حسن الظن | برنامج الرحمات | أ.د علي جمعة - الرحمات, تصوف

حسن الظن | برنامج الرحمات | أ.د علي جمعة

4 دقائق
  • الرحمة قيمة أساسية بدأ الله بها كتابه وأرسل بها رسوله، وأمرنا بها النبي الكريم بقوله: "الراحمون يرحمهم الرحمن".
  • حسن الظن من مكونات الرحمة، فعندما نحسن الظن بالناس فإننا نرحمهم، وعندما نسيء الظن بهم فإننا نؤذيهم.
  • ينبغي أن يكون حسن الظن في الله والشرع والناس والنفس كمظهر من مظاهر الرحمة.
  • في الحديث القدسي: "أنا عند ظن عبدي بي، إن ظن بي خيراً فله، وإن ظن شراً فله".
  • حسن الظن بالله من حسن العبادة كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم.
  • أوصى النبي قبل وفاته بثلاثة أيام: "لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله".
  • حسن الظن لا يتأتى ولا يكون إلا إذا كان القلب ممتلئاً بالرحمة.
  • أرشدنا الله إلى حسن الظن به لأنه الرحمن الرحيم.
محتويات الفيديو(7 أقسام)

مقدمة عن الرحمة في القرآن والسنة وعلاقتها بحسن الظن

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مع ترجمة أخرى للرحمة التي بدأ الله بها في كتابه:

﴿بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: 1]

وأرسل بها رسوله:

﴿وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107]

وأمرنا بها نبينا الكريم:

قال رسول الله ﷺ: «الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء»

تأتي هذه القيمة العظيمة، قيمة حسن الظن [بالناس وبالله].

حسن الظن بالناس رحمة وسوء الظن بهم أذى حتى لو كان صحيحًا

تخيلوا أنكم تحسنون الظن بالناس؛ إذن فقد رحمتموهم. وتخيلوا أنكم تسيئون الظن بالناس؛ إذن فقد آذيتموهم؛ لأن سوء الظن هذا الذي فعلتموه بالناس، حتى لو كان صحيحًا، هو فيه نوع من الأذى.

وحسن الظن ينفعك حتى لو كان خطأً.

حسن الظن ينبغي أن يكون بالله وبالشرع وبالناس وبالنفس

حسن الظن ينبغي أن يكون في الله من الرحمة، وينبغي أن يكون في الشرع من الرحمة، وينبغي أن يكون في الناس من الرحمة، وينبغي حتى أن يكون في النفس [من الرحمة].

وفي الحديث القدسي:

قال الله تعالى: «أنا عند ظن عبدي بي»

يعني إذن لا بد أن تحسن الظن بالله؛ لأنه الرحمن الرحيم، فلا بد لك أن تحسن الظن بالله [سبحانه وتعالى].

حسن الظن بالله شرط الخشوع في العبادة وعلامة حسن العبادة

ولما أمرنا ربنا بعبادته قال:

﴿وَٱسْتَعِينُوا بِٱلصَّبْرِ وَٱلصَّلَوٰةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى ٱلْخَـٰشِعِينَ * ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَـٰقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ﴾ [البقرة: 45-46]

الذين يظنون إذن هم يظنون ويعتقدون اعتقادًا حسنًا أنهم إلى الله راجعون سبحانه وتعالى.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيما يرويه أبو هريرة عنه رضي الله تعالى عنه، يقول:

قال رسول الله ﷺ: «إن حسن الظن بالله تعالى من حسن العبادة» أخرجه أبو داود

أحسن ظنك بالله حتى تحسن عبادتك لله [سبحانه وتعالى].

وصية النبي قبل وفاته بثلاثة أيام بحسن الظن بالله عز وجل

وعن جابر رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل موته بثلاثة أيام، يعني اكتملت الشريعة وتمت، وهناك ثلاثة أيام وينتقل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى، يقول:

قال رسول الله ﷺ: «لا يموتنّ أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله عز وجل» أخرجه الإمام مسلم في صحيحه

الحديث القدسي في أن الله عند ظن عبده به خيرًا أو شرًا

وهناك حديث آخر عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، يقول فيه:

قال الله عز وجل: «أنا عند ظن عبدي بي، إن ظن بي خيرًا فله، وإن ظن شرًا فله»

وهو حر [في اختياره]، ولكن ربنا أرشدنا إلى حسن الظن بالله [سبحانه وتعالى].

حسن الظن لا يتحقق إلا بامتلاء القلب بالرحمة

حسن الظن لا يتأتى ولا يكون إلا إذا كان قلبك قد امتلأ بالرحمة؛ لأن حسن الظن من مكونات الرحمة [التي أمرنا الله بها].

إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.