سورة آل عمران | حـ 380 | 26 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة - تفسير, سورة آل عمران

سورة آل عمران | حـ 380 | 26 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة

9 دقائق
  • القرآن كتاب هداية يجب التوقف عند كل كلمة فيه للتأمل والتدبر، فهو كلام رب العالمين لعباده إلى يوم الدين.
  • كلمة "قل" في القرآن فعل أمر تكررت أكثر من خمسمائة مرة، وهي تعبر عن علاقة العبودية حيث الرب يأمر والعبد يطيع.
  • المطلوب من المسلم المبادرة والمسارعة في تنفيذ الأوامر الإلهية دون تردد.
  • "اللهم" معناها التجاء ودعاء وهي بديل عن "يا الله"، وتحقق معنى العبودية.
  • العبودية لله تتضمن ثلاثة معانٍ: المخلوقية، والاحتياج إلى الله، والطاعة.
  • من آداب الدعاء وصف الله بما وصف به نفسه في القرآن.
  • في قوله تعالى "قل اللهم مالك الملك" تعليم للعباد كيفية الدخول على الله بالحمد والتعظيم.
  • الله سبحانه يؤتي الملك من يشاء وينزعه ممن يشاء، ويعز من يشاء ويذل من يشاء، بيده الخير وهو على كل شيء قدير.
محتويات الفيديو(11 أقسام)

مقدمة في كتاب الله وسورة آل عمران وكيف يعلمنا القرآن

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة آل عمران، يقول ربنا سبحانه وتعالى وهو يعلمنا كيف نخاطبه، ويعلمنا حقائق هذا الكون، ويعلمنا كيف نسير في حياتنا.

القرآن كتاب هداية يجب التدبر في كل كلمة منه

القرآن كتاب هداية يا إخواننا، كل كلمة فيه يجب أن تحولها وتدخل بها لتكون هداية لك، لا تقرأه هكذا، كقراءتك لأي كتاب، لا.

هذا كلام رب العالمين لعباده إلى يوم الدين، آمن من آمن وكفر من كفر.

﴿هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: 2]

هذه صفاته.

﴿لَّا يَأْتِيهِ ٱلْبَـٰطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ﴾ [فصلت: 42]

معنى أمر الله بـ"قل" وكيف يستجيب العبد بالطاعة الفورية

﴿قُلْ﴾ أول ما يقول لك قل فيكون فيها رب وعبد؛ الرب يأمر والعبد يطيع، لأن ﴿قُلْ﴾ هذه فعل أمر. قل، حاضر أقول.

ما هذا بعد ذلك؟ إنما بمجرد أن يقول قل تقول: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير.

وهذا لماذا؟ لأن الأوامر الإلهية الشأن معها المبادرة، أن تبادر المسارعة.

﴿وَسَارِعُوٓا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ [آل عمران: 133]

سارع هكذا.

﴿فَفِرُّوٓا إِلَى ٱللَّهِ﴾ [الذاريات: 50]

فهذا يعني أن تجري هكذا، فهو أول ما يقول لك قل فقل حاضر.

وجوب الاستجابة الفورية لأمر الله قبل معرفة تفاصيل المطلوب

قل ماذا؟ ما هو في نقطتين وسنقول إذن ما القول؟ ستقول القول ماذا؟ ولكن أول ما يقول لك قل فقل حاضر، أقول على الفور.

ستقول ماذا إذن؟ يعني كما تشاء يا ربنا، قل لي وأنا أقول.

قل يجب أن تقف عند كل كلمة من الهداية هكذا، لا تكرر القرآن كله وأنت شارد، لا، تقف مرة أخرى هكذا. انظر: قل، حاضر، تأمل.

إذن يقول لك قل، هذه ربما ذُكرت أكثر من خمسمائة مرة في القرآن. قل، حاضر على الفور، قبل أن تعرف ماذا ستقول، وبعد ذلك سنرى ماذا ستقول.

معنى كلمة اللهم وأنها دعاء والتجاء إلى الله تعالى

إذن الذي بعد قل: اللهم. هذه تعني يا الله، والياء هذه للنداء. اللهم جاءوا بالميم مكان يا الله؛ يا الله ذهبوا فأزالوا "يا" ووضعوا إذن ماذا؟ الميم هكذا.

إذن اللهم هذه معناها دعاء والتجاء، فأنت أُمرت بماذا؟ بالالتجاء [إلى الله تعالى].

الفرق بين المخلوقية والعبودية وأركان العبودية الثلاثة

وهذا [الالتجاء إلى الله] يحقق العبودية. قد يكون معناها المخلوقية؛ ربنا خلقك وانتهى الأمر. العبودية يُضاف إلى المخلوقية أنك مخلوق، أنك أيضًا محتاج إلى ربنا.

لأن هناك أناسًا يقولون لك: هذا خلقنا وتركنا. لا، لم يتركك، بل أنت محتاج إليه، ولذلك تقول له ماذا؟ يا الله، اللهم.

العبودية تقتضي ثالثًا الطاعة، فتكون تقتضي:

  1. المخلوقية: أنك مخلوق.
  2. بل أنت مخلوق محتاج.
  3. بل أنت مأمور ومكلف.

ولذلك العبودية هي الطاعة باختصار، الطاعة لأنك مأمور. وبذلك تكون عبدًا ربانيًا عابدًا لأنك مخلوق، هي كذلك فحسب.

اختصار معنى قل اللهم في أن الرب يأمر والعبد يطيع

نحن نختصرها في كلمة واحدة: قل اللهم، فتبقى قل اللهم هذه عبارة عن أن الرب يأمر والعبد يطيع.

﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ مَـٰلِكَ ٱلْمُلْكِ﴾ [آل عمران: 26]

أدب الدعاء بوصف الله بما وصف به نفسه في القرآن الكريم

يبقى هناك أدب في الدعاء وهو أن تصف الله بما وصف به نفسه. يا رب لك الحمد حتى ترضى، يا رب أنت رب العرش العظيم. هذا الكلام يرضى عنه ربنا ولا يغضب منه ربنا.

لولا القرآن لقيل وقيل، واحد يقول لك: والله إنك جالس، يعني هذا ربنا جل جلاله شيء عظيم جدًا وأنت تجلس تتكلم هذا الكلام في حقه، لا يصح تعظيمًا له.

جاء القرآن قال لي: لا، تقل له، قل له هكذا، هو يحب هذا؛ أن تقول الحمد لله رب العالمين، تصفه بالألوهية، وتصفه بأنه رب العالمين، وتصفه بأنه مالك يوم الدين، وتصفه بأنه مالك الملك، وتصفه بأنه رب العرش العظيم، وتصفه بأنه وهكذا، وتظل تصفه بالصفات التي وصف بها نفسه.

الله يعلمنا كيف نخاطبه بالحمد والثناء ونصفه بصفاته

﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ مَـٰلِكَ ٱلْمُلْكِ تُؤْتِى ٱلْمُلْكَ مَن تَشَآءُ﴾ [آل عمران: 26]

حسنًا، وهذا ربنا هو الذي أنزله لكي يعلمني أنا، وعندما يعلمني أؤمن بها، وعندما أؤمن بها وأصدق وأعترف بها أصفه سبحانه وتعالى بها، فمنه وإليه.

يبقى لا حول ولا قوة إلا بالله، يعني هو الذي علمنا وهو الذي خلقنا وهو الذي رزقنا وهو الذي كلفنا، وهو كذلك الذي يعطينا الأجر والثواب، وهو الذي يسترها معنا. يبقى يعني ليس لنا إلا هو.

إيتاء الملك ونزعه بيد الله وحده وختام بآية العزة والقدرة

﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ مَـٰلِكَ ٱلْمُلْكِ تُؤْتِى ٱلْمُلْكَ مَن تَشَآءُ﴾ [آل عمران: 26]

يعلمني كيف أخاطبه وأدخل عليه بالحمد والمدح والتعظيم والثناء.

﴿تُؤْتِى ٱلْمُلْكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلْمُلْكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ﴾ [آل عمران: 26]

والله يعني هذا، يعني هذا ليس بعقله ولا بحسبه ولا بتقواه، سبحان الله؛ فإنه يعز من يشاء ولو كان كافرًا ومفسدًا، ويذل من يشاء.

﴿بِيَدِكَ ٱلْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ [آل عمران: 26]

الختام والوعد بتفسير صفات الله تعالى في اللقاء القادم

في اللقاء القادم نفسر هذا الكلام الذي يحتاج إلى وقفات مع صفات الله سبحانه وتعالى.

فإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.