بر الوالدين | برنامج الرحمات | أ.د علي جمعة
- •بر الوالدين قيمة عظمى قرنها الله بتوحيده، فهي المكافئ العملي للتوحيد الاعتقادي.
- •قال تعالى: "وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً"، فنهى عن الزجر والتأفف وأمر بالقول الكريم.
- •أوصى الله بخفض جناح الذل من الرحمة للوالدين والدعاء المستمر لهما "وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً".
- •عقوق الوالدين من أكبر الكبائر ومكافئ للشرك، فهما قرينان في الخطورة.
- •قال تعالى: "ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهناً على وهن وفصاله في عامين".
- •حتى في حال دعوة الوالدين للشرك، أمر الله بعدم طاعتهما مع مصاحبتهما بالمعروف.
- •يستمر بر الوالدين بعد وفاتهما بخمسة أمور وفق حديث النبي: الدعاء والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما، وإكرام صديقهما.
مقدمة الحلقة والتعريف بقيمة بر الوالدين المقترنة بالتوحيد
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ومع قيمة جديدة من القيم التي تولّدت من القلب الرحيم الذي عاش فيه المسلمون عبر التاريخ، منذ الصحابة الكرام وإلى يومنا هذا. هذه القيمة قيمة عظمى قرنها الله سبحانه وتعالى بتوحيده، فكانت هي المكافئ العملي لتوحيد الإله الاعتقادي.
هذه القيمة هي بر الوالدين.
اقتران بر الوالدين بالتوحيد في آيات سورة الإسراء
قال تعالى:
﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوٓا إِلَّآ إِيَّاهُ﴾ [الإسراء: 23]
هذا هو الجانب الاعتقادي؛ توحيد رب العالمين:
﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ * ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1-4]
المكافئ العملي التالي للعبادة والمنبثق منه [أي من] توحيد الرب سبحانه وتعالى:
﴿وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَـٰنًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ ٱلْكِبَرَ أَحَدُهُمَآ أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾ [الإسراء: 23]
فنهى [الله سبحانه وتعالى] عن الضجر والتزجّر، وأمر بالقول الكريم. القول الكريم فكّ مجالس ظاهرة صوتية لا [تخفى على أحد].
خفض جناح الذل للوالدين والدعاء لهما في حياتهما وبعد مماتهما
﴿وَٱخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ٱرْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِى صَغِيرًا﴾ [الإسراء: 24]
اخفض لهما جناح الذل من الرحمة أمامهما، وفي غيابهما الدعاء المستمر:
﴿وَقُل رَّبِّ ٱرْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِى صَغِيرًا﴾ [الإسراء: 24]
إذن هذا البر إنما هو المكافئ للتوحيد؛ ولذلك كان من أكبر الكبائر الشرك بالله وعقوق الوالدين. فالمكافئ للتوحيد [هو بر الوالدين]، وعقوق الوالدين مكافئ للشرك.
وصية الله للإنسان بوالديه وبيان حدود طاعتهما في سورة لقمان
قال تعالى وهو ينبّه الإنسان وليس المسلم فقط على هذه الحقيقة [حقيقة حق الأب والأم]:
﴿وَوَصَّيْنَا ٱلْإِنسَـٰنَ بِوَٰلِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَـٰلُهُ فِى عَامَيْنِ أَنِ ٱشْكُرْ لِى وَلِوَٰلِدَيْكَ إِلَىَّ ٱلْمَصِيرُ * وَإِن جَـٰهَدَاكَ عَلَىٰٓ أَن تُشْرِكَ بِى مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِى ٱلدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَٱتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَىَّ ثُمَّ إِلَىَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [لقمان: 14-15]
حديث أبي أسيد الساعدي في بر الوالدين بعد موتهما وخمسة أعمال للبر
روى أبو أسيد الساعدي رضي الله تعالى عنه قال: بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل من بني سلمة، فقال:
يا رسول الله، هل بقي من بر أبويّ شيء أبرّهما به بعد موتهما؟ الرجل أبوه وأمه ماتا.
قال [رسول الله ﷺ]:
«نعم، الصلاة عليهما -يعني الدعاء لهما- والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما، وإكرام صديقهما»
خمسة أشياء أيها الجماعة تأكّدوا منها:
- نعم، الصلاة عليهما أي الدعاء والاستغفار.
- صلة رحمهما.
- إكرام الصديق [صديقهما].
- إنفاذ العهد [عهدهما].
هذه الخمسة هي التي تجعلك واصلًا بأبيك وأمك حتى بعد وفاتهما.
إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
