سورة النساء | حـ 720 | 83 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة
- •يحذر الله تعالى في سورة النساء من إذاعة أخبار الأمن والخوف دون تثبت بقوله: "وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به".
- •العجلة في نقل الأخبار تولد السطحية في التفكير، ونشر أخبار الخوف يفزع الناس، بينما نشر أخبار الأمن قد لا يكون مناسباً في أوقات تتطلب الاستعداد.
- •يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع"، مما يؤكد خطورة هذه العادة المقيتة.
- •التهور يتمثل في عدم التثبت وعدم التدبر وعدم فهم العواقب والمآلات، وينهى الله عنه سواء كان في أمور الخير أو الشر.
- •الحل هو رد الأمر إلى أهل الاختصاص، قال تعالى: "ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم".
- •العلماء الراسخون هم من يعرفون النتائج ومصادرها، وليس كل عالم راسخاً في علمه.
- •الشفافية والصدق مع النفس من صفات النبي صلى الله عليه وسلم التي تجعل القرار صحيحاً.
مقدمة وتلاوة آية الإذاعة بالأخبار من سورة النساء
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع كتاب الله وفي سورة النساء، يقول الله سبحانه وتعالى:
﴿وَإِذَا جَآءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ ٱلْأَمْنِ أَوِ ٱلْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ﴾ [النساء: 83]
هذه صفة من صفات المتعجلين، والعجلة تولّد السطحية في التفكير. هم يريدون أن ينشروا على الناس كل شيء، سواء كان من أمر الخوف أو من أمر الأمن.
أضرار نشر أخبار الخوف والأمن دون تثبت وتدبر
ونشر أمر الخوف يُفزع الناس، ونشر أمر الأمن قد لا يكون مناسبًا في وقتٍ نريد فيه الناس أن تأخذ أُهبتها واستعدادها لتلقّي شيء وارد.
وهذا [المتعجل] لا يبالي؛ إنما كلما سمع شيئًا وفورًا أذاع به، من غير تفكير، من غير رويّة، من غير حساب للمآلات، وما الذي سيؤول إليه الأمر، من غير تدبّر، من غير معرفة لعواقب الأمور أبدًا. هو يريد أن ينشر على الناس وأن يُذيع على الناس كل ما وصل إليه.
خطورة عدم التثبت وحديث كفى بالمرء كذبًا
وفوق ذلك، ولأن هذه عادة له، ولأن هذه كانت عادة له مستمرة، فإنه لا يتثبّت؛ يسمع ويقول [دون تحقق].
وهنا يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:
قال رسول الله ﷺ: «كفى بالمرء كذبًا أن يحدّث بكل ما سمع»
هذه عادة خبيثة مقيتة، لكن قد أصابت كثيرًا من الناس. فنرى كثيرًا منهم يبادرون لنشر أي خبر كان وأي أمر كان، من الخوف أو الأمن، دون تثبّت ودون حساب ودون تدبّر ودون معرفة للمآلات والعواقب. وهنا مكمن الخطر.
إرشاد الله المؤمنين إلى ترك التهور والسطحية في نشر الأخبار
وهنا ينعى الله سبحانه وتعالى على هؤلاء [المتعجلين]، وكأنه يرشد المؤمنين، كأنه سبحانه وتعالى يرشد المؤمنين إلى عكس ذلك [أي التأنّي والتثبّت].
﴿وَإِذَا جَآءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ ٱلْأَمْنِ أَوِ ٱلْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ﴾ [النساء: 83]
وهنا يلفتنا الله سبحانه وتعالى إلى تلك الصفة التي تكون في الإنسان: صفة السرعة، فعدم التثبّت، في السطحية، فعدم التدبّر، فعدم الحساب. هو هذا [المتعجل] قد يكون ما يقوله قد يسبّب الأمن، لكنه صدر من شخص متهوّر.
النهي عن التهور في الخير والشر على حد سواء
فهو [الله سبحانه وتعالى] الآن يلفتنا إلى التهور. هو شخص لا يقصد الشر دائمًا، فهو لا ينهانا عن التهور في الشر ويتركنا أن نتهوّر في الخير، لا! هو ينهانا عن التهور سواء كان خيرًا أو شرًّا.
﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [النساء: 83]
هذا لو كان قال هكذا [فقط] لكان هؤلاء الناس أشرارًا، وهؤلاء الناس يريدون أن يصنعوا فتنة فحسب. إذا جاءهم أمر من الخوف أذاعوا به، وإذا جاءهم أمر من الأمن كتموه. هو لا يقصد هذا.
أركان التهور وخطورة إذاعة أخبار الأمن والخوف معًا
هو [الله سبحانه وتعالى] يريد أن يلفت انتباهنا إلى مجرد التهور.
الذي أركانه ما هي إذن؟ عدم التثبّت، عدم التدبّر، عدم الفهم، عدم معرفة المآلات والعواقب. هذا هو التهور.
لا أمر من الأمن أو الخوف، ليس من الخوف فحسب، هذا من الأمن أو الخوف. فيكون هنا سنستفيد أمرين:
- أن الله سينهى عن التهور فأمر بضدّه؛ فيجب أن نتأنّى في الأمور.
- أنه قد يكون إذاعة الأمن لمّا كان من التهور ضررًا. هذه نقطة ثانية.
وجوب رد الأمور إلى الرسول وأولي الأمر من أهل العلم
فماذا نفعل [عند ورود الأخبار]؟
﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى ٱلرَّسُولِ﴾ [النساء: 83]
الرجل الكبير الذي بيننا، نردّه إلى الرسول؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم موفّق بالوحي، عنده توفيق وإلهام ووحي بأنه يعرف ماذا يجب عليك أن تفعل.
ومن صفات الرسل الفطنة والذكاء والصدق؛ الصدق مع الله والصدق مع النفس. فهذا يجعل القرار صحيحًا تمامًا.
قصة الرجل الذي سبّ المسلمين وحكم النبي فيه بالعفو
مرة أحدهم ظلّ يسبّ المسلمين ونساء المسلمين والقرآن والنبي وما إلى ذلك، فقال [النبي ﷺ]:
قال رسول الله ﷺ: «اقتلوه ولو كان معلّقًا بستار الكعبة»
حكم قضائي صدر لمن أراد أن يقوّض النظام العام. فأحضره سيدنا عثمان ودخل به على سيدنا رسول الله يطلب العفو.
فالنبي صمت قليلًا هكذا، الرجل مجرم كبير، قال له: حسنًا، انتهى. من جاء تائبًا تاب الله عليه، حسنًا.
صدق النبي وشفافيته في رفض خيانة العين
وبعد أن انتهينا هكذا، قال [النبي ﷺ]: هل كان منكم من رجل رشيد قام فقتله؟ قال له [أحد الصحابة]: يا رسول الله، حسنًا، كنت فقط تشير بعينك هكذا، آه هكذا فقط أشِر بعينك ونحن نقتله.
قال لهم [النبي ﷺ]:
قال رسول الله ﷺ: «ما كان لنبيّ أن تكون له خائنة عين»
هكذا بعينه هكذا؟ هذه خيانة! ما هذا الرجل؟ هذا سيد الخلق، لا يقدر [على الخيانة]، يعني صادق مع نفسه، يعني شيء الذي نسمّيه الآن شفّاف، بحيث أنه هكذا بعينه هكذا، هذه خيانة.
وجوب الرجوع إلى العلماء الراسخين بعد انتقال الرسول
صادق أمين، الرسول قام بشفافيته وصدقه وحلاوته هذه، والوحي كان دلّهم على الخير.
طيب، والرسول انتقل [إلى الرفيق الأعلى]، فماذا نفعل؟ والذي قال [الله تعالى]: الأمر منهم، يجب أن يذهبوا إلى الخبير.
﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [الفرقان: 59]
﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [النحل: 43]
﴿لَعَلِمَهُ ٱلَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء: 83]
أناس وهم العلماء الراسخون؛ لأن هناك علماء ولكن ليسوا راسخين، ليسوا من الراسخين، ولكن عالم لا يخرج يعني عن كونه عالمًا، ولكن في علماء ما هم راسخون.
معنى الرسوخ في العلم والفرق بين العالم الراسخ وغيره
ماذا يعني الراسخ؟ ثابت. وثابت في ماذا؟ قدماه ثابتتان، القدمان هاتان اللتان هما ماذا؟ الأساس. إذن الأساس الخاص به ثابت.
وثابت كيف؟ يعني شيء من الأساس. تجد عالمًا يعرف لك النتيجة، ولكن عالم آخر يعرف من أين جاءت وإلى أين ذهبت. هذا راسخ في علمه.
﴿لَعَلِمَهُ ٱلَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء: 83]
﴿وَلَوْلَا فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَٱتَّبَعْتُمُ ٱلشَّيْطَـٰنَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [النساء: 83]
نسأل الله التوفيق والسداد في كل خطوة نخطوها، وإلى لقاء آخر نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله.
