الابتعاد عن البخل | برنامج الرحمات | أ.د علي جمعة - الرحمات, تصوف

الابتعاد عن البخل | برنامج الرحمات | أ.د علي جمعة

4 دقائق
  • البخل من الصفات المذمومة التي حذرنا الله منها، والابتعاد عنه ليس كرماً وإنما هو حالة سوية، بينما الكرم عطاء زائد.
  • نبّه الله تعالى أن ما يبخل به الإنسان ليس ملكه أصلاً بل هو من فضل الله، قال تعالى: "ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيراً لهم بل هو شر لهم".
  • البخل يعقب النفاق في القلوب كما قال تعالى: "فأعقبهم نفاقاً في قلوبهم إلى يوم يلقونه".
  • الرحمة والبخل لا يجتمعان، فمن رحم الآخرين ابتعد عن البخل، ومن دخل دائرة البخل خرج من دائرة الرحمة.
  • قال النبي صلى الله عليه وسلم: "شر ما في رجل شح هالع وجبن خالع"، فالبخل والجبن من أسوأ ما يتصف به الرجل.
  • لا يجتمع البخل والإيمان في قلب عبد أبداً، فإذا دخل البخل خرج الإيمان والعكس صحيح.
  • يجب علينا الابتعاد عن البخل والالتزام بالحد الوسط أو التحلي بصفة الكرم.
محتويات الفيديو(6 أقسام)

مقدمة عن قيمة الابتعاد عن البخل والشح والفرق بينها وبين الكرم

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

من القيم التي أمرنا بها أن نبتعد عن البخل والشح، والابتعاد عن البخل ليس كرمًا، وإنما يكون الإنسان على حالة سوية [أي حالة طبيعية متوازنة]. الكرم فوق ذلك؛ الكرم عطاء زائد ونامٍ، ولكن الابتعاد عن البخل قيمة مستقلة عن الكرم.

تحذير الله تعالى من البخل بما آتاهم من فضله وعاقبته يوم القيامة

حذّرنا ربنا من البخل وقال:

﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُم بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ وَلِلَّهِ مِيرَٰثُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [آل عمران: 180]

انتبه إلى أن الذي تبخل به ليس ملكك، بل إن الله هو الذي آتاك من فضله. إذن فلا بد علينا أن نهرب من البخل.

البخل يورث النفاق في القلوب كما بيّن الله تعالى في كتابه

الله سبحانه وتعالى يقول:

﴿فَلَمَّآ ءَاتَىٰهُم مِّن فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَّهُم مُّعْرِضُونَ﴾ [التوبة: 76]

فماذا كانت نتيجة هذا البخل؟

﴿فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِى قُلُوبِهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَآ أَخْلَفُوا ٱللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ [التوبة: 77]

يعني قال تعالى: فأعقبهم نفاقًا في قلوبهم إلى يوم القيامة. البخل إذن مصيبة من المصائب، ابتعد عنه حتى تكون رحيمًا.

العلاقة بين الرحمة والابتعاد عن البخل وأثرها على الإنسان ومن حوله

تخيّل أنه إذا رحمت الآخرين ورحمت نفسك ورحمت من حولك، فإنك تكون قد ابتعدت عن البخل. وإذا أردت أن تدخل في دائرة البخل فقد ابتعدت عن دائرة الرحمة.

وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال:

قال رسول الله ﷺ: «شرُّ ما في رجلٍ شُحٌّ هالعٌ وجُبنٌ خالعٌ»

الذي يعيب الرجل ما أن يكون شحيحًا بخيلًا على أهله. الأهل والأولاد يحبون أن يكون الرجل كالبحر، وتكون المرأة مقتصدة وراءه، لكنهم يريدون منه ذلك الشعور؛ أن يكون شعور العطاء لا البخل. فالذي يعيب الرجل البخل والجبن.

الجبن يفقد الرجل شجاعته والشح لا يجتمع مع الإيمان في قلب عبد

فالجبان ينخلع قلبه فيفرّ في لقاء العدو، ولا تجده يسدّ ما سدّ الأبطال في الحياة أو في الحرب مثلًا أو كذلك، لا في حرب ولا في سلم.

وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال:

قال رسول الله ﷺ: «لا يجتمع الشحُّ والإيمانُ في قلبِ عبدٍ أبدًا»

هذه أشدّ [من سابقتها]؛ كأن الإيمان والشح إذا دخل الشح خرج الإيمان، إذا دخل الإيمان خرج الشح. هذه أشدّ؛ نحن نتحدث عن الرحمة والحديث هنا [حديث أبي هريرة] يتحدث عن الإيمان.

وجوب الاعتدال والابتعاد عن البخل والدخول في دائرة الكرم

ولذلك يجب علينا ألّا نبخل، وأن نكون على الحد الوسط [بين البخل والإسراف]، أو نكون ندخل كما قلنا من ذلك في الكرم.

وإلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.