سورة آل عمران | حـ 457 | 112 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة
- •يشير النص إلى آية في سورة آل عمران توضح أسباب ضرب الذلة والمسكنة على الذين كفروا وباؤوا بغضب الله.
- •سبب هذه العقوبات الإلهية كفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق والذين يأمرون بالعدل من الناس.
- •أصل هذه المعاصي الكبرى هو العصيان والاعتداء، فالله يستدرج العصاة من حيث لا يعلمون.
- •المعصية تنكت في القلب نكتة سوداء حتى يسود القلب وتُغلف بغلاف ويُطبع بقفل، فتبتعد القلوب عن الله.
- •الإنسان يبدأ بمعصية صغيرة ثم يستمر في العصيان والعدوان، ثم يكفر بالآيات، ثم يقتل الأنبياء، وأخيراً ينكر الإله.
- •الطاعات من فروع شجرة الإيمان والمعاصي من شعب الكفر.
- •الله أباح الطيبات وأحل الشهوات بطريق مشروع، ولم يحرم إلا القليل كالخنزير والخمر.
- •المعاصي تؤدي إلى الاستدراج الإلهي "سنستدرجهم من حيث لا يعلمون وأملي لهم إن كيدي متين".
مقدمة في تفسير آيات سورة آل عمران عن صفات المخالفين للخيرية
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع كتاب الله وفي سورة آل عمران، يقول ربنا سبحانه وتعالى:
﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِـَٔايَـٰتِ ٱللَّهِ﴾ [آل عمران: 112]
على أولئك الفئة الذين هم ضد الخيرية [المذكورة في قوله تعالى: كنتم خير أمة أخرجت للناس]، ولكن بعض الناس لا يؤمن بالله ولا يأمر بمعروف ولا ينهى عن المنكر. والله سبحانه وتعالى وصفهم بأنهم:
﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَمَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [آل عمران: 112]
بعد أن باءوا بغضب من الله.
تفسير اسم الإشارة ذلك وبيان أسباب الذل والمسكنة والغضب
ذلك [اسم الإشارة هنا] مضمون ما سبق، يعني مضمون ما سبق [من الآيات]. هذا الذي هو الذل والمسكنة والغضب والأشياء هذه، لماذا سببها؟ ما هو؟
كانوا يكفرون بآيات الله، هذا رقم واحد. ورقم اثنان: عندما كان أحد يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر -الذي هو نبيهم- يقومون بقتله.
﴿وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [آل عمران: 112]
فيكون إذن هؤلاء يقتلون [الأنبياء والآمرين بالعدل].
سبب استدراج الله لمن يكفر بالآيات ويقتل الأنبياء
وبعد ذلك، فلماذا أوقعهم الله في هذه القصة وهم يكفرون بالآيات ويقتلون الأنبياء؟ فعلوا هاتين المعصيتين وهذا مصيبة، فلماذا تركهم وكتب عليهم واستدرجهم لذلك؟
﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ ۞ وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [الأعراف: 182-183]
أمر صعب جدًّا أن كيدي متين، استدرجهم. لماذا؟ قال: بسبب ذلك الاستدراج هو جاء:
﴿بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾ [آل عمران: 112]
مراحل تدرج الإنسان من المعصية إلى اسوداد القلب والاستدراج
فيبقى الإنسان الأول يعصي ربه وتُزيَّن له الشهوات، ويأخذ في عمل المنكرات. وكلما فعل منكرًا نُكِتت في قلبه نكتة سوداء حتى يسودّ القلب، ونجعل عليه غلافًا، ونجعل عليه قفلًا، ونجعل عليه رانًا، ونجعل عليه... قد وصف [الله سبحانه وتعالى] عشرة أوصاف للقلوب التي هي قاعدة تبتعد كل حين عن الله.
بعد المعصية العملية هذه وبعد الانغماس في المعصية والشهوات، تصل إلى حد الكفر بالآيات. وبعد ذلك لا تستطيع أن تسمع الآيات فتقتل الأنبياء الذين يبلغون هذه الآيات، وبعد ذلك يكفرون بالله.
درجات السقوط من العصيان إلى الاعتداء ثم الكفر وإنكار الإله
فهي درجات إذن:
- أول شيء: العصيان.
- ثاني شيء: الاستمرار في العصيان والعدوان؛ فيه اعتداء يعني خرج عن الحد.
- وثالث شيء: ينتج من هذا كفر بالآيات وقتل للأنبياء.
- ثم بعد ذلك في آخر مرحلة: ينكر الإله وينكر وحيه وينكر عبادته.
فإذا قال العلماء إن كل الطاعة من فروع شجرة الإيمان، من فروع الإيمان:
قال رسول الله ﷺ: «إن للإيمان بضعًا وسبعين شعبة، أعلاها لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن طريق الناس، والحياء شعبة من شعب الإيمان»
وكل المعاصي من شعب الكفر. فالإنسان يعمل معصية، هذا من شعب الكفر، لكنه ليس كافرًا.
خطورة الاستمرار في المعصية وتسلسل الاستدراج من المعصية إلى الكفر
ولكن عندما نقول:
﴿وَٱعْلَمُوٓا أَنَّ ٱللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ [الأنفال: 24]
يعني أنت لا تضمن أن الله ينكت في قلبك بالمعصية نكتة سوداء، وتظل تستمرئ المعصية والاستمرار فيها، ستجد نفسك قد استُدرِجت.
﴿سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: 182]
والمعصية تؤدي إلى العدوان، والعدوان يؤدي إلى الكفر، والكفر يؤدي إلى القتل. فيصبح بدأناها بـ:
﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ﴾ [آل عمران: 14]
وهذا الحب للشهوات مع فعل المعاصي؛ حيث أن الله قد نظّم لنا كيف نتعامل مع الشهوات.
تنظيم الإسلام للشهوات بالإباحة والتحريم المحدود
أباح لنا الزواج وأباح لنا التملك وأباح لنا البيع والشراء، وأباح لنا نظامًا نسير فيه، وأيضًا نأكل فيه بالشهوات على وجهها [المشروع]، وليس بعد أن تُزيَّن لي المعصية، لا بل على وجهها.
فلم يحرمني [الله] من شيء؛ فتركني آكل وأشرب وأتمتع وهكذا. وحرّم ملايين أصناف الحيوان حرّم منها الخنزير، وملايين أصناف المشروبات حرّم منها الخمر، للعبادة كذلك وهكذا.
تفسير اسم الإشارة ذلك بمعنى مضمون ما سبق وبيان سبب الكفر والقتل
فهذه من الآيات العظيمة التي يقول الله فيها ذلك؛ أول ما تأتي كلمة "ذلك" تأتي تريد أن تقول مضمون ما سبق، يعني الذي سبق هذا كله، هذا مضمونه: ما الحكاية الخاصة به؟
بأنهم يعني بسبب -الباء هنا معناها سبب- بسبب أنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق. فلماذا؟
﴿ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾ [آل عمران: 112]
في هذا العصيان:
﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ ۞ وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [الأعراف: 182-183]
الدعاء الختامي بالفتح والعلم والثبات على سنة النبي ﷺ
وإلى لقاء آخر، ندعو الله سبحانه وتعالى أن يفتح علينا فتوح العارفين به، وأن يعلمنا مراده من كتابه، وأن يجعلنا على سنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم في الحياة، وتحت لوائه يوم القيامة، ويسقينا من يده الشريفة شربة ماء لا نظمأ بعدها أبدًا.
اللهم آمين، وصلِّ اللهم على سيدنا محمد النبي الأمين وعلى آله وصحبه وسلم. وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
