اللين | برنامج الرحمات | أ.د علي جمعة - الرحمات

اللين | برنامج الرحمات | أ.د علي جمعة

4 دقائق
  • أوضح الله تعالى في قوله: "فبما رحمة من الله لنت لهم" أنه ألقى الرحمة في قلب النبي صلى الله عليه وسلم.
  • نتج عن هذه الرحمة لين الجانب، فكان يأمر بإقامة الصفوف ويوصي بلين الأيدي بين الإخوة.
  • رقق الله قلب النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه، فنتج عن ذلك العفو والاستغفار والمشاورة.
  • أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن في الجنة غرفة شفافة يُرى ظاهرها من باطنها.
  • سأل أبو موسى الأشعري عمن تكون هذه الغرفة، فأجاب النبي: "لمن لين الكلام وأطعم الطعام وبات لله قائماً والناس نيام".
  • هذا الحديث يبين أربعة أمور ترسم طريق الإنسان إلى ربه تتعلق بالطعام والمنام والكلام والأنام.
  • ينبغي تقليل الاتصال بالأنام، والتزام الصمت الذي يولد الحكمة، والاكتفاء باللقيمات التي تقيم الصلب، وقيام الليل للتهجد.
  • لين الكلام من الرحمة التي أمر بها الإسلام.
محتويات الفيديو(5 أقسام)

افتتاح الدرس بالآية الكريمة عن رحمة النبي ولين جانبه

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

قال تعالى:

﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ ٱلْقَلْبِ لَٱنفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَٱعْفُ عَنْهُمْ وَٱسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِى ٱلْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَوَكِّلِينَ﴾ [آل عمران: 159]

إذ إنّ ربنا سبحانه وتعالى ألقى في قلب نبيه الرحمة، فنتج عن الرحمة مباشرةً اللين؛ لين الجانب.

حديث النبي في إقامة الصفوف واللين في أيدي الإخوان

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فيما يرويه عنه عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما:

«أقيموا الصفوف، فإنما تصطفون كصفوف الملائكة، وحاذوا بين المناكب، وسدّوا الخلل، ولِينوا في أيدي إخوانكم»

هذه [الوصية] من الرحمة؛ فلِينوا في أيدي إخوانكم ولا تتشددوا هكذا، لِينوا في أيدي إخوانكم حتى يستقيم الصف.

ثمرات لين النبي من العفو والاستغفار والمشاورة والرحمة

إنّ ربنا جعل نبينا على غاية من اللين، فرقّق قلبه لأصحابه. ونتج من اللين العفو:

﴿فَٱعْفُ عَنْهُمْ﴾ [آل عمران: 159]

ونتج من اللين الاستغفار:

﴿وَٱسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [آل عمران: 159]

ونتج من اللين المشاورة في الأمر:

﴿وَشَاوِرْهُمْ فِى ٱلْأَمْرِ﴾ [آل عمران: 159]

إذا هذه الحالة من المعيشة في المؤمنين، فإنّ:

﴿حَسْبُكَ ٱللَّهُ وَمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنفال: 64]

هي من نتاج الرحمة.

حديث غرف الجنة لمن ألان الكلام وأطعم الطعام وقام الليل

وعن عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

«إنّ في الجنة غرفةً يُرى ظاهرها من باطنها»

غرفة كما تقول من البلّور هكذا، يعني مثل الزجاج؛ وأنت في الداخل ترى الذي في الخارج، وأنت في الخارج ترى الذي في الداخل.

فقال أبو موسى الأشعري: لمن هي يا رسول الله؟ قال:

«لمن ألان الكلام، وأطعم الطعام، وبات لله قائمًا والناس نيام» أخرجه أحمد

انظر إلى هذا الحديث الذي أمرنا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بلين الكلام وبإطعام الطعام.

الأركان الأربعة في طريق الإنسان إلى ربه من الطعام والمنام والكلام والأنام

مندرجان [لين الكلام وإطعام الطعام] في الأربعة التي ترسم طريق الإنسان إلى ربه؛ أمرنا بنصيحة تتعلق بالطعام، بالمنام، بالكلام، بالأنام:

  1. أما الأنام فنُقلّل من الاتصال بالأنام.
  2. وأما الكلام فالصمت يولد الحكمة.
  3. وأما الطعام فحسب ابن آدم لقيمات يُقمن صلبه.
  4. وأما المنام فمن الليل:

﴿فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَىٰٓ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾ [الإسراء: 79]

إذن لين الكلام من الرحمة. إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله.