خفض الصوت | برنامج الرحمات | أ.د علي جمعة
- •خفض الصوت سلوك رحيم يدل على الأدب الراقي، وقد أشار الله تعالى إليه في وصية لقمان لابنه.
- •وصية لقمان اشتملت على آداب متعددة بدأت بالنهي عن الشرك وأهمية بر الوالدين والمعاملة الطيبة معهما.
- •تضمنت الوصية أيضاً إقامة الصلاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصبر على المصائب.
- •نهى لقمان ابنه عن الكبر وإدارة الوجه عن الناس والمشي بطريقة متكبرة.
- •ختم لقمان وصيته بالتوجيه إلى خفض الصوت وعدم رفعه، مشبهاً الأصوات المرتفعة بأصوات الحمير.
- •الصوت المنخفض يدل على الرحمة التي في القلوب.
- •روى أبو سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى الصحابة عن رفع أصواتهم بالقراءة في المسجد.
- •بين النبي صلى الله عليه وسلم أن المسلم يناجي ربه، فلا ينبغي أن يؤذي غيره برفع صوته.
- •خفض الصوت من اللين والرحمة والعطاء لمن حولنا.
مقدمة الدرس والتعريف بخلق خفض الصوت كقيمة من قيم الرحمة
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ومع خُلُقٍ آخر مع قيمة أخرى من القيم المكوّنة للرحمة، وندخل شيئًا ما في بعض التفاصيل. هذا السلوك الرحيم من أين جاء؟ من إيماننا بالرحمة. من هذه السلوكيات: سلوك خفض الصوت.
وخفض الصوت فيه دائمًا نوع من الأدب العالي الراقي.
وصية لقمان لابنه في القرآن الكريم وما تضمنته من آداب عظيمة
قال تعالى وهو يعلّمنا هذا الأدب العالي الراقي:
﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ۞ وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ۞ وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ۞ يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ۞ يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ۞ وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ۞ وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [لقمان: 13-19]
ختام وصية لقمان بخفض الصوت ودلالته على الرحمة في القلوب
إذن وصية لقمان لابنه تشتمل على كل هذه الآداب [من التوحيد وبرّ الوالدين والصلاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصبر والتواضع]، لكن ختمها بالصوت. وكان الصوت هو الحلية التي إذا انخفضت دلّ ذلك على الرحمة التي في القلوب.
حديث أبي سعيد الخدري في النهي عن رفع الصوت بالقراءة في المسجد
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أنه قال:
«اعتكف رسول الله ﷺ في المسجد فسمعهم يجهرون بالقراءة، يقرؤون القرآن بصوت عالٍ، فكشف الستر وقال: ألا إنّ كلّكم يناجي ربّه في مناجاة، فلا يؤذي بعضكم بعضًا، ولا يرفع بعضكم على بعض صوته في القراءة»
أي [النهي كان عن] بعلوّ الصوت [الذي يؤذي الآخرين].
خفض الصوت من اللين والرحمة والحب والعطاء لمن حولنا
إذن علّمنا رسول الله ﷺ أنّ خفض الصوت من اللين، من الرحمة، من هذا الحب والعطاء حتى لمن حولنا.
إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
