الصبر | برنامج الرحمات | أ.د علي جمعة
- •الصبر قيمة عالية من قلب رحيم أمر الله ورسوله بها.
- •استشهد القرآن بالصبر في آيات عديدة منها: "واستعينوا بالصبر والصلاة" و"فصبر جميل" و"ولئن صبرتم لهو خير للصابرين".
- •قال النبي صلى الله عليه وسلم: "عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله خير"، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له.
- •المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أعظم أجراً من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم.
- •كل مصيبة يصاب بها المسلم ويصبر عليها يكفر الله بها عنه حتى الشوكة.
- •نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن سؤال الصبر قبل نزول البلاء، بل يسأل الله أن يصرف السوء.
- •من فوائد الصبر: ضبط النفس عن مساوئ الأخلاق والرعونة والطيش، والرضا بقضاء الله وقدره، وتهدئة النفس.
مقدمة عن قيمة الصبر التي لا تتأتى إلا من قلب رحيم
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع قيمة لا تتأتى إلا من قلب رحيم، هي قيمة الصبر. والصبر قيمة عالية أمرنا الله بها ورسوله ﷺ.
الآيات القرآنية التي تأمر بالصبر وتمدحه وتبين فضله
قال تعالى:
﴿وَٱسْتَعِينُوا بِٱلصَّبْرِ وَٱلصَّلَوٰةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى ٱلْخَـٰشِعِينَ * ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَـٰقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ﴾ [البقرة: 45-46]
وقال تعالى:
﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَٱللَّهُ ٱلْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: 18]
وقال تعالى:
﴿وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّـٰبِرِينَ * وَٱصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِٱللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِى ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ * إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوا وَّٱلَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ﴾ [النحل: 126-128]
فقد أمر الله تعالى بالصبر ومدح الصبر [في كتابه العزيز].
حديث صهيب في أن أمر المؤمن كله خير في السراء والضراء
وكان النبي ﷺ فيما يرويه صهيب رضي الله تعالى عنه:
قال رسول الله ﷺ: «عجبًا لأمر المؤمن، إنَّ أمره كله خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن»
وكيف هذا؟ إن أصابته سرَّاء -أي شيء يسرُّ الخاطر- شكر ربه وحمد ربه، فكان خيرًا له. وإن أصابته ضرَّاء -أي وقعت به مصيبة أو كارثة- صبر، فكان خيرًا له. أخرجه مسلم.
حديث ابن عمر في فضل مخالطة الناس والصبر على أذاهم
وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما:
قال رسول الله ﷺ: «المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أعظم أجرًا من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم»
[فالإسلام] دين دعوة، دين مخالطة، دين اجتماعي. أنت مؤمن وتريد أن تعزل نفسك عن الناس وأن تكفَّ خيرك وشرك، هذا حسن، ولكن أفضل منك هو من يصبر على الناس ويخدم الناس، والناس لا تُقدِّر له هذا [الجهد]، لكنه يستمر في العطاء. وهكذا فالصبر مهم.
حديث عائشة في تكفير المصائب للذنوب حتى الشوكة يُشاكها المسلم
عن عائشة رضي الله تعالى عنها وعن أبيها المبارك [أبي بكر الصديق رضي الله عنه] أنها قالت:
قال رسول الله ﷺ: «ما من مصيبة يُصاب بها المسلم إلا كفَّر الله بها عنه، حتى الشوكة يُشاكها»
يعني أنت تمشي فتدخل في قدمك شوكة، فتبقى هذه الشوكة قد صبرت عليها وعلى ألمها فتنال أجرًا [من الله تعالى].
النهي عن سؤال الله الصبر قبل نزول البلاء وطلب العافية بدلاً منه
والنبي عليه الصلاة والسلام نهانا أن نسأل الصبر إلا إذا نزلت المصيبة؛ فقد سمع [رجلًا] يدعو قائلًا: اللهم أنزل عليَّ الصبر، فقيل له: لقد سألت الله البلاء!
إذا نزل البلاء فاسأله الصبر، وإذا لم ينزل البلاء فاسأله أن يصرف عنا السوء بما شاء وكيف شاء.
فوائد الصبر العظيمة في ضبط النفس والتسليم لله تعالى
الصبر فوائده عظيمة؛ ففيه ضبط للنفس عن مساوئ الأخلاق والرعونة والطيش، وفيه تسليم ورضا لله سبحانه وتعالى. ولذلك فهو يهدي القلب، ولا يكون إلا من قلب رحيم.
إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
