الولي | من أسماء الله الحسنى | أ.د علي جمعة
- •الولي اسم من أسماء الله الحسنى ورد في حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
- •الولي في لغة العرب يعني القريب، وأطلق على الغيث الذي يأتي بعد الوسمي، وعلى الأقرباء الذين يحيطون بالإنسان.
- •يسمى المتقرب إلى الله ولياً لقربه من الله، كما ورد في الحديث القدسي "ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه".
- •الله ولي الصالحين أي قريب منهم، يستجيب لدعائهم ويغفر لهم ويغيثهم إذا استغاثوا به.
- •الله سبحانه يحب بني آدم لأنهم صنعته، لكنه يكره الكفر ولا يرضاه لهم.
- •الله ولي المؤمنين يدافع عنهم وينصرهم، كما قال تعالى: "إن الله يدافع عن الذين آمنوا".
- •ينزل الله إلى السماء الدنيا في ثلث الليل الآخر يقول: "هل من سائل فأعطيه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟".
- •على المؤمن أن يتخلق بهذا الاسم ويكون ولياً لله، ينصر الله ويستجيب له.
مقدمة الحلقة والتعريف باسم الله الولي من الأسماء الحسنى
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أيها الإخوة المشاهدون في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
مع اسم من أسماء الله تعالى، ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها، نعيش هذه اللحظات مع اسمه الولي. والولي اسم من الأسماء التي وردت في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه المشهور، الذي يقول فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه الترمذي:
«إن لله تسعة وتسعين اسمًا، مائة إلا واحد، من أحصاها دخل الجنة»
المعنى اللغوي لكلمة الولي عند العرب وارتباطها بالقرب
و الولي في لغة العرب هو القريب؛ سمّوا به [الغيث الثاني] هذا الذي يأتي بعد ما أسموه بالوسمي. فالوسمي هو أول الغيث، والولي غيث قريب منه ينزل بعده مباشرة.
فسمّوا كل ما كان قريبًا وليس بعيدًا، كل ما كان منتظرًا فإذا به أتى سمّوه وليًّا. فأسموا الأقرباء الذين يحيطون بالإنسان أولياء، فيقولون: أولياء الرجل، أولياء الميت، وهم الذين يرثونه ويصلّون عليه ويقومون بشأنه تكريمًا له حتى بعد وفاته.
معنى الولي الرباني الذي يتقرب إلى الله بالنوافل والطاعات
ويسمّون ذلك [العبد] الذي تقرّب إلى الله سبحانه وتعالى وليًّا؛ لأنه قريب من الله.
«ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينّه» رواه البخاري
إذا هذا الولي عبد ربّاني، إذا مدّ يده إلى السماء: يا ربّ يا ربّ، استجاب الله له. هذا الولي قريب من الله، يتقرب إليه بما افترضه عليه، ثم يتقرب إليه بالنوافل والطاعات زيادة على ما افترضه عليه؛ إنه يحب الله سبحانه وتعالى.
هل الله قريب من عباده وما معنى ولايته للصالحين
كلمة الولي معناها إذن القريب.
فهل الله قريب من عباده؟ نعم، الله قريب من عباده، وهو وليّ الصالحين، أي قريب من الصالحين. إذا دعوه استجاب لهم، وإذا استغفروه غفر لهم، وإذا استغاثوا به أغاثهم، وإذا طمعوا في كرمه أكرمهم، وإذا رجوا منه الجنة أعطاهم إياها.
إذن فهو وليّ قريب سبحانه وتعالى من الإنسان، هو يحب بني آدم؛ لأن بني آدم صنعته. أبناء آدم خلقهم لعبادته، فمنهم من آمن ومنهم من كفر، إلا أنه يحب الجميع لأنهم من صنعته، ثم يكره منهم الكفر ولا يرضاه لهم.
ولاية الله للمؤمنين بالمدافعة والنصرة والاستجابة لهم
﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُ وَمَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَـٰلًا بَعِيدًا﴾ [النساء: 116]
إذن فالله سبحانه وتعالى وليّ المؤمنين، أي أنه قريب من المؤمنين، وهو في ولايته يدافع عنهم:
﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُدَٰفِعُ عَنِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا﴾ [الحج: 38]
وفي ولايته ينصرهم:
﴿إِن تَنصُرُوا ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ [محمد: 7]
فكيف ينصرهم وبأيّ حجم ينصرهم؟
﴿إِن يَنصُرْكُمُ ٱللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا ٱلَّذِى يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ﴾ [آل عمران: 160]
فالله سبحانه وتعالى هو الذي يدافع عن الذين آمنوا، هو الذي يستجيب لهم.
نزول الله إلى السماء الدنيا ووجوب التخلق باسم الولي
ينزل ربنا سبحانه وتعالى إلى السماء الدنيا في ثلث الليل الآخر فيقول:
«هل من سائل فأعطيه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟» رواه البخاري
هكذا رواية البخاري بالرفع. وإذن يجب على المؤمن أن يتخلّق بهذا الاسم [اسم الولي]، وأن يكون وليًّا لله سبحانه وتعالى كما أن الله سبحانه وتعالى وليّ له. ويجب عليه أن ينصر الله؛ لأن الله ينصره، ويجب عليه أن يستجيب لله سبحانه وتعالى؛ لأن الله سبحانه وتعالى سيستجيب له:
﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِّى فَإِنِّى قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِى وَلْيُؤْمِنُوا بِى لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [البقرة: 186]
