خشية الله والمسارعة في الخير | برنامج الرحمات | أ.د علي جمعة - الرحمات

خشية الله والمسارعة في الخير | برنامج الرحمات | أ.د علي جمعة

4 دقائق
  • خشية الله سبحانه وتعالى والمصارحة في الخير من القيم العظمى التي لا يؤتيها الله إلا لصاحب القلب الرحيم.
  • قال تعالى: ﴿إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون... أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون﴾.
  • المسارعة إلى المغفرة والفرار إلى الله لا تتأتى بسهولة إلا إذا كان القلب قد تشبع بالرحمة.
  • أوصى النبي صلى الله عليه وسلم باغتنام خمس قبل خمس: الشباب قبل الهرم، والصحة قبل السقم، والغنى قبل الفقر، والفراغ قبل الشغل، والحياة قبل الموت.
  • المريض لا يعبد الله حق العبادة، والغني يستطيع التصدق وفعل الخير.
  • كثير من الشباب لا يدرك قيمة الفراغ الذي يمكن تقديمه في طاعة الله قبل الانشغال بالأسرة والعمل.
  • التأني محمود في كل شيء إلا في عمل الآخرة، فينبغي المبادرة والإسراع فيه.
محتويات الفيديو(5 أقسام)

خشية الله والمسارعة في الخير من القيم العظمى للقلب الرحيم

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

من القيم العظمى قيمة خشية الرب سبحانه وتعالى، وقيمة أخرى أيضًا هي قيمة المسارعة في الخير. والله سبحانه وتعالى لا يؤتي خشيته ولا يوفّق إلى المسارعة في الخير إلا لصاحب القلب الرحيم.

الآيات القرآنية الدالة على أن الخشية والمسارعة في الخيرات من صفات المؤمنين

قال تعالى:

﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ * وَٱلَّذِينَ هُم بِـَٔايَـٰتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ * وَٱلَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ * وَٱلَّذِينَ يُؤْتُونَ مَآ ءَاتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ رَٰجِعُونَ * أُولَـٰٓئِكَ يُسَـٰرِعُونَ فِى ٱلْخَيْرَٰتِ وَهُمْ لَهَا سَـٰبِقُونَ﴾ [المؤمنون: 57-61]

إذن فالخشية إنما تتأتّى من قلبٍ رحيمٍ عرف التقوى، فسارعوا إلى المغفرة. قال تعالى:

﴿وَسَارِعُوٓا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا ٱلسَّمَـٰوَٰتُ وَٱلْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران: 133]

نعم، المسارعة والفرار إلى الله سبحانه وتعالى لا يتأتّى بسهولة إلا إذا كان القلب قد تشبّع بالرحمة.

حديث النبي في اغتنام خمس قبل خمس وموعظته للأمة

عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجلٍ وهو يعظه — وهذا الحديث من موعظة رسول الله للرجل، وبالتالي فهو من موعظة رسول الله صلى الله عليه وسلم للأمة [كلها] — من وصايا رسول الله، يقول [صلى الله عليه وسلم] للرجل وهو يعظه:

«اغتنم خمسًا قبل خمس»

ما هي الخمس؟ اغتنم شبابك قبل هرمك، يعني شبابك قبل العجز الذي يأتي والشيخوخة.

تفصيل وصية النبي في اغتنام الصحة والغنى والفراغ والحياة

و [اغتنم] صحتك قبل سقمك؛ الصحة قبل المرض، لأن الإنسان إذا دخل في المرض — أعاذنا الله من ذلك — فإنه لا يعبد الله حق العبادة، فاغتنم شبابك وصحتك.

و [اغتنم] غناك قبل فقرك؛ فالحياة لا تدوم لأحد، وأنت في غناك تصدّق وافعل الخير وسارع في المعروف.

و [اغتنم] فراغك قبل شغلك؛ فكثير من الشباب لا يعرف هذا [الأمر]، أنه ما زال لديه فراغ يستطيع أن يقدّمه لله سبحانه وتعالى، ولأنه سوف ينشغل بالأسرة انشغالًا، وبالعمل انشغالًا، وبالسفر انشغالًا.

و [اغتنم] حياتك قبل موتك.

ملخص الخمس التي ينبغي اغتنامها وحديث التؤدة إلا في عمل الآخرة

إذن هذه الخمسة [التي ينبغي اغتنامها]: الشباب، الصحة، الغنى، الفراغ، الحياة؛ قبل خمسة في مقابلها: الهرم، المرض، الفقر، الانشغال، الموت.

عن مصعب بن سعد عن أبيه، قال الأعمش: ولا أعلمه إلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«التُّؤَدَةُ في كل شيء إلا في عمل الآخرة»

أي كن متأنيًا [في أمور الدنيا] كما شرحنا، ولكن في أمور الآخرة بادر وأسرع؛ فإن المسارع في الخير خير.

إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.