كيف يحافظ المسلم على الطاعة والذكر والصلاة بعد انتهاء رمضان ولا يفتر إيمانه؟
للمحافظة على الطاعة بعد رمضان يقوم البرنامج على أربعة أركان: كثرة ذكر الله، والمحافظة على الصلاة، والتسليم والرضا بقضاء الله، والفرحة الدائمة. الفتور بعد رمضان أمر طبيعي وليس نقصاً في الإيمان، إذ لكل شِرَّة فترة، والمهم ألا يهبط المسلم عن الفرائض. الهدف الحقيقي هو المحافظة على الثواب لا على المشاعر، وذلك بالنية الصالحة واستمرار العمل الصالح.
- •
هل يعني الفتور بعد رمضان نقصاً في الإيمان، أم أن لكل شِرَّة فترة وهذا من طبائع الأمور؟
- •
الاستمرار في الطاعة بعد رمضان يقوم على أربعة أركان: كثرة الذكر، والمحافظة على الصلاة، والتسليم والرضا، والفرحة الدائمة.
- •
الذكر أمر خفيف مقدور عليه في كل الأحوال، حتى أثناء قيادة السيارة أو العمل، ولا يشترط له وضوء ولا استقبال قبلة.
- •
ثواب الأعمال الصالحة في رمضان لا يُحبط بقلة الهمة بعده، ولا إحباط للأعمال إلا بالردة عن الإسلام.
- •
الهدف الحقيقي بعد رمضان هو المحافظة على الثواب لا على المشاعر، لأن دوام الحال من المحال، والثواب ممكن الحفاظ عليه بالنية الصالحة.
- •
الدين جزء من الحياة لا ضدها، وترتيب الأولويات بعد رمضان يجعل عمارة الأرض في المقدمة مع استمرار العبادة والتزكية.
- 0:27
تساؤل محوري عن كيفية الاستمرار في الطاعة بعد رمضان، مستنداً إلى حديث «أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل».
- 1:13
مفهوم الصفحة الجديدة بعد رمضان مستنداً إلى حديث الصلوات والجمعة ورمضان والعمرة والحج كفارات لما بينها.
- 2:29
العيد بداية جديدة تُتوَّج بذكر الله وتكبيرة العيد، بعد معونة رمضان الربانية والاجتماعية.
- 3:38
كثرة ذكر الله هي أول وسيلة للمحافظة على الطاعة بعد رمضان، مستنداً إلى آيات قرآنية تؤكد الكثرة.
- 4:30
وقت صلاة العيد يبدأ بعد ارتفاع الشمس قدر رمح أي خمس درجات، ما يعادل عشرين إلى خمسة وعشرين دقيقة بعد الشروق.
- 5:35
يجوز صلاة العيد في البيت لمن فاتته في المسجد، جماعة مع الأسرة أو منفرداً، حتى أذان الظهر.
- 6:34
صلاة العيد منفرداً في البيت جائزة عند تعذر الجماعة، وهي دعوة للتمسك بالخير لا للتسيب.
- 7:06
الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر وذكر الله أكبر، وهما معاً ركيزتا شحن البطارية الروحية بعد رمضان.
- 7:37
كثرة السجود وسيلة للقرب من الله، وهي مع الذكر وصلاة العيد إشارات نبوية للمحافظة على الطاعة.
- 8:18
الانشغال بالدنيا وملاهيها يُنسي الذكر والصلاة، والحل المحافظة الدائمة عليهما استناداً إلى حديث أدوم الأعمال.
- 9:13
الفرحة والرضا والتسليم لأمر الله ركيزة ثالثة للمحافظة على الطاعة، لأن الفرح الحقيقي لا يجتمع مع الهم.
- 9:52
حسن التوكل على الله يُفضي إلى التسليم والرضا، وهذان يُنتجان الفرحة الدائمة التي تحفظ الطاقة الروحية.
- 10:47
مقولة «يا هم عندي رب كبير» تُعبّر عن حسن التوكل الذي يُنتج التسليم والرضا والفرح الحافظ للطاقة الروحية.
- 11:54
برنامج ما بعد رمضان يقوم على أربعة أركان: الذكر والصلاة والتسليم والرضا والفرحة، مستخلصة من اليوم الأول من شوال.
- 12:30
مظاهر الفرح في العيد من كعك وعيدية وملابس جديدة مشروعة وتُدخل الفرحة في القلوب كباراً وصغاراً.
- 13:16
اقتصاد الظل هو عمل المرأة في البيت ذو القيمة المضافة الحقيقية، كصنع الكعك الذي يوفر تسعين بالمائة من تكلفة الشراء.
- 14:07
المنتج العائلي يعالج ملل المرأة ويُقوّي الاقتصاد الأسري، لأن الملل نابع من ترك الإنتاج المنزلي.
- 14:47
الإنتاج المنزلي ممكن في الريف والمدن، والمرأة تحمل عبءه الأكبر خاصة في سياق إبراز دورها ومسؤوليتها.
- 15:39
المنتج العائلي يُضاعف الدخل الفعلي للأسرة ويجعل العيد فرحة حقيقية وحياة جميلة مادياً وروحياً.
- 16:15
السيدة عائشة كانت تُدخل عرائسها في شوال تأكيداً لمعنى الفرح، لأن شوال شهر البداية الجديدة مع الله.
- 17:29
تقرير ميداني يرصد آراء المواطنين في أسباب الانصراف عن الطاعة بعد رمضان، من ضعف التربية إلى اعتقاد خصوصية رمضان.
- 18:11
مضاعفة الأجر في رمضان لا تعني حصر العبادة فيه، والإنسان يحتاج تذكيراً مستمراً لأن الله معه دائماً.
- 18:56
سؤال عن الأسباب الحقيقية لانصراف الناس عن الطاعة بعد رمضان، مع الإشارة إلى أن الإجابة الضمنية سبقت في البرنامج.
- 19:36
السبب الأول لانصراف الناس عن الطاعة بعد رمضان هو الاعتقاد الخاطئ بأن رمضان وحده هو شهر العبادة.
- 20:14
السبب الثاني هو جهل أن الذكر خفيف مقدور عليه مع الانشغال، إذ يمكن ممارسته في كل حال دون شروط الصلاة.
- 21:07
الذكر ممكن في كل أحوال الحياة اليومية من قيادة وعمل وانتظار، لأنه لا يشترط شروط الصلاة.
- 21:46
النصيحة النبوية بإدامة ذكر الله تُعبّر عن حقيقة الذكر الخفيف الممكن دائماً، وهو أساس العيد والحياة.
- 22:21
السبب الثالث هو عدم فهم أهمية الصلاة الناتج عن ضعف التربية، مع التأكيد أنها عماد الدين وسهلة على الخاشعين.
- 23:17
علماء كبار كانوا يتيممون على رخام قاعات المؤتمرات محافظةً على الصلاة، مُجسّدين أن الصلاة لا تُترك بأي حال.
- 24:25
العلماء أقرب إلى الله لأنهم يؤدون ما عليهم بيسر دون تعقيد، بعكس من يجعل التعقيد حاجزاً بينه وبين الله.
- 25:17
خيارات المحافظة على الصلاة متعددة من وضوء وتيمم، ولا عذر لتركها مع يسر الدين وتعدد البدائل.
- 25:56
الناس يتركون الصلاة لعدم استعظام شأنها، والحل الوعي بقيمتها مع إدراك أن الله يسّر كل ما شدّد فيه.
- 26:54
الفتور بعد رمضان ليس نقصاً في الإيمان، بل أمر طبيعي أقرّه النبي بحديث «لكل شِرَّة فترة».
- 27:40
طبيعة الإنسان النسيان تستوجب التذكير الدائم والاستمرار في الإيمان، والفتور طبيعي يعقبه علو جديد.
- 28:50
السقوط في الذنب طبيعي والحل النهوض دون يأس، مع تقييد النزول بعدم ترك الفرائض.
- 29:45
تفاوت الخشوع في الصلاة طبيعي وهو من طبائع الأشياء، والمطلوب السعي للصعود دون خوف أو يأس.
- 30:09
الوقوع في الذنب بعد التوبة لا يُوجب اليأس بل التوبة مجدداً، ومن تمام التوبة نسيان الذنب وعدم جلد النفس.
- 30:56
شروط التوبة الكاملة: استعظام الذنب ورد الحقوق والندم والعزم على عدم العودة، ثم نسيان الذنب ثقةً بالمغفرة.
- 31:28
الفترة المقبولة بعد الشِرَّة هي التي تُحفظ فيها الفرائض الخمسة، ومن حافظ عليها فهو على خير.
- 32:07
قلة الخشوع والعمل تُعالج بالتكرار دون جلد النفس، لأن الإحباط يُضعف المسلم ويفتح الباب للشيطان.
- 32:47
المؤمن القوي أحب إلى الله، والقوة تتحقق بكثرة الذكر والصلاة والصدقة والفرائض فيهرب الشيطان الخناس.
- 33:42
كيد الشيطان ضعيف وهو يهرب من المؤمن القوي، والقوة المطلوبة قوة لينة تتحقق بالإيمان والعمل الصالح.
- 34:48
سؤال جوهري عما إذا كان التقصير بعد رمضان يُحبط ثواب الطاعات التي عملها المسلم في رمضان.
- 35:05
ثواب أعمال رمضان لا يضيع بقلة الهمة بعده، ولا إحباط للأعمال إلا بالشرك والردة عن الإسلام.
- 36:06
الحسنات يذهبن السيئات وليس العكس، والخوارج يخطئون باعتبار قلة الهمة خروجاً عن الملة.
- 37:20
خمسة أصول للديانة يجب استحضارها دائماً: عدم إضاعة الأجر، وعدم الظلم، والحسنات تذهب السيئات، والنيات، والشِرَّة والفترة.
- 38:04
إحباط الأعمال لا يكون إلا بالردة الإرادية عن الإسلام، أما تفاوت الهمة مع البقاء على الإسلام فلا إحباط معه.
- 38:36
الدعاة مطالبون بالاستمرار في الهمة بعد رمضان للحفاظ على العلاقة مع المتعلمين وتمكينهم من معرفة الصحيح.
- 39:10
السنة لا يمكن أن تكون كلها مثل رمضان لأن الاشتياق إليه جزء من الحكمة، ورمضان شهر معونة لا نمط دائم.
- 39:57
حياة المسلم تقوم على العبادة والعمارة والتزكية، وترتيبها يتغير بين رمضان حيث العبادة أولاً وبعده حيث العمارة أولاً.
- 40:48
عمارة الأرض بعد رمضان تتحول إلى عبادة بالنية الصالحة فيُحفظ الثواب، وإن اختلف الشعور عن أجواء رمضان.
- 41:26
الهدف الحقيقي المحافظة على الثواب لا المشاعر، لأن دوام الحال من المحال والثواب ممكن الحفاظ عليه بالعمل.
- 42:15
وصفة المحافظة على الثواب: الذكر والصلاة والنية الصالحة والفرحة وقبول الشِرَّة والفترة، وهذا يُولّد الاشتياق لرمضان.
- 43:00
الاشتياق لرمضان يُولّد الدافعية لتقديم العبادة فيه، وكل الإرشادات تهدف للمحافظة على الثواب لا المشاعر.
- 43:51
الاستمرار في الطاعة بعد رمضان علامة قبول العمل فيه، لأن التوفيق علامة القبول وهذه قاعدة راسخة.
- 44:32
سعادة الدارين ممكنة لأن الدين جزء من الحياة لا ضدها، وليس في الإسلام نزاع بين الدنيا والآخرة.
- 45:20
الدنيا مزرعة للآخرة والدين جزء من الحياة، فالسعادة والرضا والفرح فيها طريق للعودة إلى الله بخير.
- 45:39
تعليقات المشاهدين تُشير إلى التعامل التجاري مع الله وضعف الإيمان وعدم جعل الطاعة أسلوب حياة كأسباب للانصراف.
- 46:44
التعامل التجاري مع الله ظاهرة نادرة لا شائعة، وضعف الإيمان يظهر عند بعض الناس لكنه ليس الحالة العامة.
- 47:28
مضاعفة الأجر تتفاوت بين عشرة أمثال وسبعمائة وسبعين ألفاً، ولا تخضع لحسابات رياضية ثابتة.
- 48:04
خلاصة البرنامج: اعبد الله لكي يرضى لا لكي يعطي، وبرنامج الذكر والصلاة والنية والفرحة يحفظ الثواب طوال العام.
كيف يستمر المسلم في الطاعة والقرب من الله بعد انتهاء رمضان؟
السؤال المحوري هو كيف يحافظ المسلم على حلاوة القرب من الله التي ذاقها في رمضان بعد انتهائه. الإجابة تنطلق من الحديث النبوي: «أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل»، أي أن الاستمرار ولو بالقليل هو المفتاح. الهدف هو ألا ينفد الرصيد الروحي الذي شُحن في رمضان طوال بقية العام.
ما معنى أن رمضان يفتح صفحة جديدة في حياة المسلم وكيف تتجدد الحياة مع شوال؟
أهل الله يقولون: تصحيح البدايات تصحيح للنهايات، والله يمنح المسلم صفحة جديدة في مواقف عدة. الحديث النبوي يوضح أن الصلوات مكفرات لما بينها، ومن رمضان إلى رمضان كفارة لما بينهما، وهذا معناه التجديد والبداية الجديدة. لذا جعل الله أول شوال عيداً ليكون بداية عام جديد بعد التكفير والمغفرة.
لماذا يبدأ العيد بالذكر والتكبير وما علاقة ذلك بالبداية الجديدة بعد رمضان؟
الله سنّ أن يُبدأ العيد بالذكر وتكبيرة العيد، لأنه بداية جديدة بعد نيل لذة العبادة في رمضان. في رمضان كانت هناك معونة ربانية بتصفيد الشياطين ومعونة اجتماعية بصيام الناس جميعاً وفعلهم الخير. هذا الجو يجعل المسلم كأنه في الزمن الجميل للسلف، وفرحة العيد تُتوَّج بذكر الله لأن بذكره تطمئن القلوب.
كيف يساعد ذكر الله الكثير على المحافظة على الطاعة بعد رمضان؟
أول إجابة للمحافظة على شحن البطارية الروحية هي ذكر الله كثيراً، استناداً إلى آيات قرآنية متعددة تؤكد على الكثرة لا القلة. الله أثنى على الذاكرين الله كثيراً والذاكرات، وربط الفلاح بكثرة الذكر. الذكر المطلوب ليس قليلاً بل كثيراً، كمن يذكر ألف مرة وألفين ومائة ألف مرة.
متى يبدأ وقت صلاة العيد وكيف يُحسب ارتفاع الشمس قدر رمح؟
وقت صلاة العيد يبدأ بعد ارتفاع الشمس قدر رمح، والرمح يساوي خمس درجات فلكية. الشمس تتحرك درجة كل أربع دقائق، فخمس درجات تعادل من عشرين إلى خمسة وعشرين دقيقة بعد الشروق. وقد حُسب ذلك بقسمة ساعات النهار من الشروق إلى الغروب على مائة وثمانين درجة.
هل يجوز صلاة العيد في البيت لمن فاتته في المسجد وما حكمها جماعة مع الأسرة؟
من فاتته صلاة العيد في المسجد فاته فضل كبير وفرحة كبيرة، لكن يجوز له أن يصليها في البيت حتى أذان الظهر. يجوز أداؤها جماعة في البيت مع الزوجة والأولاد فيأخذ ثواب الجماعة بنفس الكيفية المعتادة في المسجد. هذه دعوة للتمسك بالفضل لا دعوة للتسيب، فالشيء الذي فات لا يُحزن بل يُفعل الأقل منه.
هل تصح صلاة العيد منفرداً في البيت إذا لم تتوفر جماعة؟
نعم، تصح صلاة العيد منفرداً في البيت إذا لم تتوفر جماعة، فيحصل المصلي على الأقل على شيء من الثواب. هذا توجيه للناس نحو الخير والتمسك بالطاعة، وليس دعوة للتسيب وترك الالتزام بالأفعال الطيبة. الأصل هو التمسك بأفضل ما يمكن، فإن تعذر فالأقل خير من الترك الكلي.
ما العلاقة بين الصلاة وذكر الله في شحن البطارية الروحية بعد رمضان؟
الآية الكريمة تقول: «إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر»، أي أن ذكر الله في المرتبة الأولى. الصلاة في أوقاتها من الظهر إلى الليل، وقيام الليل وترتيل القرآن، كلها وسائل لشحن البطارية الروحية. هذه الإشارات القرآنية تؤكد أن الصلاة والذكر هما الركيزتان الأساسيتان للاستمرار في الطاعة.
ما أقرب ما يكون العبد من ربه وكيف يُستثمر السجود في المحافظة على الطاعة؟
النبي صلى الله عليه وسلم أجاب من طلب منه الدعاء بالجنة بقوله: «أعنّي على نفسك بكثرة السجود»، لأن «أقرب ما يكون العبد إلى ربه وهو ساجد». هذا يعني أن السجود وسيلة عملية للقرب من الله والمحافظة على الطاعة. الذكر وصلاة العيد والسجود كلها إشارات للحفاظ على شحن البطارية الروحية وإبقائها متوهجة.
ما أسباب نسيان الذكر والصلاة بعد رمضان وكيف نتغلب على الانشغال بالدنيا؟
بعض الناس يمنحهم الله الهمة وآخرون ينسون الذكر أو يملّون أو ينشغلون بملاهي الدنيا. الحل هو المحافظة الشديدة على الصلاة والذكر، لأن الاستمرار يُنتج الهمة ويُرسّخها. الحديث النبوي «أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل» يرسم الخريطة الواضحة: المحافظة على الذكر والصلاة هي الطريق.
كيف تكون الفرحة والرضا والتسليم لأمر الله ركيزة للاستمرار في الطاعة بعد رمضان؟
ثالث ركيزة للمحافظة على الطاعة هي الفرحة، والفرحة الحقيقية تعني الرضا عن الله. الآية الكريمة: «رضي الله عنهم ورضوا عنه» تُلزم المسلم بالتسليم لأمر الله وعدم التضجر من القدر. الرضا والتسليم أمر مهم جداً لأن الفرح لا يكون مع حمل الهم والتضجر.
كيف يُوصل حسن التوكل على الله إلى التسليم والرضا والفرح الدائم؟
حسن التوكل على الله هو الطريق إلى التسليم والرضا، وهذا ما بدأت تُقرّه حتى السيناريوهات الدرامية في معالجة الشدائد. التسليم والرضا يُنتجان الفرحة الدائمة، والفرح لا يكون مع التضجر وحمل الهم والاستكبار. من أراد أن تدوم فرحته فعليه بحسن التوكل على الله أولاً.
ما معنى قول «يا هم إن عندي رباً كبيراً» وكيف يحمي المسلم طاقته الروحية من الهم؟
العبارة المأثورة تقول: «لا تقل يا رب إن عندي هماً كبيراً، وإنما قل يا هم إن عندي رباً كبيراً»، وهذا هو معنى الله أكبر التي بدأنا بها العيد. اللجوء إلى الله بقلب ضارع يُنتج حسن التوكل، الذي يُنتج التسليم والرضا، الذي يُنتج الفرح الذي يحافظ على الطاقة من النفاد. الهم إذا تُرك على الله تجلّى الرب في خلقه وأكرم عبده.
ما هو البرنامج الكامل للمحافظة على الطاعة بعد رمضان في أول أيام شوال؟
البرنامج الكامل لما بعد رمضان يقوم على أربعة أركان مرتبة: أولاً الذكر، ثانياً الصلاة، ثالثاً التسليم والرضا، رابعاً الفرحة. هذا ما يُستخلص من اليوم الأول من شوال الذي يقول: ختمتم رمضان فاستقبلوا الجديد بالذكر والصلاة والفرحة. هذه الأركان الأربعة هي الوصفة العملية للانتقال من رمضان إلى بقية العام.
ما حكم مظاهر الفرح في العيد من كعك وعيدية وبالونات وهل لها قيمة دينية؟
النبي صلى الله عليه وسلم كان يلبس الجديد والأبيض في العيد تعبيراً عن الفرح. مظاهر الفرح من بالونات وكعك وعيدية ليست أموراً عفا عليها الزمان، بل هي تُدخل الفرحة في قلوب الناس كباراً وصغاراً. شراء الجديد وتقديم العيدية وصنع الكعك كلها تعبيرات مشروعة عن الفرحة الدينية.
ما هو اقتصاد الظل وما القيمة الاقتصادية لعمل المرأة في البيت؟
اقتصاد الظل هو عمل المرأة في البيت الذي له ثمن اقتصادي حقيقي. عندما تصنع المرأة الكعك في البيت بعشرة جنيهات بدلاً من شرائه بمائة، فالتسعون الفارق هي القيمة المضافة التي أضافتها. هذه القيمة المضافة تختلف عن تكلفة الفرصة البديلة، وهي تُعبّر عن الإنتاج الحقيقي للمرأة في المنزل.
كيف يعالج المنتج العائلي مشكلة ملل المرأة في البيت ويُقوّي الاقتصاد الأسري؟
ملل المرأة في البيت نابع من ترك بناء المنتج العائلي الذي كان يُسمى قديماً اقتصاد الظل. العودة إلى الطبخ والتفصيل وتربية الأولاد والإنتاج المنزلي يُوفّر كثيراً ويجعل الأسرة أقوى وأغنى وأكثر قناعة. هذا المنتج العائلي هو الحل لمشكلة الملل وضعف الاقتصاد الأسري في آنٍ واحد.
كيف يختلف الإنتاج المنزلي بين الريف والمدينة وما دور المرأة في تطبيقه؟
في الريف يمكن تطبيق الإنتاج المنزلي بسهولة من خلال تربية الداجن والبقر وإنتاج الحليب والجبن والزبدة. في المدن تستطيع المرأة تطبيق ما يناسبها من هذا الإنتاج المنزلي. المرأة تحمل العبء الكبير في هذا الإنتاج، خاصة في سنة المرأة التي تُبرز مسؤوليتها وما قدمته.
كيف يُضاعف المنتج العائلي دخل الأسرة ويجعل العيد فرحة حقيقية؟
المنتج العائلي يمكن أن يُضاعف الدخل الفعلي للأسرة من ثلاثة أو أربعة آلاف إلى ما يعادل عشرة آلاف في قيمة المنتجات. هذا يتحقق دون إرهاق وبحسب الإمكانيات والاحتياجات. النتيجة أن العيد يصبح فرحة حقيقية والبطارية لا تحتاج إلى تغيير متكرر، فتكون الحياة جميلة مادياً وروحياً.
لماذا كانت السيدة عائشة تُحب الأفراح في شهر شوال وما دلالة ذلك؟
السيدة عائشة رضي الله عنها كانت تُحب الأفراح في شهر شوال وتُدخل عرائسها فيه، لتؤكد معنى الفرح وتُكرره. شوال كشهر الفرحة وبداية السنة الجديدة يدفع إلى المحافظة على ما حُصّل في رمضان وإلى بداية جديدة مع الله. هذا التوجيه النبوي يُعزز ربط الفرح بالبداية الجديدة وتجديد الحياة مع الله.
ما أسباب انصراف الناس عن الطاعة بعد رمضان من وجهة نظر المواطنين؟
آراء المواطنين تنوعت في أسباب الانصراف عن الطاعة بعد رمضان. بعضهم يرى أن الأخلاق والعبادة يجب أن تكون طوال السنة لا لشهر فقط. وآخرون يُشيرون إلى أن عدم التربية الصحيحة من الصغر هو السبب الرئيسي في عدم الاستمرار، مع الإشارة إلى أن الله موجود مع العبد دائماً وليس في رمضان فقط.
هل مضاعفة الأجر في رمضان تعني الاقتصار على العبادة فيه فقط وما أهمية التذكير المستمر؟
مضاعفة الأجر في رمضان لا تعني الاقتصار على العبادة فيه، لأن الله موجود مع العبد دائماً طوال السنة. الإنسان بطبعه ينسى ولذلك يحتاج إلى تذكير مستمر بالعبادة، استناداً إلى الآية: «وذكّر فإن الذكرى تنفع المؤمنين». الدين أصبح بعيداً عن كثيرين لانشغالهم بالدنيا ونسيان الآخرة.
لماذا ينصرف الناس عن الطاعة بعد رمضان وهل التعليقات الشعبية تُعبّر عن الأسباب الحقيقية؟
السؤال عن أسباب انصراف الناس عن الطاعة بعد رمضان تمت الإجابة عنه ضمنياً في القسم الأول من البرنامج. الرد الصريح يتضمن أسباباً محددة سيتم تفصيلها، وتعليقات المواطنين في التقرير تعكس جزءاً من الصورة. الأسباب الحقيقية أعمق مما ذُكر في التقرير وتحتاج إلى تحليل أدق.
ما السبب الأول لانصراف الناس عن العبادة بعد رمضان؟
السبب الأول هو أن لدى بعض الناس فكرة خاطئة مفادها أن رمضان فقط هو شهر العبادة وأن غيره ليس كذلك. هؤلاء يعيشون كأن لهم شهراً واحداً في السنة يتجهزون فيه للعبادة وبقية السنة لعمارة الدنيا فقط. هذا الفهم الخاطئ يجعلهم يتوقفون عن العبادة فور انتهاء رمضان.
ما السبب الثاني لانصراف الناس عن الطاعة وكيف يمكن الذكر مع الانشغال بالعمل؟
السبب الثاني هو نسيان أن الذكر أمر خفيف لطيف مقدور عليه حتى مع الانشغال. الحديث النبوي يُبيّن «سبحة الحديث» وهي أن يتكلم القوم والرجل يُسبّح، أي لا يزال لسانه رطباً بذكر الله. الذكر لا يحتاج وضوءاً ولا استقبال قبلة ولا صمتاً، فيمكن ممارسته في السيارة وفي العمل وفي كل مكان.
كيف يمكن ذكر الله أثناء قيادة السيارة والعمل وفي معترك الحياة اليومية؟
الصلاة لها شروط كالوقت والسكوت والقبلة، لكن الذكر ممكن في كل الأحوال. يمكن الذكر أثناء قيادة السيارة، وأثناء الحديث مع الآخرين، وفي انتظار دور الطبيب، وفي كل لحظة من لحظات الحياة. الذكر ممكن مع معافصة الحياة ومكافحتها، أي في معترك الحياة اليومي الكامل.
ما معنى «لا يزال لسانك رطباً بذكر الله» وكيف يكون الذكر أساس العيد والحياة؟
النصيحة النبوية «لا يزال لسانك رطباً بذكر الله» تعني الاستمرار في الذكر في كل وقت وحال. ذكر الله هو أساس العيد كما أشارت إليه الآية: «فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون». السبب الثاني لانصراف الناس عن الطاعة هو عدم معرفة حقيقة الذكر وخفته وإمكانية ممارسته في كل وقت.
لماذا لا يفهم كثير من الناس أهمية الصلاة وكيف تكون سهلة على الخاشعين؟
السبب الثالث لانصراف الناس عن الطاعة هو عدم فهم أهمية الصلاة، وهذا ناتج عن عدم التربية الصحيحة منذ الصغر. الصلاة هي عماد الدين، ووصفها الله بأنها كبيرة إلا على الخاشعين الذين تكون سهلة عليهم. الأرض كلها مسجد وطهور، وحيثما أدركت المسلم الصلاة صلّى، حتى لو بالتيمم عند فقدان الماء.
كيف كان العلماء الكبار يحافظون على الصلاة في المؤتمرات حين يتعذر الوضوء؟
شهد الراوي علماء في التسعين من أعمارهم يضربون أيديهم على رخام أعمدة قاعات المؤتمرات للتيمم، ثم يدخلون في الصلاة. هؤلاء العلماء اتخذوا قراراً بعدم ترك الصلاة بحجة انتظار الوضوء الكامل. الرخام من صعيد الأرض فيصح التيمم عليه، وهذا يُبيّن أن المحافظة على الصلاة أولى من انتظار الظروف المثالية.
لماذا يكون العلماء أقرب إلى الله من غيرهم وكيف يتجنبون التعقيد في العبادة؟
العلماء أقرب إلى الله لأنهم يؤدون ما عليهم كما أراده الله دون تعقيد أو تركيب. الفكرة العجيبة في أذهان بعض الناس من التعقيد تجعلهم أبعد عن الله من أصحاب العلم. العالم الذي يتيمم على الرخام ويدخل في الصلاة يُجسّد يسر الدين وأن الله لا يُكلّف نفساً إلا وسعها.
ما الخيارات المتاحة للمسلم للمحافظة على الصلاة عند تعذر الوضوء الكامل؟
الخيارات للمحافظة على الصلاة متعددة: الخروج من البيت متوضئاً، أو الوضوء في مكان العمل، أو التيمم عند انعدام الماء مستوفياً للشروط الشرعية، أو عند الكبر والمرض. الناس لا تنتبه لقيمة الصلاة التي هي في المرتبة الثانية بعد الذكر، والتي تنهى عن الفحشاء والمنكر. لا عذر لترك الصلاة مع وجود هذه الخيارات الميسّرة.
لماذا يترك الناس الصلاة بعد رمضان وما حكم تارك الصلاة في الإسلام؟
الناس يتركون الصلاة بعد رمضان لأنهم لا يستعظمون شأنها، مع أنها عظيمة وكبيرة وهي عمود الخيمة وذروة سنام الأمر. من تركها فقد كفر أي فعل فعلاً من أفعال الكفار، لكن لا يُحكم عليه بأنه كافر إلا إذا ثبت ذلك. الحل هو الوعي بمفهوم الذكر والصلاة وشحن البطارية والفرح والحياة، مع إدراك أن الله ما شدد على شيء إلا وقد يسّره.
هل الفتور بعد رمضان دليل على نقص الإيمان وما معنى حديث «لكل شرة فترة»؟
الفتور بعد رمضان ليس نقصاً في الإيمان، فقد أجاب النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة حين اشتكوا هذا الحال بقوله: «ألا إن لكل شِرَّة فترة». الشِرَّة هي أعلى المنحنى والزيادة في العبادة، وهذه الحالة العالية يعقبها فتور طبيعي. الإنسان يتملّكه حال يجعله يشعر بلذة الذكر والقرآن بطريقة معينة ثم يفتر.
كيف تُفسّر طبيعة الإنسان الناسية الحاجةَ إلى الاستمرار في الإيمان والتذكير؟
الإنسان سُمّي إنساناً لنسيانه، وأول ناسٍ هو أول الناس آدم عليه السلام الذي نسي فعصى ربه. لذلك أمر الله بالتذكير: «وذكّر فإن الذكرى تنفع المؤمنين»، وأمر المؤمنين بالاستمرار في الإيمان: «يا أيها الذين آمنوا آمنوا». الفتور أمر طبيعي ولكل فترة شِرَّة مرة ثانية، والمطلوب هو الاستمرار في الإيمان.
كيف يتعامل المسلم مع السقوط في الذنب أو قلة العبادة دون يأس وما حدود النزول المقبول؟
السقوط في الذنب أو قلة العبادة أمر طبيعي، والمطلوب النهوض مرة أخرى دون فزع أو يأس. النزول المقبول هو ألا يصل إلى ترك الفرائض، فالنزول يعني ربما ترك بعض السنن لا الفرائض. «كل ابن آدم خطّاء وخير الخطائين التوابون»، فالتوبة والعودة هما الحل دون جلد النفس.
هل تفاوت الخشوع في الصلاة بين المائة بالمائة وما دونها أمر طبيعي؟
نعم، تفاوت الخشوع في الصلاة أمر طبيعي تماماً، فقد ينزل من مائة بالمائة إلى ثمانين أو سبعين أو خمسين. المطلوب عدم الخوف والسعي للصعود مرة أخرى إلى المائة بالمائة. هذا الصعود والنزول هو طبائع الأشياء وطبيعة الخلقة البشرية.
ما الحكم فيمن يتوب ثم يقع في الذنب مرة أخرى وما علاقة نسيان الذنب بتمام التوبة؟
من تاب ثم وقع في الذنب مرة أخرى عليه أن يتوب مرة أخرى دون يأس أو قنوط. إياك أن تترك نفسك للشر أو تيأس، لأن اليأس من روح الله ذنب أكبر. من شروط تمام التوبة - لا من شروطها الأساسية - نسيان الذنب وعدم جلد النفس والتوقف عن القول «أنا يائس من نفسي».
ما هي شروط التوبة الكاملة في الإسلام؟
شروط التوبة الكاملة أربعة: استعظام الذنب، ورد الحقوق لأصحابها، والندم على ما فات، والنية والعزم على عدم العودة إلى الذنب أبداً. من استوفى هذه الشروط الأربعة فعليه أن ينسى الذنب ويثق بأن الله غفر له. نسيان الذنب بعد استيفاء الشروط هو من تمام التوبة لا من شروطها الأساسية.
ما معنى «من كانت فترته لله ورسوله فهو على خير» وما الفرائض التي لا يجوز تركها؟
الحديث الكامل: «لكل شرة فترة، فمن كانت شرته لله ورسوله ومن كانت فترته لله ورسوله فهو على خير»، أي أن الفترة المقبولة هي التي تبقى فيها الفرائض. الفرائض هي أركان الإسلام الخمسة: الشهادتان، والصلاة، والزكاة، وصيام رمضان، والحج لمن استطاع. لا يجوز النقص عن هذه الفرائض في أي حال من الأحوال.
كيف يتعامل المسلم مع قلة الخشوع وقلة العمل دون الوقوع في الإحباط؟
قلة الخشوع وقلة العمل أمر طبيعي يُعالج بالتكرار والعودة دون جلد النفس الذي يؤدي إلى الإحباط. الإنسان دائماً في شِرَّة وفترة، والمطلوب العودة للعمل مرة أخرى. الشيطان يحب الضعيف ويستفرد به، فلا تُعطه فرصة الدخول من باب الفزع واليأس.
لماذا المؤمن القوي خير وأحب إلى الله وكيف يجعل المسلم نفسه قوياً أمام الشيطان؟
النبي صلى الله عليه وسلم قال: «المؤمن القوي خير وأحب عند الله من المؤمن الضعيف»، والشيطان يحب الضعيف ليستفرد به. القوة تتحقق بكثرة العمل والذكر واليقين والرضا والتوكل والصلاة والفرائض وكثرة الخير. الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، فبهذه الأعمال يهرب الشيطان الخناس.
لماذا كيد الشيطان ضعيف وكيف تكون القوة اللينة في مواجهته؟
الله وصف كيد الشيطان بأنه ضعيف: «إن كيد الشيطان كان ضعيفاً»، وهو وسواس خناس يوسوس ثم يهرب. المؤمن القوي يجد الشيطان عنده قوة فيأخذ نفسه ويمضي دون أن يستطيع شيئاً. القوة المطلوبة هي قوة لينة ليست عنيفة، تتحقق بالإيمان والعمل الصالح والذكر.
هل التقصير في العبادة بعد رمضان يُحبط ثواب الطاعات التي عملها المسلم في رمضان؟
السؤال المطروح هو ما إذا كان التقصير بعد رمضان يؤثر على ثواب الطاعة والعمل الدؤوب في نهار رمضان وليله. هذا سؤال جوهري يتعلق بمفهوم إحباط الأعمال وعلاقته بقلة الهمة بعد رمضان. الإجابة ستُحدد ما إذا كان المسلم يخسر ثواب رمضان بسبب فتوره بعده.
هل يضيع ثواب أعمال رمضان بسبب قلة الهمة بعده وما الذي يُحبط الأعمال فعلاً؟
أصل الديانة أن «إنا لا نضيع أجر من أحسن عملاً»، فثواب رمضان يظل محفوظاً من كرم الله. لا يوجد إحباط للأعمال إلا بالذنوب التي تهدم القضية كلها، كالشرك بالله والردة عن الإسلام. المسلم الذي ظل مسلماً وتفاوتت همته يظل أجره محفوظاً له بحسناته.
ما الفرق بين أهل السنة والخوارج في مسألة إحباط الأعمال بسبب الذنوب؟
من أصول الدين أن «الحسنات يذهبن السيئات» وليس العكس، فالذنوب لا تُحبط الحسنات. إحباط الأعمال يكون فقط لمن هدم الدين على رأسه بالكفر بعد الإيمان. الخوارج يعتقدون أن النزول في الهمة خروج عن الملة، وأهل السنة يردون عليهم بأن هذا فهم خاطئ للغة والدين الصحيح.
ما هي أصول الديانة التي يجب أن تكون أمام أعيننا دائماً في فهم العبادة والثواب؟
أصول الديانة التي يجب التمسك بها خمسة: الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً، ولا يظلم ربك أحداً، والحسنات يذهبن السيئات، وإنما الأعمال بالنيات، ولكل شِرَّة فترة. هذه الأصول يجب التمسك بها في جميع المفاهيم من أولها إلى آخرها. فهمها الصحيح يُحرر المسلم من الخوف والإحباط.
متى يحدث إحباط الأعمال فعلاً وما شروطه في الإسلام؟
إحباط الأعمال يحدث فقط عندما يرتد الإنسان عن دين الإسلام ويختار لنفسه طريقاً مشوهاً غير الطريق المنير. هذا الشخص يكون قد أفسد ما عمل عن إرادة واختيار، وهو يريد هذا الإحباط. أما المسلم الذي يتفاوت في همته ويبقى على إسلامه فلا إحباط لأعماله.
كيف يجب على الدعاة والعلماء الاستمرار في نشاطهم بعد رمضان للحفاظ على العلاقة مع المتعلمين؟
الدعاة والعلماء يجب عليهم الاستمرار في الهمة بعد رمضان كما يُطلب من عامة الناس. الهدف هو الحفاظ على العلاقة القريبة بين المتعلم والشيخ حتى يعرف الصحيح من دينه. هذا الاستمرار في النشاط الدعوي هو تطبيق عملي لمبدأ الاستمرار في الطاعة بعد رمضان.
لماذا لا يمكن أن تكون السنة كلها مثل رمضان وما الحكمة من ذلك؟
رمضان في الأصل شهر معونة ربانية واجتماعية، وليس المطلوب أن تكون السنة كلها مثله. لو كانت السنة كلها مثل رمضان لما اشتاق إليه المسلمون، والاشتياق إلى رمضان هو جزء من الحكمة الإلهية. الهدف هو الاستفادة من معونة رمضان لبناء عادات تستمر طوال العام.
ما الأمور الثلاثة في حياة المسلم وكيف تتغير أولوياتها بين رمضان وبعده؟
حياة المسلم تقوم على ثلاثة أمور: العبادة، وعمارة الأرض والكون، وتزكية النفس. في رمضان تكون العبادة في المرتبة الأولى لأن الشياطين مصفّدة والناس تساعد. بعد رمضان تصبح عمارة الأرض في المرتبة الأولى ثم العبادة، والتزكية تأتي دائماً بعدهما.
كيف تتحول عمارة الأرض بعد رمضان إلى عبادة وكيف يحافظ المسلم على الثواب؟
بعد رمضان تكون عمارة الأرض هي ما يواجه المسلم، والحل هو توجيهها بالنية الصالحة لتصبح كأنها عبادة فيأخذ نفس الثواب. لكن الشعور لن يكون نفس شعور العبادة المحضة في رمضان، وهذا أمر طبيعي. المهم المحافظة على الثواب لا على الشعور، وذلك بالنية الصالحة في كل عمل.
لماذا يجب أن يكون هدف المسلم المحافظة على الثواب لا على المشاعر بعد رمضان؟
المشاعر الروحانية لا يمكن المحافظة عليها لأنها من الأحوال ودوام الحال من المحال. لكن الثواب ممكن الحفاظ عليه حتى لو لم تكن أجواء رمضان وروحانيته حاضرة. هذا هو المعنى الحقيقي لمثال البطارية: نريد المحافظة على الثواب لا على الشعور الجميل.
ما الوصفة الكاملة للمحافظة على الثواب بعد رمضان؟
وصفة المحافظة على الثواب بعد رمضان تتضمن: كثرة الذكر، وكثرة الصلاة، والنية الصالحة، ودوام الفرحة والسعادة، وتقبّل الشِرَّة والفترة بطبيعية. كل ما قيل في البرنامج هو هذه الوصفة للمحافظة على الثواب لا على المشاعر الجميلة. ومن هنا بعد أحد عشر شهراً يشتاق المسلم إلى رمضان.
كيف يُولّد الاشتياق لرمضان الدافعية للعبادة وشحن البطارية الروحية؟
الاشتياق لرمضان هو الذي يجعل المسلم يُقدّم العبادة على العمارة حين يدخل رمضان. في رمضان العبادة رقم واحد لأنها تصنع الأجواء الداخلية لشحن البطارية والانتهاء عن الفحشاء والمنكر والتعاون على البر. الإرشادات كلها للمحافظة على الثواب لا على المشاعر والأحاسيس.
هل الاستمرار في الطاعة بعد رمضان علامة على قبول العمل في رمضان؟
نعم، الاستمرار في الطاعة بعد رمضان علامة على قبول العمل فيه، لأن التوفيق علامة القبول وهذه قاعدة. ما دام الله وفّق المسلم لفعل الخير وخلق فيه القدرة على الطاعة والهمة، فهذا يعني أن دعاءه قُبل وأعماله قُبلت. التوفيق الإلهي للاستمرار في الطاعة هو الدليل على القبول.
ما معنى سعادة الدارين وكيف يكون الدين جزءاً من الحياة لا ضدها؟
أهل الله يتحدثون عن سعادة الدارين، وكتاب «سعادة الدارين في الصلاة على سيد الكونين» للشيخ النبهاني يُعبّر عن هذا المعنى. ليس في الإسلام نزاع بين الدنيا والآخرة يقتضي أن يكون الدين ضد الحياة، بل هذا مفهوم الخوارج. الدين جزء من الحياة، والحياة التي فيها الدين تنال السعادة والرضا والفرح.
كيف تكون الدنيا مزرعة للآخرة وما علاقة ذلك بالسعادة والرضا؟
الدين جزء من الحياة، وهذه الحياة التي فيها الدين لا بد أن تنال السعادة والرضا والفرح. الدنيا مزرعة للآخرة، فنعمل فيها لنعود إلى الله ونجد خيراً منها منقلباً. من يُفجّر نفسه ويرى الدين ضد الحياة فهو على مذهب الخوارج لا على مذهب أهل السنة.
هل التعامل مع الله بمبدأ التجارة والحساب ظاهرة شائعة وما أسباب ضعف الإيمان؟
تعليقات المشاهدين تنوعت بين من يرى أن بعض الناس يتعاملون مع الله بمبدأ التجارة والربح والخسارة، ومن يرى أن السبب ضعف الإيمان. بعضهم يرى أن السبب عدم جعل الطاعة أسلوب حياة. هذه التعليقات تعكس تنوع الأسباب وتستدعي تعليقاً وتحليلاً.
ما الرد على من يتعامل مع الله بمبدأ الربح والخسارة وهل هذا شائع؟
ظاهرة التعامل مع الله بمبدأ التجارة موجودة لكنها ليست شائعة، فهي نادرة. قصة الرجل الذي يُخرج الآلة الحاسبة ليحسب رصيده عند الله تُجسّد هذا النوع النادر. هذا النوع مسكين متورط في قضية الربحية، وضعف الإيمان يظهر عند بعض الناس بشكل واضح لكنه ليس الحالة العامة.
ما المفاهيم الخاطئة الشائعة عن مضاعفة الأجر عند الله وكيف تُصحَّح؟
من المفاهيم الخاطئة الاعتقاد بأن كل حسنة تُضاعف بعشرة أمثالها فقط، مع إغفال أن بعض الأعمال تُضاعف سبعمائة ضعف أو سبعين ألفاً حسب الظروف والنية. قصة الرجل الذي أراد ضرب رصيده كله في سبعين تُجسّد هذا الخطأ. الثواب عند الله لا يخضع لحسابات رياضية ثابتة بل يتفاوت بحسب الإخلاص والأثر.
ما الخلاصة العملية للمحافظة على الثواب بعد رمضان وما الرسالة الختامية للمسلم؟
البرنامج الكامل للمحافظة على الثواب بعد رمضان هو ما تم وصفه: الذكر والصلاة والنية الصالحة والفرحة وقبول الشِرَّة والفترة. الرسالة الختامية هي: «لا تعبدوه لكي يعطي، ولكن اعبدوه لكي يرضى، فإن رضي أدهشكم بعطائه». هذا هو المعنى الحقيقي للعبادة الخالصة التي تُحافظ على الثواب وتُديم الفرحة.
الاستمرار في الطاعة بعد رمضان يتحقق بالذكر والصلاة والتسليم والفرحة، مع قبول الفتور الطبيعي والحفاظ على الفرائض دون يأس.
الاستمرار في الطاعة بعد رمضان لا يعني إعادة أجواء رمضان بالكامل، بل يعني المحافظة على الثواب بأربعة أركان: كثرة ذكر الله في كل حال، والمحافظة على الصلاة باعتبارها عماد الدين، والتسليم والرضا بقضاء الله عبر حسن التوكل، والفرحة الدائمة التي تُغذيها العيدية والكعك ومظاهر الفرح المشروعة في شوال.
الفتور بعد رمضان أمر طبيعي تقتضيه طبائع النفس البشرية، إذ لكل شِرَّة فترة، والمهم ألا ينزل المسلم عن الفرائض الخمس. ثواب الأعمال الصالحة في رمضان لا يُحبط بقلة الهمة، لأن الحسنات يذهبن السيئات وليس العكس، ولا إحباط للأعمال إلا بالردة. وبالنية الصالحة تتحول عمارة الأرض بعد رمضان إلى عبادة تُدرّ نفس الثواب.
أبرز ما تستفيد منه
- الفتور بعد رمضان طبيعي وليس نقصاً في الإيمان، ولكل شِرَّة فترة.
- الذكر ممكن في كل الأحوال ولا يشترط له وضوء ولا استقبال قبلة.
- لا إحباط للأعمال إلا بالردة، والحسنات يذهبن السيئات.
- الهدف بعد رمضان المحافظة على الثواب لا على المشاعر، بالنية الصالحة والفرائض.
مقدمة البرنامج وسؤال المذيع عن كيفية الاستمرار بعد رمضان
[المذيع]: أهلًا بكم وكل سنة وحضراتكم بألف خير، ها نحن نلتقي مجددًا في برنامج والله أعلم لنسعد بصحبة صاحب الفضيلة مولانا الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، لنسأله السؤال المحوري اليوم: ماذا بعد رمضان؟
بعد أن ذقنا حلاوة القرب، وجمال الأنس بالله تعالى في هذه الطاعات في رمضان، كيف يستمر المسلم بعد رمضان؟ كيف يواصل هذا المعنى وهذا القرب وهذا الأنس؟ مولانا الإمام، أهلًا بفضيلتكم.
[الشيخ]: أهلًا ومرحبًا بكم، كل عام وأنتم بخير.
[المذيع]: وأنتم بألف صحة وسلامة مولانا،
«أَحَبُّ الأعمالِ إلى اللهِ أدْومُها و إن قَلَّ» [صحيح الجامع: 163]
**كيف نحافظ على شحن البطارية التي شحناها في رمضان، ولا ينفد الرصيد طوال العام بعد ذلك.
تصحيح البدايات تصحيح للنهايات وحديث الصلوات مكفرات لما بينها
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أهل الله كانوا يقولون: تصحيح البدايات تصحيح للنهايات، ولاحظوا هذا من مجمل الشريعة، وأن الله سبحانه وتعالى يبدأ بنا صفحة جديدة في مواقف عدة.
حيث يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«إن الصلوات مكفرات لما بينها، ومن الجمعة إلى الجمعة يكفر ما بينهما، ومن رمضان إلى رمضان كفارة لما بينهما، ومن العمرة إلى العمرة ومن الحج إلى الحج كفارة لما بينهما»
وهذا معناه الصفحة الجديدة، معناه جدّد حياتك، معناه أننا نبدأ عامًا جديدًا مع بداية شوال، ولذا جعله الله سبحانه وتعالى عيدًا.
العيد بداية جديدة تُتوَّج بذكر الله وتكبيرة العيد
وهذا العيد لو تأملنا فيه لوجدنا أن الله قد سنّ لنا أن نبدأه بالذكر، تكبيرة العيد، فكل أمر ذي بال ونحن نبدأ صفحة جديدة مع الله بعدما نلنا لذة العبادة والطاعة في رمضان، وكان فيه معونة من الرب بتصفيد الشياطين ومعونة من الناس ،الناس جميعًا صائمون، وجميعهم يصلون، وجميعهم يدعون إلى الخير ويفعلون الخير.
هذا الجو كله يجعل الإنسان وكأنه في الزمن الجميل للسلف الصالح. إنها بداية جديدة في أول شوال، وفي أول شوال في هذه البداية الجديدة توجد فرحة، لكن هذه الفرحة تُتوَّج بذكر الله، فبذكر الله تطمئن القلوب.
الحفاظ على شحن البطارية بذكر الله الكثير الدائم
وسنأخذ من هذا درس كيف نحافظ على شحن البطارية بذكر الله:
﴿فَٱذْكُرُونِىٓ أَذْكُرْكُمْ وَٱشْكُرُوا لِى وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: 152]
ذكر الله الذي أكد عليه الله سبحانه وتعالى وأثنى على:
﴿وَٱلذَّٰكِرِينَ ٱللَّهَ كَثِيرًا وَٱلذَّٰكِرَٰتِ﴾ [الأحزاب: 35]
ذكر الله سبحانه وتعالى:
﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الأنفال: 45]
ليس قليلًا، ليس ذكر الله المطلق هكذا، لا، بل كثيرًا؛ الذي يذكر ألف مرة وألفين مرة ومائة ألف مرة.
﴿وَٱذْكُرُوا ٱللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الجمعة: 10]
أول إجابة على سؤال سيادتكم ونحن في مستهل عام جديد بعد شحن البطارية، أننا نذكر الله.
وقت صلاة العيد بعد ارتفاع الشمس قدر رمح وكيفية حسابه
وبعد ذلك الأمر الغريب الثاني هو أن الشمس ارتفعت قدر رمح، وهذا الرمح بحوالي خمس درجات؛ خمسة في أربع دقائق، حيث إن الشمس تتحرك في الدرجة اربع دقائق، أي أن نصف الدائرة التي أمامنا، وهي القبة السماوية، يساوي مائة وثمانين درجة.
فالمائة والثمانين درجة هذه إذا قسمتها ستجد أن الشمس تتحرك أربع دقائق. تقسّم النهار، أي ساعات النهار التي تمتد من الشروق إلى الغروب، من الشروق إلى الغروب، واقسمها على مائة وثمانين، فيظهر لك كم تتحرك الشمس في درجة السماء.
والرمح خمس درجات، الرمح عندما حسبوه وجدوه خمس درجات، فقال لك: تصلي العيد بعد ارتفاع الشمس قدر رمح، والذي يساوي من عشرين إلى خمسة وعشرين دقيقة بعد الشروق.
حكم صلاة العيد في البيت لمن فاتته في المسجد جماعة أو منفرداً
ففي هذه السنة كان الشروق في الخامسة الا خمسة، فأقمنا صلاة العيد في الخامسة والثلث، ويجوز أن نظل نصليها حتى أذان الظهر. ومن فاتته في المسجد فاته فضل كبير، وفاتته فرحة كبيرة، فليصلها في البيت حتى لا يكون قد ترك كل شيء.
وهذه ليست دعوة للناس لأن تصلي في البيت، بل دعوة للناس أن تتمسك بالفضل، وأن الشيء الذي فات لا يحزن، بل يفعل الأقل منها. أمرنا لله ستدرك الفرصة.
ويجوز أن تُصلى جماعة في البيت هو وزوجته وأولاده، فيأخذ ثوابها ثواب الجماعة بالكيفية التي تُصلى بها الجماعة في المسجد بالضبط، ويكبر سبعة ويكبر خمسة ويسلم ويفعل كل شيء.
حكم صلاة العيد منفرداً في البيت ودعوة للتمسك بالخير لا التسيب
افترض أنه في البيت صلاها بمفرده ولم يُصلِّ جماعة، لا توجد جماعة، ولا توجد امرأة ولا أولاد صلاها بمفرده، فيكون على الأقل حصل شيء.
فهذه دعوة للناس إلى الخير، وليست دعوة للناس إلى التسيب والترك وعدم الالتزام الطيب بالأفعال الطيبة.
الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر وذكر الله أكبر
فما معنى ذلك؟ وماذا نأخذ منه لشحن البطارية؟
﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ [العنكبوت: 45]
أي أن ذكر الله في المرتبة الأولى. وعندما يقول:
﴿أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ ٱلَّيْلِ﴾ [الإسراء: 78]
وعندما يقول له:
﴿قُمِ ٱلَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِّصْفَهُٓ أَوِ ٱنقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ ٱلْقُرْءَانَ تَرْتِيلًا﴾ [المزمل: 2-4]
حديث أعنّي على نفسك بكثرة السجود وأقرب ما يكون العبد إلى ربه
وعندما جاء الرجل قال له: يا رسول الله ادعو لي بالجنة قال له:
«أعنّي على نفسك بكثرة السجود»
اي ساعدني، سأسأل لك أن تدخل الجنة، لكن أنت أيضًا ساعد من عندك واعمل. ما هو الأمر؟
«أقرب ما يكون العبد إلى ربه وهو ساجد»
فلذا بدأنا بالذكر وبدأنا بصلاة العيد، نستخلص من ذلك أن هذه إشارات للحفاظ على شحن البطارية، والمحافظة على إبقائها أيضًا متوهجة.
أسباب نسيان الذكر والصلاة والانشغال بالدنيا وملاهيها
فهناك أناس يمنحهم الله الهمة، وهناك آخرون ينسون؛ ينسون الذكر، أو يملّون، أو ينسون الصلاة، أو يستكثرون، أو ينشغلون. يُقال: الدنيا ملاهٍ، مليئة بما يُلهي، تركوها كما هي، فهي هكذا دائمًا.
فيجب على الإنسان لكي نجيب على هذا السؤال: كيف أحافظ على شحن البطارية القوي هذا الذي حصل في رمضان؟ الهمة المتولدة من الذكر ومن الصلاة، حافظ جدًا على صلاتك، حافظ جدًا على ذكرك، وبالاستمرار سيأتي الحديث الذي تفضلت به في أول الكلام:
«أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلّ»
والأمور تكون خريطة واضحة جليّة: نحافظ على الذكر، ونحافظ على الصلاة.
المحافظة على الفرحة والرضا والتسليم لأمر الله بعد رمضان
ونحافظ على الفرحة؛ ثالث شيء في العيد هو الفرحة، العيد فرحة، فالفرحة الحقيقية، هذه الفرحة، يجب أن نحافظ عليها. وهذا يحدث ماذا يعني؟ أنا فرحان يعني راضٍ، فيجب أن ترضى عن ربنا.
﴿رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [البينة: 8]
يجب عليك أن تُسلِّم التسليم، والرضا هذا أمرٌ مهم جدًا. لابد أن تُسلِّم لأمر الله، ولا تتضجر من قدرك ومما وضعك الله فيه.
حسن التوكل على الله طريق التسليم والرضا والفرح الدائم
كيف تصل إلى التسليم والرضا؟ مرة قمنا بتسجيل حلقة عن التوكل على الله، بحسن التوكل على الله. حسن التوكل على [الله] يعني أن المرء بدأ يرى أن الناس بدأت تقتنع به. انظر، إنه من مسلمات الدين، وهناك أناس يأتون متأخرين.
الكلام الذي في السيناريوهات الدرامية الخاصة بالشدائد والأمور المختلفة وما إلى ذلك، بدأ يدخل فيها أنها لا تُحل إلا بحسن التوكل على الله، لا تُحل إلا بالتسليم والرضا.
فيكون هذا التسليم والرضا أفعله لكي أنال الفرحة، وفرحتي يجب أن تدوم، والفرحة لن تكون وأنا متضايق، والفرح لن يكون وأنا أحمل الهم، والفرح لن يكون وأنا مستكبر هذا الهم.
لا تقل يا رب عندي هم كبير بل قل يا هم عندي رب كبير
في إحدى العبارات يقول لك: لا تقل يا رب إن عندي همًا كبيرًا، وإنما قل يا هم إن عندي ربًا كبيرًا. الله أكبر الله أكبر التي بدأنا بها العيد.
احذر من الهم ان يذيبك، لا تدع الهم يكتنفك ويحيط بك، وهكذا اتركها على الله. انظر إلى الكلمة، انظر إلى كلام الناس ذوي التجربة: اتركها على الله. فيكرمك ربنا ويريك نفسه في خلقه، يتجلى لك في خلقه.
وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد
ربنا كريم، يلجأ الإنسان بقلبٍ ضارع إلى الله فيحدث من ذلك حسن التوكل، فينتج من هذا التسليم والرضا، فيحدث من هذا الفرح الذي يحافظ على الطاقة من أن تنفد، أو تتسرب أو ينتهي رصيدها أو يحدث أي شيء سلبي.
ملخص برنامج ما بعد رمضان الذكر والصلاة والتسليم والفرحة
إذن، برنامجنا هذا يبدأ بالذكر ويثني بالصلاة ويثلث بالتسليم والرضا ويربع بالفرحة. هذا الذي نأخذه من اليوم الأول بعد رمضان من شوال.
فاليوم الأول من رمضان [أي شوال] هذا يقول لنا ماذا؟ يقول لنا: ختمتم رمضان، حسنًا استقبلوا الآن شيئًا جديدًا. حسنًا، بماذا نستقبله؟ بالذكر، ونستقبله بماذا أيضًا يا ربي؟ بالصلاة، ونستقبله بماذا أيضًا؟ بالفرحة.
مظاهر الفرح في العيد من الكعك والعيدية والبالونات وأثرها
ولذلك كان [النبي ﷺ] فرحًا، كان يلبس الجديد والأبيض، وكذا كان فرحًا ونحن عندنا اخترعنا بعض الأشياء هكذا: البالونات والكعك وما لا أعرف ماهيته، وغير ذلك إلى آخره.
ومن الجميل أن تكون هذه الأشياء وهذه المظاهر موجودة في حياتنا، نُعبر عن فرحتنا باللعب وبالأطفال، وبالبهجة والكحك والعيدية.
هذه الأشياء ليست أمورًا عفا عليها الزمان. هذه العيدية تُدخل الفرحة في قلوب الناس كبارًا وصغارًا، وربما لها قيمتها، ولكنها تُدخل الفرحة في قلوب الناس. فكونك تشتري شيئًا جديدًا للعيد، أو أن تقدم عيدية، أو أن تصنع كحك وتفعل ذلك.
اقتصاد الظل وعمل المرأة في البيت والقيمة المضافة للمنتج العائلي
وهذا يقودنا إلى مسألة اجتماعية ليس لها علاقة بما نقوله، أنه كان هناك ما يُسمى باقتصاد الظل. اقتصاد الظل هذا هو عمل المرأة في البيت، لأن هذا له ثمن. فعندما تصنع المرأة الكعك في البيت، يتكلف - لنقل - عشرة جنيهات مثلًا، وتشتريه بمائة جنيه، فالتسعون الباقية هي التي قامت بها لأنها صنعت الكعك وصنعته جيدًا، وهو نظيف.
[المذيع]: تكلفة الفرصة البديلة التي نتحدث عنها هذه؟
[الشيخ]: حسنًا، أنا لن أدخل معك في اقتصاد لأنها ليست هذه هي تكلفة الفرصة البديلة، لكن هي القيمة المضافة.
دعوة النساء للعودة إلى المنتج العائلي ومحاربة الملل
فهذه المرأة التي طبخت والتي غسلت والتي ربّت الأولاد والتي تُفصّل الثياب، أنا أريد النساء أن يرجعن إلى ذلك. النساء الآن أصبح لديهن ملل وتقول لك: حسنًا، ماذا أفعل أنا أشعر بالملل.
حسنًا، هذا الملل نابع من ترك بناء الاقتصاد الذي كانوا يسمونه قديمًا اقتصاد الظل، أو المنتج العائلي. هذا المنتج العائلي هذا يوفر كثيرًا ويجعلنا أقوياء ويجعلنا أغنياء ويجعل لدينا قناعة.
الإنتاج المنزلي في الريف والمدن ودور المرأة في سنة المرأة
طبعًا هناك أشياء لم تعد كما كانت، مثل تربية الداجن في البيوت. هذا الداجن عبارة عن ماعز، او دجاجة أو حمامة، والدجاجة تبيض، والبيض [يدر دخلا]. في الريف، البقرة تجلب لنا بعض الحليب، والحليب يُنتج الجبن والزبدة والسمن.
كلُّ المعيشة الطبيعية هذه التي كان فيها إنتاجٌ، كلما استطاع الإنسان أن يرجع إليها إذا كان في الريف، يمكنه تطبيق ذلك بسهولة كبيرة. وإذا كان في المدن، تستطيع المرأة تطبيق هذا، وعلى المرأة العبء الكبير، خاصةً أننا في سنة المرأة، سنة ألفين وسبعة عشر، المرأة ومسؤوليتها وما قدّمته.
المنتج العائلي يضاعف الدخل ويجعل العيد فرحة والبطارية مشحونة
تكملة بأنها تعمل لنا هذه الأمور، هذه الأمور ستجعل الذي دخله ثلاثة أو أربعة آلاف جنيه أو خمسة سيصبح دخله عشرة في هذه المنتجات التي يجلبونها، وكل ذلك دون إرهاق، بحسب إمكانياته وبحسب احتياجاته.
فيصبح العيد فرحة وتصبح البطارية غير مضطرة للتغيير مرة وأخرى، فتكون أيضًا تكلفة وتكون المسألة ماديًا وروحيًا هي حكاية جميلة جدًا ونبدأ حياتنا جديدة.
السيدة عائشة وتأكيد معنى الفرح بالأعراس في شهر شوال
كانت السيدة عائشة رضي الله عنها تشير لنا بشيء كهذا، طرف لطيف جدًا، أنها كانت تحب الأفراح في شهر شوال، تريد أن تؤكد معنى الفرح، تكرره مرة والثانية والثالثة.
فكانت تُدخل عرائسها البنات اللاتي حولها اللاتي تتولى أمرهن، تكتب كتابهن أو تجعل دخلتهن في ماذا [في شوال]؟ لأن شهر شوال مثل شهر الفرحة، شوال مثل بداية السنة، شوال مثل الشهر الذي سنحافظ فيه على ما حصلنا عليه وأيضًا يدفعنا إلى بداية جديدة جدد حياتك مع الله.
تقرير ميداني عن انصراف الناس عن الطاعة بعد رمضان وأسبابه
[المذيع]: وحتى المصريون ربما بمواعيدهم في الزواج والأفراح دائمًا نجدها تكثر في شوال. فاصل، نعود إليكم مرة أخرى.
[تقرير إعلامي]
مواطن ١: العبادة السنة كلها لا توجد عبادة لشهر أو شهرين، ولا توجد قيم لشهر أو شهرين، ولا توجد أخلاق تستمر لشهر أو شهرين. الأخلاق في الليل مثلها في النهار، في رمضان مثلها في غير رمضان.
مواطن٢: القلوب تمل كما يقولون هكذا، فالجهد الذي يُبذل في رمضان، أنا مع ساعة وساعة كما قال النبي عليه الصلاة والسلام ولكنها ساعة وساعة، لكن هناك نقطة وهي العيد، الناس الذين لم يصوموا أو لم يعبدوا الله على أي أساس يحتفلون بالعيد؟
مواطن ٣: الابتعاد عن الله بعد انتهاء رمضان، مع أننا نكون قد قررنا في رمضان أننا سنستمر، لكننا لا نستمر لأننا من الصغر لم نتعود ولا غُرس فينا الصحيح.
آراء المشاهدين حول مضاعفة الأجر في رمضان والعبادة طوال السنة
مواطن 4: يمكنك أن تزيد صلواتك، ويمكنك أن تقرأ القرآن كثيرًا، لكن ليس شرطا في هذا الشهر [رمضان] بالذات لديك طوال السنة. حسنًا، ما تقرأه من القرآن في هذا الشهر يضاعفه الله اضعافا مضاعفة.
لكن ليس معنى ذلك أن تضيع حياتك كلها، وتعبده فقط في هذا الشهر، تظن أن ربنا لا يأتي الا في هذا الشهر ثم يغادر بقية السنة، ربنا موجود معك دائمًا.
مواطن5: بالطبع من المفترض ألا يحدث هذا، المفترض أن يتقرب الناس من ربهم في كل أيام السنة بصرف النظر.
المراسلة: حضرتك ترى أننا نحتاج إلى تذكير مستمر بالعبادة، وأننا نتقرب إلى الله؟
مواطن 6: اكيد طبعًا الإنسان ينسى:
﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الذاريات: 55]
مواطن 7: بالتأكيد طبعًا لأن الدين أصبح بعيدًا عنا جميعًا وعن مجتمعنا، كل اهتمامنا أصبح الدنيا ونسينا الآخرة.
المراسلة: آية حسام سي بي سي.
سؤال المذيع عن أسباب انصراف الناس عن الطاعة بعد رمضان
[المذيع]: أهلًا بكم أعزائي المشاهدين الكرام، مولانا، ربما السؤال الذي طُرح في التقرير: لماذا ينصرف الناس عن الطاعة بعد رمضان؟ يمكن أن البعض يتساءل أحيانًا، وتعليقات السادة الذين كانوا في التقرير تنوعت. هل كل ما جاء في التقرير هو الأسباب الحقيقية لانصراف الناس عن الطاعة بعد رمضان؟
[الشيخ]: هو الذي تحدثنا عنه في القسم الأول من برنامج اليوم قبل الفاصل والتقرير، في رد على هذا السؤال والرد ضمني.
السبب الأول لانصراف الناس اعتقاد أن رمضان وحده شهر العبادة
لكن الرد الصريح هو أن الناس؛ السبب الأول لماذا ينصرف بعضهم عن العبادة بعد رمضان؟ لدى بعض الناس فكرة أن رمضان فقط هو شهر العبادة، وأن غير رمضان ليس شهرًا للعبادة ولا شيء.
فكأنهم يقولون: لي شهر واحد في السنة أجهز نفسي فيه للعبادة، وبقية السنة اعمر الدنيا فقط.
السبب الثاني نسيان أن الذكر أمر خفيف لطيف مقدور عليه مع الانشغال
السبب الثاني: أنهم ينسون أن الذكر أمر خفيف لطيف مقدور عليه حتى مع الانشغال. ينسون هذه الحقيقة أو لا يعرفونها.
[المذيع]: مع الانشغال ماذا يعني مع الانشغال؟
[الشيخ]: مع الانشغال تعني،
«أحب الأعمال إلى الله سبحة الحديث»، قالوا: وما سبحة الحديث يا رسول الله؟ قال: «القوم يتكلمون والرجل يسبح»
معناها أنه لا يزال لسانك رطبًا بذكر الله، معناها أن حضرتك في السيارة يمكن للسانك أن يعمل، فهي لا تحتاج إلى وضوء ولا تحتاج إلى استقبال القبلة ولا ستر العورة، ولا تحتاج إلى أن تصمت فيها هذه متطلبات الصلاة.
الذكر ممكن في كل الأحوال حتى أثناء قيادة السيارة والعمل
فالصلاة كما قال تعالى:
﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ كَانَتْ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ كِتَـٰبًا مَّوْقُوتًا﴾ [النساء: 103]
﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَـٰنِتِينَ﴾ [البقرة: 238]
أي ساكتين. لكن الذكر وأنت تقود السيارة يمكنك أن تذكر، وأنت تتحدث مع شخص يمكنك أن تذكر، ويمكنك وأنت جالس في عيادة الطبيب إلى أن يأتي دورك يمكنك أن تذكر، وقِس على هذا.
فأريد أن أقول لك إن الذكر ممكن مع معافصة الحياة، نعم مكافحة الحياة، أي وأنت في معترك الحياة وأنت تذكر.
الذكر أساس العيد والنصيحة النبوية بترطيب اللسان بذكر الله
الناس ليست منتبهة للذكر هكذا بعضهم يعني، لأن هناك أناسًا يذكرون فعلًا، وهناك أناس يتخذون هذه النصيحة النبوية:
«لا يزال لسانك رطبًا بذكر الله»
فانظر إلى ذكر الله الذي أرشدنا ربنا إليه إشارة في العيد، هو أساس:
﴿فَٱذْكُرُونِىٓ أَذْكُرْكُمْ وَٱشْكُرُوا لِى وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: 152]
إذن نقطة رقم واحد: اعتقاد أن رمضان وحده هو محل العبادة. ونقطة رقم اثنين: عدم معرفة حقيقة الذكر.
السبب الثالث عدم فهم أهمية الصلاة وأنها عماد الدين وسهلة على الخاشعين
نقطة رقم ثلاثة: كثير من الناس لا يفهم أهمية الصلاة. لماذا لا يفهم أهمية الصلاة؟ أجابت عنها ابنتنا وهي تقول الآن أنهم لم يُرَبَّوْا على ذلك. أجابت عنه وقالت هذه الكلمة في التقرير: على ذلك.
فإن الصلاة هي عماد الدين، هذه الصلاة وصفها ربنا وقال أنها:
﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى ٱلْخَـٰشِعِينَ﴾ [البقرة: 45]
يعني أنها صعبة وكبيرة ولكن بالنسبة للخاشعين فهي سهلة يا أخي.
«جُعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا»
وحيثما أدركتك الصلاة فصلِّ، لدرجة أنه لو فقدت الماء تتيمم وتصلي.
قصة المشايخ الكبار الذين يتيممون على الرخام للمحافظة على الصلاة
لقد رأيت مشايخنا عندما بدأت المؤتمرات؛ في زمن كانت فيه المؤتمرات قليلة بسبب صعوبة الاتصالات والمواصلات والتقنيات الحديثة، لكن الناس آنذاك كانوا في التسعين من أعمارهم بينما كنا نحن في العشرين من عمرنا.
فرأيت مشايخنا وهم يضربون أيديهم على رخام الأعمدة في قاعات المؤتمرات، مرة على وجهه ومرة على يديه، ثم يدخل إلى الصلاة. ابن تسعين سنة ولن يستطيع [الوضوء]، وعالم كبير يريد أن يحافظ عليها.
هو قد اتخذ قرارًا مع نفسه أنه غير قادر على هذا الترتيب [الوضوء الكامل]. هذا الترتيب هو الأصل، فإذا وصلنا إلى هذا الحد، فلا يترك الصلاة قائلًا: عندما أعود إلى الفندق سأتوضأ، ويترك صلاتي الظهر والعصر.
العلماء أقرب إلى الله لأنهم يؤدون ما عليهم كما أراده الله بلا تعقيد
إنه ليس متوضئًا، وليس قادرًا أبدًا لأنه عالم وعالم كبير، فالوسواس لم يضرب عقله بل ذهب وضرب [على الرخام]. هذا لم نشاهده مرة ولا اثنتين ولا ثلاثًا، وليس على مذهب ولا مذهبين أبدًا، دائمًا يضرب على الرخام، لأن الرخام من صعيد الأرض، مسح وجهه ومسح يديه هكذا؛ الله أكبر ويدخل [الصلاة]، ومقبوله منه.
العلماء غير الفكرة العجيبة التي في أذهان الناس من التعقيد، ومن التركيب الذي يجعلهم أبعد عن الله من أصحاب العلم. هذا صاحب علم، هو أقرب إلى الله لأنه أدى ما عليه كما أراده الله.
يسر الصلاة وأحكام التيمم وعدم ترك الصلاة بأي حال
أما الثاني [غير العالم] فسيقول لك حسنًا ماذا أفعل في هذه (الحالة) انتظر حتي اتوضأ. لا، القضية ليست هكذا. إما أن تخرج متوضئًا من البيت، أو تتوضأ في عملك، أو تتيمم اي إلى هذا الحد إذا احتجنا، أو إذا انعدم الماء مستوفيًا للشروط الشرعية المرعية في هذه المسألة، أو كبِر السن أو المرض وما إلى ذلك.
أرى أن الناس لا تنتبه لقيمة الصلاة، التي هي في المرتبة الثانية [بعد الذكر]،
﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ﴾ [العنكبوت: 45]
لماذا يترك الناس الصلاة بعد رمضان وعظمة شأن الصلاة في الإسلام
لماذا يترك الناس الصلاة بعد رمضان؟ لأنهم لا يستعظمون شأن الصلاة، لكنها في الحقيقة عظيمة وكبيرة، وهي عمود الخيمة، وهي ذروة سنام الأمر، وهي من تركها فقد كفر إلى آخره.
ليس كافرًا، قال فقد كفر
[المذيع]: تختلف يا مولانا؟
[الشيخ]: نعم كفر هو فعل، معناها يعني فعل فعلًا من أفعال الكفار، لكن كافر يعني ثبتت فيه.
إذن القضية هنا أننا نريد وعيًا بمفهوم الذكر، ووعيًا بمفهوم الصلاة، ووعيًا بمفهوم شحن البطارية، ووعيًا بمفهوم الفرح، والوعي بمفهوم الحياة، وأن الله سبحانه وتعالى ما شدد على شيء إلا وقد يسره.
هل الفتور بعد رمضان نقص في الإيمان وحديث لكل شرة فترة
[المذيع]: مولانا الإمام، البعض يحدث له شيء من الفتور هكذا، شيء من الفتور بعد رمضان، وبعد أن أخلص العبادة كثيرًا في رمضان ويتقرب بالطاعات الكثيرة، هل يمكن أن نقول إن هذا الفتور نقص داخلي نقص في الإيمان؟ كيف لا نجعل الموضوع يلتبس عليه بهذا الشكل؟
[الشيخ]: لا، هو ليس كذلك، الفتور ليس نقصًا. النبي صلى الله عليه وسلم عندما اشتكى إليه الصحابة هذا الحال قال:
«ألا إن لكل شِرَّة فترة»
والشِرَّة هي أعلى المنحنى، أي الزيادة. تملكه حال، وهذا الحال جعله يسمع القرآن ويشعر في قلبه لذة الذكر بطريقة معينة.
طبيعة الإنسان النسيان والحاجة الدائمة للتذكير والاستمرار في الإيمان
هذه الحالة أحيانًا يطلقون عليها أنها جانب روحي وتحليق للروح فيه إلى آخره. كل شرة، كل علو له فترة يفتر فيها، لأن الإنسان هكذا، وما سُمي الإنسان إلا لنسيانه، وما سمي الانسان الا لنسية وما اول ناسٍ الا اول الناس.
﴿وَعَصَىٰٓ ءَادَمُ رَبَّهُ﴾ [طه: 121]
فنسي آدم، فنسيت ذريته. أنا طبيعتي هكذا أن أنسى، ولذلك قال:
﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الذاريات: 55]
وقال لهم:
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا ءَامِنُوا﴾ [النساء: 136]
حسنًا، نحن مؤمنون، فكيف نؤمن؟ استمروا في الإيمان. النقطة التي نبحث عنها هي الاستمرار في الإيمان. فالفتور ليس نقصًا، الفتور أمر طبيعي، ولكل فترة شرة مرة ثانية.
لا تيأس من السقوط واجعل نزولك مقيداً بالفرائض ولا تترك الصلاة
لكي لا تيأس وتقنط من نفسك:
«كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطائين التوابون»
لقد نزلت[مستوى العبادة]، لا مانع من ذلك، لم يحدث شيء، الأمر طبيعي وعادي. لا تفزع، هيا انهض مرة أخرى، وعندما تنهض مجددًا ستسقط مجددًا، ولا تفزع عندما تسقط، ولا تجعل قلبك يسقط بين قدميك، لا تخف، فهذه طبائع الأمور هكذا.
ولكن اجعل شَرَتك التي هو علوُّك، واجعل نزولك مقيدًا بالفرائض. أي ليس النزول معناه أنك تترك الصلاة، لكن النزول معناه أنك ربما لا تصلي بعض السنن، لا مانع، صلِّها مرة أخرى لكي ترتفع ثانية.
تفاوت الخشوع في الصلاة أمر طبيعي وهذه طبائع الأشياء
ربما يكون استحضارك في الصلاة بدلًا من أن يكون مائة في المائة، أصبح ثمانون في المائة، أو سبعون، أو خمسون، أو كذا. حسنًا، لا تخف، اصعد ثانيةً واجعلها مائة في المائة.
وبعد أن تجعلها مائة في المائة، ستنزل، انتبه جيدًا، وهذه هي طبائع الأشياء، هذه هي الخلقة هكذا.
كلما تبت أقع في الذنب ومن شروط تمام التوبة نسيان الذنب
وهذا بالضبط يذكرنا بالناس الذين يقولون لك: أنا كلما تبت أقع أيضًا في الذنب بعد مدة. لا بأس، ولكن تب مرة أخرى. إياك أن تترك نفسك للشر أو للذنب أو للمعصية، وإياك أن تيأس.
ولذلك أهل الله يقولون لك ماذا؟ من شروط تمام التوبة - ليس من شروط التوبة بل من تمام التوبة - نسيان الذنب. لا تلتفت إليه، ولا تجلد نفسك، وتظل تقول أنا أذنبتُ، وأنّا يئست من نفسي، إنني داخلٌ النار داخلٌ النار، انتهى الأمر، فأفعل ما أريد.
لا، هذا يأسٌ من رَوح الله. ولذلك، من ضمن تمام التوبة نسيان الذنب نفسه.
شروط التوبة الكاملة من استعظام الذنب والندم والعزم على عدم العودة
شروط التوبة:
- •
استعظام الذنب.
- •
رد الحقوق لأصحابها.
- •
الندم.
- •
النية والعزم على أن لا أعود لمثلها أبدًا.
وبعد ذلك يأتي ليقول لك: هل قمت بهذه الشروط كلها؟ قلت له: نعم. قال: انسَاه إذن، انساه وثق بأن الله سبحانه وتعالى غفر لك.
حديث لكل شرة فترة ومن كانت فترته لله ورسوله فهو على خير
فيكون إذن الأمر فيه توازن:
«لكل شرة فترة، فمن كانت شرته لله ورسوله ومن كانت فترته لله ورسوله فهو على خير»
ماذا يعني لله ورسوله؟ أي مسألة الفرائض هذه:
«وفرض عليكم فرائض فلا تتركوها»
فالفرائض هي الخمسة التي ذكروها لنا، تلك التي هي أركان الإسلام التي أخبرنا بها سيدنا [رسول الله ﷺ]:
- •
لا إله إلا الله محمد رسول الله.
- •
الصلاة.
- •
الزكاة.
- •
صيام رمضان.
- •
الحج لمن استطاع إليه سبيلًا.
لا أنقص عنها.
قلة الخشوع والعمل أمر طبيعي يعالج بالتكرار دون جلد النفس
ولما يحصل قلة في الخشوع، قلة في عدد الركعات، قلة في كم أو كيف الخير، أعمله مرة أخرى، أعمله مرة أخرى من غير جلد للنفس يؤدي بي إلى الإحباط، فأنا دائمًا في شرة وفترة.
[المذيع]: مولانا، أعجبتني كلمة تفضلت بها: لا تفزع، لا تيأس، فالشيطان يدخل من هذه المنطقة ليُيئسني، إذا استسلمتُ لفكرة الفزع فإنه يتخذها فرصة لأنني لا أستطيع أن أؤدي ما عليَّ.
[الشيخ]: إن الشيطان يحب الضعيف، هو يحب الضعيف ليستفرد به، وليتسلط عليه ويتلاعب به ويفعل به كل شيء.
المؤمن القوي خير وأحب إلى الله والشيطان يهرب من الأقوياء
ولذلك قال سيدنا [رسول الله ﷺ]:
«المؤمن القوي خير وأحب عند الله من المؤمن الضعيف»
الشيطان قال له:
﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾ [الحجر: 40]
الذين هم الأقوياء الخُلص، المخلصون العباد أصحاب الهمم العالية. فالشيطان يحب الضعيف ويلعب عليه، ونحن نقول له: لا تكن ضعيفًا، لا تكن ضعيفًا.
بماذا؟ بكثرة العمل، بكثرة الذكر، باليقين، بالرضا والتسليم، بالتوكل، بالصلاة، بالفرائض، بكثرة الخير.
«فإن الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار»
افعل ذلك تجد الشيطان يهرب لأنه خناس.
الشيطان وسواس خناس ضعيف الكيد وكن قوياً ليهرب منك
وسواس خناس يعني يوسوس ويهرب، لأنه ضعيف:
﴿إِنَّ كَيْدَ ٱلشَّيْطَـٰنِ كَانَ ضَعِيفًا﴾ [النساء: 76]
وأنا أريدك أن تكون قويًا، فلا تخف، كن قويًا والشيطان عندما يأتي هكذا ويدخل، يجدك قويًا فيأخذ نفسه ويمضي، لا يفعل شيئًا ولا يستطيع.
﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾ [الحجر: 40]
فنريد أن نفهم هذه النقطة لأنها تعين على أنفسنا وستعين على الشيطان وستجعلنا في غاية القوة اللينة. نعم، أي أنها قوة، نعم، ولكنها ليست عنيفة ولا شيء من هذا القبيل، إنها قوة لينة سيهرب منها [الشيطان].
سؤال المذيع هل التقصير بعد رمضان يؤثر على ثواب الطاعات في رمضان
[المذيع]:
وخَالِفِ النَّفسَ والشيطانَ واعصِهِما *** وإن هُما مَحّضاكَ النُّصحَ فاتّهِمِ
فاصل ونعود إليكم إبقوا معنا.
إهلا بحضراتكم، مولانا الإمام، بعد هذه الأيام التي كان شعارنا فيها:
﴿وَفِى ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ ٱلْمُتَنَـٰفِسُونَ﴾ [المطففين: 26]
في رمضان، هل التقصير بعد رمضان يؤثر على ثوابنا، وعلى الطاعة وعلى العمل الدؤوب الذي كنا نقوم به في رمضان، في نهار رمضان وفي ليل رمضان؟
أصل الديانة أن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً ولا إحباط إلا بالشرك
[الشيخ]: أصل الديانة أن:
﴿إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾ [الكهف: 30]
أصل الديانة هكذا، إذا كنّا في رمضان على مستوى معين، ستظل كما هي وذلك من كرم ربنا. لا يوجد إحباط للأعمال إلا بالذنوب التي فيها هدم للقضية، مثل الشرك بالله والعياذ بالله تعالى.
شخص كان مسلمًا وبعد ذلك أصبح وثنيًا فارتد، فهذا يدخل في دائرة إحباط الأعمال. أما مسلم وظل مسلم، لكن هنا عال الهمة وهنا قليل الهمة، لابأس وسيظل الأجر كما هو محفوظ له بحسناته.
الحسنات يذهبن السيئات وليس العكس والفرق بين أهل السنة والخوارج
من أصول ديننا أن:
﴿إِنَّ ٱلْحَسَنَـٰتِ يُذْهِبْنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ﴾ [هود: 114]
وليس أن السيئات يُذهبن الحسنات.
﴿أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَٰلُهُمْ ﴾[العمران:20]
هذه على الذي هدم الدنيا على رأسه ورأس الذين أنجبوه، هدم المعبد على الجميع، فهذا آمن ثم كفر، كفر فماذا أفعل له؟ فحبط عمله.
لكن، كوني أسير في سبيل الله هكذا، وبعد ذلك قلّت همتي التي هي الشرة والفترة، حديث مهم جدًا، ثم زدت وبعد ذلك قلّت همتي. لا، كل هذا فيما هو وارد عن الله ورسوله أو مأمور به عن الله ورسوله.
وكل هذا هو الخلط الذي بيننا وبين الخوارج. الخوارج يعتقدون أن هذا النزول خروج عن الملة، ونحن نقول لهم: لا يا مغفل، تعلموا اللغة وتعلموا صحيح الدين.
أصول الديانة الخمسة التي يجب التمسك بها في جميع المفاهيم
[المذيع]: وهذا الحديث تحديدًا يا مولانا ، أن يبقى الحديث أمام أعيننا.
[الشيخ]: دائمًا، **لكل شرة فترة، فهذه أمور مثل أصول الديانة:
-
أصول الديانة إن الله لا يضيع أجر من أحسن عملًا.
-
أصول الديانة ولا يظلم ربك أحدًا.
-
أصول الديانة إن الحسنات يذهبن السيئات.
-
أصول الديانة إنما الأعمال بالنيات.
كل هذه أصول للديانة يجب علينا أن نتمسك بها في جميع المفاهيم من أولها إلى آخرها.
إحباط الأعمال لا يكون إلا بالردة عن الإسلام واختيار طريق مشوه
أما فكرة وحالة إحباط الأعمال؛ فهذا يحدث عندما يرتد الإنسان من دين الإسلام، ويختار لنفسه طريقًا مشوهًا غير هذا الطريق المنير الذي هداه الله سبحانه وتعالى إليه أولًا، فيكون قد أفسد ما عمل عن إرادة، هو يريد هذا، أن يحبط عمله.
سؤال المذيع عن نشاط الدعاة بعد رمضان وكيفية الاستمرار في طلب العلم
[المذيع]: مولانا الإمام أيضًا في رمضان نشهد نشاطًا لشيوخنا وللدعاة وللمساجد. ماذا يجب على الدعاة بعد رمضان، وكيف يمارسون هذا النشاط بشكل آخر بعد رمضان، لكي تبقى العلاقة قريبة بيني وبين الشيخ حتى أعرف الصحيح من ديني؟
[الشيخ]: الذي تحدثنا عنه، وهو الهمة، ينبغي علينا أن نستمر في هذه الهمة.
رمضان شهر معونة ولا يمكن أن تكون السنة كلها مثل رمضان
لكن رمضان في الأصل هو شهر معونة. نحن لا نريد أن نكون في رمضان دائم لأنه كما هو، ها نحن نصوم رمضان ومنذ خمس وخمسين سنة، أنا أفعل ذلك منذ خمس وخمسون سنة.
[المذيع]: بارك الله في عمرك يا مولانا.
[الشيخ]: وفي عمرك، وفي عمر المستمعين.
ولكن لم يحدث أننا استطعنا أن نجعل السنة كلها مثل رمضان، إننا نتمنى أن يكون ذلك، ولكن لو أن السنة كلها مثل رمضان لم نكن نشتاق إلى رمضان.
ثلاثة أمور في حياة المسلم العبادة وعمارة الأرض وتزكية النفس
فالقضية ليست هكذا، القضية أننا نبدأ صفحة جديدة. هيا بنا، نحن لدينا ثلاثة أمور يا شيخ حسن:
-
العبادة.
-
عمارة الأرض والكون.
-
تزكية النفس.
في رمضان تكون العبادة هي الأولى، وبعد رمضان تصبح العمارة هي الأولى بعد ذلك العبادة. في رمضان تكون العبادة رقم واحد فهذا هو الذي يجعلنا سعداء، وفي رمضان تُصَفَّد الشياطين والناس تساعدك.
ففي رمضان العبادة أولًا، وبعد رمضان العمارة أولًا، ودائمًا التزكية تأتي بعدهما.
ترتيب الأولويات بين العبادة والعمارة والتزكية في رمضان وبعده
يعني إما عمارة ثم عبادة وتزكية، وإما عبادة ثم عمارة وتزكية، دائمًا التزكية تأتي بعد ما يظهر. فنحن في رمضان ما الذي يواجهنا؟ العبادة. وبعد رمضان التي تواجهنا هي العمارة المعاشة.
حسنًا، ماذا نفعل إذن؟ نفعل أنه بالنية الصالحة نوجه هذه العمارة وكأنها عبادة، فنأخذ نفس الثواب. لكن ليس نفس الشعور.
المحافظة على الثواب لا على المشاعر لأن دوام الحال من المحال
أريد أن أقول لك إننا في كلامنا الذي قلناه كله هذا نريد أن نحافظ على الثوابوليس الشعور، الشعور لا يمكن المحافظة عليه، لأنه من الأحوال ودوام الحال من المحال، لكن الثواب ممكن الحفاظ عليه.
هستتملح أو ستفعل هكذاذا هو ما قصدناه في مثال البطارية التي ستنفد، أو ستُشحن أو يصيبها العطب. فنحن نريد أن نحافظ على الثواب حتى لو لم تكن أجواء رمضان حاضرة؛ وروحانية رمضان وتقدم العبادة في رمضان، لأن هذه المشاعر لا يمكن الحفاظ عليها، إنما نستطيع أن نحافظ على الثواب.
وصفة المحافظة على الثواب بالذكر والصلاة والنية الصالحة والفرحة
كيف نحافظ على الثواب؟
- •بكثرة الذكر.
-بكثرة الصلاة.
- •
بالنية الصالحة.
- •
بدوام الفرحة والسعادة.
- •
أنه لكل شرة فترة .
وهكذا كل ما قلناه في البرنامج هذه وصفة، هذه الوصفة كلها للمحافظة على الثواب، وليس للمحافظة على الشعورات الجميلة التي كانت لدينا.
ومن هنا وبعد أحد عشر شهرًا نشتاق إلى رمضان، اللهم بلغنا رمضان. أليس هذا شوقًا؟ إنه شوق بالطبع.
الاشتياق لرمضان يجعلنا نقدم العبادة والعمارة والتزكية تأتي بعدها
وهذا لرمضان القادم أصبح هناك اشتياق، ذلك الاشتياق لرمضان هو الذي يجعلنا ندخل ونقدم العبادة على العمارة، وتصبح العمارة والتزكية بعد ذلك.
نعمل نعم في رمضان، ولكن العبادة رقم واحد لها الأهمية الكبرى، تصنع لي داخليًا كل هذه الأجواء لكي أشحن البطارية، ولكي أنتهي عن الفحشاء والمنكر، ولكي أتعاون على البر.
﴿وَٱفْعَلُوا ٱلْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: 77]
وطبقوا الأمر كله، واشعروا بمشاعر لذيذة. انتهى رمضان ونحن نشتاق لهذه المشاعر، لكننا نريد أن نحافظ على ثوابه. فهذه الإرشادات كلها للمحافظة على الثواب وليست للمحافظة على المشاعر والأحاسيس.
سؤال المذيع هل الاستمرار في الطاعة بعد رمضان علامة على قبول العمل
[المذيع]: مولانا، بما جاء في الإرشادات من عناصر ومقومات ومقتضيات واستراتيجيات، **هل هذه دلالة على أن هذه علامة قبول عملنا في رمضان؟ أننا أعمالنا قُبلت في رمضان وطاعاتنا قُبلت في رمضان
[الشيخ]: لو عملت وفقك الله سبحانه وتعالى إليها، فبدون شك أنها علامة القبول، لأن التوفيق علامة القبول، هذه قاعدة: التوفيق علامة القبول.
فما دام ربنا وفقني لفعل الخير وخلق في قدرتي على الطاعة والهمة، فهذا يعني أنه خلاص وقد قُبِل دعائي وقُبِلت أعمالي وكذا إلى آخره.
السعادة الحقيقية في الدارين والدين جزء من الحياة لا ضدها
[المذيع]: وهذا هو المعنى الحقيقي لاستمرار الفرح في حياتك، هذه هي السعادة. كلمة السعادة التي يتفضل فضيلتكم بالحديث عنها لكي نكون سعداء، فالأصل أن نسعد للطاعة.
[الشيخ]: أهل الله ماذا قالوا؟ سعادة الدارين. فإذن هناك سعادة للدارين، عندما جاء الشيخ النبهاني رحمه الله ألّف كتابه وسمّاه هكذا: سعادة الدارين في الصلاة على سيد الكونين.
أي أراد أن يقول لك؛ لتنال سعادة الدنيا وسعادة الآخرة، نحن ليس عندنا ذلك النزاع بين الدنيا والآخرة الذي يقتضي أن يكون الدين ضد الحياة، ليس عندنا هكذا، بل هذا عند الخوارج.
الدين جزء من الحياة والدنيا مزرعة للآخرة والسعادة والرضا فيهما
ولذلك تجد الذي يفجر نفسه [من الخوارج] ويفعل نحو ذلك، نحن لدينا الدين جزء من الحياة، وهذه الحياة التي منها جزء الدين لا بد أن تنال السعادة والرضا والفرح من أجل أنها مزرعة للآخرة، حتى نعود إلى الله سبحانه وتعالى، فنجد خيرًا منها منقلبا.
تعليقات المشاهدين على التعامل مع الله بمبدأ التجارة وضعف الإيمان
[المذيع]: مولانا، اسمح لي فضيلتك أن نقرأ ما جاء على موقع فيسبوك بتفاعل السادة المشاهدين.
- •
الأستاذة نجاة تقول: السلام عليكم، الحمد لله نحن نلتزم بصلاتنا وقراءة القرآن، ولكن لشهر رمضان خصوصيته وخاصة العشرة الأخيرة، ورغبتنا من ربنا أن يغفر لنا ذنوبنا، ويا سبحان الله لنا الصبر بتحمل العطش والجوع، لك الحمد ربي على نعمة الإسلام.
- •
الأستاذة مروة أحمد تقول: أغلب المسلمون يتعامل مع الله بمبدأ التجارة: ماذا سيعطيني؟ يعني في رمضان سأحصل على حسنات كثيرة زيادة عن الأيام العادية، فيبدأ الإنسان يقرأ القرآن ويتعبد ويذكر ويصلي ويقوم الليل، ثم ينام مرة أخرى. لذلك لا يتأثر الباطن، ونادرًا ما يتغير الشخص للأفضل في حاله وصفاته، ويستمر على هذا النهج بعد رمضان.
- •
الاساذة لطيفة تقول: ربما ضعف إيمان.
- •
الأستاذة عفاف: لأننا لم نجعل الطاعة أسلوب حياة.
فضيلتك، ما تعليقك على مجمل الكلام الذي جاء في هذه التعليقات؟
الرد على تعليقات المشاهدين حول ضعف الإيمان والتعامل التجاري مع الله
[الشيخ]: أغلبه هو ماندندن حوله. قضية ضعف الإيمان هذه تظهر عند بعض الناس بشكل واضح. أما حكاية التجارة فإن بعض الناس يحسبونها بالربح والخسارة فقط.
نعم، هناك بعض الناس يفعلون ذلك ولكن ليسوا كثيرين، أي أنه ليس شائعًا. رأيت شخصًا يُخرج الآلة الحاسبة كل فترة ويحسب هكذا، سألته: ماذا تفعل؟ فقال لي: أريد أن أرى كم لي عند ربنا!
هذا النوع نادر جدًا، إنه مسكين متورط في قضية الربحية.
قصة الرجل الذي يحسب أجره بالآلة الحاسبة ومفاهيم خاطئة عن مضاعفة الأجر
فتصدق بعشرة جنيهات فيحاسبها، أن له عند الله مائة جنيه؟ لأن الله يعطينا الحسنة بعشرة من أمثالها، وأشياء مثل ذلك.
فقلت له: إن كل ما تحسبه قد يكون خطأً لأنك ربما تكون هذه العشرة جنيهات أنقذت شخصا معينًا فتأخذ سبعمائة ضعف. قال لي: والله انتظر، حسنًا دعني أضرب مرة أخرى في سعين.
يريد أن يضرب كل الرصيد في سبعين، فقلت له: ليس كله، فبعض الأشياء سبعمائة وبعض الأشياء سبعون ألفًا. هناك أناس هكذا، لكن هذه مفاهيم خاطئة.
خاتمة البرنامج والوصفة الكاملة للحفاظ على الثواب بعد رمضان
ربما هذا ما يشير إليه القائل أو القائلة، ولكن أنا أريد أن أقول إن البرنامج الذي وصفناه هذا يمكن أن يكون برنامجًا جيدًا للحفاظ على الثواب.
[المذيع]: مولانا الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة عضو كبار العلماء بالأزهر الشريف، كل سنة وفضيلتكم بخير.
[الشيخ]: وأنت بالصحة والسلامة.
[المذيع]: دائما نسعد بصحبتكم.
[الشيخ]: شكرًا لكم.
[المذيع]: لا تعبدوه لكي يعطي، ولكن اعبدوه لكي يرضى، فإن رضي أدهشكم بعطائه.
إلى اللقاء.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما أول ركيزة من ركائز المحافظة على الطاعة بعد رمضان؟
كثرة ذكر الله
ما معنى حديث «لكل شِرَّة فترة» في سياق الطاعة بعد رمضان؟
كل علو في العبادة يعقبه فتور طبيعي
ما الذي يُحبط الأعمال الصالحة فعلاً في الإسلام؟
الردة عن الإسلام
ما الفرق بين هدف المحافظة على الثواب والمحافظة على المشاعر بعد رمضان؟
الثواب يمكن الحفاظ عليه بالعمل والنية والمشاعر لا يمكن
ما السبب الأول لانصراف الناس عن الطاعة بعد رمضان؟
الاعتقاد بأن رمضان وحده هو شهر العبادة
ما شروط التوبة الكاملة في الإسلام؟
استعظام الذنب ورد الحقوق والندم والعزم على عدم العودة
ما ترتيب الأولويات الثلاث في حياة المسلم بعد رمضان؟
العمارة ثم العبادة ثم التزكية
ما الذي يميز الذكر عن الصلاة من حيث الشروط؟
الذكر لا يحتاج وضوءاً ولا قبلة ولا صمتاً بخلاف الصلاة
ما علامة قبول العمل في رمضان وفق ما ورد في المحتوى؟
التوفيق للاستمرار في الطاعة بعد رمضان
ما وقت صلاة العيد بعد الشروق؟
من عشرين إلى خمسة وعشرين دقيقة بعد الشروق
ما الحكم في ترك الصلاة وفق ما ورد؟
يُعدّ فعلاً من أفعال الكفار لكن لا يُحكم على صاحبه بالكفر
ما الذي يجعل المسلم قوياً أمام الشيطان؟
كثرة الذكر والصلاة والصدقة والفرائض
ما الأركان الأربعة لبرنامج ما بعد رمضان؟
الذكر الكثير، والمحافظة على الصلاة، والتسليم والرضا، والفرحة الدائمة.
ما معنى «تصحيح البدايات تصحيح للنهايات»؟
أن البداية الصحيحة تُحدد مسار النهاية، والله يمنح المسلم صفحة جديدة في مواقف عدة كالصلوات والجمعة ورمضان.
لماذا جعل الله أول شوال عيداً؟
ليكون بداية جديدة بعد تكفير رمضان لما بينه وبين رمضان السابق، وليُعبّر عن الفرحة بالصفحة الجديدة.
ما «سبحة الحديث» التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم؟
هي أن يتكلم القوم والرجل يُسبّح، أي لا يزال لسانه رطباً بذكر الله حتى أثناء الحديث مع الآخرين.
ما الفرق بين شروط التوبة وتمام التوبة؟
شروط التوبة هي استعظام الذنب ورد الحقوق والندم والعزم على عدم العودة، أما نسيان الذنب فهو من تمام التوبة لا من شروطها.
ما معنى «من كانت فترته لله ورسوله فهو على خير»؟
أن الفترة المقبولة هي التي يحافظ فيها المسلم على الفرائض الخمسة ولا ينزل عنها.
ما الفرق بين أهل السنة والخوارج في مسألة قلة الهمة؟
الخوارج يعتقدون أن النزول في الهمة خروج عن الملة، وأهل السنة يقولون إنه أمر طبيعي لا يُحبط الأعمال ما دام المسلم على إسلامه.
كيف تتحول عمارة الأرض إلى عبادة بعد رمضان؟
بالنية الصالحة التي تُوجّه العمل الدنيوي نحو الله، فيأخذ المسلم نفس الثواب وإن اختلف الشعور.
ما الحكمة من عدم جعل السنة كلها مثل رمضان؟
لو كانت السنة كلها مثل رمضان لما اشتاق إليه المسلمون، والاشتياق إليه يُولّد الدافعية للعبادة فيه.
ما معنى «اقتصاد الظل» وما علاقته بالفرحة والاكتفاء؟
اقتصاد الظل هو عمل المرأة في البيت ذو القيمة المضافة الحقيقية، وهو يُضاعف الدخل الفعلي ويجعل العيد فرحة حقيقية.
لماذا كانت السيدة عائشة تُحب الأفراح في شهر شوال؟
لتؤكد معنى الفرح وتُكرره، لأن شوال شهر الفرحة والبداية الجديدة مع الله بعد رمضان.
ما الرسالة الختامية للبرنامج حول العبادة؟
«لا تعبدوه لكي يعطي، ولكن اعبدوه لكي يرضى، فإن رضي أدهشكم بعطائه».
ما حكم صلاة العيد جماعة في البيت لمن فاتته في المسجد؟
يجوز أداؤها جماعة في البيت مع الزوجة والأولاد ويأخذ ثواب الجماعة بنفس الكيفية المعتادة في المسجد.
ما أصول الديانة الخمسة التي يجب استحضارها في فهم الثواب والعبادة؟
الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً، ولا يظلم ربك أحداً، والحسنات يذهبن السيئات، وإنما الأعمال بالنيات، ولكل شِرَّة فترة.
ما الذي يجعل العلماء أقرب إلى الله من غيرهم في أداء العبادة؟
يؤدون ما عليهم كما أراده الله دون تعقيد أو وسواس، كالعالم الذي يتيمم على الرخام ويدخل في الصلاة دون انتظار الظروف المثالية.
