ما هو أدب العلماء في التورع عن الفتوى وما خطر الكلام بغير علم؟
أدب العلماء الراسخين هو التورع عن الفتوى وقول لا أدري عند الجهل، فقد كان كبار الصحابة والتابعين كمالك وأحمد وابن عمر يتدافعون الفتوى ويحيلون الأسئلة إلى غيرهم. أما الكلام بغير علم فهو من أخطر آفات العصر، إذ يؤدي إلى تراكم الخرافات وانقلاب الموازين. والنبي صلى الله عليه وسلم نفسه كان يقول لا أدري فيما لم يُوحَ إليه، فعلى المسلم أن يقتدي به في ذلك.
- •
هل يجوز للمسلم أن يتكلم في الدين بما لا يعلم، وما عاقبة ذلك يوم القيامة؟
- •
القرآن الكريم هو حكم الله والسنة النبوية تطبيق معصوم له، والنبي كان يُعلمنا كيف نُطبق المطلق في الزمان والمكان.
- •
كبار الصحابة والتابعين كانوا يتورعون عن الفتوى ويقولون لا أدري، بل كانوا يتدافعونها كما يتدافعون النار.
- •
النبي صلى الله عليه وسلم نفسه وقف عند حدود الوحي وقال لا أدري في شأن عزير وتُبَّع وذي القرنين.
- •
الكلام بغير علم يُراكم الخرافات ويُغلق العقل، حتى يأتي صاحبه يوم القيامة وقد انقلبت عليه الحقائق.
- •
شغل الصحابة والتابعين كان في خمسة: قراءة القرآن وعمارة المساجد والذكر والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
- 0:29
مقدمة لمجالس إحياء علوم الدين للغزالي، مع التعريف بهدف الكتاب في إحياء علوم الدين وإعادة المسلمين إلى حقيقة العبادة والخشوع.
- 1:41
بيان أن القرآن حكم الله والسنة تطبيق معصوم له، وأن النبي كان خُلُقه القرآن كما شهدت عائشة رضي الله عنها.
- 2:33
وصية النبي باتباع سنته وسنة الخلفاء الراشدين لأنها تُعلم كيفية تطبيق القرآن في الزمان والمكان عبر المثال البشري المُوحى إليه.
- 3:20
تحذير من بتر النصوص القرآنية كما فعل الشيوعيون، مع بيان حقيقة التقوى كما عرّفها علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
- 4:26
آثار الصحابة والتابعين في التورع عن الفتوى وخشية الحساب، ومنها قول ابن عمر عن الجسر إلى جهنم وقول أبي حفص عن سؤال يوم القيامة.
- 5:23
بكاء إبراهيم التيمي عند السؤال وانصراف السلف عند كثرة الجموع، مع حديث النبي في التوقف عن الحكم على عزير وتُبَّع.
- 6:01
وقوف النبي عند حدود الوحي في شأن عزير، مع قصة حفظه للتوراة وادعاء اليهود بنوّته لله، وبيان عدد الأنبياء والرسل.
- 7:15
الدعوة إلى الاقتداء بالنبي في قول لا أعرف، وتحذير من آفة الكلام بغير علم التي انتشرت في هذا العصر.
- 8:12
تحذير من تراكم الخرافات التي تُفسد العقل وتقلب الحقائق يوم القيامة، مع حديث النبي كفى بالمرء كذباً أن يُحدِّث بكل ما سمع.
- 8:56
بيان حديث سلب العقول في آخر الزمان وظهوره في تقديم الناس المسموع على المرئي وتصديق الحلم على الواقع.
- 10:02
قصة سؤال النبي عن خير البقاع وجوابه بلا أدري حتى أُعلم، مع نماذج ابن عمر وابن عباس في التورع عن الإجابة.
- 10:37
تفسير لقب حبر الأمة الذي أطلقه النبي على ابن عباس، وأصله اللغوي المرتبط بالكتابة بالحبر وقراءة المحبور.
- 10:59
ذكر كبار الفقهاء كمالك وأحمد والثوري الذين كانوا يقولون لا أدري أكثر مما يُفتون، وشهادة ابن أبي ليلى عن الصحابة.
- 11:35
قصة تدافع الصحابة للفتوى حتى تعود إلى أولهم، ومثل أصحاب الصفة مع الرأس المشوي، مع التنبيه على انعكاس الأمر اليوم.
- 12:20
بيان من يحق له الفتوى وأن أسرعهم إليها أقلهم علماً، مع ذكر الأشياء الأربعة التي كان الصحابة يتدافعونها.
- 13:00
الأشياء الخمسة التي اشتغل بها الصحابة والتابعون، مع حديث كل كلام ابن آدم عليه لا له إلا الثلاثة المذكورة.
- 13:42
تحذير من التساهل في الفتوى بقصة رؤيا أصحاب الرأي، وقول ابن حصين عن مسائل تستوجب جمع أهل بدر، وأن السكوت دأب العلماء.
- 14:19
تقسيم العلماء إلى عالم عامة وعالم خاصة، مع بيان فضل الصمت والزهد وعلاقتهما بإلقاء الحكمة في القلب.
- 14:58
مقارنة بين أحمد بن حنبل كدجلة المتاحة للجميع وبشر بن الحارث كبئر مغطاة، مع قول أبي سليمان عن المعرفة والسكوت.
- 15:45
رسالة سلمان الفارسي إلى أبي الدرداء تُحذره من الفتوى بغير علم بمثل الطبيب والمتطبب، فكان أبو الدرداء يتوقف بعدها.
- 16:19
نماذج من تواضع الصحابة في إحالة الأسئلة إلى غيرهم، كأنس يُحيل إلى الحسن وابن عباس إلى حارثة وابن عمر إلى سعيد.
- 16:43
قصة الصحابي الذي روى عشرين حديثاً وعجز عن تفسيرها فأخذ الحسن البصري يفسرها حديثاً حديثاً فاعترف الصحابي بعلمه.
- 17:14
ختام الدرس بآية إيتاء الحكمة وبيان أن الصحابة كانت تُقدم الحسن البصري على أنفسها لعلمه رغم كونه من التابعين.
ما هدف الإمام الغزالي من تأليف كتاب إحياء علوم الدين؟
هدف الإمام الغزالي من كتاب إحياء علوم الدين هو إحياء علوم الدين في قلوب المسلمين وإعادة تعلقهم برب العالمين. أراد أن يُعيد المسلمين إلى حقيقة الدين وحقيقة العبادة والخشوع والخضوع لله. ويُقرأ منه في كتاب العلم للاستفادة من أحوال الصحابة الكرام الذين مثّلوا التطبيق النبوي.
ما العلاقة بين القرآن الكريم والسنة النبوية في التطبيق؟
القرآن هو حكم الله والسنة النبوية تطبيق معصوم لهذا الحكم، حتى قيل إن النبي صلى الله عليه وسلم كان كالقرآن يسير على قدمين. وعندما سُئلت عائشة رضي الله عنها عن أخلاقه قالت كان خُلُقه القرآن، وقد وصفه الله بقوله وإنك لعلى خلق عظيم. وجاءت الصحابة فنقلت هذا التطبيق للأجيال.
لماذا أوصى النبي باتباع سنته وسنة الخلفاء الراشدين وكيف يتم تطبيق القرآن في الزمان والمكان؟
أوصى النبي باتباع سنته لأنها تُعلمنا كيف نُطبق القرآن المطلق المحرر من الزمان والمكان في واقع الحياة. ويتم هذا التطبيق عن طريق مثال النبي صلى الله عليه وسلم وهو بشر من بني آدم يُوحى إليه. ولا يجوز الاقتصار على قوله إنما أنا بشر مثلكم دون إتمام الآية بقوله يُوحى إليّ.
ما خطر بتر النصوص القرآنية والاستدلال الناقص وما حقيقة التقوى؟
بتر النصوص القرآنية خطر عظيم، كما فعل الشيوعيون حين وقفوا عند قوله تعالى إنما أنا بشر مثلكم دون إتمام الآية بيُوحى إليّ. وهذا كمن قرأ لا تقربوا الصلاة أو فويل للمصلين وسكت دون إتمام المعنى. وحقيقة التقوى كما قال علي بن أبي طالب هي إخلاص النية والعمل بالتنزيل والخوف من الجليل والاستعداد ليوم الرحيل والرضا بالقليل.
كيف كان الصحابة والتابعون يتعاملون مع الفتوى وما موقفهم من الكلام على الناس؟
كان الصحابة والتابعون يتورعون شديداً عن الفتوى والكلام على الناس خشية الحساب يوم القيامة. فقد قال ابن عمر لمن أراد أن يجعله جسراً للفتوى: تريدون أن تجعلونا جسراً تعبرون علينا إلى جهنم. وقال أبو حفص النيسابوري إن العالم هو من يخاف عند السؤال أن يُقال له يوم القيامة من أين أجبت.
كيف كان إبراهيم التيمي وغيره من السلف يتعاملون مع الأسئلة والجموع؟
كان إبراهيم التيمي إذا سُئل عن مسألة يبكي ويقول لم تجدوا غيري حتى احتجتم إليّ، وهذا من شدة تورعه. وكان أبو العالية الرياحي وإبراهيم بن أدهم والثوري يتكلمون على الاثنين والثلاثة فإذا كثر الناس انصرفوا. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ما أدري أعزير نبي أم لا وما أدري أتُبَّع ملعون أم لا، مما يدل على الوقوف عند حدود العلم.
لماذا قال النبي لا أدري في شأن عزير وما قصته مع التوراة؟
النبي صلى الله عليه وسلم كان يقف عند ما علّمه ربه ولا يتكلم فيما لم يُوحَ إليه، لقوله تعالى ولا تقفُ ما ليس لك به علم. وعزير كان حافظاً للتوراة فلما ضاعت أملاها من ذاكرته، فقالت اليهود عزير ابن الله لأنهم رأوا حفظه أمراً خارقاً. والنبي أُوحي إليه بوجود مائة وأربعة وعشرين ألف نبي منهم ثلاثمائة واثنا عشر رسولاً، لكنه لم يُوحَ إليه بتحديد مكانة عزير.
ما حكم الكلام بغير علم وكيف يقتدي المسلم بالنبي فيما لا يعلمه؟
الكلام بغير علم من أخطر آفات هذا العصر، إذ يتحدث كثيرون بما لا يعرفون وهم على يقين مما يقولون وهو محض رأي. والواجب على المسلم أن يقتدي بسيد الخلق الذي قال لا أعرف فيما لم يُوحَ إليه. فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم فعل هذا فعلى كل مسلم أن يتوقف عند حدود علمه.
ما عاقبة من يشحن عقله بالخرافات ويتحدث بكل ما سمع؟
من يشحن عقله بالخرافات وما يخالف الواقع سيأتي يوم القيامة وقد انقلبت عليه الحقائق، فمن ظنه فرعون هو موسى ومن ظنه موسى هو فرعون. وقد حذّر النبي صلى الله عليه وسلم من هذا بقوله كفى بالمرء كذباً أن يُحدِّث بكل ما سمع. والسبب هو الابتعاد عن الحقيقة بسبب تراكم الخرافات في العقل.
ما المقصود بسلب الله العقول في آخر الزمان وكيف يظهر ذلك في الناس؟
ورد في حديث أبي موسى الأشعري عند أحمد أن الله يسلب عقول الناس في آخر الزمان. ويظهر ذلك في أن الناس يُقدمون ما يسمعون على ما يرون بأعينهم، بل يُصدقون الحلم ولا يُصدقون الواقع. وهذا يُغلق على الإنسان باب الاستفادة من الحقيقة حتى لو فُتح عليه.
ما خير البقاع وشرها وكيف كان ابن عمر وابن عباس يتعاملان مع الأسئلة؟
سُئل النبي صلى الله عليه وسلم عن خير البقاع وشرها فقال لا أدري حتى أعلمه الله أن خير البقاع المساجد وشرها الأسواق. وكان ابن عمر يُسأل عن عشر مسائل فيُجيب عن واحدة ويسكت عن تسع. أما ابن عباس فكان يُجيب عن تسع ويسكت عن واحدة، وكلاهما مثال في الورع والتحري.
لماذا لُقِّب ابن عباس بحبر الأمة وما أصل هذه التسمية في اللغة؟
لقّب النبي صلى الله عليه وسلم ابن عباس بحبر الأمة لعلمه الغزير. وأصل التسمية في اللغة العربية أنه سُمِّي عالماً من كثرة كتابته بالحِبر وقراءته ما هو محبور أي مكتوب. ويجوز في اللفظ الفتح حَبْر والكسر حِبْر، والفتح أشهر.
من هم الفقهاء الكبار الذين كانوا يقولون لا أدري أكثر مما يُفتون؟
كان في كبار الفقهاء من يقول لا أدري أكثر ممن يقول أدري، ومنهم سفيان الثوري ومالك بن أنس وأحمد بن حنبل والفضيل بن عياض وبشر بن الحارث. وقد أدرك عبد الرحمن بن أبي ليلى مائة وعشرين من أصحاب رسول الله ما منهم أحد يُسأل عن فتيا إلا ودَّ أن أخاه كفاه ذلك.
كيف كان الصحابة يتدافعون الفتوى وما قصة أصحاب الصفة مع الرأس المشوي؟
كانت المسألة تُعرض على أحد الصحابة فيردها إلى الآخر ويردها الآخر إلى الآخر حتى تعود إلى الأول. وروي أن أصحاب الصفة أُهدي إلى أحدهم رأس مشوي وهو في غاية الضر فأهداه إلى الآخر حتى رجع إلى الأول، وهذا مثال على الإيثار والتواضع. وقد انعكس هذا الأمر اليوم فصار المهروب منه مطلوباً والمطلوب مهروباً عنه.
من الذي يحق له أن يُفتي الناس وما علامة قلة العلم في الفتوى؟
روي أنه لا يُفتي الناس إلا ثلاثة: أمير أو مأمون أو متكلف. وكان الصحابة يتدافعون أربعة أشياء: الإمامة والوصية والوديعة والفتيا. وقيل إن أسرعهم إلى الفتوى أقلهم علماً، وأشدهم دفعاً لها أورعهم، وهذا ميزان دقيق لمعرفة مقدار علم الشخص وورعه.
ما الأشياء الخمسة التي كان الصحابة والتابعون يشتغلون بها وما الكلام المباح لابن آدم؟
كان شغل الصحابة والتابعين في خمسة أشياء: قراءة القرآن وعمارة المساجد وذكر الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وذلك لما سمعوه من قوله صلى الله عليه وسلم كل كلام ابن آدم عليه لا له إلا ثلاثة: أمر بمعروف أو نهي عن منكر أو ذكر الله. وقد أكد القرآن هذا بقوله لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس.
ما عاقبة التساهل في الفتوى وما موقف ابن حصين من ذلك؟
رأى بعض العلماء أصحاب الرأي في المنام فسألهم عما وجدوا فكرّهوا وجوههم وقالوا ما وجدناه شيئاً وما حمدنا عاقبته. وقال ابن حصين إن أحدهم ليُفتي في مسألة لو وردت على عمر بن الخطاب لجمع لها أهل بدر. ولم يزل السكوت دأب أهل العلم إلا عند الضرورة.
ما الفرق بين عالم العامة وعالم الخاصة وما علاقة الصمت بالحكمة؟
العالم إما عالم عامة وهو المفتي وأصحاب السلاطين، أو عالم خاصة وهو العالم بالتوحيد وأعمال القلوب وهم أصحاب الزوايا المتفرقون. وفي الحديث إذا رأيتم الرجل قد أُوتي صمتاً وزهداً فاقتربوا منه فإنه يُلقَن الحكمة. وقيل إذا كثر العلم قلَّ الكلام وإذا كثر الكلام قلَّ العلم.
ما الفرق بين أحمد بن حنبل وبشر بن الحارث في طريقة نشر العلم؟
كان يُقال إن مثل أحمد بن حنبل مثل دجلة كل أحد يغترف منها، أي أنه كان متاحاً للجميع. أما مثل بشر بن الحارث فمثل بئر عذبة مغطاة لا يقصدها إلا واحد بعد واحد، أي أنه كان يُقلل من الكلام ويختار من يُعلمه. وقال أبو سليمان المعرفة إلى السكوت أقرب منها إلى الكلام.
ما مضمون رسالة سلمان الفارسي إلى أبي الدرداء في التحذير من الفتوى بغير علم؟
كتب سلمان الفارسي إلى أبي الدرداء يقول له بلغني أنك قعدت طبيباً تُداوي المرضى، فإن كنت طبيباً فتكلَّم فإن كلامك شفاء، وإن كنت مُتطبِّباً فالله الله لا تقتل مسلماً. وكان سلمان وأبو الدرداء قد آخى بينهما رسول الله صلى الله عليه وسلم. فكان أبو الدرداء يتوقف بعد ذلك إذا سُئل.
كيف كان أنس وابن عباس وابن عمر يتعاملون مع الأسئلة الموجهة إليهم؟
كان أنس رضي الله عنه إذا سُئل يقول سلوا مولانا الحسن البصري. وكان ابن عباس إذا سُئل يقول سلوا حارثة بن زيد. وكان ابن عمر يقول سلوا سعيد بن المسيب. وهذا كله من باب التواضع والتورع عن الفتوى لا من باب الجهل.
ما قصة الصحابي الذي روى عشرين حديثاً وكيف فسّرها الحسن البصري؟
روى صحابي في حضرة الحسن البصري عشرين حديثاً فسُئل عن تفسيرها فقال ما عندي إلا ما رويت. فأخذ الحسن في تفسيرها حديثاً حديثاً فتعجبوا من حسن تفسيره وحفظه. فأخذ الصحابي كفاً من حصى ورماهم به وقال تسألونني عن العلم وهذا الحَبْر بين أظهركم، معترفاً بتفوق الحسن في الفهم والتفسير.
كيف أوتي الحسن البصري الحكمة وكيف كانت الصحابة تُقدمه على أنفسها؟
الله سبحانه وتعالى يؤتي الحكمة من يشاء كما قال في كتابه، ولما نوّر الله قلوب العلماء الراسخين كانوا على هيئة الورع والسكينة. والحسن البصري كان من التابعين ولم يشاهد رسول الله، لكن الصحابة كانت تُقدمه على أنفسها لما رأوا عنده من العلم. وهذا يدل على أن الحكمة موهبة ربانية لا تُنال بالسن أو الصحبة وحدها.
التورع عن الفتوى وقول لا أدري كان دأب الصحابة والتابعين وكبار الفقهاء خشية الحساب يوم القيامة.
التورع عن الفتوى والكلام بغير علم كان سمة العلماء الراسخين عبر التاريخ الإسلامي، فقد كان الصحابة يتدافعون الفتوى حتى تعود إلى أولهم، وكان ابن عمر يُجيب عن مسألة من عشر ويسكت عن تسع، وكان أحمد بن حنبل ومالك وسفيان الثوري يقولون لا أدري أكثر مما يُفتون.
في المقابل، حذّر الغزالي في إحياء علوم الدين من آفة الكلام بالجهل التي تُراكم الخرافات وتُغلق العقل، وقد أشار إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم نفسه وقف عند حدود الوحي فقال لا أدري في شأن عزير وتُبَّع وذي القرنين، مما يجعل الاقتداء به في الصمت عند الجهل واجباً على كل مسلم.
أبرز ما تستفيد منه
- قول لا أدري من أعلى درجات العلم وأدل على الورع.
- الصحابة كانوا يتدافعون الفتوى كما يتدافعون النار.
- الكلام بغير علم يُراكم الخرافات ويُفسد الموازين.
- شغل الصحابة كان في القرآن والذكر والأمر بالمعروف لا في الفتوى.
- النبي وقف عند حدود الوحي ولم يتكلم فيما لم يُوحَ إليه.
مقدمة الدرس واستمرار القراءة من كتاب إحياء علوم الدين للإمام الغزالي
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
ما زلنا مع الإمام حجة الإسلام الإمام الغزالي رحمه الله تعالى ونفعنا الله بعلومه في الدارين، آمين. في كتابه [الإحياء] الذي حاول به أن يُحيي علوم الدين، وأن يُحيي في قلوب المسلمين تعلقهم برب العالمين، وأن يعودوا إلى حقيقة هذا الدين وإلى حقيقة العبادة وإلى حقيقة الخشوع والخضوع لله والإسلام لرب العالمين.
وما زلنا في كتاب العلم نقرأ منه ونستفيد من حال الصحابة الكرام، الذين علّمونا وعلّموا الأجيال إلى يوم الدين، المثال الصالح للتطبيق النبوي.
القرآن حكم الله والسنة تطبيق معصوم والنبي كالقرآن يسير على قدمين
فالقرآن هو حكم الله، والسنة تطبيق معصوم لهذا الحكم. فكان النبي صلى الله عليه وسلم وكأنه القرآن يسير على قدمين، والقرآن نبيٌّ مقيم، بمعنى أن القرآن وسيدنا النبي كأنهما الشيء نفسه.
وعندما سُئلت عائشة رضي الله عنها عن أخلاقه، قالت: كان خُلُقُه القرآن. وربنا عندما وصف أخلاقه قال:
﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4]
فجاءت الصحابة ونقلت لنا هذا التطبيق، ولكن مع اختلاف الزمان وتغير الأحوال.
وصية النبي باتباع سنته وسنة الخلفاء الراشدين وكيفية تطبيق القرآن في الزمان والمكان
ولذلك كان يقول صلى الله عليه وسلم:
«فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ»
أما سنته فلأنها تطبيق القرآن، يُعلمنا كيف نُطبق هذا المُطلق المحرر من الزمان والمكان في الزمان والمكان. كيف يتم هذا؟ يتم عن طريق مثال النبي صلى الله عليه وسلم وهو بشر من بني آدم.
﴿قُلْ إِنَّمَآ أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ﴾ [الكهف: 110]
ولكن يُوحى إليّ. ولذلك لا يجوز أن نقتصر فنقف ونقول: «إنما أنا بشر مثلكم».
التحذير من بتر النصوص القرآنية والاستدلال الناقص كما فعل الشيوعيون
وكان دأب الشيوعيين عندما يؤلفون في رسول الله، أن يقفوا فيقولون: «إنما أنا بشر مثلكم»، وهذا فيه بتر للقرآن كمن قال:
﴿لَا تَقْرَبُوا ٱلصَّلَوٰةَ﴾ [النساء: 43]
﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ﴾ [الماعون: 4]
وسكت، لم يُتِمَّ المعنى؛ لأن هذا الحال إنما يتم [بإتمام الآية]: يُوحى إليّ، لا بد أن نقول هذا.
فالنبي صلى الله عليه وسلم، ولأنه بشر داخل الزمان والمكان، كان يُطبق لنا ويُعلمنا كيف نُطبق هذا الذي أراده الله منا من إخلاص النية ومن إخلاص الدين ومن تعلق القلوب برب العالمين ومن الخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل، والاستعداد ليوم الرحيل، والرضا بالقليل، وهي التي قال عنها علي بن أبي طالب: هي حقيقة التقوى.
آثار الصحابة والتابعين في التورع عن الكلام والفتوى وخشية الحساب يوم القيامة
اقرأ يا شيخ محمد.
[الشيخ محمد وسام]: بسم الله الرحمن الرحيم، قال الإمام حجة الإسلام أبو حامد الغزالي رحمه الله تعالى ونفعنا الله بعلومه وعلومكم في الدارين، آمين. في كتابه إحياء علوم الدين:
ومرَّ عليٌّ وعبد الله رضي الله عنهما برجلٍ يتكلم على الناس، فقالا: هذا يقول اعرِفوني.
وقال بعضهم: إنما العالم الذي إذا سُئل عن المسألة فكأنما يقلع ضرسه.
وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول: تريدون أن تجعلونا جسرًا تعبرون علينا إلى جهنم!
وقال أبو حفص النيسابوري: العالِم هو الذي يخاف عند السؤال أن يُقال له يوم القيامة: من أين أجبت؟
بكاء إبراهيم التيمي عند السؤال وتورع السلف عن التحدث أمام الجموع
وكان إبراهيم التيمي إذا سُئِل عن مسألة، يبكي ويقول: لم تجدوا غيري حتى احتجتم إليّ؟
وكان أبو العالية الرياحي وإبراهيم بن أدهم والثوري يتكلمون على الاثنين والثلاثة والنفر اليسير، فإذا كثروا انصرفوا.
وقال صلى الله عليه وآله وسلم:
«ما أدري أعُزَيرٌ نبيٌّ أم لا، وما أدري أتُبَّعٌ ملعونٌ أم لا، وما أدري ذو القرنين نبيٌّ أم لا»
وقوف النبي عند حدود الوحي وقصة عزير وحفظه للتوراة
[الشيخ]: فالنبي صلى الله عليه وسلم يقف عند ما علَّمه ربه، ولذلك قال ربنا:
﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ ٱلسَّمْعَ وَٱلْبَصَرَ وَٱلْفُؤَادَ كُلُّ أُولَـٰٓئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْـُٔولًا﴾ [الإسراء: 36]
فكان لا يعرف شيئًا حتى يُوحى إليه، فإنه يقول بما علَّمه ربه. فهو أُوحِيَ إليه أنه هناك مائة وأربعة وعشرين ألف نبي منهم ثلاثمائة واثنا عشر رسولًا.
عُزَير الذي هو عُزَير هذا كان حافظًا للتوراة، ولما ضاعت التوراة وانقطعت أملاها من ذاكرته، وكان من العجائب والغرائب أنَّ شخصًا يكون حافظًا بهذا الشكل، فقالت اليهود: عزير ابن الله؛ إذ ليس من المعقول أن يكون حافظًا إلا إذا كان ابن الله. شيء من هذا القبيل: عزير ابن الله.
اقتداء المسلم بالنبي فيما لا يعلمه والتحذير من الكلام بغير علم
وسواء كان عزير هذا نبيًا أو كاهنًا أو عالمًا، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: لا أعرف، لا يوجد وحي بهذه القصة، هل هو من هؤلاء [الأنبياء] أم لا؟
حسنًا، إذا كان سيد الخلق فعل هذا، فماذا ستفعل أنت؟ ماذا ستصنع أيها المسكين؟ عليك أن تقتدي بسيدنا رسول الله فيما لا تعلمه.
وهذا هو بلاء هذا العصر، أن كل شخص يتحدث بما لا يعرف، أي يتكلم بجهل عما لا يعلم، وهو على يقين مما يقول، ما شاء الله، وهو محض رأي ولا يعرف القصة ولا أين ذهبت ولا من أين أتت، وإنما يتكلم وكأنه يجاهد في سبيل الله.
خطورة الجهل وانقلاب الموازين يوم القيامة بسبب الخرافات المتراكمة
وسيأتي يوم القيامة المسكين ويعلم أن من ظنه فرعون هو موسى، ومن ظنه موسى هو فرعون، ومن ظنه ظالمًا هو مظلوم، ومن ظنه مظلومًا هو ظالم.
لماذا؟ لأنه شحن نفسه وعقله بمجموعة متراكمة متواكبة من الخرافات، وما هو مخالف للواقع حتى ابتعد عن الحقيقة كثيرًا.
فالنبي عليه الصلاة والسلام، من هذا المنطلق، يقول لك: لا، لا تفعل هكذا، ويقول:
«كفى بالمرء كذبًا أن يُحدِّث بكل ما سمع»
سلب العقول في آخر الزمان وتقديم الناس ما يسمعون على ما يرون
ووصلنا في هذا العقل [في هذا الزمان] إلى أن أزال الله العقول من الناس كما ورد في حديث أبي موسى الأشعري عند أحمد: ومعهم عقولهم يومئذ يا رسول الله؟ قال: يومئذ يسلب الله عقولهم.
ولذلك ترى الناس يُقدمون ما يسمعون على ما يرون، يعني يرون بأعينهم هكذا فيقول لك: لا، أنا الذي سمعته هو الصحيح، والذي رأيته هو الخطأ!
فهذه العملية صعبة جدًا، وقد يكون قد رأى حلمًا، رآه في عقله هكذا، فيُصدق الحلم ولا يُصدق الواقع. يكون قد اتخذ قرارًا ويُصدقه ولا يُصدق الواقع، وهكذا إلى أن يُغلق عليه؛ لأنه أحيانًا يُفتح عليه هكذا وهو لا يستفيد، ولم يأخذ الفرصة فيُغلق عليه.
سؤال النبي عن خير البقاع وشرها وتورع ابن عمر وابن عباس في الإجابة
نعم.
[الشيخ محمد وسام]: وعندما سُئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن خير البقاع في الأرض وشرها، قال: لا أدري، حتى نزل عليه جبريل عليه السلام فسأله، فقال: لا أدري، إلى أن أعلمه الله عز وجل أن خير البقاع المساجد وشرها الأسواق.
وكان ابن عمر رضي الله عنهما يُسأل عن عشر مسائل فيُجيب عن واحدة ويسكت عن تسع.
وكان ابن عباس رضي الله عنهما يُجيب عن تسعٍ ويسكت عن واحدة.
تسمية ابن عباس حبر الأمة وأصل التسمية في اللغة العربية
[الشيخ]: ولذلك أسماه رسول الله حَبْرَ الأمة، ويجوز فيها في اللغة حِبْر؛ لأنه سُمِّي عالمًا من كثرة كتابته بالحِبْر وقراءته ما هو محبور، ولذلك سُمِّي الحَبْر أو الحِبْر، والحَبْر أشهر.
كبار الفقهاء الذين كانوا يقولون لا أدري أكثر مما يفتون
نعم.
[الشيخ محمد وسام]: وكان في الفقهاء مَن يقول لا أدري أكثر ممن يقول أدري، منهم: سفيان الثوري، ومالك بن أنس، وأحمد بن حنبل، والفضيل بن عياض، وبشر بن الحارث.
وقال عبد الرحمن بن أبي ليلى: أدركتُ في هذا المسجد مائة وعشرين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ما منهم أحد يُسأل عن حديث أو فتيا إلا ودَّ أن أخاه كفاه ذلك.
تدافع الصحابة للفتوى وقصة أصحاب الصفة في إيثار الرأس المشوي
وفي لفظٍ آخر: كانت المسألة تُعرض على أحدهم فيردها إلى الآخر، ويردها الآخر إلى الآخر حتى تعود إلى الأول.
ورُوي أن أصحاب الصُّفة أُهدي إلى واحدٍ منهم رأسٌ مشوي وهو في غاية الضُّر، فأهداه إلى الآخر، وأهداه الآخر إلى الآخر، هكذا هكذا دار بينهم حتى رجع إلى الأول.
فانظر الآن كيف انعكس أمر العلماء فصار المهروب منه مطلوبًا والمطلوب مهروبًا عنه.
الاحتراز من تقلد الفتاوى وتدافع الصحابة للإمامة والوصية والفتيا
ويشهد لحسن الاحتراز من تقلد الفتاوى ما رُوي مسندًا عن بعضهم أنه قال: لا يُفتي الناس إلا ثلاثة: أمير، أو مأمون، أو متكلف.
وقال بعضهم: كان الصحابة يتدافعون أربعة أشياء: الإمامة، والوصية، والوديعة، والفتيا.
وقال بعضهم: كان أسرعهم إلى الفتوى أقلهم علمًا، وأشدهم دفعًا لها أورعهم.
شغل الصحابة والتابعين في خمسة أشياء وحديث كل كلام ابن آدم عليه لا له
وكان شغل الصحابة والتابعين رضي الله عنهم في خمسة أشياء:
-
قراءة القرآن.
-
وعمارة المساجد.
-
وذكر الله تعالى.
-
والأمر بالمعروف.
-
والنهي عن المنكر.
وذلك لما سمعوه من قوله صلى الله عليه وآله وسلم:
«كل كلام ابن آدم عليه لا له إلا ثلاثة: أمر بمعروف أو نهي عن منكر أو ذكر الله تعالى»
وقال تعالى:
﴿لَّا خَيْرَ فِى كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَىٰهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَـٰحٍ بَيْنَ ٱلنَّاسِ﴾ [النساء: 114]
رؤيا بعض أصحاب الرأي في المنام وتحذير ابن حصين من التساهل في الفتوى
ورأى بعض العلماء بعض أصحاب الرأي من أهل الكوفة في المنام، فقال: ما رأيت فيما كنت عليه من الفتيا والرأي؟ فكرَّه وجهه وأعرض عنه وقال: ما وجدناه شيئًا وما حمدنا عاقبته.
وقال ابن حصين: إن أحدهم ليُفتي في مسألة لو وردت على عمر بن الخطاب رضي الله عنه لجمع لها أهل بدر.
فلم يزل السكوت دأب أهل العلم إلا عند الضرورة.
فضل الصمت والزهد وتقسيم العلماء إلى عالم عامة وعالم خاصة
وفي الحديث:
«إذا رأيتم الرجل قد أُوتي صمتًا وزهدًا فاقتربوا منه فإنه يُلقَن الحكمة»
قال فيه العراقي: رواه ابن ماجة من حديث ابن خلاد بإسناد ضعيف.
وقيل: العالم إما عالم عامة وهو المفتي، وهم أصحاب السلاطين، أو عالم خاصة وهو العالم بالتوحيد وأعمال القلوب، وهم أصحاب الزوايا المتفرقون المنفردون.
مثل أحمد بن حنبل كدجلة ومثل بشر بن الحارث كبئر عذبة مغطاة
وكان يُقال: مثل أحمد بن حنبل مثل دجلة، كل أحد يغترف منها. ومثل بشر بن الحارث مثل بئر عذبة مغطاة لا يقصدها إلا واحد بعد واحد.
وكانوا يقولون: فلان عالم وفلان متكلم، وفلان أكثر كلامًا وفلان أكثر عملًا.
وقال أبو سليمان: المعرفة إلى السكوت أقرب منها إلى الكلام.
وقيل: إذا كثر العلم قلَّ الكلام، وإذا كثر الكلام قلَّ العلم.
رسالة سلمان الفارسي إلى أبي الدرداء في التحذير من الفتوى بغير علم
وكتب سلمان إلى أبي الدرداء رضي الله عنهما - وكان قد آخى بينهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم -:
«يا أخي، بلغني أنك قعدت طبيبًا تُداوي المرضى، فانظر، فإن كنت طبيبًا فتكلَّم، فإن كلامك شفاء، وإن كنت مُتطبِّبًا فالله الله لا تقتل مسلمًا»
فكان أبو الدرداء رضي الله عنه يتوقف بعد ذلك إذا سُئل.
إحالة الصحابة الأسئلة إلى غيرهم تواضعاً وتورعاً عن الفتوى
وكان أنس رضي الله عنه إذا سُئل يقول: سلوا مولانا الحسن [البصري].
وكان ابن عباس رضي الله عنهما إذا سُئل يقول: سلوا حارثة بن زيد رضي الله عنهما.
وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول: سلوا سعيد بن المسيب.
قصة الصحابي الذي روى عشرين حديثاً والحسن البصري يفسرها حديثاً حديثاً
وحُكي أنه روى صحابيٌّ في حضرة الحسن [البصري] عشرين حديثًا، فسُئِل عن تفسيرها، فقال: ما عندي إلا ما رويت. فأخذ الحسن في تفسيرها حديثًا حديثًا، فتعجبوا من حُسن تفسيره وحفظه.
فأخذ الصحابي كفًا من حصى ورماهم به وقال: تسألونني عن العلم وهذا الحَبْر بين أظهركم!
إيتاء الحكمة لمن يشاء الله وتقديم الصحابة للحسن البصري على أنفسهم
[الشيخ]:
﴿يُؤْتِى ٱلْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ وَمَن يُؤْتَ ٱلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُولُوا ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ [البقرة: 269]
فالله سبحانه وتعالى لما نوَّر قلوبهم، كانوا على هذه الهيئة من الورع والسكينة.
وكلمة فتاوى وفتاوي فيها وجهان، والأفصح الكسر، وفتاوى ودعاوى وأمثالها جائزة.
والحسن هنا ما زلنا نتحدث عنه هو الحسن البصري، وكان من التابعين ولم يشاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهكذا كانت تُقدمه الصحابة على أنفسها لما رأوا عنده العلم.
إلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ماذا قالت عائشة رضي الله عنها حين سُئلت عن أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم؟
كان خُلُقه القرآن
ما خير البقاع في الأرض وشرها كما أعلم الله نبيه؟
خيرها المساجد وشرها الأسواق
ما الأشياء الأربعة التي كان الصحابة يتدافعونها؟
الإمامة والوصية والوديعة والفتيا
ما الأشياء الخمسة التي كان الصحابة والتابعون يشتغلون بها؟
قراءة القرآن وعمارة المساجد والذكر والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
ما مثل أحمد بن حنبل في نشر العلم كما كان يُقال؟
مثل دجلة كل أحد يغترف منها
ما مثل بشر بن الحارث في العلم؟
مثل بئر عذبة مغطاة لا يقصدها إلا واحد بعد واحد
ما الكلام المباح لابن آدم كما ورد في الحديث النبوي؟
أمر بمعروف أو نهي عن منكر أو ذكر الله
لماذا سُمِّي ابن عباس حبر الأمة؟
لكثرة كتابته بالحبر وقراءته ما هو محبور
ما مضمون رسالة سلمان الفارسي إلى أبي الدرداء؟
يحذره من الفتوى بغير علم بمثل الطبيب والمتطبب
ما الذي قاله النبي صلى الله عليه وسلم في شأن عزير وتُبَّع وذي القرنين؟
قال ما أدري أعزير نبي أم لا وما أدري أتُبَّع ملعون أم لا
ما قول أبي سليمان عن العلاقة بين المعرفة والكلام؟
المعرفة إلى السكوت أقرب منها إلى الكلام
ما حقيقة التقوى كما عرّفها علي بن أبي طالب رضي الله عنه؟
إخلاص النية والعمل بالتنزيل والخوف من الجليل والاستعداد ليوم الرحيل والرضا بالقليل
ما الذي قاله ابن حصين عن التساهل في الفتوى؟
إن أحدهم ليُفتي في مسألة لو وردت على عمر لجمع لها أهل بدر
كم عدد الأنبياء الذين أُوحي للنبي بوجودهم؟
مائة وأربعة وعشرون ألف نبي
ما الذي قاله أبو حفص النيسابوري في تعريف العالم الحقيقي؟
العالم هو الذي يخاف عند السؤال أن يُقال له يوم القيامة من أين أجبت
ما هدف الإمام الغزالي من تأليف كتاب إحياء علوم الدين؟
أراد إحياء علوم الدين في قلوب المسلمين وإعادة تعلقهم برب العالمين والعودة إلى حقيقة العبادة والخشوع.
ما معنى قول العلماء إن النبي كان كالقرآن يسير على قدمين؟
يعني أن السنة النبوية هي التطبيق المعصوم للقرآن الكريم، فكان النبي يُجسّد القرآن في حياته حتى قالت عائشة كان خُلُقه القرآن.
لماذا لا يجوز الاقتصار على قوله تعالى إنما أنا بشر مثلكم دون إتمام الآية؟
لأن الآية تكتمل بقوله يُوحى إليّ، والاقتصار على الجزء الأول بتر للنص وتحريف للمعنى كما فعل الشيوعيون.
ما الحديث الذي يُحذر من نقل كل ما يُسمع؟
قال النبي صلى الله عليه وسلم كفى بالمرء كذباً أن يُحدِّث بكل ما سمع.
ما الذي يحدث لمن يشحن عقله بالخرافات وفق ما ورد في الدرس؟
سيأتي يوم القيامة وقد انقلبت عليه الحقائق فمن ظنه فرعون هو موسى ومن ظنه موسى هو فرعون، لأنه ابتعد عن الحقيقة بسبب تراكم الخرافات.
ما الذي ورد في حديث أبي موسى الأشعري عن آخر الزمان؟
ورد أن الله يسلب عقول الناس في آخر الزمان، فيُقدمون ما يسمعون على ما يرون ويُصدقون الحلم ولا يُصدقون الواقع.
كيف كان ابن عمر رضي الله عنه يتعامل مع الأسئلة العشر؟
كان يُجيب عن مسألة واحدة من كل عشر مسائل ويسكت عن التسع الباقية تورعاً وخشية من الخطأ.
ما الفرق بين عالم العامة وعالم الخاصة؟
عالم العامة هو المفتي وأصحاب السلاطين، وعالم الخاصة هو العالم بالتوحيد وأعمال القلوب وهم أصحاب الزوايا المتفرقون.
ما الحديث الوارد في فضل الصمت والزهد؟
إذا رأيتم الرجل قد أُوتي صمتاً وزهداً فاقتربوا منه فإنه يُلقَن الحكمة، وإن كان بإسناد ضعيف.
ما قصة أصحاب الصفة مع الرأس المشوي؟
أُهدي إلى أحدهم رأس مشوي وهو في غاية الضر فأهداه إلى الآخر وأهداه الآخر إلى الآخر حتى رجع إلى الأول، مثالاً على الإيثار والتواضع.
ما الذي قاله إبراهيم التيمي حين يُسأل عن مسألة؟
كان يبكي ويقول لم تجدوا غيري حتى احتجتم إليّ، من شدة تورعه وخشيته من الخطأ.
ما الذي قاله أنس رضي الله عنه حين يُسأل؟
كان يقول سلوا مولانا الحسن البصري، إحالةً للسائل إلى من هو أعلم منه تواضعاً وتورعاً.
ما الذي قاله عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الصحابة والفتوى؟
قال أدركت في هذا المسجد مائة وعشرين من أصحاب رسول الله ما منهم أحد يُسأل عن فتيا إلا ودَّ أن أخاه كفاه ذلك.
ما الذي قاله أبو سليمان عن العلاقة بين المعرفة والسكوت؟
قال المعرفة إلى السكوت أقرب منها إلى الكلام، وقيل إذا كثر العلم قلَّ الكلام وإذا كثر الكلام قلَّ العلم.
ما الذي قاله الصحابي بعد أن سمع الحسن البصري يفسر الأحاديث العشرين؟
أخذ كفاً من حصى ورماهم به وقال تسألونني عن العلم وهذا الحَبْر بين أظهركم، معترفاً بتفوق الحسن في العلم والفهم.
ما الآية التي استشهد بها الدرس على إيتاء الحكمة؟
قوله تعالى يؤتي الحكمة من يشاء ومن يُؤتَ الحكمة فقد أُوتي خيراً كثيراً وما يذَّكر إلا أولو الألباب.
ما الذي قاله ابن عمر رضي الله عنه لمن أراد أن يجعله جسراً للفتوى؟
قال تريدون أن تجعلونا جسراً تعبرون علينا إلى جهنم، مُعبِّراً عن خشيته الشديدة من تبعات الفتوى.
ما الذي قيل عن أسرع الناس إلى الفتوى؟
قيل إن أسرعهم إلى الفتوى أقلهم علماً، وأشدهم دفعاً لها أورعهم.
