عدم الاسراف | برنامج الرحمات | أ.د علي جمعة - الرحمات

عدم الاسراف | برنامج الرحمات | أ.د علي جمعة

4 دقائق
  • الرحمة تستلزم امتثال أمر الله ورسوله، والابتعاد عن الإسراف الذي لا يحبه الله تعالى.
  • قال تعالى: "يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين".
  • يجب الاعتدال في الأكل والشرب والإنفاق والتمتع بملذات الدنيا، متبعاً منهج الوسطية.
  • الوسطية هي أن تكون بين الإسراف والتقصير، كما قال تعالى: "وكذلك جعلناكم أمة وسطاً".
  • الإسراف منهي عنه في كل شيء، حتى في استخدام الماء أثناء الوضوء.
  • يُنهى عن الإسراف في المشاعر كالمحبة المفرطة التي تعمي وتصم، والكراهية التي تولد الحقد.
  • قال النبي ﷺ: "كلوا وتصدقوا والبسوا في غير إسراف ولا مخيلة".
  • الإسراف ضد البيئة والاقتصاد والمجتمع، ويؤدي إلى إضاعة المال الذي كرهه الله تعالى.
  • أنكر النبي ﷺ على سعد إسرافه في الماء أثناء الوضوء حتى لو كان على نهر جارٍ.
  • الإسراف يورث الندم والحسرة، ويضيع على المجتمع الفائدة، ويسبب الافتقار والعوز.
محتويات الفيديو(4 أقسام)

مقدمة الدرس والتأسيس لمفهوم الرحمة عبر ترك الإسراف

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

حتى تكون رحيمًا، لا بد لك أن تمتثل أمر الله سبحانه وتعالى وأمر رسوله ﷺ، وأن تبتعد عن الإسراف؛ فعدم الإسراف دليل الرحمة.

والله سبحانه وتعالى يقول:

﴿وَلَا تُسْرِفُوٓا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾ [الأنعام: 141]

ويقول سبحانه وتعالى:

﴿يَـٰبَنِىٓ ءَادَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَٱشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوٓا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف: 31]

هذه القاعدة العامة أن الله سبحانه وتعالى لا يحب المسرفين، بل يكره المسرفين؛ مما يجعلك ترتدع عن كل إسراف في الأكل، وفي الشرب، وفي الإنفاق، وفي التمتع بلذات الحياة الدنيا.

الوسطية والاعتدال في كل شيء حتى في الوضوء على النهر الجاري

كُلْ واشرب وتمتع بالاقتصاد والعدل والاعتدال والوسطية، وكذلك قال الله تعالى:

﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَـٰكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: 143]

فلا بد عليك أن تكون وسطًا، لا مسرفًا ولا بخيلًا، ولكن كان بين ذلك قوامًا؛ والقوام هو الذي يكون بين الإسراف وبين التقتير.

والإسراف في كل شيء حتى في النهر الجاري في الوضوء، يجب عليك ألا تسرف بل تقتصد في المياه. ويجب عليك ألا تسرف في المحبة؛ فحبك للشيء يُعمي ويُصم. ويجب عليك ألا تسرف في الكراهية؛ فإن هذا يولد الحقد والحسد والضغينة بين الناس.

أحاديث نبوية في النهي عن الإسراف في اللباس والمال والماء

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما أنه قال: قال رسول الله ﷺ:

«كُلُوا وَتَصَدَّقُوا وَالْبَسُوا فِي غَيْرِ إِسْرَافٍ وَلَا مَخِيلَةٍ» [رواه النسائي وابن ماجه]

هذا الإسراف والتكبر ضد البيئة، وضد الاقتصاد، وضد الاجتماع البشري.

ولذلك فعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه قال: قال رسول الله ﷺ:

«إِنَّ اللَّهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا وَيَكْرَهُ لَكُمْ ثَلَاثًا؛ فَيَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا، وَيَكْرَهُ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ» [أخرجه الإمام مسلم في صحيحه]

قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال — وإضاعة المال هي السرف.

حديث النبي ﷺ مع سعد في الإسراف في الوضوء على النهر الجاري وأثر الإسراف على المجتمع

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص أيضًا أن النبي ﷺ مرَّ بسعد وهو يتوضأ — وكان يستعمل الماء كثيرًا — فقال:

«مَا هَذَا الْإِسْرَافُ يَا سَعْدُ»

فقال سعد: أفي الوضوء إسراف يا رسول الله؟ أحدٌ يتوضأ عبادةً، فهل في العبادة إسراف؟ قال:

«نَعَمْ، وَإِنْ كُنْتَ عَلَى نَهْرٍ جَارٍ» [رواه ابن ماجه]

يعني لو كنت على نهر جارٍ كذلك أيضًا يجب أن تقتصد في استعمال الماء.

المتعلق بهذا الإسراف أنه يولد الندم والحسرة على ما ضاع، ويُضيع على المجتمع الفائدة، ويضعه في حالة افتقار وعوز.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.