إفشاء السلام | برنامج الرحمات | أ.د علي جمعة - الرحمات

إفشاء السلام | برنامج الرحمات | أ.د علي جمعة

4 دقائق
  • إفشاء السلام قيمة إسلامية نابعة من القلب الرحيم، يمارسها المسلمون دون الالتفات لارتباطها بالرحمة.
  • ورد إفشاء السلام في القرآن الكريم بقوله تعالى: "وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم".
  • وصف الله عباد الرحمن بأنهم "إذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما".
  • أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإفشاء السلام بقوله: "أفشوا السلام وأطعموا الطعام وقوموا بالليل والناس نيام تدخلون جنة ربكم بسلام".
  • وصف النبي البخيل بالسلام بأنه أبخل الناس، والعاجز عن الدعاء بأنه أعجز الناس.
  • كان الصحابة يسلمون على بعضهم كلما التقوا حتى لو افترقوا برهة بسبب شجرة أو جدار.
  • السلام من حقوق الطريق كما بين النبي، مع غض البصر وكف الأذى.
  • إفشاء السلام سبب لدخول الجنة وعلو المكانة، وهو مظهر من مظاهر الرحمة.
محتويات الفيديو(6 أقسام)

مقدمة عن قيمة إفشاء السلام النابعة من القلب الرحيم

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ومع قيمة أخرى من القيم التي يتمثّلها المسلمون في حياتهم، وهي نابعة من القلب الرحيم؛ فالمسلم رحيم.

هذه القيمة قيمة لا يلتفت إليها كثير من الناس، بالرغم من أنهم يفعلونها دائمًا، لكنهم لا يربطونها بالرحمة. هذه القيمة هي قيمة إفشاء السلام.

الأدلة القرآنية على مشروعية إفشاء السلام وارتباطه بالرحمة

إفشاء السلام ورد في الكتاب والسنة. في الكتاب يقول ربنا سبحانه وتعالى:

﴿وَإِذَا جَآءَكَ ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِـَٔايَـٰتِنَا فَقُلْ سَلَـٰمٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَىٰ نَفْسِهِ ٱلرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنكُمْ سُوٓءًا بِجَهَـٰلَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [الأنعام: 54]

سبحانه وتعالى. ويقول ربنا سبحانه وتعالى في شأن المؤمنين وعباد الرحمن:

﴿ٱلَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى ٱلْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلْجَـٰهِلُونَ قَالُوا سَلَـٰمًا﴾ [الفرقان: 63]

إفشاء السلام عندما يواجهه الجاهل بكلام غير طيب فيه أذى، فإذا به يردّ عليه سلامًا.

أحاديث نبوية في فضل إفشاء السلام وأثره في دخول الجنة

النبي صلى الله عليه وسلم كذلك أمرنا فقال:

قال رسول الله ﷺ: «أَفْشُوا السَّلَامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَقُومُوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ، تَدْخُلُونَ جَنَّةَ رَبِّكُمْ بِسَلَامٍ»

وعن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

قال رسول الله ﷺ: «أَفْشُوا السَّلَامَ كَيْ تَعْلُوا» أخرجه الطبراني

حديث إعادة السلام عند اللقاء بعد الافتراق بشجرة أو جدار

وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

قال رسول الله ﷺ: «إِذَا لَقِيَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَإِنْ حَالَ بَيْنَهُمَا شَجَرَةٌ أَوْ جِدَارٌ أَوْ حَجَرٌ ثُمَّ لَقِيَهُ فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ»

تصوّر! وهكذا كان الصحابة يفعلون؛ كانوا إذا ساروا في طريق بعد أن سلّموا على بعضهم البعض فافترقوا بشجرة أو جدار والتقوا مرة أخرى يقولون: السلام عليكم، ابتغاء إظهار الرحمة، ابتغاء تكثير الثواب.

أعجز الناس من عجز عن الدعاء وأبخلهم من بخل بالسلام

عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

قال رسول الله ﷺ: «أَعْجَزُ النَّاسِ مَنْ عَجَزَ عَنِ الدُّعَاءِ، وَأَبْخَلُ النَّاسِ مَنْ بَخِلَ بِالسَّلَامِ»

أعجز الناس هم الذين عجزوا عن الدعاء؛ أعجز الناس من لا يدعو ربه، وأبخل الناس من يبخل على أخيه بالسلام.

حديث أبي سعيد الخدري في حق الطريق ورد السلام

وعن أبي سعيد الخدري رضي [الله] تعالى عنه قال [رسول الله ﷺ]:

«إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ فِي الطُّرُقَاتِ»

فقالوا: يا رسول الله، ما لنا من مجالسنا بُدٌّ؛ نتحدث فيها ويقضي بعضنا حوائجه؟ فقال:

«فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ»

قالوا: وما حقّ الطريق يا رسول الله؟ قال:

«غَضُّ الْبَصَرِ، وَكَفُّ الْأَذَى، وَرَدُّ السَّلَامِ» أخرجه البخاري

إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.