كظم الغيظ | برنامج الرحمات | أ.د علي جمعة
- •كبح الغضب من مكونات الرحمة التي أمرنا بالتخلق بها، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: "لا تغضب ولك الجنة".
- •الله تعالى لم يأمرنا ألا نغضب، بل ألا نجعل الغضب يتعدى إلى الخارج فيتحكم بسلوكنا ويوقع الضرر بالآخرين.
- •وصف الله المتقين بقوله: "الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين".
- •يروى أن الحسن أو الحسين غضب عندما أسقط عبده إبريق الوضوء، فلما ذكّره العبد بآية كظم الغيظ، كظم غيظه وعفا عنه وأعتقه لوجه الله.
- •القلب الممتلئ بالرحمة يستطيع العفو بسرعة ويكظم الغيظ ويحسن للناس.
- •سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أي الناس أحب إلى الله؟ فقال: "أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله سرور يدخله أحدكم على مسلم".
كظم الغضب قيمة عملية من مكونات الرحمة التي أمرنا بها
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
من مكونات الرحمة التي أمرنا أن نتخلق بها قيمةٌ عملية تفصيلية، لكن من شاءها لا يتأتى ولا يكتمل ولا يُعان الإنسان عليها إلا إذا التزم بالرحمة. هذه القيمة هي قيمة كبح الغضب.
والنبي صلى الله عليه وسلم كان يقول:
«لا تغضب ولك الجنة»
وانظر، الله سبحانه وتعالى لما خلق فينا خاصية الغضب وشهوة الغضب لم يأمرنا ألا نغضب، بمعنى ألا يحدث عندنا غضب؛ فالإنسان يغضب، ولكن عليه ألا يجعل هذا الغضب يتعدى إلى الخارج فيتحكم في سلوكه ويوقع الأذى والضرر على الآخرين.
صفات المتقين في القرآن من كظم الغيظ والعفو عن الناس
ومن هنا جاءت قيمة كظم الغيظ.
ما الذي يساعدك على ضبط النفس وكظم الغيظ والسيطرة على الغضب؟
ربنا سبحانه وتعالى يصف هذا فيقول:
﴿وَسَارِعُوٓا﴾ [آل عمران: 133]
انظر إلى الكلام: وسارعوا، أي بسرعة وانتقال:
﴿إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا ٱلسَّمَـٰوَٰتُ وَٱلْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران: 133]
من هم هؤلاء المتقون؟
﴿ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ فِى ٱلسَّرَّآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَٱلْكَـٰظِمِينَ ٱلْغَيْظَ وَٱلْعَافِينَ عَنِ ٱلنَّاسِ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: 134]
قصة الحسن مع عبده في تطبيق كظم الغيظ والعفو والإحسان
ويُروى في الأثر أن سيدنا الحسن أو الحسين كان يصب عليه عبدٌ من عبيده للوضوء، فكأن الإبريق اختلّ في يده فسقط فانكسر، فغضب الحسن عليه السلام. فلما غضب ورأى العبدُ [ذلك] خاف من الحسن، فقال [العبد مستشهدًا بالقرآن]:
﴿ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ فِى ٱلسَّرَّآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَٱلْكَـٰظِمِينَ ٱلْغَيْظَ وَٱلْعَافِينَ عَنِ ٱلنَّاسِ﴾ [آل عمران: 134]
فقال له [الحسن]: عفوتُ عنك وكظمتُ غيظي، واذهب فأنت حرٌّ لوجه الله.
كيف كان [الحسن] مستعدًا لأن يُخرج هذا المال من ملكه؟ لأن يعفو بهذه السرعة، لأن ينقلب بمجرد التذكير [بآيات الله]؛ لأن قلبه قد امتلأ بالرحمة. فهذه من آثار الرحمة، ومن مكونات الرحمة العملية.
أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس وعلاقة كظم الغيظ بنفع الناس
عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رجلًا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أيُّ الناس أحبُّ إلى الله؟ وأيُّ الأعمال أحبُّ إلى الله؟
فقال رسول الله ﷺ: «أحبُّ الناس إلى الله أنفعُهم للناس، وأحبُّ الأعمال إلى الله تعالى سرورٌ يُدخله أحدكم على مسلم»
إذا كان كظم الغيظ هذا من أجل نفع الناس، ومن أجل عدم إيذاء الناس [فهو من أحب الأعمال إلى الله].
إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله.
