ما هي تزكية النفس وصفات علماء الآخرة وكيف يطهر الإنسان قلبه من الأخلاق المذمومة؟
تزكية النفس هي تطهير القلب من الأخلاق المذمومة ومعرفة آفات الأعمال التي تفسدها، وهي دأب علماء الآخرة الذين يتعلمون العلم للعمل لا للرئاسة. وعلامات علماء الآخرة خمس مستنبطة من القرآن: الخشية والخشوع والتواضع وحسن الخلق والزهد. وطريق تزكية النفس صعب مستوعر يشبه شارب الدواء الذي يصبر على مرارته رجاء الشفاء.
- •
كيف يمكن للإنسان أن يقرأ القرآن كله دون أن يستفيد منه شيئًا في إيمانه وعمله؟
- •
علماء الآخرة يتعلمون القرآن للعمل لا للرئاسة، وأخلاقهم مستنبطة من خمس آيات قرآنية: الخشية والخشوع والتواضع وحسن الخلق والزهد.
- •
تزكية النفس تقوم على معرفة آفات الأعمال وما يفسد القلوب، كما كان حذيفة بن اليمان يسأل النبي عن الشر مخافة الوقوع فيه.
- •
حذيفة بن اليمان خُص بعلم المنافقين والفتن حتى صار عمر وعثمان يسألانه، وكان عمر لا يصلي على جنازة إلا إذا حضر حذيفة.
- •
علماء الدنيا يشتغلون بغرائب التفريعات النادرة ويتركون ما يلازمهم من خواطر القلوب ووساوس النفوس، وجزاؤهم الخسران المبين.
- •
طريق تزكية النفس وتطهير القلب من الأخلاق المذمومة صعب مستوعر يشبه شارب الدواء المر، وقد صار هذا العلم غريبًا مندرسًا بين الناس.
- 0:29
مقدمة مجلس قراءة إحياء علوم الدين للإمام الغزالي، والدرس لا يزال في كتاب العلم الذي صدَّر به الغزالي كتابه.
- 1:28
أثر علي بن أبي طالب في كظم العلم عن الهزل، وثلاث صفات تُكمل النعمة في المعلم وثلاث في المتعلم.
- 2:18
علماء الآخرة يتعلمون القرآن للعمل، وابن عمر يصف الفرق بين من أُوتي الإيمان قبل القرآن ومن أُوتي القرآن قبل الإيمان.
- 3:16
تحذير الصحابة ممن يقيمون حروف القرآن ويضيعون حدوده ويتفاخرون بالعلم دون عمل، ووصفهم بأنهم شرار الأمة.
- 3:52
خمس علامات لعلماء الآخرة مستنبطة من القرآن: الخشية والخشوع والتواضع وحسن الخلق والزهد، مع الآيات الدالة على كل منها.
- 5:20
تفسير النبي لانشراح الصدر للإسلام بقذف النور في القلب، وعلاماته الثلاث: التجافي عن الدنيا والإنابة والاستعداد للموت.
- 6:07
منهج السلف في تدبر القرآن واستنباط أركان المسائل منه، مع بيان أن مصادر المعرفة عندهم هما الوحي والواقع.
- 6:49
من صفات علماء الآخرة البحث في آفات الأعمال ومفسدات القلوب، لأن أصل الدين التوقي من الشر والمواظبة على ذكر الله.
- 8:00
شرح قول عمر في الخِبّ وعلاقته بمبدأ معرفة الشر لتوقيه، وأن العلم بالشيء خير من الجهل به.
- 8:39
ذم علماء الدنيا الذين يشتغلون بغرائب التفريعات ويتركون تزكية أنفسهم، وبيان مصيرهم بالخسران المبين يوم القيامة.
- 10:04
رؤيا الجنيد البغدادي بعد وفاته تؤكد أن الباقيات الصالحات هي ذكر الله وعبادته، لا العلوم والعبارات.
- 10:35
الحسن البصري أشبه الناس بكلام الأنبياء، وكان يكثر الكلام في خواطر القلوب ووساوس النفوس وفساد الأعمال.
- 11:15
سند الحسن البصري في علم القلوب يعود إلى حذيفة بن اليمان الذي خصه النبي بعلم الشر والآفات لأنه كان يسأله عنها.
- 12:08
حذيفة تميز عن سائر الصحابة بسؤاله النبي عن آفات الأعمال لا فضائلها، فخصه النبي بعلم الفتن والآفات.
- 12:34
حذيفة أخبر عمر بن الخطاب أن بينه وبين الفتنة بابًا يُكسر، فعلم عمر أنه سيُقتل لا يموت حتف أنفه.
- 13:21
الصحابة كانوا يسمعون القرآن بقلوب مؤمنة شفافة، والصحيح أن تُقرأ القرآن بأصل الإيمان حتى ينتفع به القارئ.
- 14:10
حذيفة خُص بعلم المنافقين والفتن، وكان عمر لا يصلي على جنازة إلا إذا حضر حذيفة ليطمئن أن الميت ليس منافقًا.
- 15:06
علم مقامات القلب وتزكية النفس صار غريبًا مندرسًا، والسالكون طريق الحق أفراد لا يُعرفون والناس في غفلة.
- 16:03
تطهير القلب من الأخلاق المذمومة صعب كنزع الروح، وصاحبه كشارب الدواء المر الذي يصبر رجاء الشفاء.
- 16:54
ختام المجلس بالدعاء بالسلامة من الدنيا وتعليق القلوب بالله، منسجمًا مع موضوع تزكية النفس والتجافي عن الدنيا.
ما هو كتاب إحياء علوم الدين وما الموضوع الذي يبدأ به الغزالي كتابه؟
إحياء علوم الدين هو كتاب الإمام أبي حامد الغزالي الذي صدَّره بكتاب العلم. يُعدّ الغزالي إمام الأئمة وبدر التتمة، ويُقرأ الكتاب في مجالس علمية متواصلة للاستفادة من علومه.
ما هي آداب طلب العلم عند السلف وما الصفات التي تتم بها النعمة على المعلم والمتعلم؟
أوصى علي بن أبي طالب رضي الله عنه بكظم العلم وعدم خلطه بالهزل حتى لا تمجّه القلوب. وتتم النعمة على المتعلم بثلاث صفات في المعلم: الصبر والتواضع وحسن الخلق. وتتم النعمة على المعلم بثلاث صفات في المتعلم: العقل والأدب وحسن الفهم.
ما الفرق بين من يتعلم القرآن بالإيمان ومن يتعلمه قبل الإيمان وفق ما ذكره ابن عمر؟
قال ابن عمر رضي الله عنهما إن الصحابة كانوا يُؤتَون الإيمان قبل القرآن فيتعلمون حلاله وحرامه وأوامره وزواجره. أما من يُؤتى القرآن قبل الإيمان فيقرأه من أوله إلى آخره دون أن يعرف أمره وزاجره، وينثره نثر الدَّقَل. وعلماء الآخرة يتعلمون القرآن للعمل لا للرئاسة، ولذلك لا تنفك عنهم أخلاق القرآن.
من هم الذين وصفهم الصحابة بأنهم شرار الأمة في باب العلم والقرآن؟
وصف الصحابة رضي الله عنهم من يُؤتَون القرآن قبل الإيمان فيقيمون حروفه ويضيعون حدوده بأنهم شرار هذه الأمة. هؤلاء يتفاخرون بالقراءة والعلم قائلين: قرأنا فمن أقرأ منا، وعلمنا فمن أعلم منا، وذلك حظهم من القرآن دون عمل أو إيمان حقيقي.
ما هي علامات علماء الآخرة الخمس المستنبطة من القرآن الكريم وما الآيات الدالة عليها؟
علامات علماء الآخرة خمس مستنبطة من خمس آيات قرآنية: الخشية من قوله تعالى ﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾، والخشوع من قوله ﴿خاشعين لله لا يشترون بآيات الله ثمنًا قليلًا﴾، والتواضع من قوله ﴿واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين﴾، وحسن الخلق من قوله ﴿فبما رحمة من الله لنت لهم﴾، والزهد وإيثار الآخرة من قوله ﴿ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحًا﴾.
ما علامات انشراح الصدر للإسلام التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم؟
فسَّر النبي صلى الله عليه وسلم انشراح الصدر للإسلام بأن النور إذا قُذف في القلب انشرح له الصدر وانفسح. وعلامات ذلك ثلاث: التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود، والاستعداد للموت قبل نزوله. رواه الحاكم في المستدرك والبيهقي في الشعب.
كيف كان السلف يستنبطون أركان المسائل من القرآن الكريم وما مصادر المعرفة عندهم؟
كان السلف يتأملون القرآن ويتدبرونه ثم يستنبطون منه أركان المسألة التي يبحثونها، كما استُنبطت الخصال الخمس من الخشوع والخشية والزهد والتواضع من آيات القرآن. وكان القرآن أحد مصدرين للمعرفة عندهم: إما الواقع والكون، وإما الوحي.
لماذا يجب على عالم الآخرة أن يبحث في آفات الأعمال ومفسدات القلوب وما أهمية ذلك في تزكية النفس؟
أصل الدين التوقي من الشر، ولذلك يجب على عالم الآخرة أن يكثر بحثه في علم الأعمال وما يفسدها ويشوش القلوب ويهيج الوسواس. وأعلى الأعمال المواظبة على ذكر الله بالقلب واللسان، وإنما الشأن في معرفة ما يفسدها. وهذا العلم تكثر شعبه وتعم به البلوى في سلوك طريق الآخرة وتزكية النفس.
ما معنى قول عمر بن الخطاب لست بالخِبّ ولكن الخِبَّ لا يخدعني وما علاقته بمعرفة الشر؟
قول عمر رضي الله عنه يعني أنه ليس خبيثًا ماكرًا، لكن كانت عنده قوة وشفافية تجعل الخبيث الماكر عاجزًا عن خداعه لأنه واعٍ بالشر حتى يجتنبه. وهذا يوافق المبدأ الفقهي: تعلَّم السحر ولا تعمل به، فالعلم بالشيء خير من الجهل به، والاطلاع على الشر إنما يكون من أجل توقيه وعدم الوقوع فيه.
كيف يصف الغزالي علماء الدنيا وما مصيرهم في الآخرة؟
علماء الدنيا يتبعون غرائب التفريعات في الحكومات والأقضية ويتعبون في وضع صور نادرة لا تقع، ويتركون ما يلازمهم من خواطرهم ووساوسهم وأعمالهم. وقد باعوا مهم نفسهم اللازم بمهم غيرهم النادر إيثارًا للقبول والتقرب من الخلق على القرب من الله. وجزاؤهم أن يردوا القيامة مفلسين متحسرين على ربح العاملين وفوز المقربين، وذلك هو الخسران المبين.
ما الذي بقي للجنيد البغدادي بعد وفاته من علمه وعبادته وما الدرس المستفاد؟
رُئي الجنيد البغدادي في رؤيا بعد وفاته فسُئل عما فعله علمه، فقال: ذهبت العبارات وطاشت الإشارات وبقيت ركيعات كنا نصليها في الليل. والدرس أن كل العلوم والعبارات تذهب ولا يبقى إلا ذكر الله وعبادته، ولذلك سمى السلف الذكر بالباقيات الصالحات.
بم اشتُهر الحسن البصري في علمه وما الموضوع الذي كان يكثر الكلام فيه؟
اشتُهر الحسن البصري رحمه الله بأنه أشبه الناس كلامًا بكلام الأنبياء وأقربهم هديًا من الصحابة، واتفقت الكلمة على ذلك. وكان أكثر كلامه في خواطر القلوب وفساد الأعمال ووساوس النفوس والصفات الخفية الغامضة من شهوات النفس، وهو ما يصب في صميم تزكية النفس.
من أين أخذ الحسن البصري علمه بخواطر القلوب ولماذا كان حذيفة يسأل النبي عن الشر؟
أخذ الحسن البصري علمه من حذيفة بن اليمان رضي الله عنه. وكان حذيفة يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الشر مخافة أن يقع فيه، بينما كان الناس يسألونه عن الخير، فخصه النبي بهذا العلم. وقال حذيفة: علمت أن من لا يعرف الشر لا يعرف الخير.
ما الفرق بين سؤال الصحابة للنبي عن فضائل الأعمال وسؤال حذيفة عن آفاتها؟
كان عامة الصحابة يسألون النبي صلى الله عليه وسلم عن فضائل الأعمال وما لمن عمل كذا وكذا. أما حذيفة فكان يسأله عن آفات الأعمال وما يفسد كذا وكذا. فلما رأى النبي حذيفة يسأله عن آفات الأعمال خصه بهذا العلم الذي صار مصدرًا لعلم الحسن البصري.
لماذا كان عمر بن الخطاب يسأل حذيفة عن نفسه وما قصة الباب والفتنة؟
كان حذيفة موضع سر رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أخبره بالفتن ما سيكون منها إلى يوم الدين. وكان عمر يسأله عن حاله لأنه يعلم أن معه سر رسول الله، فأخبره أن بينه وبين الفتنة بابًا. فسأله عمر: أيُكسر أم يُفتح؟ فقال: بل يُكسر. فعلم عمر أنه مقتول لأن كسر الباب يعني القتل وفتحه يعني الوفاة الطبيعية.
كيف كانت قلوب الصحابة عند سماع القرآن وما الصحيح في طريقة قراءته؟
كانت قلوب الصحابة شفافة منيرة يسبق الإيمان سماعهم للقرآن، فكانوا يسمعونه بقلوب مؤمنة. أما بعد ذلك فأصبح الناس يقرؤون القرآن والإيمان في غيبة أو غفوة فلا يتعلمون منه شيئًا بل يحفظون رسمه دون معناه. والصحيح أن الإنسان لا بد أن يدخل قراءة القرآن بأصل الإيمان وأنه لا حول ولا قوة إلا بالله.
بم خُص حذيفة بن اليمان من العلم وكيف كان عمر يستفيد من ذلك في الصلاة على الجنازة؟
خُص حذيفة بن اليمان بعلم المنافقين وأُفرد بمعرفة علم النفاق وأسبابه ودقائق الفتن، فكان عمر وعثمان وأكابر الصحابة يسألونه عن الفتن العامة والخاصة. وكان يُسأل عن المنافقين فيخبر بأعدادهم دون أسمائهم. وكان عمر إذا دُعي إلى جنازة نظر فإن حضر حذيفة صلى عليها وإلا ترك، ولذلك سُمي حذيفة صاحب السر.
لماذا صار علم مقامات القلب وتزكية النفس غريبًا مندرسًا وكيف ينظر إليه الناس اليوم؟
صار علم مقامات القلب وتزكية النفس غريبًا مندرسًا لأن أكثر الناس يرون التحقيق في دقائق المجادلات لا في أحوال القلوب. وإذا تعرض العالم لشيء من هذا العلم استُغرب وقيل: هذا تزويق المذكِّرين. والسالكون طريق الحق أفراد لا يُعرفون ولا تُدرى مقاصدهم، والناس في غفلة عما يُراد بهم.
لماذا يصعب على أكثر الناس سلوك طريق تزكية النفس وتطهير القلب من الأخلاق المذمومة؟
لا يميل أكثر الخلق إلا إلى الأسهل والأوفق لطباعهم، فالحق مرٌّ والوقوف عليه صعب وطريقه مستوعر. ولا سيما معرفة صفات القلب وتطهيره من الأخلاق المذمومة فإن ذلك نزعٌ للروح على الدوام. وصاحب هذا الطريق كشارب الدواء يصبر على مرارته رجاء الشفاء، وكمن جعل مدة عمره صومًا يقاسي الشدائد ليكون فطره عند الموت.
بم ختم الدرس وما الدعاء الذي دعا به في نهاية المجلس؟
ختم الدرس بالدعاء لله سبحانه وتعالى بالسلامة من الدنيا وأن يعلق القلوب به حتى اللقاء. وهذا الدعاء يتسق مع موضوع المجلس كله في تزكية النفس والتجافي عن دار الغرور والإنابة إلى الله.
تزكية النفس وتطهير القلب من الأخلاق المذمومة هي جوهر علم الآخرة، وطريقها صعب لا يسلكه إلا الأفراد الصادقون.
تزكية النفس في منهج إحياء علوم الدين تقوم على معرفة آفات الأعمال وما يفسد القلوب ويهيج الوسواس، وهي أصل الدين كله. وعلماء الآخرة يميزون عن علماء الدنيا بأنهم يبحثون فيما يلازمهم من خواطر القلوب وصفاته الخفية، لا في غرائب التفريعات النادرة التي تنقضي الدهور ولا تقع.
علامات علماء الآخرة خمس مستنبطة من القرآن الكريم: الخشية والخشوع والتواضع وحسن الخلق والزهد. وقد كان حذيفة بن اليمان نموذجًا فريدًا في هذا المنهج إذ كان يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن آفات الأعمال وعن الشر مخافة الوقوع فيه، فخصه النبي بعلم الفتن والمنافقين، مما يدل على أن معرفة الشر لتوقيه ركن أساسي في تزكية النفس.
أبرز ما تستفيد منه
- تزكية النفس تبدأ بمعرفة آفات الأعمال وما يفسد القلب.
- علامات علماء الآخرة خمس: الخشية والخشوع والتواضع وحسن الخلق والزهد.
- الإيمان يجب أن يسبق قراءة القرآن حتى يُنتفع به.
- طريق تطهير القلب صعب مستوعر وقد صار غريبًا مندرسًا.
مقدمة الدرس من كتاب إحياء علوم الدين للإمام الغزالي
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع كتاب إحياء علوم الدين لإمام الأئمة وبدر التتمة سيدنا الإمام الغزالي رحمه الله تعالى، نعيش هذه اللحظات ومازلنا في كتاب العلم الذي صدَّر به كتابه.
[القارئ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال الإمام حجة الإسلام أبو حامد الغزالي رحمه الله تعالى ورضي عنه، ونفعنا الله بعلومه وعلومكم في الدارين، آمين، في كتابه إحياء علوم الدين:
أثر علي بن أبي طالب وأقوال السلف في آداب طلب العلم
وقال علي [بن أبي طالب] رضي الله عنه أيضًا:
«إذا سمعتم العلم فاكظموا عليه، ولا تخلطوه بهزلٍ فتمجَّه القلوب»
وقال بعض السلف: العالم إذا ضحك ضحكةً مجَّ من العلم مجَّة.
وقيل: إذا جمع المعلم ثلاثًا تمت النعمة به على المتعلم:
- الصبر
- والتواضع
- وحسن الخلق
وإذا جمع المتعلم ثلاثًا تمت النعمة به على المعلم:
- العقل
- والأدب
- وحسن الفهم
أخلاق علماء الآخرة المستنبطة من القرآن وأثر ابن عمر في تعلم القرآن بالإيمان
وعلى الجملة فالأخلاق التي ورد بها القرآن لا ينفك عنها علماء الآخرة؛ لأنهم يتعلمون القرآن للعمل لا للرئاسة.
وقال ابن عمر رضي الله عنهما:
«لقد عشنا برهةً من الدهر وإن أحدنا يُؤتى الإيمان قبل القرآن، وتنزل السورة فيتعلم حلالها وحرامها وآمرها وزاجرها وما ينبغي أن يقف عنده منها، ولقد رأيت رجالًا يُؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان فيقرأ ما بين فاتحته إلى خاتمته لا يدري ما أمره وما زاجره وما ينبغي أن يقف عنده، ينثره نثر الدَّقَل»
حديث الصحابة في التحذير ممن يقرأ القرآن دون إيمان وعمل
وفي خبر آخر بمعناه:
«كنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أُوتينا الإيمان قبل القرآن، وسيأتي بعدكم قوم يُؤتون القرآن قبل الإيمان، يقيمون حروفه ويضيعون حدوده، يقولون: قرأنا فمن أقرأ منا، وعلمنا فمن أعلم منا، فذلك حظهم»
وفي لفظ آخر: أولئك شرار هذه الأمة.
خمس أخلاق من علامات علماء الآخرة مستنبطة من خمس آيات قرآنية
وقيل: خمس من الأخلاق هي من علامات علماء الآخرة، مفهومة من خمس آيات من كتاب الله عز وجل:
- •الخشية
- •والخشوع
- •والتواضع
- •وحسن الخلق
- •وإيثار الآخرة على الدنيا وهو الزهد
أما الخشية فمن قوله تعالى:
﴿إِنَّمَا يَخْشَى ٱللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ ٱلْعُلَمَـٰٓؤُا﴾ [فاطر: 28]
وأما الخشوع فمن قوله تعالى:
﴿خَـٰشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِـَٔايَـٰتِ ٱللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: 199]
وأما التواضع فمن قوله تعالى:
﴿وَٱخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: 215]
وأما حسن الخلق فمن قوله تعالى:
﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمْ﴾ [آل عمران: 159]
وأما الزهد فمن قوله تعالى:
﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا ٱلْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَـٰلِحًا﴾ [القصص: 80]
حديث انشراح الصدر للإسلام وعلاماته من التجافي عن دار الغرور
ولما تلا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قوله تعالى:
﴿فَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَـٰمِ﴾ [الأنعام: 125]
فقيل له: ما هذا الشرح؟ فقال [صلى الله عليه وآله وسلم]:
«إن النور إذا قُذف في القلب انشرح له الصدر وانفسح»
قيل: فهل لذلك من علامة؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم:
«نعم، التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود، والاستعداد للموت قبل نزوله»
رواه الحاكم في المستدرك والبيهقي في الشعب.
تعليق الشيخ على منهج السلف في استنباط أركان المسائل من القرآن
[الشيخ]: فهذا كان حالهم أنهم يتأملون القرآن ويتدبرونه، ثم يستنبطون منه أركان المسألة التي يبحثونها، كما استنبط هذا المُخَمَّس [الذي ذُكر آنفًا] من الخشوع والخشية والزهد والتواضع والتدبر إلى آخر ما يقرأ القرآن ثم يأخذ منه هذه العناصر.
باعتبار أن القرآن كان أحد المصدرين [للمعرفة]: إما أن يأتي [العلم] من الواقع والكون، وإما أن يأتي من الوحي.
من صفات علماء الآخرة البحث عن آفات الأعمال ومفسدات القلوب
[القارئ]: ومنها أن يكون أكثر بحثه عن علم الأعمال وعما يفسدها ويشوش القلوب ويهيج الوسواس ويثير الشر؛ فإن أصل الدين التوقي من الشر.
ولذلك قيل:
«عرفتُ الشرَّ لا للشرِّ، لكن لتوقِّيه، ومن لا يعرف الشرَّ من الخير، ومن لا يعرف الشرَّ من الناس يقع فيه»
ولأن الأعمال الفعلية قريبة، وأقصاها بل أعلاها المواظبة على ذكر الله تعالى بالقلب واللسان، وإنما الشأن في معرفة ما يفسدها ويشوشها، وهذا مما تكثر شعبه ويطول تفريعه. وكل ذلك مما يغلب الحاجة الماسة إليه وتعم به البلوى في سلوك طريق الآخرة.
تعليق الشيخ على قول عمر في معرفة الشر لتوقيه وأهمية العلم بالشيء
[الشيخ]: ومنه قول عمر [بن الخطاب رضي الله عنه]: لست بالخِبِّ ولكن الخِبَّ لا يخدعني. يعني لست خبيثًا ماكرًا، إنما كانت عنده قوة وشفافية، ولكن هذا الخبيث الماكر لا يستطيع أن يخدعه؛ لأنه واعٍ بالشر حتى يجتنبه وحتى لا يقع فيه.
ومنه قولهم: تعلَّم السحر ولا تعمل به، فالعلم بالشيء خير من الجهل به. فالاطلاع على الشر إنما يكون من أجل توقِّيه ومن أجل عدم الوقوع فيه.
صفات علماء الدنيا الذين يتبعون غرائب التفريعات ويتركون ما يلازمهم
[القارئ]: وأما علماء الدنيا فإنهم يتبعون غرائب التفريعات في الحكومات والأقضية، ويتعبون في وضع صور تنقضي الدهور ولا تقع أبدًا، وإن وقعت فإنما تقع لغيرهم لا لهم، وإذا وقعت كان في الخائضين بها كثرة.
ويتركون ما يلازمهم ويتكرر عليهم آناء الليل وأطراف النهار في خواطرهم ووساوسهم وأعمالهم. وما أبعد عن السعادة من باع مهمَّ نفسه اللازمة بمهمِّ غيره النادر، إيثارًا للقبول والتقرب من الخلق على القرب من الله تعالى، وشرهًا في أن يسميه البطّالون من أبناء الدنيا فاضلًا محققًا عالمًا بالدقائق.
وجزاؤه من الله ألا ينتفع في الدنيا بقبول الخلق، بل يتكدر عليه صفوه بنوائب الزمان، ثم يَرِدُ القيامة مفلسًا متحسرًا على ما يشاهده من ربح العاملين وفوز المقربين، وذلك هو الخسران المبين.
تعليق الشيخ على بقاء الباقيات الصالحات ورؤيا الجنيد بعد وفاته
[الشيخ]: ولذلك سمَّوا الذكرى بـالباقيات الصالحات. وكان الجنيد [البغدادي رحمه الله] عندما انتقل [إلى الله] رُئي [في رؤيا]، فقيل له: ماذا فعل علمك؟ قال:
«ذهبت العبارات وطاشت الإشارات، وبقيت ركيعات كنا نصليها في الليل»
يعني كل هذه القضية [من العلوم والعبارات] ذهبت ولم يتبقَّ إلا ذكر الله وعبادة الله.
الحسن البصري أشبه الناس كلامًا بكلام الأنبياء واهتمامه بخواطر القلوب
[القارئ]: ولقد كان الحسن البصري رحمه الله أشبه الناس كلامًا بكلام الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وأقربهم هديًا من الصحابة رضي الله عنهم، اتفقت الكلمة في حقه على ذلك.
وكان أكثر كلامه في خواطر القلوب وفساد الأعمال ووساوس النفوس والصفات الخفية الغامضة من شهوات النفس.
سند علم الحسن البصري من حذيفة بن اليمان صاحب سر رسول الله
وقد قيل له [للحسن البصري]: يا أبا سعيد، إنك تتكلم بكلام لا يُسمع من غيرك، فمن أين أخذته؟ قال: من حذيفة بن اليمان رضي الله عنه.
وقيل لحذيفة: نراك تتكلم بكلام لا يُسمع من غيرك من الصحابة، فمن أين أخذته؟ قال:
«خصَّني به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، كان الناس يسألونه عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن أقع فيه، وعلمت أن الخير لا يسبقني»
وقال مرةً: فعلمت أن من لا يعرف الشر لا يعرف الخير.
حذيفة يسأل النبي عن آفات الأعمال فيخصه بعلم الفتن
وفي لفظ آخر:
«كان الناس يقولون: يا رسول الله، ما لمن عمل كذا وكذا؟ يسألونه عن فضائل الأعمال، وكنت أقول: يا رسول الله، ما يفسد كذا وكذا؟ فلما رآني أسأله عن آفات الأعمال خصَّني بهذا العلم»
حذيفة صاحب سر رسول الله وعمر يسأله عن الفتن ومقتله
[الشيخ]: وكان [حذيفة بن اليمان رضي الله عنه] موضع سرِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى إنه أخبره بالفتن ما سيكون منها إلى يوم الدين.
وكان عمر [بن الخطاب رضي الله عنه] يسأله عن حاله؛ لأنه يعلم أن معه سرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم. فكان يقول له: بينك وبين الفتنة باب. وكان عمر يسأله: أيُكسر أم يُفتح؟ فقال: بل يُكسر.
فعلم عمر أنه مقتول؛ لأن فتح الباب معناه الوفاة، أما كسر الباب فمعناه القتل.
شفافية قلوب الصحابة في سماع القرآن بالإيمان وضرورة دخول القرآن بأصل الإيمان
هكذا كانت قلوبهم شفافة منيرة، يسبق الإيمان سماعهم للقرآن، فكانوا عندما يسمعون القرآن يسمعونه بقلوب مؤمنة.
ولكن بعد ذلك أصبح الناس يقرؤون القرآن والإيمان في غيبة أو في غفوة، فلا يتعلمون منه شيئًا، بل يحفظون رسمه ويتلون لفظه ولا يعرفون معناه.
الصحيح أن الإنسان لا بد عليه أن يدخل قراءة القرآن بأصل الإيمان، وأنه لا حول ولا قوة إلا بالله، وأن الله فعّال لما يريد.
تخصيص حذيفة بعلم المنافقين وسؤال عمر وعثمان له عن الفتن
[القارئ]: وكان حذيفة رضي الله عنه أيضًا قد خُصَّ بعلم المنافقين وأُفرد بمعرفة علم النفاق وأسبابه ودقائق الفتن. فكان عمر وعثمان وأكابر الصحابة رضي الله عنهم يسألونه عن الفتن العامة والخاصة.
وكان يُسأل عن المنافقين فيخبر بأعداد من بقي منهم ولا يخبر بأساميهم. وكان عمر رضي الله عنه يسأله عن نفسه: هل يعلم به شيئًا من النفاق؟ فبرَّأه من ذلك.
وكان عمر رضي الله عنه إذا دُعي إلى جنازة ليصلي عليها نظر، فإن حضر حذيفة صلى عليها وإلا ترك. وكان يُسمَّى صاحب السر.
العناية بمقامات القلب دأب علماء الآخرة وغربة هذا العلم بين الناس
فالعناية بـمقامات القلب وأحواله هو دأب علماء الآخرة؛ لأن القلب هو الساعي إلى قرب الله تعالى. وقد صار هذا الفن غريبًا مندرسًا، وإذا تعرض العالم لشيء منه استُغرب واستُبعد وقيل: هذا تزويق المذكِّرين، فأين التحقيق؟! ويرون التحقيق في دقائق المجادلات.
ولقد صدق من قال: الطرق شتى وطرق الحق مفردة، والسالكون طريق الحق أفراد لا يُعرفون ولا تُدرى مقاصدهم، فهم على مهلٍ يمشون قصاد، والناس في غفلة عما يُراد بهم، فجلُّهم عن سبيل الحق رقاد.
صعوبة طريق الحق وتطهير القلب من الأخلاق المذمومة وتشبيهه بشارب الدواء
وعلى الجملة، فلا يميل أكثر الخلق إلا إلى الأسهل والأوفق لطباعهم؛ فإن الحق مرٌّ والوقوف عليه صعب وإدراكه شديد وطريقه مستوعر، ولا سيما معرفة صفات القلب وتطهيره عن الأخلاق المذمومة؛ فإن ذلك نزعٌ للروح على الدوام.
وصاحبه يُنزَل منزلة شارب الدواء يصبر على مرارته رجاء الشفاء، ويُنزَل منزلة من جعل مدة العمر صومه فهو يقاسي الشدائد ليكون فطره عند الموت. ومتى تكثر الرغبة في مثل هذا الطريق؟!
دعاء الشيخ بالسلامة من الدنيا وتعليق القلوب بالله والختام
[الشيخ]: ونسأل الله سبحانه وتعالى السلامة من الدنيا، أن يعلِّق قلوبنا به حتى نلقاه.
وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما الصفات الثلاث التي إذا جمعها المعلم تمت النعمة به على المتعلم؟
الصبر والتواضع وحسن الخلق
ما الصفات الثلاث التي إذا جمعها المتعلم تمت النعمة به على المعلم؟
العقل والأدب وحسن الفهم
من أي آية استُنبطت صفة الخشية في علماء الآخرة؟
﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾
ما علامات انشراح الصدر للإسلام التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم؟
التجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود والاستعداد للموت
ما الذي قاله الجنيد البغدادي حين سُئل في الرؤيا عما فعله علمه؟
ذهبت العبارات وطاشت الإشارات وبقيت ركيعات كنا نصليها في الليل
لماذا كان حذيفة بن اليمان يسأل النبي عن الشر دون الخير؟
مخافة أن يقع فيه وعلم أن الخير لا يسبقه
ما معنى قول عمر بن الخطاب: لست بالخِبّ ولكن الخِبَّ لا يخدعني؟
لست خبيثًا ماكرًا لكن عندي وعي بالشر يجعلني لا أُخدع
ما الذي كان يفعله عمر بن الخطاب حين يُدعى للصلاة على جنازة؟
ينظر فإن حضر حذيفة صلى عليها وإلا ترك
كيف وصف الغزالي صاحب طريق تطهير القلب من الأخلاق المذمومة؟
كشارب الدواء يصبر على مرارته رجاء الشفاء
ما الذي يميز علماء الدنيا عن علماء الآخرة في منهج الغزالي؟
علماء الدنيا يشتغلون بغرائب التفريعات النادرة ويتركون تزكية أنفسهم
ما مصدرا المعرفة عند السلف كما ذُكر في الدرس؟
الوحي والواقع والكون
ما الذي قاله ابن عمر عن من يُؤتى القرآن قبل الإيمان؟
ينثره نثر الدَّقَل ولا يدري ما أمره وما زاجره
ما الذي أخبر به حذيفة عمرَ بن الخطاب عن الفتنة؟
أن بينه وبين الفتنة بابًا يُكسر
ما معنى كسر الباب في تأويل حذيفة لعمر؟
القتل
بم وصف الغزالي مصير علماء الدنيا يوم القيامة؟
يردون القيامة مفلسين متحسرين على ربح العاملين وفوز المقربين
ما الفرق بين علماء الآخرة وعلماء الدنيا في منهج الغزالي؟
علماء الآخرة يتعلمون القرآن للعمل لا للرئاسة ويبحثون في آفات الأعمال وأحوال القلوب، أما علماء الدنيا فيشتغلون بغرائب التفريعات النادرة ويتركون ما يلازمهم من خواطرهم ووساوسهم.
ما الخمس الأخلاق التي هي علامات علماء الآخرة؟
الخشية والخشوع والتواضع وحسن الخلق والزهد وإيثار الآخرة على الدنيا، وكل منها مستنبط من آية قرآنية.
ما الآية التي استُنبطت منها صفة التواضع في علماء الآخرة؟
قوله تعالى: ﴿واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين﴾ من سورة الشعراء.
ما الآية التي استُنبطت منها صفة الزهد في علماء الآخرة؟
قوله تعالى: ﴿وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحًا﴾ من سورة القصص.
من أين أخذ الحسن البصري علمه بخواطر القلوب ووساوس النفوس؟
أخذه من حذيفة بن اليمان رضي الله عنه الذي خصه النبي بعلم آفات الأعمال والشر لأنه كان يسأله عنه مخافة الوقوع فيه.
لماذا سُمي حذيفة بن اليمان صاحب السر؟
لأن النبي صلى الله عليه وسلم خصه بعلم الفتن والمنافقين، وكان عمر وعثمان وأكابر الصحابة يسألونه عن الفتن العامة والخاصة.
ما الباقيات الصالحات التي أشار إليها الجنيد في رؤياه؟
ذكر الله وعبادته، إذ قال: ذهبت العبارات وطاشت الإشارات وبقيت ركيعات كنا نصليها في الليل.
ما تفسير النبي لانشراح الصدر للإسلام؟
قال النبي: إن النور إذا قُذف في القلب انشرح له الصدر وانفسح، وعلاماته التجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود والاستعداد للموت قبل نزوله.
ما الكتاب الذي رواه الحاكم والبيهقي عن حديث انشراح الصدر؟
رواه الحاكم في المستدرك والبيهقي في شعب الإيمان.
كيف وصف الغزالي طريق تطهير القلب من الأخلاق المذمومة؟
وصفه بأنه نزعٌ للروح على الدوام، وصاحبه كشارب الدواء يصبر على مرارته رجاء الشفاء، وكمن جعل مدة عمره صومًا يقاسي الشدائد ليكون فطره عند الموت.
ما قول علي بن أبي طالب في آداب سماع العلم؟
قال: إذا سمعتم العلم فاكظموا عليه ولا تخلطوه بهزل فتمجَّه القلوب.
ما الذي قاله بعض السلف عن العالم إذا ضحك؟
قالوا: العالم إذا ضحك ضحكةً مجَّ من العلم مجَّة.
ما الصحيح في طريقة دخول قراءة القرآن؟
الصحيح أن الإنسان لا بد أن يدخل قراءة القرآن بأصل الإيمان وأنه لا حول ولا قوة إلا بالله وأن الله فعّال لما يريد.
ما الذي يعنيه فتح الباب في تأويل حذيفة لعمر؟
فتح الباب يعني الوفاة الطبيعية، أما كسر الباب فيعني القتل، فلما أخبره حذيفة أن الباب يُكسر علم عمر أنه سيُقتل.
لماذا صار علم مقامات القلب غريبًا مندرسًا؟
لأن أكثر الناس يرون التحقيق في دقائق المجادلات لا في أحوال القلوب، وإذا تعرض العالم لهذا العلم استُغرب وقيل: هذا تزويق المذكِّرين.
ما الذي يبقى للإنسان من أعماله وفق ما أشار إليه الجنيد؟
يبقى ذكر الله وعبادته المتمثلة في الصلاة والعبادة الخالصة، أما العلوم والعبارات والإشارات فتذهب.
ما الذي كان يُسأل عنه حذيفة بخصوص المنافقين؟
كان يُسأل عن المنافقين فيخبر بأعداد من بقي منهم ولا يخبر بأسمائهم.
ما الذي يعنيه الغزالي بقوله إن علماء الدنيا باعوا مهم نفسهم اللازم بمهم غيرهم النادر؟
يعني أنهم تركوا تزكية أنفسهم وإصلاح قلوبهم وهو الأهم والأدوم، واشتغلوا بمسائل نادرة لا تقع إيثارًا للقبول من الخلق على القرب من الله.
