سورة آل عمران | حـ 384 | 28 - 29 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة - تفسير, سورة آل عمران

سورة آل عمران | حـ 384 | 28 - 29 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة

8 دقائق
  • يوضح الله في سورة آل عمران كيفية تعايش المؤمنين مع العالمين، مع ضرورة الوحدة فيما بينهم.
  • لا يجوز للمؤمنين اتخاذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين، ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء.
  • الانقسام والتفرق أضاع الأمة كما حدث في الأندلس مع ملوك الطوائف، وفي بدايات القرن العشرين مع تفكك الخلافة الإسلامية.
  • أباح الله التعايش والتفاهم مع غير المؤمنين بقوله: "إلا أن تتقوا منهم تقاة" منعاً للفتنة والصراع.
  • يحذر الله المؤمنين من عواقب ترك الوحدة والتعايش الصحيح.
  • الله يحاسب العبد على نيته، ومراتب القصد خمسة: هاجس، خاطر، حديث نفس، هم، ثم عزم.
  • الأربعة الأولى معفو عنها، والعزم فقط هو المحاسب عليه.
  • الله يعلم ما في الصدور سواء أخفاه الإنسان أو أظهره.
  • من رحمة الله أن الحسنة بعشرة أمثالها، والسيئة بمثلها.
محتويات الفيديو(9 أقسام)

مقدمة في تعايش المؤمنين مع العالمين من سورة آل عمران

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة آل عمران، يوضح لنا ربنا سبحانه وتعالى كيف يتعايش المؤمنون مع العالمين، مع المؤمنين وغير المؤمنين. إلا إذا تعارضت المصالح وحصل النزاع؛ فإن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا، ولا يجوز للمؤمنين أن يتفرقوا لصالح الكافرين.

تفسير آية النهي عن اتخاذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين

قال تعالى:

﴿لَّا يَتَّخِذِ ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلْكَـٰفِرِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: 28]

يعني يوجد مؤمن في المقابل، أهو من دون المؤمنين؟ انظر، لم يقل ماذا؟ لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء وسكت، لا؛ فإن الله متكلم أبدًا، لا يسكت ولا يوصف بسكوت. انظر كيف، ولذلك كلام الله قديم.

من دون المؤمنين، يبقى في هنا فريقين، لا، نحن نقف مع بعض.

عاقبة تفرق الأمة وأمثلة تاريخية من الأندلس والاستعمار

﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ ٱللَّهِ فِى شَىْءٍ﴾ [آل عمران: 28]

لأنه ضرب هذه الأمة في أخص خصائصها وهي الوحدة. هذا هو الذي حدث في الأندلس في ملوك الطوائف فضاعت الأمة.

هذا هو الذي حدث في بدايات القرن العشرين مع الاستعمار في المنطقة الإسلامية، وهو يعالج ويتعامل مع الرجل المريض، والرجل المريض هو الخلافة الإسلامية وتركيا. هذا هو الذي حدث؛ فتفتتت الأمة وظهرت الدولة القطرية، وذهب كل واحد بما يتوهم أنه المصلحة، فتفرقوا أيدي سبأ.

﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ ٱللَّهِ فِى شَىْءٍ﴾ [آل عمران: 28]

تأكيد القرآن على التعايش مع العالمين والتقوى عند الفتنة

ثم يؤكد ربنا على التعايش، وأن المؤمنين يجب عليهم أن يتعايشوا مع العالمين، وأن يبقوا في الحياة من غير اعتزال ولا صدام ولا نزاع؛ لأن الأمر إنما هو أمر بيان لا أمر صراع.

فيقول:

﴿إِلَّآ أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَىٰةً﴾ [آل عمران: 28]

يعني رأيتم أن هذا سوف يسبب فتنة وصراعًا ونزاعًا ونحن لا نريد هذا، فحينئذ يمكن التفاهم ويمكن التفاوض ويمكن التعايش.

﴿إِلَّآ أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَىٰةً وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفْسَهُ﴾ [آل عمران: 28]

هنا تحذير؛ لأننا إذا لم نفعل هذه النصائح من وحدة الأمة، ولم نفعل هذه النصائح من التعايش مع العالمين، فسوف يصيبنا الضرر.

نتائج ترك وحدة الأمة والتحذير الإلهي والمصير إلى الله

وقد أصابنا [الضرر] عندما تركنا وحدة الأمة؛ تفرقنا وضاعت الأمة، وعندما بعد ضياعها لم نتق منهم تقاه أوذينا وهُزمنا. انتبه، هو يصف هذا.

﴿وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلْمَصِيرُ﴾ [آل عمران: 28]

يعني فلنتركها لله، جميعنا نرجع إلى الله، وهو الذي سوف يحكم بيننا، وهو الذي ينبئنا فيما كنا فيه نختلف، وهو الذي ينبئنا بما كنا نعمل.

مراتب القصد الخمسة من الهاجس إلى العزم وحكم المحاسبة عليها

﴿قُلْ إِن تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [آل عمران: 29]

ولذلك النية يحاسب عليها. مراتب القصد خمسة: هاجس، ذكروا، فخاطر، فحديث النفس، فاستمع، يليه هم، فعزم. كلها رُفعت سوى الأخير الذي هو الهم الذي هو العزم المؤكد، سوى الأخير ففيه الأخذ قد وقعا.

فالإنسان يحصل له هاجس، صورة هكذا تمر في ذهنه فلا يضره شيء. خطر على أحد جالس هكذا، مرت صورة زجاجة خمر بذهنه هكذا. كان قديمًا في الأمم السابقة ما هذا؟ جاءتك صورة معصية فعليك إثم.

ولذلك:

﴿رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِنَا﴾ [البقرة: 286]

وضع الله عنا إصرًا كان قد وضعه عليهم، والأغلال التي في أعناقهم وضعها عنا، الحمد لله أمة مرحومة.

شرح تفصيلي لمراتب القصد الخمسة بالأمثلة العملية

هاجس هكذا يمضي هكذا يأخذ به. خاطر: الزجاجة وقفت أمامه فيبقى أيضًا [لا يؤاخذ عليه]. هذه المرتبة الثانية.

حديث النفس: أشربها أم لا أشربها؟ في أخذ ورد مع نفسك. هم: ما أشربها أحسن، ميال إلى شربها. عزم: يجب أن أشربها.

خمس مراتب: الهاجس والخاطر وحديث النفس والهم والعزم. كلها رُفعت، الأربعة هذه رُفعت معًا، سوى الأخير الذي هو العزم، ففيه الأخذ قد وقعا.

المحاسبة على العزم وكرم الله في مضاعفة الحسنات

إذن أنت عندما عزمت هذا العزم فإن الله سيحاسبك عليه، ويقول لك: لماذا هكذا؟ لماذا هذا الشر؟ وهكذا في كل الشر: الهاجس والخاطر وحديث النفس والهم كله مرفوع، ولكن العزم هو المحاسب عليه.

فإذا تبت إلى الله فإنه يحسبها لك حسنة، وإذا فعلًا عملتها يحسبها لك سيئة واحدة. إذا عزمت على الخير يحسبها لك حسنة، إذا عملتها يحسب لك عشرًا.

من كرم ربنا، يعني تعمل مائة ذنب وتعمل عشر حسنات فيصبح كأنك متساوٍ هكذا. يا رب أبعد عنا السيئات واجعلنا مع الحسنات دائمًا.

علم الله بما في الصدور وقدرته على كل شيء والختام

﴿قُلْ إِن تُخْفُوا مَا فِى صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ﴾ [آل عمران: 29]

يعني على مستوى العزم يعلمه الله. وربنا سبحانه وتعالى يعفو عنا، ويعلم ما في السماوات وما في الأرض.

﴿وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ [آل عمران: 29]

فاحذروا الله سبحانه وتعالى وأحبوه؛ فإنه رحيم بكم.

وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.