سورة النساء | حـ 730 | 92 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة - تفسير, سورة النساء

سورة النساء | حـ 730 | 92 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة

8 دقائق
  • تضمن النص الشريف في سورة النساء حكم قتل المؤمن، وأنه لا يجوز إلا خطأً، مع وجوب تحرير رقبة مؤمنة ودفع الدية.
  • الدية في القتل الخطأ مائة من الإبل مقسمة أخماساً حسب أعمارها، بينما في العمد تكون مثلثة وأغلى قيمة.
  • الفرق بين الخطأ والعمد أن الأول حادث بغير قصد، والثاني عن قصد وإرادة وتدبير.
  • تختلف الكفارة في الحالتين من ثلاث جهات: في الخطأ تكون الدية مخمسة وفي العمد مثلثة، وفي الخطأ تُدفع من مال العاقلة (العائلة) وفي العمد من مال الجاني.
  • في الخطأ تُؤجل الدية على ثلاث سنوات، وفي العمد تُدفع فوراً.
  • قُدرت الدية بألف دينار ذهبي، وزن الدينار 4.25 جرام عيار 21، وهي تعادل 12 ألف درهم، والدرهم 2.9 جرام.
  • هذا النظام يعزز التكافل الاجتماعي والصلة بين الأقارب.
محتويات الفيديو(10 أقسام)

مقدمة وآية القتل الخطأ في سورة النساء وتقسيم الدية أخماساً

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة النساء يقول ربنا سبحانه وتعالى:

﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَـًٔا وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَـًٔا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰٓ أَهْلِهِٓ﴾ [النساء: 92]

والدية كانت تُحسب في أول الأمر بمائة من الإبل، وهذه المائة في دية القتل الخطأ مقسمة أخماسًا؛ أي أنها [الإبل] بلغت من العمر مراتب معينة:

  1. عشرون بلغت سنتين ودخلت في الثالثة.
  2. عشرون بلغت ثلاث سنوات ودخلت في الرابعة.
  3. عشرون بلغت أربع سنوات ودخلت في الخامسة.
  4. عشرون بلغت سنة واحدة ودخلت في الثانية.
  5. عشرون أخرى مقسمة أخماسًا، على خمسة تعطي عشرين.

سبب اختيار الجمل الصغير في الدية والفرق بين أسنان الإبل وأسعارها

حسنًا، ولماذا اختُرِت الجِمال الصغيرة [في دية الخطأ]؟ لأنه [الجمل الصغير] رخيص قليلًا. هذا كان في الماضي.

حسنًا، والأسنان هذه [أسنان الإبل]، كل واحدة لها سعر؛ فعندما آتي لأشتري قومًا [من الإبل] يكون المُخمَّس مُهاوَد قليلًا، أقل قليلًا من المُغلَّظ من المُثلَّث [أي دية القتل العمد].

الفرق بين القتل العمد والقتل الخطأ من حيث القصد والإرادة

قتل العمد إذن خطيئة، وقتل الخطأ ما هو [إلا خطأ]، والعمد خطيئة. والفرق بينهما أن الخطأ لا يُطلق عليه اسم [الخطيئة]، وأن الخطيئة يُطلق عليها اسم [الذنب والإثم].

وأن الخطأ من غير قصد، حادث قضاء وقدر، وأن الخطيئة هذه عن قصد وإرادة وتدبير؛ يُقال لك: عمد وإصرار وترصد، متعمد.

الجهات الثلاث للتخفيف والتغليظ في كفارة القتل الخطأ والعمد

حسنًا، والكفارة تختلف [بين القتل الخطأ والعمد]؛ كفارة الخطأ خفيفة من ثلاث جهات، وكفارة العمد مغلظة من ثلاث [جهات].

ما هي الجهات الثلاث؟ قال: هذه [دية الخطأ] مُخمَّسة وهذه [دية العمد] مُثلَّثة؛ فيكون هؤلاء ثلاث فئات فقط: ثلاثون، أربعون، ولكن هنا عشرون.

حسنًا، مائة [من الإبل]، فتكون هذه [دية العمد] أغلى من هذه [دية الخطأ]. لو دفعنا مثلًا يعني هنا [في الخطأ] مائة ألف جنيه، فلندفع هنا [في العمد] مائة وعشرين ألف جنيه حتى نشتريهم بنفس الأرقام. هذه هي الأرقام الصحيحة لضرب المثال فقط؛ فلو دفعنا هنا [في الخطأ] مائة، ندفع هنا [في العمد] مائة وعشرين.

دية الخطأ تُدفع من مال العاقلة لا من مال القاتل وحكمة ذلك في التكافل

النقطة الثانية الدقيقة الخاصة بالخطأ: هذه [الدية] ليست من جيبي أنا.

قلت: إذن من جيب من؟ من جيب عائلتي، أولاد عمي، أبي وعمي.

لماذا هكذا؟ قال: لكي نشعر بالتكافل الاجتماعي؛ لأنه عندما أخذ [شخص] السيارة بدون رخصة، حتى لو كنت أعرف القيادة قليلًا هكذا، قام ابن العم يقول لي: لا! فأطعته.

لماذا؟ وهو الذي سيدفع لو حدث شيء؛ فيكون له كلمة عليّ. أليس الآن كل واحد يعيش وحده، ولا ابن عمه يأتي يكلمه؟ عيب! يقول له: أنت ما شأنك! أخوه يأتي يكلمه خجلًا، يقول له: ما شأنك بهذا!

حكمة نظام العاقلة في تحقيق صلة الرحم واللحمة الاجتماعية

لماذا؟ قم، هناك النظام نفسه [نظام العاقلة]، لماذا عليه هذا [الالتزام]؟ فأصبح هناك لُحمة، صلة رحم، جميعنا نسير هكذا مع بعضنا البعض.

عندما افتقدنا هذا [التكافل]، على فكرة ليس جميلًا أن نفتقد هذا، ليس لطيفًا يعني. فكان لهم كلام مع بعضهم البعض؛ عمي عندما يدخل مثل أبي، لن أقول له شيئًا [من الاعتراض]، ماذا تريد وفي أي شيء؟ لا! هذا عمي.

هذا [العم] سيدفع لي الدية -لا قدّر الله- إن حدث شيء. من الذي سيدفع؟ هو هذا الرجل. وما دام سيدفع فهو صاحب مِنّة عليّ، وهذه المنة من أين تأتي؟ من الشرع الشريف.

الفروق الثلاثة بين دية القتل الخطأ ودية القتل العمد في التقسيم والدفع والتأجيل

فماذا عن العمد؟ لا، في [العمد] أصبح [الأمر مختلفًا]؛ لأن أنا أجرمت بهذا الشكل، فالقاتل هنا مجرم آثم يستحق التوبة.

فيكون رقم اثنين [من الفروق]: رقم واحد أعطيها هنا [في الخطأ] مُسلسلة، وأعطيها هنا [في الخطأ] مُخمَّسة وهنا [في العمد] مُثلَّثة. رقم اثنين: إن هذه [دية الخطأ] في مال العَصَبة العاقلة -والعاقلة تعني العائلة، تعني الناس الذين حوله- وهنا [في العمد] في مال الشخص [نفسه].

رقم ثلاثة: إن هذه [دية الخطأ] مؤجلة على ستة وثلاثين شهرًا، وهذا هو الخطأ؛ لن أستطيع أن أدفع كل هذا الآن، لا أنا ولا عائلتي.

فمن إذن الذي سيدفع؟ ستدفعونه في كم من الوقت؟ فستكون ثلاث سنوات. إذا أردنا أن ندفع الآن، حسنًا لا بأس وننهي الأمر، لا مانع أن نجعلها على سنتين، لا مانع أن نجعلها [أقل]، لا مانع، ولكن لا تزد عن ثلاث سنوات.

دية العمد تُدفع فوراً والتغليظ فيها من ثلاث جهات

طيب، ودية العمد فورًا على الطاولة كما يقولون، الآن حالًا يجب أن تُدفع.

إلى الجهات الثلاث التي هنا [في دية الخطأ] في شيء من التخفيف، وهنا [في دية العمد] لا، في تغليظ.

تقدير الدية بالدنانير الذهبية عند عدم وجود الإبل وقيمة الدينار

طيب، سار الحال على هذا الأساس، وبعدها جاءوا قالوا: يا الله! طب نحن لا نجد إبلًا، ماذا نفعل؟ قالوا: والله تدفع ألف دينار؛ لأن كل واحدة [من الإبل] يعني في هذه الحدود كانت بعشرة دنانير، عشرة في مائة فتصبح بكم؟ ألف دينار.

حسنًا، والدينار هذا شكله كيف؟ قطعة ذهب هكذا، وزنها أربعة وربع جرام.

عيار كم؟ عيار واحد وعشرين.

إثبات وزن الدينار وعياره من الحفريات والمتاحف وتقدير الدية بالدراهم

من أين عرفتم هذا الكلام؟ إنها [الدنانير] موجودة لا تزال، هذه وجدناها في الحفريات وموضوعة في المتاحف. فذهبنا ووزنا الدينار الذي كان يتعامل به النبي صلى الله عليه وسلم -دينار هرقل كما يقول الإمام البغوي- ذهبنا ووزناه فوجدناه أربعة جرامات وربع ذهب عيار واحد وعشرين. رأينا أيضًا عياره فوجدناه واحدًا وعشرين.

فيكون ألف دينار من عيار واحد وعشرين. وهؤلاء [الألف دينار] يساوي كم درهمًا؟ قالوا: يساوي اثني عشر ألف درهم. والدرهم كم يزن؟ اثنين غرام وتسعة من عشرة.

عرفتموه من أين؟ مما هو موجود حتى اليوم، موجود لكننا لم نسمع عنه. أما نحن فنُسمعكم إياه.

وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.