عدم اتباع الهوى | برنامج الرحمات | أ.د علي جمعة - الرحمات, تصوف

عدم اتباع الهوى | برنامج الرحمات | أ.د علي جمعة

4 دقائق
  • القيم المنفية أو السلبية من القيم التي أمرنا الله بها، ومنها عدم اتباع الهوى.
  • شدد الله تعالى على خطورة اتباع الهوى، فالإنسان المرحوم يطلب الهداية حتى يكون هواه تابعاً لما جاء به الله في كتابه أو النبي في سنته.
  • وصف الله تعالى متبع الهوى بأنه في منتهى الضلال بقوله: "ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله".
  • البعد عن هدى الله واتباع الهوى يجعل الإنسان بعيداً عن رحمة الله تعالى.
  • حذر الله من جعل الهوى إلهاً يُعبد من دون الله كما في قوله: "أفرأيت من اتخذ إلهه هواه".
  • كان النبي صلى الله عليه وسلم يستعيذ بالله من منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء.
  • حذر النبي صلى الله عليه وسلم أمته فقال: "إن مما أخشى عليكم شهوات الغي في بطونكم وفروجكم ومضلات الهوى".
محتويات الفيديو(5 أقسام)

مقدمة حول القيم السلبية المتولدة عن الرحمة في الإسلام

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مع قيمة أخرى تتولد عن الرحمة التي أمرنا بها في كتاب الله وفي سنة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومن القيم ما نسميه بالقيم المنفية أو القيم السلبية؛ بمعنى أن الله سبحانه وتعالى أمرنا ألا نفعل كذا.

ومن هذه القيم التي يجب علينا أن نفعلها إذا أردنا أن ندخل في نطاق الرحمة: عدم اتباع الهوى. وكلمة "عدم" هي التي جعلتنا نسمي مجموعة القيم هذه بالقيم السلبية.

تشديد القرآن على خطورة اتباع الهوى وبيان أنه نهاية الضلال

يجب أن لا نتبع الهوى، وربنا سبحانه وتعالى يشدد جدًا على اتباع الهوى؛ يجعل الإنسان طالبًا للهداية إذا كان مرحومًا من الله سبحانه وتعالى، حتى يكون هواه تابعًا لما جاء به الله سبحانه وتعالى في كتابه، أو النبي صلى الله عليه وسلم في سنته.

ولذلك يقول [الله سبحانه وتعالى] وكأنه يبين أن اتباع الهوى هو نهاية الضلال:

﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ [القصص: 50]

"ومن أضل" يعني أضل أفعل تفضيل، أي نهاية الضلال؛ هذا الذي يتبع الهوى خارجًا عن هدى الله سبحانه وتعالى.

إضلال الأهواء بغير علم وتسمية متبعي الهوى بالمعتدين

ويقول [الله سبحانه وتعالى] أيضًا:

﴿وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ ٱسْمُ ٱللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا ٱضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَّيُضِلُّونَ بِأَهْوَآئِهِم﴾ [الأنعام: 119]

اتباع الهوى بغير علم والبعد عن هداية الله.

﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُعْتَدِينَ﴾ [الأنعام: 119]

سمّى [الله سبحانه وتعالى] أولئك الذين يتبعون الهوى، وأولئك الذين لا يكون هواهم تابعًا لما جاء به الله ورسوله، يجعل هذا [الاتباع للهوى] في منتهى الضلال وفي منتهى الحيرة وفي منتهى البعد عن الله سبحانه وتعالى. وما دمت بعيدًا عن الله فأنت بعيد عن الرحمة.

تحذير الله من اتخاذ الهوى إلهًا يُعبد من دون الله

حذّرنا ربنا حتى جعل هذا الهوى يمكن أن يكون إلهًا للإنسان -والعياذ بالله تعالى- يُعبد من دون الله:

﴿أَفَرَءَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُ هَوَىٰهُ وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِ غِشَـٰوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ ٱللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ [الجاثية: 23]

إذ نهانا ربنا سبحانه وتعالى عن أن نتخذ الهوى إلهًا.

دعاء النبي للاستعاذة من الأهواء وتحذيره من شهوات الغي ومضلات الهوى

والنبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه قُطبة بن مالك يقول:

كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «اللهم إني أعوذ بك من منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء»

كان [النبي صلى الله عليه وسلم] يطلب من الله أن يعيذه من هذا [اتباع الهوى].

وعن أبي بَرْزة الأسلمي أنه قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن مما أخشى عليكم شهوات الغيّ في بطونكم وفروجكم ومُضِلّات الهوى»

إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم.