سورة النساء | حـ 697 | 65 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة - تفسير, سورة النساء

سورة النساء | حـ 697 | 65 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة

8 دقائق
  • الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم تتضمن حقيقة في الاعتقاد وحقيقة في العمل، وقد أمرنا الله بها في قوله: "إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما".
  • من فضائل الصلاة على النبي أن من صلى عليه مرة صلى الله عليه مائة، ومن صلى عليه مائة صلى الله عليه ألفا.
  • علمنا النبي أن نقول: "اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد" بأكثر من ثلاثين صيغة جمعها الإمام السبكي.
  • لآل النبي معانٍ منها: أصحاب الكساء، وبنو هاشم وبنو المطلب، وقيل جميع المسلمين.
  • حقيقة الصلاة على النبي تتجسد في تحكيمه والرضا بقضائه والتسليم لأمره.
  • قال تعالى: "فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت".
  • من يصلي عليه بلسانه دون أن يحكمه في كل شؤونه، صغيرها وكبيرها، فقد قال ما لا يفعل.
محتويات الفيديو(7 أقسام)

البسملة والحمد والصلاة على النبي وبيان أن لكل قول حقيقة في الاعتقاد والعمل

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. لكل قولٍ حقيقة في الاعتقاد وحقيقة في العمل.

والله سبحانه وتعالى يقول:

﴿إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰٓئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56]

وعلّمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف نصلي عليه ونسلّم بالقول واللسان، فقال:

قال النبي ﷺ: «البخيلُ مَن ذُكِرتُ عنده ولم يُصَلِّ عليّ» صلى الله عليه وآله وسلم

وقال:

قال النبي ﷺ: «مَن صلّى عليّ واحدةً صلّى الله بها عشرًا، ومَن صلّى عليّ عشرًا صلّى الله عليه مائةً، ومَن صلّى عليّ مائةً صلّى الله عليه بها ألفًا، ومَن زاد زاد الله له»

مفتوحة [أي: أبواب الأجر مفتوحة بلا حدّ].

صيغ الصلاة على النبي وآله الكرام كما جمعها الإمام السبكي

وعلّمنا [النبي ﷺ] أن نقول: اللهم صلِّ على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد في أكثر من ثلاثين صيغة، هذه الصيغ جمعها الإمام السبكي في كتابه، وكلها تقرن بين الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم وبين الصلاة على آله الكرام.

وهو [النبي ﷺ] ينبّه الأمة إلى أنه قد ترك فينا أهله، وأنه لا يريد منا أجرًا ولا شكورًا إلا المودة في القربى. فاللهم ارضَ عن آل البيت الكرام، وصلِّ عليهم تبعًا كما صليتَ على نبيك الهُمام صلى الله عليه وآله وسلم. فاللهم صلِّ وسلِّم على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد.

إضافة المسلمين الصلاة على الصحابة والتابعين ودعاء الصحيفة السجادية

وأضاف المسلمون إلى ذلك [الصلاة على النبي وآله] الصلاةَ على الصحابة الكرام جميع المسلمين من آل البيت الكرام ومن غيرهم. فنجد في الصحيفة السجادية لعليّ زين العابدين الإمام الجليل:

«اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد وعلى آله الطاهرين وعلى صحابته المنتجبين»

هذا كلام سيدنا عليّ زين العابدين. وظلّت الأمة تصلي على النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم وعلى آل بيته الكرام وعلى صحابته الأطهار الأخيار وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

معاني آل النبي بين أصحاب الكساء وبني هاشم وجميع المسلمين

حتى قالوا إن آل النبي كلهم أتقياء، وآل النبي لها معانٍ عدة:

  • منها: أصحاب الكساء الخمسة؛ عليّ وفاطمة والحسن والحسين مع سيد الخلق صلى الله عليه وسلم.
  • ومنها: جميع المسلمين من آل النبي المصطفى والحبيب المجتبى؛ لأنهم انتبهوا إليه وأجابوه وصدّقوه وعزّروه ونصروه وآمنوا به.
  • ومنها: أنهم آل بني هاشم وبني المطلب، وهم الذين تحرم عليهم الزكاة وأنهم شركاء في الخُمس إذا وُجد الخُمس، إلى آخر ما هنالك من تفاصيل.

ولكن كانت الصلاة قد علّمناها ونحن نلهج بها عليه الصلاة والسلام: اللهم صلِّ وسلِّم عليه وعلى آله الكرام وأصحابه الأخيار.

حقيقة الصلاة على النبي في الاعتقاد والعمل من خلال آية التحكيم والرضا والتسليم

وهكذا هذا باللسان، فماذا يكون بالجَنان [القلب]؟ ما هو؟ كل قول له حقيقة في الاعتقاد والعمل، في العقيدة فماذا نعمل؟ ماذا نعتقد بأنه [يجب علينا]؟

نأتي إلى الآية التي معنا:

﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: 65]

«يؤمنون» هذه عقيدة أم لا؟ عقيدة. «حتى يحكّموك فيما شجر بينهم»؛ إذن لا بد من التحكيم. «ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت»؛ إذن لا بد من الرضا.

هذه الصلاة [على النبي] في آخرها يقول ماذا؟ «ويُسلّموا تسليمًا»، وآخر آية الصلاة على النبي تقول ماذا؟ «وسلّموا تسليمًا». إذن الصلاة [على النبي] معناها التحكيم والرضا والتسليم، موجود في ماذا؟ في الاثنين [الآيتين معًا].

وجوب رد الأمر إلى رسول الله والرضا بقضائه والتسليم له

إذن إذا كي يوافق عملك وفعلك كلامك [في الصلاة على النبي]؛ فلا بد عليك أن تردّ الأمر إلى رسول الله، ولا بد عليك أن ترضى بقضاء رسول الله، ولا بد عليك أن تسلّم لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

﴿إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰٓئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56]

فإذا لم تفعل ذلك [التحكيم والرضا والتسليم] ولهجتَ بالصلاة عليه بلسانك دون أن تحكّمه وترضى؛ فماذا يكون [حالك]؟ تكون من الذين:

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِندَ ٱللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: 2-3]

التحذير من ترك حقيقة الصلاة على النبي في العمل والاتباع

فالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لها حقيقة في الاعتقاد والعمل وهو التحاكم والرضا. وهذه الحقيقة إذا لم تفعلها أيها المسلم فراجع إيمانك؛ وأنت الآن ترتكب كبيرة من الكبائر حيث إنك تلهج بالصلاة عليه لسانًا ولا تجعل لهذه الصلاة حقيقة في عملك واتباعك، فانتبه!

﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: 65]

«شجر» يعني أيّ شيء؛ شجر هذه ما معناها؟ أيّ شيء: صغير شجر، شيء كبير شجر، شيء متوسط شجر. الشجرة التي لدينا [في] النبات هذه؛ منها شجر فسيل صغير هكذا، ومنها شجرة بسيطة، ومنها شجرة مورقة، ومنها شجرة [كبيرة]؛ معناها أيّ شيء إن يكون صغيرًا أو متوسطًا أو كبيرًا.

فكذلك أيّ شيء صغير متوسط كبير يجب أن نردّه إلى الله ورسوله لا محالة. وإلى لقاء آخر نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله.