سورة آل عمران | حـ 369 | آية 15 - 16 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة - تفسير, سورة آل عمران

سورة آل عمران | حـ 369 | آية 15 - 16 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة

9 دقائق
  • يقارن الله تعالى في سورة آل عمران بين من يفضلون شهوات الدنيا ومن يختارون الآخرة.
  • وعد الله المتقين بجنات تجري من تحتها الأنهار وأزواج مطهرة ورضوان من الله.
  • يتحول في الجنة ما يتناوله الإنسان إلى رشح طيب برائحة زكية لا مثيل لها في الدنيا.
  • الأزواج المطهرة في الجنة هن نساء الدنيا المؤمنات بعد إنشائهن إنشاءً جديداً، والحور العين.
  • المؤمنة ترضى بخلق الله لها امرأة وتفرح بذلك، كما يرضى المؤمن بخلقته رجلاً.
  • لعن النبي ﷺ المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال.
  • طبيعة المرأة الرضا بالزوج الواحد، وفي الجنة ينزع ما في قلبها من غيرة.
  • الله سبحانه يسعد النساء بهذا الترتيب كما يسعد الرجال به.
  • القرآن له نظم فريد متسق يربي الذوق ويسمو بالنفس.
  • آية "ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار" مثال على جمال النظم القرآني وسهولته.
محتويات الفيديو(8 أقسام)

مقدمة في سورة آل عمران والمقارنة بين شهوات الدنيا ونعيم الآخرة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة آل عمران، والله سبحانه وتعالى يقارن بين أولئك الذين يفضلون شهوات الدنيا وملاذها على الآخرة وموعودها، وهو يقول لنا: والله عنده حسن المآب.

﴿قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَٰلِكُمْ لِلَّذِينَ ٱتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّـٰتٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَٰجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَٰنٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ بَصِيرٌ بِٱلْعِبَادِ﴾ [آل عمران: 15]

طبيعة الإنسان في الجنة وانعدام النجاسات وطيب الرائحة

وأزواج مطهرة؛ يبقى الإنسان هناك في هذه الجنان على طبيعة أخرى، لا توجد نجاسة، لا توجد دماء، لا يوجد بول، لا يوجد غائط، وإنما يخرج ما يتناوله الإنسان من مأكل ومشرب في صورة رشح طيب، يعني عرق لو كان في عرق كذلك.

وبعد ذلك العرق هذا رائحته حلوة، رائحته ورد، رائحته زهور، رائحته ياسمين، رائحته أشياء كذلك. ياسمين من عندنا هذا؟ قال له: لا، هذا ياسمين آخر! إذن ياسمين رباني وورد رباني ومسك رباني، شيء آخر.

﴿وَأُتُوا بِهِ مُتَشَـٰبِهًا﴾ [البقرة: 25]

يقول: الشيء هذا ما هذا؟ كأنها ياسمين، هذا ليس ياسمين، ورد، هذا ليس ورد. فهكذا الإنسان عندما يشم رائحة غريبة ذكية، يقوم ويقعد ويتفلسف فيها هكذا، وبعد ذلك يقول الناس: هذا شيء من عند الله، شيء آخر.

﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِى شَأْنٍ﴾ [الرحمن: 29]

فجلّ شأن ربنا سبحانه وتعالى.

معنى الأزواج المطهرة ودخول المؤمنات الجنة بعد إنشائهن إنشاءً جديدًا

وأزواج مطهرة؛ قال العلماء إن الأزواج المطهرة هن نساء الدنيا، أي أن فيها أزواجًا مطهرة والحور العين. هؤلاء النساء من الدنيا بعد أن ينشئهن الله إنشاءً جديدًا في هذا المجال.

ولن يدخل الجنة إلا المؤمنون والمؤمنات المتقون، ومن اتقين الله من النساء. معظم البشر ضالٌّ عن طريق الله، أمرنا لله، والله بصير بالعباد.

الرد على دعاة حقوق المرأة بأن التفريق بين الجنسين حكم إلهي لا ذكوري

الآن، كيف ختمت [الآية]؟ فالله أعلم. حسنًا، الآن دعاة حقوق النساء يقولون لك إن هذا كلام ذكوري! لا، هذا كلام إلهي لا علاقة له لا بالذكورة ولا بالأنوثة.

فالأنثى والذكر كل منهما يفرح بأن الله قد أقامه في هذا [الدور الذي خُلق له]، فالرجل يفرح أن الله قد خلقه هكذا، والمرأة تفرح أنها قد خُلقت هكذا. هذا هو المؤمن والمؤمنة.

المرأة المؤمنة ليست ساخطة من كونها امرأة، بخلاف غيرها من النساء اللواتي يسخطن من كونهن نساء. هذه فرحة بأنها امرأة، والرجل فرح بأنه رجل.

والنبي صلى الله عليه وسلم قال:

«لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال» رواه البخاري

لأن كل واحد يقوم بما خلقه الله فيه.

﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا ٱكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌ مِّمَّا ٱكْتَسَبْنَ وَسْـَٔلُوا ٱللَّهَ مِن فَضْلِهِٓ﴾ [النساء: 32]

إذن فالقضية واضحة، فماذا سنفعل [غير الرضا بحكم الله]؟

طبيعة المرأة في رغبتها بزوج واحد وحكمة الله في نعيم الجنة للجنسين

يقول لك بشأن المرأة: فكيف سيكون لها أزواج متعددون؟ فإن المرأة تشمئز عندما يكون لها أزواج متعددون، والله سبحانه وتعالى جعل الجنة لكي لا يقرف النساء. المرأة طبيعتها ألا يكون لها إلا الزوج الواحد، هي تريد ذلك.

فما شأنك أنت تتدخل في الطبائع وفي الخصائص وفي الوظائف وفي المراكز القانونية؟ التدخل في خلق الله ما الغرض منه؟ ولماذا لا ترضى وتفرح وتُسَرّ بما أقامك الله فيه؟

المرأة تحب هذا [أي] أن يكون لها الزوج الواحد، وحينئذ وفي الجنة يُنزع ما في قلبها من غيرة، ولا ترى بأسًا أن يكون للرجل مائة امرأة وأن تكون هي للرجل الواحد. الله يُسعد الرجال بهذا ويُسعد النساء بهذا.

إذا كان الجميع سعيدًا في الجنة فلا اعتراض على حكمة الله سبحانه وتعالى

أنت ما الذي يعارض عقلك؟ إذا كان كل شخص منهم فرحًا، إذا كان كل شخص منهم فرحًا فأنت مالك؟ لمّا يكون كل واحد مثلًا في واحد فرحان وواحد حزين فقد يكون كلامك منطقيًا، لكن هذا فرحان وهذا فرحان، فما المشكلة؟

الربانية ما من شيء [يُعترض عليه]! الله سبحانه وتعالى أحكم من هؤلاء. أطفال! لعب أطفال! أفكار هي لعب أطفال! كلام تضحك منه الثكلى العاقلة، وتسقط منه الحبلى، ويشيب منه الأقرع! يقولون عليها هكذا. هذا الكلام هذا كلام هذيان.

إذا كان الكل راضيًا وسعيدًا فما شأنك؟

جمال الموسيقى الداخلية في القرآن الكريم ودعاء المؤمنين في سورة آل عمران

الذين يقولون ربنا إننا آمنا؛ انظر إلى الموسيقى الداخلية التي هي في القرآن، التي ليست في شعر ولا نثر.

﴿ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ إِنَّنَآ ءَامَنَّا﴾ [آل عمران: 16]

أنت منتبه؟ يعني يوجد موسيقى في كل كلمة متسقة مع الكلمة التي قبلها، فهذه ليست قافية ولا سجع ولا شيء، ولا... ما نعرف ما هذا! نظم قرآني [فريد].

﴿رَبَّنَآ إِنَّنَآ ءَامَنَّا فَٱغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ [آل عمران: 16]

انظر إلى الحلاوة، انظر إلى السهولة، انظر إلى اليسر في الكلام، انظر إلى النغم، انظر إليها! تقول ماذا؟ ولكن ما عليك إلا أن تجلس تدعو هكذا: ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار.

تأثير الدعاء القرآني على المسلمين حول الكعبة وتربية النفس على العبادة

وحول الكعبة تجد الناس لا يستطيعون الوقوف [من شدة التأثر]، يقومون يقولون: وقنا عذاب النار وأدخلنا الجنة مع الأبرار يا عفو يا غفار! ها هو قاعد يتكلم من عنده، ولكن في نفس الآية وفي نفس النغم.

فهذا [القرآن] يُعلّم الذوق ويُربّي النفس التي تعبد ربها بحق. فالحمد لله الذي جعلنا مسلمين.

وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.