عدم الجدال بغير علم | برنامج الرحمات | أ.د علي جمعة - الرحمات

عدم الجدال بغير علم | برنامج الرحمات | أ.د علي جمعة

4 دقائق
  • نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن المراء والجدال بغير علم، وذكر الله تعالى ذم المجادلين في آياته بغير سلطان وأن الإنسان كان أكثر شيء جدلا.
  • حذر النبي من طلب العلم للمباهاة ومجاراة العلماء أو ممارات السفهاء وصرف وجوه الناس، فمن فعل ذلك أدخله الله النار، كما أخرج الترمذي.
  • أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أن الضلال بعد الهدى سببه الجدل، واستشهد بقوله تعالى: "ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون".
  • يوجد فرق بين الجدال والمناقشة، فالمناقشة المحمودة تقوم على العلم وتهدف للوصول إلى الحق بوضوح وبدون رياء أو سمعة.
  • روى أنس بن مالك أن من ترك الكذب بني له بيت في ربض الجنة، ومن ترك المراء وهو محق بني له في وسطها، ومن حسن خلقه بني له في أعلاها.
محتويات الفيديو(5 أقسام)

مقدمة عن النهي عن المراء والجدال بغير علم من ثمار الرحمة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

من السلوكيات التي تركها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمرنا بها، كنوع من أنواع ثمار الرحمة التي يتحلى بها المؤمن: عدم المراء والجدال بغير علم.

والله سبحانه وتعالى يقول:

﴿ٱلَّذِينَ يُجَـٰدِلُونَ فِىٓ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَـٰنٍ أَتَىٰهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ ٱللَّهِ وَعِندَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا كَذَٰلِكَ يَطْبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ﴾ [غافر: 35]

ويقول سبحانه وتعالى:

﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِى هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ ٱلْإِنسَـٰنُ أَكْثَرَ شَىْءٍ جَدَلًا﴾ [الكهف: 54]

نهي النبي عن الجدال والمراء لما فيه من البهتان والكذب والجهل

والنبي صلى الله عليه وسلم ينهى عن الجدال والمراء بغير علم؛ لأنه يكون في نوع من أنواع البهتان، وفي نوع من أنواع الكذب، وفي نوع من أنواع الجهل.

فعن كعب بن مالك رضي الله تعالى عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«مَن طلب العلمَ ليُجاريَ به العلماءَ، أو ليُماريَ به السفهاءَ، ويصرفَ به وجوهَ الناسِ إليه، أدخله اللهُ النارَ» أخرجه الترمذي

حديث في منتهى القوة؛ من طلب العلم ليجاري به العلماء، يعني هو لا يريد العلم من أجل منفعة البشرية وعمارة الأرض وتصحيح عبادة الله، هو يريد [العلم] حتى يُقال عنه أنه عالم، حتى يجادل مع العلماء، حتى إذا جلس في المجالس يُلتفت إليه.

غياب الإخلاص في طلب العلم يؤدي إلى النار

فأين الإخلاص؟ أين؟ النية، أين إخلاص النية لله سبحانه وتعالى؟ ليس هناك لا إخلاص ولا خلوص ولا نية صادقة؛ إذن هذا [من طلب العلم للمجاراة والمماراة] يكون مصيره إلى النار، أخرجه الترمذي.

وعن أبي أمامة الباهلي رضي الله تعالى عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«ما ضلَّ قومٌ بعد هُدًى كانوا عليه إلا أُوتوا الجدلَ»

ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله تعالى:

﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ [الزخرف: 58]

الفرق بين المراء المذموم والمناقشة العلمية المحمودة وشروطها

يريدون [أي أهل الجدل] المخاصمة والجدال والمنازعة، ولا يريدون أن يصلوا إلى الحق الذي هو عند الله.

نحن نريد من المناقشة — وهناك فرق بين المراء والجدال وبين المناقشة — نريد مناقشة لا بد أن تقوم على:

  1. علم [صحيح ومؤصَّل].
  2. وثانيًا: تتغيّا الوصول إلى الحق.
  3. وثالثًا: تريد الوضوح وعدم الرياء وعدم السمعة، بل تريد المنفعة.

حديث ترك الكذب والمراء وحسن الخلق وجزاؤها في الجنة

وعن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«من ترك الكذبَ بُنيَ له في رَبَضِ الجنةِ بيتٌ، ومن ترك المِراءَ وهو مُحِقٌّ بُنيَ له في وسطِها، ومن حَسُنَ خُلُقُه بُنيَ له في أعلاها» أخرجه أبو داود

فهذا الحديث يبيّن ثلاث منازل في الجنة: منزلة لمن ترك الكذب، ومنزلة أعلى لمن ترك المراء وهو على حق، وأعلاها لمن حسُن خلقه.

إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.