سورة آل عمران | حـ 463 | 116 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة - تفسير, سورة آل عمران

سورة آل عمران | حـ 463 | 116 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة

9 دقائق
  • يوضح النص حقيقة إيمانية مستمدة من قوله تعالى: "إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئاً".
  • المال يمنح صاحبه شعوراً بالقدرة والسلطة، لكن الإيمان يجعله يدرك أن الله وحده على كل شيء قدير.
  • المؤمن يخاف الله ويتجنب ظلم الناس، بينما يظن الكافر أنه يستطيع شراء كل شيء حتى مشاعر الناس.
  • أورد النص قصة رجل أعطى بقرة لصبي، فظن أنه المُعطي الحقيقي، بينما الصبي أدرك أن الله هو المُعطي.
  • قصة الرجل الذي تحايل على الزكاة واسترجع ماله من الفقير كشفت عاقبة مخادعة الله.
  • عندما مرض ابن هذا الرجل، أنفق ذات المبلغ الذي احتال به، ثم مات الابن بعد إنفاق المال كاملاً.
  • الزكاة تطهر المال وتحميه، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار.
  • الكافرون بالله الذين لا ينفذون أوامره هم أصحاب النار خالدين فيها.
محتويات الفيديو(10 أقسام)

مقدمة تلاوة آية سورة آل عمران عن الذين كفروا وأموالهم

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة آل عمران، يقول ربنا سبحانه وتعالى:

﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [آل عمران: 10]

يبيّن [الله تعالى في هذه الآية] حقيقة إيمانية حياتية وحقيقة إيمانية أخروية؛ أخروية في الآخرة، يعني حقيقة في الدنيا وحقيقة في الآخرة.

شعور الكافر الغني بأن المال يمنحه سلطة على كل شيء

﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا لَن تُغْنِىَ عَنْهُمْ أَمْوَٰلُهُمْ وَلَآ أَوْلَـٰدُهُم﴾ [آل عمران: 10]

الكافر الغني تجده يحصل على كل شيء بماله وسلطانه. أولاده كانوا قديمًا يمثلون العصبية، والأولاد أيضًا الذين له يصنعون له قوة.

فهو يشعر في نفسه هكذا أنه يستطيع تحصيل كل شيء بماله، وهذا شعور يشعر به كل الأغنياء الذين معهم أموال كثيرة. يشعر فعلًا أن المال سلطة يستطيع أن يشتري به كل شيء؛ أيّ شيء هو يريد أن يفعله ويدفع ثمنه، فيشعر أنه لا يوجد شيء لا يستطيع فعله.

الإيمان يوقف المؤمن الغني عند حده ويمنعه من الظلم

إيمانه [أي إيمان الغني] عندما يكون مؤمنًا يجعله يقف عند حده قليلًا، يوقفه ويقول له: لا، هذا [يعني] أن الله على كل شيء قدير، وأنت تظن أنك على كل شيء قدير. هو يقول لنفسه هكذا: أبدًا، إنه ربنا الذي هو على كل شيء قدير.

فتجده يوقف نفسه عن شعوره الداخلي، ولذلك عندما تدعوه نفسه إلى ظلم الناس، يراجع نفسه وتجده يخاف كثيرًا من كلمة «حسبنا الله ونعم الوكيل».

حتى أن بعض الناس يستغل الخوف منه [أي من هذا الدعاء] ويهدده بها، فيقول له هكذا: حسنًا، سأحسبنّ عليك، فيقول له: لا لا، خذ، ها هي الأموال حتى لا تحسبنّ عليّ. إنه يخاف الله، نعم، هذا مؤمن، وإيمانه هو الذي علّمه ألا يظلم الناس.

من يظن أن المال يشتري كل شيء حتى مشاعر الناس ومحبتهم

ولكن ليس هناك إيمان قوي يجعل المرء يتمادى به الأمر ويظن أنه فعلًا يستطيع شراء كل شيء، حتى الناس، حتى المشاعر.

فيعطي المال لكي يحبه الناس. الحب لا يأتي هكذا؛ فالناس تأخذ منه المال وتقول له: أنا أحبك بلسانها فقط، لكنها في قلبها لا تحبه. سبحان الله!

قصة الغني الذي ظن أنه المعطي والولد الذي عرف أن الله هو الرزاق

وكان لدينا أحد الأغنياء في مصر قديمًا، أحضر رجلٌ واحدًا من عنده وقال له: قُلْ هكذا يا ولد: يا رب أعطني بقرة. فقال: يا رب يا رب أعطني بقرة.

قال له: هل أعطاك شيئًا يا ولد؟ قال له: لا، لم يعطني. قال له: قل هكذا: يا فلان أعطني بقرة. فقال له: يا فلان — يخاطبونه هو يعني — أعطني بقرة. فقال له: خذ من الحظيرة بقرة. هنا وأعطاه بقرة.

فالرجل [الفقير] قال له: ربنا يحفظك، ربنا يحفظك. انتبه جيدًا، لا توجد فائدة [من كلامه للغني]، ربنا يحفظك، ربنا يكرمك، ربنا يرزقك. فقال له [الغني]: انظر إلى هذا الولد ما زال يقول ربنا! يا ولد أنا الذي أعطيتك البقرة؟ فقال له: نعم، ماذا غير ذلك؟ نعم يا سيدي، صحيح أنت الذي أعطيتني البقرة.

وعندما خرج [الولد] قال: انظر إلى الأحمق! أنا كنت أقول: يا رب أعطني بقرة، فأعطاني بقرة. فمن الذي أعطاني البقرة الآن؟ إنه الله، ولكن عن طريق هذا المغفل؛ لأنه صاحب غفلة.

الكافر الذي يظن أنه المعطي والمانع لن تغني عنه أمواله من الله شيئًا

﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [آل عمران: 10]

بهذا الشكل، ويظن أنه هو الذي يُعطي وهو الذي يمنع وهو كذا إلى آخره.

﴿لَن تُغْنِىَ عَنْهُمْ أَمْوَٰلُهُمْ وَلَآ أَوْلَـٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا﴾ [آل عمران: 10]

لا في الدنيا ولا في الآخرة.

قصة الغني الذي خادع الله في الزكاة وأخفى المال في كيس القمح

جاء رجل في الماضي من الأغنياء عليه زكاة، لا يريد أن يُخرج الزكاة؛ ثقيلة على نفسه. فأحد أبالسة الناس قال له: الأمر سهل، كم عليك؟

قال له: لا، كيسان كبيران من القمح من جهة الزراعة، وعلى مائة جنيه ذهب زكاة مال. قال له: ضع المائة جنيه ذهب، ضعهم في كيس القمح، وأحضر أحد الفقراء وقل له: خذ كيس القمح، ها قد ملّكتك إياه، هذه زكاة.

أحضر الفقير وأعطاه هكذا. قال له: هذه زكاة. قال له: يا ولد، أتبيعني هذا الكيس؟ ماذا ستفعل به؟ فأجابه: نعم يا سيدي، سأخبز به ونأكل. سأله: بكم هو في السوق؟ قال له: في السوق بثلاثين قرشًا. فقال له: خذ جنيهًا وأعطني إياه، حتى لا أتعبك وأرسلك إلى السوق.

هكذا وأخذ منه الكيس مرة ثانية الذي بداخله كيس المائة جنيه، واعتبر بذلك أنه أخرج الزكاة؛ لأنه سلّمها للفقير، وأنه الحمد لله استرجع المائة جنيه لأنه اشتراها منه بما يرضي الله [كما يزعم].

عاقبة من خادع الله في الزكاة فمرض ابنه ومات وذهب المال

هناك أناس يفعلون هكذا كثيرًا في حياتنا الدنيا، ويخدعون الناس والفقراء والمظلومين والمضطهدين، ثم يأخذ [الغني] ما يريد ويستمتع وينتهي الأمر.

وفجأة أصيب ابنه الوحيد بمرض، فذهب به إلى الأطباء، وكلما ذهب بالولد إلى الأطباء ازدادت حالته سوءًا، وهو ينفق. وبعدما أنفق ستين أو سبعين جنيهًا، تنبّه إلى أنه خادع الله وخادع الخلق في مسألة الزكاة هذه.

فماذا يفعل؟ قال: يا الله، ماذا أفعل الآن؟ إنني أرى الولد تتدهور حالته وأنا أستمر في الإنفاق، وها نحن اقتربنا إلى حد المائة جنيه. لم يستطع أن يصنع شيئًا حتى استوفى تمام المائة؛ أنفق على ابنه المائة جنيه كاملة.

وبعدما أنفق على ابنه المائة جنيه مات الولد، فأصبحت المائة جنيه ذهبت وصُرفت في المرض، والولد مات.

العبرة من القصة ومخادعة الله وأهمية إنفاق الزكاة والصدقة

هذه هي الحكاية. نحن نخادع مَن؟ أنت تخادع ربنا، ولكن هو يعلم. الله تعالى من الممكن أن يُمرض لك الولد ويأخذه، ويأخذ منك المائة جنيه أيضًا.

أليس من الأفضل أن تذهب هذه الأموال إلى الفقراء لتسدّ حاجتهم وتدعم تعليمهم وصحتهم وغير ذلك؟

والناس الذين ينفقون في سبيل الله ويخرجون هذه الأموال، نقول لهم: إنها تزكّي مالك وتحميه، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار. ماذا تظنون ذلك؟ هكذا عندما تفعل الخير يقوم ربنا سبحانه وتعالى بسترها معك.

التحذير من الكفر بنعم الله والخاتمة بالدعاء والتوديع

أما إذا كفرت بالله ولم تنفذ [ما أمر الله به من الزكاة والإنفاق]:

﴿فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [آل عمران: 10]

نسأل الله السلامة. اللهم وفّقنا إلى ما تحب وترضى، وإلى لقاء آخر نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.