعد حروف الإطباق الأربعة: الصاد والضاد والطاء والظاء، كما في كلمة اصطلاح.
- 7:04
من منظور الصوتيات، التاء الرقيقة تكتسب التفخيم من حروف الإطباق الأربعة فتصير طاءً مفخمة، وهذا يفسر كتابة اصطلاح بالطاء.
- 7:43
الأسماء المحمودة نُقلت إلى معانٍ مذمومة فصارت القلوب تنفر من أصحاب المعاني الأصلية، وهذا هو احتلال المفاهيم واختلال المعاني.
- 8:14
الفقه في العصر الأول كان علم طريق الآخرة وآفات النفوس، ثم خُصِّص بالفروع الغريبة في الفتاوى بعيدًا عن معناه الأصلي.
- 9:14
آية ﴿لِّيَتَفَقَّهُوا فِى ٱلدِّينِ وَلِيُنذِرُوا﴾ تدل على أن الفقه الحقيقي ما يحصل به الإنذار، لا تفريعات الفتاوى التي تُقسّي القلب.
- 9:48
الفقهاء بعد الغزالي اشتغلوا بالتصوف لإدراكهم أن الفقه المجرد من الحكمة والعلاقة بالله لا يوصل إلى الآخرة.
- 10:42
ابن تيمية رجع إلى التصوف في آخر حياته، ولبس الخرقة، وختم القرآن ثمانين مرة في الحبس، ودُفن في مقابر الصوفية.
- 11:42
ابن تيمية تكلم عن التصوف والسلوك في مجلداته، مما يؤكد وجوب ربط الفقه بالآخرة وإلا فقد معناه الحقيقي.
- 12:03
آيتان قرآنيتان تدلان على أن الفقه الحقيقي يتعلق بمعاني الإيمان والخوف من الله، وأن قلة الفقه تعني قلة الخوف من الله.
- 12:55
فعل فقه له ثلاثة معانٍ في العربية: الإدراك، والسبق في الفهم، وصيرورة الفقه سجية، وهذا الأخير من أفعال السجايا كشجُعَ وكرُمَ.
- 13:53
جمع فتوى له وجهان: الفتاوى والفتاوي، والأفصح عند العرب هو الفتاوي، وهذه القاعدة تنطبق على كل ما كان على وزن فتوى.
- 14:32
الدعوة والدعوى بمعنى واحد في اللغة العربية كما نص عليه السيوطي في المزهر، ومن يستخدم إحداهما لا يُخطَّأ.
- 15:19
الأزهر يحفظ اللغة بالرجوع إلى كتبها الموثوقة، والاعتراض على الصحيح بغير علم غوغائية لا تليق بطالب العلم.
ما هو كتاب إحياء علوم الدين وما موضوع كتاب العلم فيه؟
إحياء علوم الدين هو كتاب حجة الإسلام أبي حامد الغزالي الشافعي، وهو من أبرز كتب التراث الإسلامي. يتضمن الكتاب أبوابًا متعددة منها كتاب العلم الذي يُعنى ببيان أنواع العلوم وأحكامها وما يتعلق بها من مسائل.
كيف حدث التباس العلوم المذمومة بالعلوم الشرعية وما الألفاظ التي بُدِّلت؟
منشأ التباس العلوم المذمومة بالعلوم الشرعية هو تحريف الأسماء المحمودة وتبديلها ونقلها بالأغراض الفاسدة إلى معانٍ غير ما أراده السلف الصالح والقرن الأول. وهذه الألفاظ المبدّلة خمسة: الفقه، والعلم، والتوحيد، والتذكير، والحكمة.
لماذا يجب أن يكون الاصطلاح من شأن الجماعة العلمية وما خطر خروجه عنها؟
الاصطلاح هو وضع ألفاظ مخصوصة بإزاء مفاهيم ومعانٍ مخصوصة، وهو من شأن الجماعة العلمية. إذا خرج الاصطلاح عن الجماعة العلمية حدث الخلط والالتباس بين الممدوح والمذموم وبين القبيح والحسن. وهذا ما نبّه عليه الإمام الغزالي تحذيرًا من عواقب هذا الخلل.
ما المقصود بمثل أعطِ الخبز لخبازه وما علاقته بأهمية التخصص؟
مثل أعطِ الخبز لخبازه يعني الرجوع إلى المختص في كل مجال حتى وإن كان أجره مرتفعًا، لأن غير المختص سيُفسد العمل كله. هذا المثل الشعبي يعكس حكمة العوام التي تشبعت بعلم الأولين عبر القرون، وهو يدعو إلى عدم التحجج بارتفاع أجر المختص والإعراض عنه.
كيف يمكن الجمع بين الاعتراض على أخطاء المختص والرجوع إليه في آنٍ واحد؟
يمكن الجمع بين الأمرين بأن نعترض على الأخطاء الأخلاقية للمختص من باب النصيحة والموعظة والتزكية، دون أن نمنع الناس من الرجوع إليه في مجال تخصصه. فالمسألة الأخلاقية تُحل بالموعظة، أما العلم والتخصص فلا يُستغنى عنهما. وفقدان هذا التوازن هو الذي أحدث الالتباس.
ما المقصود باحتلال المفاهيم واختلال التفاهم وما علاقتهما بالقضايا الخمس والكلم الثماني؟
احتلال المفاهيم يعني استخدام المصطلحات بمفاهيم مغلوطة، مما يؤدي إلى اختلال في الفهم والتفكير. وقد نبّه على هذه الظاهرة الإمام المرصفي في كتابه الكلم الثمان الذي رصد ثماني كلمات اختلت معانيها في أواخر القرن التاسع عشر. والنتيجة أن يقول المتكلم لفظة فيفهمها السامع بمعناها الصحيح بينما يريد المتكلم معناها الخاطئ.
ما الألفاظ الخمسة التي أشار الغزالي إلى اختلال معانيها وما مبدأ الإصلاح عنده؟
أشار الإمام الغزالي إلى أن خمسة ألفاظ في عصره قد اختلت معانيها فاختلت مفاهيمها. وهذا الكشف عن الاختلال هو مبدأ الإصلاح عنده، إذ لا يمكن إصلاح الفهم قبل تشخيص الداء وتحديد الألفاظ التي انحرفت عن معانيها الأصلية.
ما القاعدة الصرفية التي تُقلب بموجبها تاء الافتعال طاءً وما حروف الإطباق الأربعة؟
تاء الافتعال تُقلب طاءً إذا وقعت بعد حرف من حروف الإطباق الأربعة وهي: الصاد والضاد والطاء والظاء. فكلمة اصطلاح على وزن افتعال، وقُلبت تاؤها طاءً لأنها جاءت بعد الصاد. أما الكلمات التي لا تبدأ بهذه الحروف الأربعة كاحتكار واهتبال فتبقى تاؤها كما هي.
لماذا تتحول التاء الرقيقة إلى طاء مفخمة بعد حروف الإطباق من منظور علم الصوتيات؟
من قواعد الصوتيات أن التاء الرقيقة تتشبع من الحروف المطبقة التي تسبقها وهي الصاد والضاد والطاء والظاء، فتتحول إلى طاء مفخمة. هذه خاصية صوتية في هذه الحروف الأربعة تجعل ما يليها من التاء يكتسب صفة التفخيم. ولهذا تُكتب اصطلاح بالطاء لا بالتاء رغم أنها على وزن افتعال.
كيف تحوّلت الأسماء المحمودة إلى معانٍ مذمومة وما أثر ذلك على القلوب؟
الأسماء المحمودة التي كان أصحابها أرباب المناصب في الدين نُقلت إلى معانٍ مذمومة، فصارت القلوب تنفر ممن يتصف بمعانيها الأصلية بسبب شيوع إطلاق هذه الأسامي على أصحاب المعاني المذمومة. وهذا هو احتلال المفاهيم الذي يؤدي إلى اختلال المعاني وانقلاب الموازين.
ما الفرق بين معنى الفقه في العصر الأول ومعناه الذي تحوّل إليه لاحقًا؟
في العصر الأول كان الفقه مُطلقًا على علم طريق الآخرة ومعرفة دقائق آفات النفوس ومفسدات الأعمال وشدة التطلع إلى نعيم الآخرة واستيلاء الخوف على القلب. أما لاحقًا فقد خُصِّص الفقه بمعرفة الفروع الغريبة في الفتاوى والوقوف على دقائق عللها، حتى صار من كان أشد تعمقًا فيها يُعدّ الأعلم.
كيف يستدل القرآن الكريم على أن الفقه الحقيقي هو ما يحصل به الإنذار والتخويف لا تفريعات الفتاوى؟
يستدل القرآن بقوله تعالى: ﴿لِّيَتَفَقَّهُوا فِى ٱلدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ﴾، فالغاية من التفقه هي الإنذار والتخويف. وما يحصل به الإنذار هو الفقه الحقيقي المتعلق بعلم الآخرة، دون تفريعات الطلاق والعتاق واللعان، لأن التجرد لهذه التفريعات على الدوام يُقسّي القلب وينزع الخشية منه.
لماذا اشتغل كبار الفقهاء بالتصوف بعد الغزالي وما علاقة ذلك بربط الفقه بالآخرة؟
أدرك الفقهاء بعد الغزالي أن الفقه بمجرده بمعناه الجديد المتعلق بالزواج والطلاق والبيع والشراء فقط، من غير معرفة الحكمة والعلاقة بالله والفرق بين العادة والعبادة، لا يوصل إلى الآخرة. فلما ربطوا الفقه بالعقيدة والأخلاق وجدوا في التصوف الطريق الذي يوصل المرء إلى الله.
هل رجع ابن تيمية إلى التصوف في آخر حياته وما الدليل على ذلك؟
نعم، رجع ابن تيمية إلى التصوف في آخر حياته، ومات وهو يقرأ قوله تعالى: ﴿فِى مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ﴾ بعد أن ختم القرآن ثمانين مرة في الحبس. كما لبس الخرقة الصوفية ودُفن في مقابر الصوفية لأنه كان معدودًا منهم في آخر حياته.
ما الذي كتبه ابن تيمية عن التصوف والسلوك ولماذا يجب ربط الفقه بالآخرة؟
تكلم ابن تيمية كلامًا عجيبًا غريبًا في التصوف والسلوك في المجلد العاشر والحادي عشر من مجلداته. وهذا يؤكد أن الفقه يجب أن يُربط بالآخرة وإلا فقد معناه الحقيقي وصار مجرد تاريخ لأقوال العلماء.
كيف تدل آيات القرآن على أن الفقه الحقيقي يتعلق بمعاني الإيمان والخوف من الله لا بالفتاوى؟
قوله تعالى: ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا﴾ أراد به معاني الإيمان دون الفتاوى. وقوله تعالى: ﴿لَأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِى صُدُورِهِم مِّنَ ٱللَّهِ﴾ أحال قلة خوفهم من الله على قلة الفقه، مما يدل على أن الفقه الحقيقي هو ما يُورث الخوف من الله لا حفظ تفريعات الفتاوى.
ما المعاني الثلاثة لفعل فقه في اللغة العربية وما المقصود بأفعال السجايا؟
فعل فقه في اللغة على ثلاثة معانٍ: فَقِهَ أي أدرك، وفَقَهَ أي سبق غيره في الفقه والفهم، وفَقُهَ أي صار الفقه له سجية وطبعًا راسخًا. وأفعال السجايا هي الأفعال التي تدل على أن الصفة صارت طبعًا للشخص من غير معاناة، كشجُعَ وكرُمَ، أي صارت الشجاعة والكرم له طبعًا راسخًا.
ما الأفصح في جمع فتوى: الفتاوى أم الفتاوي وما القاعدة في ذلك؟
لكلمة فتوى وجهان في الجمع: الفتاوى والفتاوي، والأفصح عند العرب هو الفتاوي. وهذه القاعدة تنطبق على كل ما كان على وزن فتوى، كبلاوى وبلاوي. أما الفتاوى فهي الشائعة على الألسنة لكنها ليست الأفصح.
هل الدعوة والدعوى كلمتان مختلفتان أم بمعنى واحد في اللغة العربية؟
الدعوة والدعوى كلمتان بمعنى واحد في اللغة العربية، نص على ذلك السيوطي في كتابه المزهر. فمن يقول الدعوتين ومن يقول الدعويان كلاهما مصيب، ولا يجوز الاعتراض على من يستخدم إحداهما دون الأخرى.
ما دور الأزهر في حفظ اللغة العربية وكيف يُميَّز بين العلم الراسخ والاعتراض الجاهل؟
الأزهر حفظ اللغة العربية عبر القرون بالرجوع إلى كتب اللغة الموثوقة، وهذا ما يميزه عمن يعترض على الصحيح بغير علم ظنًا منه أنه يمارس السياسة أو يُظهر ثقافته. الرجوع إلى كتب اللغة هو المعيار الصحيح، وما ثبت فيها لا يجوز تخطئته، وإلا كان ذلك غوغائية.
الفقه الحقيقي في الإسلام هو علم طريق الآخرة وتزكية النفس، لا مجرد تفريعات الفتاوى المجردة من الحكمة.
الفقه الحقيقي كما بيّنه الإمام الغزالي في إحياء علوم الدين هو معرفة دقائق آفات النفوس ومفسدات الأعمال وشدة التطلع إلى نعيم الآخرة، وهو ما يحصل به الإنذار والتخويف وفق قوله تعالى: ﴿لِّيَتَفَقَّهُوا فِى ٱلدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ﴾. أما التجرد لتفريعات الطلاق والعتاق واللعان على الدوام دون ربطها بالحكمة والعقيدة فيُقسّي القلب وينزع الخشية منه.
نبّه الغزالي إلى أن خمسة ألفاظ محمودة كالفقه والعلم والتوحيد والتذكير والحكمة نُقلت إلى معانٍ مذمومة حين خرج الاصطلاح عن الجماعة العلمية، فحدث احتلال المفاهيم واختلال التفاهم بين الناس. وقد أدرك كبار الفقهاء بعد الغزالي هذه الحقيقة فاشتغلوا بالتصوف، حتى إن ابن تيمية رجع إلى التصوف في آخر حياته ولبس الخرقة ودُفن في مقابر الصوفية.
أبرز ما تستفيد منه
- الفقه في عصر السلف كان علم طريق الآخرة لا تفريعات الفتاوى.
- خروج الاصطلاح عن الجماعة العلمية يُحدث التباسًا بين الممدوح والمذموم.
- ابن تيمية رجع إلى التصوف في آخر حياته ودُفن في مقابر الصوفية.
- الفقه المجرد من الحكمة والعلاقة بالله لا يوصل إلى الآخرة.
مقدمة الدرس من كتاب إحياء علوم الدين للإمام الغزالي
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. مع كتاب [إحياء علوم الدين] لحجة الإسلام أبي حامد الغزالي الشافعي رحمه الله تعالى، ونفعنا الله بعلومه في الدارين، آمين آمين.
وفي كتاب العلم نستمع ونجلس هذه اللحظات، اقرأ يا شيخ محمد.
[الشيخ محمد وسام]: قال حجة الإسلام الإمام أبو حامد الغزالي رحمه الله تعالى ونفعنا الله بعلومه وعلومكم في الدارين، آمين.
بيان ما بُدِّل من ألفاظ العلوم ومنشأ التباس العلوم المذمومة بالشرعية
[الشيخ محمد وسام]: بيان ما بُدِّل من ألفاظ العلوم: اعلم أن منشأ التباس العلوم المذمومة بالعلوم الشرعية تحريف الأسماء المحمودة وتبديلها ونقلها بالأغراض الفاسدة إلى معانٍ غير ما أراده السلف الصالح والقرن الأول.
وهي خمسة ألفاظ: الفقه، والعلم، والتوحيد، والتذكير، والحكمة، فهذه...
الاصطلاح من شأن الجماعة العلمية وخطورة خروجه عنها
[الشيخ]: إن هناك ما يسمى بالاصطلاح، والاصطلاح كان على عهد السلف، ثم الاصطلاح تضعه الجماعة العلمية، وإذا وُضع الاصطلاح خارج الجماعة العلمية حدث الخلل؛ لأن الاصطلاح هو وضع ألفاظ مخصوصة بإزاء مفاهيم ومعانٍ مخصوصة.
ولذلك إذا وضعنا الألفاظ لا في مقابلة تلك المعاني، وقام بذلك لا الجماعة العلمية، إذن نصل إلى الخلط. وهنا ينبه الإمام الغزالي على شيء مهم، وهو أن الاصطلاح من شأن الجماعة العلمية، وأنه إذا خرج عن الجماعة العلمية حدث الخلط، وأنه إذا حدث الخلط حدث الالتباس بين الممدوح والمذموم وبين القبيح والحسن.
حكمة العوام في إعطاء الخبز لخبازه وأهمية التخصص
[الشيخ]: ولذلك أصبح العوام يأخذون هذا الكلام، وقد درس العوام هذه الأمور بالمساجد عبر القرون ومن المشايخ بعقولهم التي تشبعت بعلم الأولين، فيقول لك، يقول ماذا؟ أعطِ الخبز لخبازه، أعطِ الخبز لخبازه ولو أكلوا نصفه؛ لأن النصف الثاني سيخرج سليمًا صالحًا للأكل.
لكن لو أعطيته لغير الخباز، فسيأتيك به كله محروقًا إن شاء الله، فماذا تفعل؟ ستحدث المجاعة. أعطِ الخبز لخبازه ولو أكلوا نصًا، بمعنى لا تتحجج بأن المختص [أجره مرتفع] وتقول: لا، أنا لن أذهب إلى هذا الطبيب، إن أجره مرتفع.
التوازن بين النصيحة الأخلاقية للطبيب وعدم منع الناس من التخصص
[الشيخ]: نعم، هذه قضية أخلاقية، نقول له: لا أيها الطبيب، من باب النصيحة، خفف عن المرضى، هذا إنسان، لا تأخذ منه هكذا. إننا أيضًا نعترض، نعم، لكن عمرنا ما ننهى الناس أنها تذهب إليه [أي إلى المختص].
تذهب إليه في أمانة الله وتتعالج في أمانة الله بالعلم، وبعد ذلك المسألة الأخلاقية هذه نحلها بالموعظة وبالتزكية. عندما فقدنا هذا الكلام الجميل البسيط حدث الالتباس.
الالتباس في القضايا الخمس والكلم الثمان واحتلال المفاهيم واختلال التفاهم
[الشيخ]: فكيف حدث الالتباس في هذه القضايا الخمس؟ كما حدث الالتباس في الكلم الثماني في أواخر القرن التاسع عشر، ونبه عليها الإمام المرصفي في كتابٍ اسمه [الكلِم الثمان].
كلامٌ فيه ما نسميه بالاحتلال والاختلال: احتلال المعاني بإزاء الألفاظ، واختلال التفاهم بين الناس؛ لأنك ستقول اللفظة فيفهمها مَن أمامك بمعناها الصحيح وأنت تريد معناها غير الصحيح، وهذا يُحدث التباسًا في الفهم.
وهذا الذي نسميه الاحتلال والاختلال، بينهما نقطة على الحرف، بين الحاء والخاء: احتلال واختلال. فاحتلال المفاهيم [أي] استخدام المصطلحات بمفاهيم مغلوطة يؤدي إلى اختلال في الفهم واختلال في التفكير.
إشارة الغزالي إلى اختلال خمسة ألفاظ ومبدأ الإصلاح
[الشيخ]: وفي هذا السياق، يشير الإمام الغزالي إلى أن هناك في عصره خمسة من الألفاظ قد اختلت معانيها فاختلت مفاهيمها. انظر كيف حدث ذلك، وهذا هو مبدأ الإصلاح.
قاعدة صرفية في وزن افتعال وقلب التاء طاءً بعد حروف الإطباق
[الشيخ]: والاصطلاح افتعال. حسنًا، كلمة تاء أصلها اصطلاح افتعال، لماذا تحولت إلى طاء؟ لا، لأن التاء إذا وقعت بعد حرف من حروف الإطباق الأربعة: الصاد والضاد والطاء والظاء، تنقلب طاءً.
مثل: اضطراب، اصطلاح الصاد هي، لكن احتكار تبقى كما هي، افتعال الفهم يبقى كما هو، اهتبال تبقى كما هي؛ لأنها ليست من الحروف الأربعة.
طاء تاء إفتعال رُدَّ أثر مطبقي، ادَّانَ وازدد وادّكر دالًا بقي، طاء تاء إفتعال رُدَّ، أي التاء الخاصة بالافتعال رُدَّها إلى الطاء إثر مطبق.
تفصيل قاعدة قلب تاء الافتعال طاءً بعد الحروف المطبقة
[الشيخ]: إذا جاءت [التاء] بعد الحروف الأربعة المطبقة، والحروف الأربعة المطبقة هي: صاد، ضاد، طاء، ظاء، هذه أربعة حروف. فيصبح عند اصطلاح تكتبها بالطاء.
لماذا بالطاء؟ كفانا الله الشر، إنها على وزن افتعال، فيجب أن تُكتب بالتاء. قالوا: صحيح، ولكن عندما تأتي هذه الحروف الأربعة أولًا وبعدها التاء، تتشبع منها؛ لأنه من قواعد الصوتيات أن تُقلَب. فهذه خاصية في أحرف الصاد والضاد والطاء والظاء، فتتحول التاء الرقيقة إلى طاء مفخمة.
نقل الأسماء المحمودة إلى معانٍ مذمومة واحتلال المفاهيم واختلال المعاني
[الشيخ محمد وسام]: هذه أسماء محمودة والمتصفون بها أرباب المناصب في الدين، ولكنها نُقلت الآن إلى معانٍ مذمومة، فصارت القلوب تنفر عنها مذمةً من يتصف بمعانيها؛ لشيوع إطلاق هذه الأسامي عليهم.
[الشيخ]: الاحتلال، الاختلال، احتلوا المفاهيم، فاختلت المعاني. نعم.
تخصيص لفظ الفقه بالفروع الغريبة وتفريعات الفتاوى بدلاً من معناه الأصلي
[الشيخ محمد وسام]: اللفظ الأول الفقه، فقد تصرفوا فيه بالتخصيص لا بالنقل والتحويل، إذ خصصوه بمعرفة الفروع الغريبة في الفتاوى والوقوف على دقائق عللها واستكثار الكلام فيها وحفظ المقالات المتعلقة بها، فمن كان أشد تعمقًا فيها وأكثر اشتغالًا بها يُقال إنه الأثقل [أي الأعلم].
ولقد كان اسم الفقه في العصر الأول مُطلقًا على علم طريق الآخرة ومعرفة دقائق آفات النفوس ومفسدات الأعمال، وقوة الإحاطة بحقارة الدنيا وشدة التطلع إلى نعيم الآخرة واستيلاء الخوف على القلب.
الاستدلال بالقرآن على أن الفقه الحقيقي هو ما يحصل به الإنذار والتخويف
[الشيخ محمد وسام]: ويدلك على ذلك قوله عز وجل:
﴿لِّيَتَفَقَّهُوا فِى ٱلدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوٓا إِلَيْهِمْ﴾ [التوبة: 122]
وما يحصل به الإنذار والتخويف هو هذا الفقه، دون تفريعات الطلاق والعتاق واللعان والسلم والإجارة، فذلك لا يحصل به إنذار ولا تخويف، بل التجرد له على الدوام يُقسِّي القلب وينزع الخشية منه، كما نشاهد الآن من المتجردين له.
اشتغال الفقهاء بالتصوف بعد الغزالي وربط الفقه بالآخرة
[الشيخ]: ولذلك بعد الإمام الغزالي صار تقريبًا كل الفقهاء من أهل التصوف؛ لأنهم عَرَفوا أنَّ الفِقهَ بِمُجَرَّدِهِ بالمَعنى الجَديدِ هَذا الّذي يَتَكَلَّمُ عَن الزَّواجِ والطَّلاقِ والبَيعِ والشِّراءِ والقَضاءِ والشَّهاداتِ فَقَط، مِن غَيرِ أن يَعرِفَ الحِكمَةَ، مِن غَيرِ أن يَعرِفَ العَلاقَةَ بَينَهُ وبَينَ اللهِ، مِن غَيرِ أن يُفَرِّقَ بَينَ العادَةِ والعِبادَةِ، لا يُوصِلُ إلى الآخِرَةِ.
ويَصيرُ تاريخًا: فُلانٌ قالَ وعِلانٌ قالَ. أمّا إذا رَبَطناهُ بالعقيدة والأخلاق يصل المرء إلى الآخرة. ولذلك رأينا كل من تصدر للفقه بعد ذلك اشتغل بالتصوف.
رجوع ابن تيمية إلى التصوف في آخر حياته ولبسه الخرقة
[الشيخ]: حتى إن ابن تيمية رحمه الله، بعد ما فعل ما فعل وثارت ثورة في عقله، فإنه رجع إلى التصوف ومات وهو يقرأ قوله تعالى:
﴿فِى مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ﴾ [القمر: 55]
بعد أن ختم القرآن ثمانين مرة في الحبس، ولبس الخرقة. يقولون إن الخرقة بدعة، ها هو ابن تيمية قد لبس الخرقة ودُفن في مقابر الصوفية؛ لأنه كان معدودًا منهم في آخر حياته.
فإذا بهم يتركون هذا كله ويتمسكون بمشاحنات أثارها. لا، هذا غير صحيح. هكذا انظروا إلى ما وصل إليه الرجل بعد تلك المعاناة.
كلام ابن تيمية العجيب في التصوف والسلوك ووجوب ربط الفقه بالآخرة
[الشيخ]: وصل [ابن تيمية] إلى التصوف وتكلم كلامًا عجيبًا غريبًا في المجلد العاشر والحادي عشر من مجلداته هذه عن التصوف وعن السلوك.
إذن، يجب علينا أن نربط الفقه بالآخرة وإلا فقد معناه. نعم.
الاستدلال بآيات القرآن على أن الفقه الحقيقي يتعلق بمعاني الإيمان لا الفتاوى
[الشيخ محمد وسام]: وقال تعالى:
﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا﴾ [الأعراف: 179]
وأراد به معاني الإيمان دون الفتاوى. ولعمري إن الفقه والفهم في اللغة اسمان بمعنى واحد، وإنما يتكلم في عادة الاستعمال به قديمًا وحديثًا.
وقال تعالى:
﴿لَأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِى صُدُورِهِم مِّنَ ٱللَّهِ﴾ [الحشر: 13]
الآية، فأحال قلة خوفهم من الله واستعظامهم سطوة الخلق على قلة الفقه. فانظر إن كان ذلك نتيجة عدم الحفظ لتفريعات الفتاوى، أو هو نتيجة عدم ما ذكرناه من العلوم [أي علم طريق الآخرة].
المعاني الثلاثة لفعل فقه في اللغة العربية وأفعال السجايا
[الشيخ]: هناك لفظان: فعل، فقه فقه، وهو في اللغة على ثلاثة معانٍ: أما فَقِهَ أي أدرك، وفَقَهَ سبق غيره في الفقه والفهم، وفَقُهَ صار الفقه له سجية.
ولذلك تسمى هذه الأفعال في اللغة أفعال السجايا، مثل شجُعَ وكرُمَ، يعني صار الكرم له سجية من غير معاناة، يعطي من غير معاناة. عنده جرأة، شجُعَ يعني عنده جرأة هكذا من غير معاناة، من غير أن يفكر: إنني يجب أن أقوم وأتحرك الآن. لا، هذا ليس شجاعًا [بل الشجاع من صارت الشجاعة له طبعًا].
الفتاوي والفتاوى وجهان في اللغة والأفصح منهما
[الشيخ]: واللفظة الثانية، الشيخ محمد يقرؤها بالفصحى: الفتاوي، وكل ما على وزنها فيها وجهان: الفتاوى والفتاوي، والأفصح الفتاوي.
نعم، والفتاوى ضعيفة وهي الشائعة على الألسنة، لكنها ليست هي الأفصح عند العرب. الفتاوي جمع فتوى، بلاوى وبلاوي على سبيل المثال، أي كل ما كان على [وزن] فتوى [يُجمع على] فتاوى وهكذا.
قصة الصحفي الذي اعترض على القاضي في لفظة الدعوة والدعوى
[الشيخ]: أحد الصحفيين يحاول أن يظهر أنه يعرف في اللغة شيئًا كهذا، فيعترض على القاضي الذي قال: الدعوتين. وقالوا له: لماذا هذا؟ الدعوة دعوة، هذا شيء، والدعوى هذه شيء آخر، وما دامت دعوى فينبغي أن تقول: الدعويان.
وجهل أنهما بمعنى واحد، نص عليها السيوطي في [المزهر]، فالدعوة ودعوى الاثنين واحد في اللغة. عرف شيئًا وغابت عنه أشياء.
الفرق بين علم الأزهر الراسخ ومن يعترض على الصحيح بغير علم
[الشيخ]: هذا هو الفرق بين الأزهر الذي حفظ اللغة وبين شخص هنا أو شخص هناك اعترض على الصحيح ظنًا منه أنه يريد أن يمارس السياسة، ولكن بقليل من العنترة والتكبر.
لا يناسبنا [ذلك]، الذي يناسبنا أن نرجع إلى كتب اللغة، سنجد الدعوة والدعوى سيان. فإذن، إن الرجل لم يخطئ، فكيف نخطئه هكذا؟ هذه غوغائية، غوغائية.
إلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
كم عدد الألفاظ التي أشار الغزالي إلى أنها بُدِّلت عن معانيها الأصلية؟
خمسة ألفاظ
ما الذي يحدث عندما يخرج الاصطلاح عن الجماعة العلمية وفق ما بيّنه الغزالي؟
يحدث الخلط والالتباس بين الممدوح والمذموم
ما معنى الفقه في العصر الأول قبل أن يتحول إلى معناه الجديد؟
علم طريق الآخرة ومعرفة آفات النفوس
ما حروف الإطباق الأربعة التي تُقلب بعدها تاء الافتعال طاءً؟
الصاد والضاد والطاء والظاء
ما الأفصح في جمع كلمة فتوى عند العرب؟
فتاوي
من الذي نص على أن الدعوة والدعوى بمعنى واحد في اللغة العربية؟
السيوطي في المزهر
لماذا اشتغل كبار الفقهاء بالتصوف بعد الإمام الغزالي؟
لأنهم أدركوا أن الفقه المجرد من الحكمة لا يوصل إلى الآخرة
ما الذي فعله ابن تيمية في آخر حياته مما يدل على رجوعه إلى التصوف؟
لبس الخرقة ودُفن في مقابر الصوفية
ما المقصود بأفعال السجايا في اللغة العربية؟
الأفعال التي تدل على صيرورة الصفة طبعًا راسخًا للشخص
ما الكتاب الذي رصد فيه المرصفي ثماني كلمات اختلت معانيها في أواخر القرن التاسع عشر؟
الكلم الثمان
ما الآية القرآنية التي استدل بها الغزالي على أن الفقه الحقيقي يحصل به الإنذار والتخويف؟
﴿لِّيَتَفَقَّهُوا فِى ٱلدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ﴾
كم مرة ختم ابن تيمية القرآن الكريم في الحبس؟
ثمانين مرة
ما منشأ التباس العلوم المذمومة بالعلوم الشرعية وفق الغزالي؟
منشؤه تحريف الأسماء المحمودة وتبديلها ونقلها بالأغراض الفاسدة إلى معانٍ غير ما أراده السلف الصالح والقرن الأول.
ما الألفاظ الخمسة التي أشار الغزالي إلى تبديلها؟
الفقه، والعلم، والتوحيد، والتذكير، والحكمة.
ما تعريف الاصطلاح وما شرطه الأساسي؟
الاصطلاح هو وضع ألفاظ مخصوصة بإزاء مفاهيم ومعانٍ مخصوصة، وشرطه أن يصدر عن الجماعة العلمية وإلا حدث الخلط والالتباس.
ما المقصود بمثل أعطِ الخبز لخبازه؟
يعني الرجوع إلى المختص في كل مجال حتى وإن كان أجره مرتفعًا، لأن غير المختص سيُفسد العمل كله.
ما الفرق بين احتلال المفاهيم واختلال التفاهم؟
احتلال المفاهيم هو استخدام المصطلحات بمفاهيم مغلوطة، واختلال التفاهم هو النتيجة المترتبة عليه حين يفهم السامع اللفظة بمعناها الصحيح بينما يريد المتكلم معناها الخاطئ.
ما كتاب المرصفي الذي رصد فيه اختلال الكلم الثماني؟
كتاب الكلم الثمان، الذي رصد فيه ثماني كلمات اختلت معانيها في أواخر القرن التاسع عشر.
ما المعاني الثلاثة لفعل فقه في اللغة العربية؟
فَقِهَ أي أدرك، وفَقَهَ أي سبق غيره في الفقه والفهم، وفَقُهَ أي صار الفقه له سجية وطبعًا راسخًا.
لماذا يُقسّي التجرد لتفريعات الفتاوى على الدوام القلبَ؟
لأن هذه التفريعات مجردة من الحكمة والعلاقة بالله، فلا تُورث الخشية ولا تحصل بها الإنذار والتخويف التي هي غاية الفقه الحقيقي.
ما الآية التي أحال فيها القرآن قلة الخوف من الله على قلة الفقه؟
قوله تعالى: ﴿لَأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِى صُدُورِهِم مِّنَ ٱللَّهِ﴾، إذ أحال قلة خوفهم من الله على قلة الفقه.
ما القاعدة الصرفية في كلمة اصطلاح ولماذا كُتبت بالطاء لا بالتاء؟
اصطلاح على وزن افتعال، وكُتبت بالطاء لأن تاء الافتعال تُقلب طاءً إذا جاءت بعد حرف من حروف الإطباق الأربعة، وهي هنا الصاد.
ما الفرق بين الفتاوى والفتاوي وأيهما أفصح؟
كلاهما صحيح وهما وجهان لجمع فتوى، لكن الأفصح عند العرب هو الفتاوي، أما الفتاوى فهي الشائعة على الألسنة.
ما الذي كتبه ابن تيمية عن التصوف والسلوك؟
تكلم ابن تيمية كلامًا عجيبًا غريبًا في التصوف والسلوك في المجلد العاشر والحادي عشر من مجلداته.
ما الآية التي كان ابن تيمية يقرأها عند وفاته؟
كان يقرأ قوله تعالى: ﴿فِى مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ﴾ بعد أن ختم القرآن ثمانين مرة في الحبس.
كيف تُحل المسألة الأخلاقية مع المختص وفق ما بُيِّن في الدرس؟
تُحل بالموعظة والتزكية والنصيحة، دون أن يُمنع الناس من الرجوع إلى المختص في مجال تخصصه.
ما دلالة قوله تعالى ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا﴾ على معنى الفقه الحقيقي؟
أراد الله بهذه الآية معاني الإيمان دون الفتاوى، مما يدل على أن الفقه الحقيقي هو إدراك معاني الإيمان وليس حفظ تفريعات الفتاوى.
