عدم الاحتكار | برنامج الرحمات | أ.د علي جمعة
- •الرحمة تستلزم التخلي عن صفات وسلوكيات لا تتوافق مع تعاليم الله ورسوله.
- •من أهم مظاهر الرحمة الابتعاد عن الاحتكار، وخاصة احتكار السلع والطعام لرفع الأسعار وإرهاق الناس.
- •دعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى نظام السوق المفتوح بقوله: "دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض".
- •وصف النبي المحتكر بأنه خاطئ، والخاطئ هو من ارتكب خطيئة عمدية فيها إثم، وليس مجرد مخطئ.
- •شدد الرسول على تحريم احتكار الطعام بشكل خاص وتوعد فاعله بالجذام والإفلاس.
- •من يحتكر طعاماً أربعين ليلة يبرأ الله منه ويبرأ هو من الله كما ورد في حديث أخرجه الإمام أحمد.
- •أي أهل منطقة يبيت فيهم جائع تبرأ منهم ذمة الله.
- •الاحتكار يدل على دناءة النفس وسوء الخلق ويورث الضغينة.
- •البعد عن الاحتكار هو جوهر الرحمة التي تدخل صاحبها في دائرة رحمة الله تعالى.
مقدمة عن ضرورة التخلي عن بعض الصفات لتحقيق الرحمة
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
حتى تكون رحيمًا يجب أن تتخلى عن بعض الصفات والأفعال والأعمال والسلوكيات؛ حتى تكون رحيمًا تمتثل لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم. أرشدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قيمة عظمى وهي عدم الاحتكار؛ يجب علينا ألا نحتكر السلعة على الناس حتى نخزنها فترتفع الأسعار على عباد الله.
دعوة النبي ﷺ إلى نظام السوق المفتوح والنهي عن الاحتكار
وكان النبي صلى الله عليه وسلم وبصورة عامة وهو يدعو إلى نظام السوق المفتوح يقول فيما أخرجه البخاري:
قال رسول الله ﷺ: «دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض»
وعن معمر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:
قال رسول الله ﷺ: «لا يحتكر إلا خاطئ»
وكلمة «خاطئ» غير كلمة «مخطئ»؛ فكلمة خاطئ أي أنه ارتكب الخطيئة، والخطيئة تكون فيها الإثم، والخطيئة يكون فيها العمد. ولكن الخطأ يصدر من الإنسان، وكل بني آدم خطّاء وخير الخطّائين التوابون.
حديث عمر بن الخطاب في عقوبة احتكار الطعام على المسلمين
وأيضًا يروي سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
قال رسول الله ﷺ: «من احتكر على المسلمين طعامًا ضربه الله بالجذام والإفلاس»
والعياذ بالله تعالى. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشدد دائمًا على الطعام؛ فهو ينهى عن الاحتكار في جميع السلع، أما الطعام فإنه أشد وأنكى في الحرمة وفي الإثم من جميع السلع.
تهديد شديد من رسول الله صلى الله عليه وسلم بنزول الأسقام والأمراض على مرتكبي ذلك [الاحتكار]، أي بنزول العقوبة الدنيوية السريعة على من يمنع الطعام ويخزنه في المخازن حتى يندر في السوق ويقل في السوق فترتفع الأسعار ويُرهَق الناس.
حديث ابن عمر في براءة الله ممن احتكر الطعام أربعين ليلة
هذا [المحتكر] ملعون، وهذا فعل لا يرضى عنه الله ورسوله. وإذا كنت رحيمًا، إذا كنت تريد أن تتحقق بالرحمة، فإنك لا بد عليك حينئذ أن تبتعد عن الاحتكار.
عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
قال رسول الله ﷺ: «من احتكر طعامًا أربعين ليلة فقد برئ من الله تعالى وبرئ الله تعالى منه، وأيما أهل عرصة أصبح فيهم امرؤ جائع فقد برئت منهم ذمة الله تعالى» أخرجه الإمام أحمد
انظر، إنه [النبي ﷺ] يتحدث هنا عن الطعام، لكن النبي صلى الله عليه وسلم حرّم كل احتكار وكل سلعة، إلا أنه من احتكر طعامًا أربعين ليلة فقد برئ من الله تعالى وبرئ الله تعالى منه. وأيما أهل عرصة [أهل حارة، أهل منطقة، أهل حي] أصبح فيهم امرؤ جائع فقد برئت منهم ذمة الله تعالى.
البعد عن الاحتكار عين الرحمة ودليل على حسن الخلق
كلام في منتهى الشدة، ويدل على دناءة النفس وسوء الخلق للمحتكر، ويورث الضغينة والبعد عن الناس.
ولذلك كان البعد عن الاحتكار هو عين الرحمة، ولا تستطيعه إلا إذا أردت أن تدخل دائرة نظر الله سبحانه وتعالى، دائرة الرحمة.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
