الواجد | من أسماء الله الحسنى | أ.د علي جمعة - اسماء الله الحسنى, تصوف

الواجد | من أسماء الله الحسنى | أ.د علي جمعة

5 دقائق
  • الواجد من أسماء الله الحسنى التي وردت في السنة، ولله تسعة وتسعين اسماً من أحصاها دخل الجنة.
  • معنى اسم الواجد أن الله سبحانه قادر على إيجاد الأشياء وإفنائها، فله العزة من قبل ومن بعد.
  • دخول الألف واللام على اسم الفاعل "الواجد" تشير إلى مطلق تلك الصفة عند الله، مما يدل على الإطلاق والوحدانية.
  • الله وحده له الوجود والإيجاد المطلق، بينما المخلوق له وجود وإيجاد محدود.
  • الإنسان يصنع دائماً من مادة موجودة أصلاً، أما الله فمن كريم صنعته أوجد آدم من غير أب ولا أم.
  • أوجد الله حواء من آدم مباشرة، وأوجد سيدنا عيسى من غير أب، ليدل على قدرته المطلقة في الإيجاد.
  • الموجد سبحانه مستحق للعبادة والحب والدعاء.
  • نطلب من الله أن يوجد في قلوبنا الإيمان والنور والرحمة، وفي عقولنا البيان، وفي نفوسنا الصبر.
  • الواجد اسم يجب أن نتعلق به فهو دليل كماله سبحانه.
محتويات الفيديو(4 أقسام)

مقدمة الدرس والتعريف باسم الله الواجد ومعناه

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

نتناول اليوم اسمًا من أسماء الله الحسنى، وهو اسمه الواجد.

﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: 180]

وقد ورد في الحديث الشريف أن لله تسعةً وتسعين اسمًا، مائةً إلا واحدًا، من أحصاها دخل الجنة. وقد ذكرها سيدنا أبو هريرة رضي الله تعالى عنه، إما من إحصائه وإما رفعًا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وعدَّ منها الواجد، وهو من الأسماء التي اختصت بها السنة.

ومعنى الواجد أن الله سبحانه وتعالى قادر على وجود الأشياء وعلى إيجاد الأشياء؛ والقادر على الوجود والإيجاد قادر على الإفناء وعلى الانتهاء، ولذلك فله العزة سبحانه وتعالى من قبل ومن بعد.

دلالة التعريف في اسم الفاعل على إطلاق الصفة لله وحده

عندما تدخل الألف واللام على اسم الفاعل هكذا [كالواجد]، فكأنها تشير إلى مطلق تلك الصفة عند الله.

وهناك فارق جوهري بين المخلوق والخالق؛ فالله سبحانه وتعالى عندما اختار لنا لغتنا، واختار لنا دلالة الألفاظ فيها على معانيها، واختار لنا أيضًا هذه التعريفات التي تدل على الإطلاق والواحدية، فإن ذلك يعني أن الله وحده هو الذي له الوجود وهو الذي له الإيجاد المطلق.

وقد جعل [الله] لنا شيئًا من الخلق ومن الصنعة ومن الإيجاد ومن الوجود؛ فترانا نعلم ونتعلم ونصنع وننشئ، ويمسك النجار بقطعة من الخشب فيحولها إلى قطعة من الأثاث لها فائدة ولها جمال ورونق وشكل جميل.

الفرق بين إيجاد المخلوق وإيجاد الله المطلق بأمثلة من الخلق

الصانع قد يصنع الإنسان، لكنه يصنع دائمًا من مادة؛ فالأب والأم في ظاهر الأمر باتصالهما ينشأ الولد.

فهل يجوز أن نقول إن الأب قد أوجد الولد، أو إن الأم قد أوجدت الولد؟ هما شروط في وجود الولد، لكن الله سبحانه وتعالى من كريم صنعته أوجد آدم من غير أب ولا أم، وأوجد حواء من غير أم، خلقها من آدم مباشرة بعد خلقه.

وأوجد سيدنا عيسى من غير أب؛ فنفخ في السيدة العذراء من روحه عليها السلام، فكان سيدنا عيسى. فأنشأ [الله] من هو [آدم] من غير أب ولا أم، وأنشأ من هي [حواء] من غير أم، وكان لها أب [بالمعنى الرمزي] كُلِّف برعايتها أبد الآبدين، وهو الرجل في وجوب رعايته وقوامته مع المرأة، يعاملها معاملة الرعاية والعناية.

وأنشأ سيدنا عيسى من غير أب؛ ليدل سبحانه وتعالى على أنه الواجد.

استحقاق الواجد للعبادة والحب والدعاء وطلب الإيجاد منه

إذا ثبت ذلك، فـهذا الواجد مستحق منا للعبادة، وهذا الواجد مستحق منا للحب، وهذا الواجد مستحق منا للدعاء والطلب.

فنحن نطلب منه سبحانه وتعالى أن يوجد في قلوبنا الإيمان، وأن يوجد في قلوبنا النور، وأن يوجد في قلوبنا الرأفة والرحمة، وأن يوجد في عقولنا البيان والوضوح، وأن يوجد في نفوسنا القدرة على الصبر.

وقد نزل بنا البلاء؛ لا تتمنوا نزول البلاء، فإذا نزل فاصبروا، فـصبر جميل والله المستعان على ما تصفون.

الواجد اسم من أسمائه تعالى يجب أن نتعلق به، فهو دليل كماله.