سورة النساء | حـ 702 | 69 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة - تفسير, سورة النساء

سورة النساء | حـ 702 | 69 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة

9 دقائق
  • يفسر النص آية من سورة النساء "ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين".
  • الأنبياء في الإسلام معصومون منزهون عن الخطأ، بخلاف تصور غير المسلمين لهم بأنهم يعصون ويرتكبون الكبائر.
  • القرآن الكريم صحح الأفكار الخاطئة عن الأنبياء وأثبت طهرهم وعصمتهم من الفواحش والمنكرات.
  • من نعيم الله أن يكون المؤمن مع الصحبة الطيبة من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.
  • الصدق صفة عظيمة تهدي إلى البر والجنة، بينما الكذب يؤدي إلى الفجور والنار.
  • أخطر أنواع الكلام ما اختلط فيه الصدق بالكذب، فالكذب المحض سهل كشفه.
  • الجلوس مع الصادقين نوع من النعيم، والصحبة الطيبة جزاء لمن أطاع الله ورسوله.
  • الشهداء بذلوا أنفسهم لأنهم عرفوا حقيقة الدنيا والآخرة، والصالحون أطاعوا الله وصلحت أعمالهم.
  • هؤلاء جميعاً "حسن أولئك رفيقا" كما ختمت الآية الكريمة.
محتويات الفيديو(10 أقسام)

افتتاح الدرس وتلاوة آية الطاعة من سورة النساء

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة النساء، يقول ربنا سبحانه وتعالى:

﴿وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ فَأُولَـٰٓئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّـنَ وَٱلصِّدِّيقِينَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَٱلصَّـٰلِحِينَ﴾ [النساء: 69]

إذن في هذه الآية يتبين لنا من الذين أنعم عليهم؛ فقد أنعم الله سبحانه وتعالى على النبيين.

بيان المنعم عليهم في سورة الفاتحة وعلاقتهم بآية سورة النساء

تدعو في الفاتحة وتقول:

﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ * صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: 6-7]

من هؤلاء الذين أنعم الله عليهم؟ الذين أنعم الله عليهم من النبيين، والأنبياء مقربون عند الله في تصور وعقيدة المسلمين.

الفرق بين مكانة الأنبياء عند المسلمين وعند غيرهم

بخلاف ذكر الأنبياء عند غير المسلمين؛ فالأنبياء عند غير المسلمين يعصون ربهم، وعند غير المسلمين يرتكبون حتى الكبائر، وعند غير المسلمين نسبوا إليهم الفظائع.

أما عند المسلمين فإن كلمة نبي لها القدسية والطهر في الظاهر والباطن ولها العصمة، وهم جميعًا إخوة نعتقد فيهم ما نعتقد في النبي المصطفى والحبيب المجتبى صلى الله عليه وسلم؛ من أنه منزه عن الخطأ وعن الفحشاء وعن المنكر، وأنه موصوف بالفطانة والذكاء والطهر وسلامة الأعراق والأخلاق.

هذا في شأن نبينا وفي سائر الأنبياء، وفي سائر الأنبياء:

﴿لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [البقرة: 285]

تعجب غير المسلمين من تعظيم المسلمين للأنبياء ودور القرآن في التصحيح

يتعجب غير المسلمين من المسلمين في هذا الحال؛ لأنهم نشؤوا وتربوا على أن الأنبياء يفعلون المعاصي ويرتكبون الآثام ويكذبون ويفسدون ومصائب، كيف هذا؟

قرآننا جاء ليصحح أفكارًا وأخطاءً وقع فيها السابقون، ومنها اتهام الأنبياء الكرام بما ليس فيهم.

الصحبة الطيبة مع النبيين والافتخار بالانتماء إليهم

وهنا يبين لنا الله سبحانه وتعالى أن هؤلاء هم الصحبة الطيبة، والصحبة الطيبة من النبيين، إذن فهم صحبة نفتخر أن ننتمي إليهم وأن نجلس معهم، بل إن من نعيم الله علينا أن يسمح لنا بالجلوس معهم.

قال رسول الله ﷺ: «المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل»

من جليسك؟ فإذا كان جليسك من النبيين فذلك مجلس حسن، أما إذا كان من الأشرار فاللهم سلِّم.

منزلة الصديقين وحديث النبي عن الصدق والكذب وعاقبتهما

والصديقين، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:

قال رسول الله ﷺ: «لا يزال الرجل يصدق ويصدق حتى يُكتب عند الله صديقًا، الصدق يهدي إلى البر والبر يهدي إلى الجنة، ولا يزال أحدهم يكذب ويكذب حتى يُكتب عند الله كذابًا، والكذب يهدي إلى الفجور والفجور يهدي إلى النار»

إذن القضية في تحريم الكذب ووجوب الصدق ليست قضية سطحية، هذه قضية عميقة بالغة العمق، بالغة العمق.

تحريم الكذب في جميع الأديان وإصرار كثير من الناس عليه

عندما نقول للناس الكذب حرام وهذا معروف معلوم عند الكافة، ولم نرَ دينًا من الأديان يبيح الكذب أبدًا، ولم نرَ أحدًا يتكلم في الأخلاق والقيم وينهى عن الصدق أبدًا.

ولكن درج كثيرة من الناس على الكذب والإصرار على الكذب، وعلى الكذب والإصرار على التلبيس بين الكذب والحق.

ثلاث درجات للكلام وخطورة خلط الصدق بالكذب

يقول لك: نحن لدينا ثلاث درجات للكلام: كلام أسود وهو الكذب كله، وكلام أبيض وهو الصدق كله، وكلام مختلط بينهما.

أكثر الكلام خطورة هو الذي اختلط فيه الصدق بالكذب؛ لأنك عندما تسمع الكذب المحض تكتشف أن قائله كاذب. ولذلك قالوا في أمثالنا الشعبية: الكذب ليس له أرجل، أي أنه سينكشف. وإذا كنت كذوبًا فكن ذكورًا؛ تكذب اليوم وتنسى أنك كذبت وغدًا تغير الكذبة.

كل هذا لماذا؟ لأن الكذب ليس له أرجل، هو الكلام الأسود الذي هو كله كذب سهل كشفه سهل. والكلام الأبيض لا يأتي منه إلا الخير؛ فإن الصدق يهدي إلى البر والبر يهدي إلى الجنة.

خطورة لبس الحق بالباطل وأثر الجلوس مع الصديقين

المصيبة إذن:

﴿لِمَ تَلْبِسُونَ ٱلْحَقَّ بِٱلْبَـٰطِلِ وَتَكْتُمُونَ ٱلْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: 71]

ما هي صفة أيضًا من الصفات البشرية التي اعتاد عليها بعضهم؟ أن يصروا على الكذب وأن يخلطوه بالحق. أمر متعب أنك أنت لا تعرف الذي أمامك أيضحك عليك ويكذب أم يقول الصدق، هذا نوع من أنواع العذاب.

ولذلك كان الجلوس مع الصديقين نوعًا من أنواع النعيم. ومن هنا فإن الجلوس مع الطيبين يعني ماذا؟ حقًا يصلح لأن يكون جزاءً لمن أطاع الله وأطاع الرسول؛ لن أريك وجوه الكاذبين، يا سبحان الله يا رب.

منزلة الشهداء والصالحين وحسن الرفقة يوم القيامة

والشهداء الذين يدخلون الجنة من غير حساب؛ جادوا بأنفسهم لأنهم عرفوا حقيقة الدنيا والآخرة، وأن الدنيا إنما هي قنطرة الآخرة.

والصالحون الذين أطاعوا والذين صلحت أعمالهم، فأصبح الجزاء هنا إذن:

﴿وَحَسُنَ أُولَـٰٓئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: 69]

وقف عندها إذن هكذا وفكر: وحسن أولئك رفيقًا.

وطبعًا وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.