العلي | من أسماء الله الحسنى | أ.د علي جمعة - اسماء الله الحسنى, تصوف

العلي | من أسماء الله الحسنى | أ.د علي جمعة

5 دقائق
  • العلي من أسماء الله الحسنى، فالله سبحانه أعلى من كل شيء وأكبر من كل شيء، عليٌّ في ذاته وصفاته وأفعاله.
  • التوحيد عقيدة راسخة في الإسلام تميز المسلمين بابتعادهم عن الوثنيات، فلا يعبدون صنماً ولا وثناً ولا يقدسون الحشرات أو الحيوانات.
  • ينزه المسلمون الله سبحانه عن الحلول في مخلوقاته، فليس في السماوات والأرض مكان يليق به أن يحل فيه.
  • بعض أسماء الله تعالى خاصة به ولا يجوز تسمية البشر بها مثل "الله" و"الرحمن" و"الأعلى"، بينما أسماء أخرى يجوز إطلاقها على البشر مثل "علي" و"رحيم" و"سميع" و"بصير".
  • صفات الله تختلف تماماً عن صفات المخلوقين، فرحمة الإنسان شفقة في القلب، أما الله فمنزه عن أن يكون له قلب كقلب الإنسان.
  • علو الله ليس منسوباً إلى مكان أو جسد، فهو سبحانه منزه عن الجسد والمكان وعن كل شيء خلقه في الأكوان.
محتويات الفيديو(7 أقسام)

مقدمة الدرس والتعريف باسم الله العلي سبحانه وتعالى

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع اسم من أسماء الله تعالى:

﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: 180]

مع اسمه العلي؛ فالله سبحانه وتعالى أعلى من كل شيء، كما أنه أكبر من كل شيء. وهو في ذاته عليٌّ، وفي صفاته عليٌّ، وفي أفعاله عليٌّ سبحانه وتعالى.

اسم الله العلي يدعو المسلمين إلى التوحيد والتنزيه عن الوثنية

هنا صفة العلو تدعو المسلمين إلى ما أقره الإسلام من التوحيد؛ لا يتصور عقل المسلم إلا أن يكون ربنا سبحانه وتعالى عليًّا سبحانه وتعالى. الرب ربٌّ والعبد عبدٌ، وهناك فارق بين المخلوق والخالق.

ولذلك ترى المسلمين أشد الناس بُعدًا عن الوثنيات؛ لا يعبدون صنمًا ولا وثنًا، ولا يقدسون شيئًا من الحشرات ولا من الحيوانات ولا غير ذلك. ويُنزِّهون الله سبحانه وتعالى عن أن يحلَّ في أكوانه؛ فليس هناك في السماوات والأرض مكان يليق بربنا أن يحلَّ فيه.

تفرد الله سبحانه وتعالى بالعلو المطلق والجلال والكمال

فهو سبحانه وتعالى متفرد بالجلال والجمال والكمال؛ لأنه هو العلي الأعلى.

﴿سَبِّحِ ٱسْمَ رَبِّكَ ٱلْأَعْلَى﴾ [الأعلى: 1]

فهو سبحانه وتعالى الأعلى، وهو العلي.

أسماء الله التي يجوز التسمي بها وأسماء لا يجوز استعمالها إلا لله

هناك من أسماء الله أسماءٌ أذِن الله لنا أن نستعملها في حياتنا الدنيا صفةً للأشياء أو الأشخاص، وهناك أسماء لم يأذن لنا الله سبحانه وتعالى أن نستعملها إلا له سبحانه.

ومن الأسماء التي نستعملها له وحده: لفظ الجلالة "الله"؛ فلا يجوز لأحد أن يُسمِّي نفسه "الله"، ولم يُسمِّ أحدٌ نفسه "الله" والحمد لله رب العالمين.

ومن الأسماء هذه: "الرحمن"؛ فالرحمن لا يتسمَّى به البشر. ولكن "الرحيم" صفة من الصفات يمكن أن نُسمِّي أو نصف بها شخصًا، فنقول إن فلانًا هذا رحيم بالمؤمنين، رؤوف رحيم عليه الصلاة والسلام، أو سميع أو بصير، فنقول إن فلانًا سميعٌ أو بصيرٌ، فيجوز [ذلك].

جواز التسمي بالعلي وتحريم ادعاء صفة الأعلى كما فعل فرعون

"العلي" من الأسماء التي يجوز أن يتسمَّى بها البشر، ولذلك نجد سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه سُمِّي بذلك؛ لأنه قد نُقلت هذه الصفة من الوصفية إلى الاسمية، نُقلت الكلمة من الوصفية التي هي العلو إلى الاسمية نُسمِّي بها شخصًا فنقول له يا عليّ.

أما "الأعلى" فلا [يجوز التسمي به]؛ ولذلك لما قال فرعون:

﴿أَنَا رَبُّكُمُ ٱلْأَعْلَىٰ﴾ [النازعات: 24]

كان آثمًا خارجًا عن النطاق العظيم من الأسماء التي يمكن أن نُسمِّي بها الأشياء، كل فرقٍ كالطَّود العظيم.

العلو المطلق لله وحده لا مثيل له ولا يعلوه شيء

وهنا فإن العلي المطلق الذي لا مثيل له، والذي لا يعلوه عليٌّ، والذي هو سبحانه وتعالى في نهاية الصفة هي لله [وحده].

إذن ربنا عندما نأتي لنصفه بصفة يجوز أن نُطلقها على الأشياء أو الأشخاص، تكون في حقه مختلفة تمامًا عمَّا هي للأشخاص. فإن الرحمة في حق الإنسان إنما هي شفقة في القلب، لكن الله منزَّه عن أن يكون له قلب كقلب الإنسان صنوبريٌّ هكذا فيه دم يذهب ويجيء.

الله رب العالمين لا مثيل له، لا شبيه له، كل ما يخطر ببالك فالله بخلاف ذلك. [فالتوحيد] حرَّر الإنسان من الوثنية والحمد لله رب العالمين.

تنزيه الله سبحانه وتعالى عن المكان والجسد وكل ما خلقه في الأكوان

فعلوُّه سبحانه وتعالى ليس منسوبًا إلى مكان، وليس منسوبًا إلى جسد؛ لأن الله سبحانه وتعالى منزَّه عن الجسد، ومنزَّه عن المكان، ومنزَّه عن كل شيء قد خلقه في الأكوان؛ لأنه هو الرحمن سبحانه وتعالى.

إلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.