سورة آل عمران | حـ 402 | 50-52 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة - تفسير, سورة آل عمران

سورة آل عمران | حـ 402 | 50-52 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة

8 دقائق
  • ذكر القرآن الكريم أن سيدنا عيسى عليه السلام جاء مصدقاً للتوراة وليحل لبني إسرائيل بعض ما حُرم عليهم.
  • جاء عيسى رحمة لبني إسرائيل وهدايتهم إلى الصراط المستقيم، لا لنقض الناموس أو الوصايا العشر.
  • آتاه الله معجزات كخلق الطير بإذن الله وإبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى.
  • دعا عيسى قومه بقوله: "إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم"، وهذه الآية صارت شعاراً للمسلمين.
  • المسلمون يؤمنون بكل الأنبياء، وإنكار أي منهم يخرج المرء من الإسلام.
  • عندما أحس عيسى من قومه الكفر، قال: "من أنصاري إلى الله"، فأجابه الحواريون: "نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأننا مسلمون".
  • وصف القرآن الحواريين بأنهم مسلمون، مما يدل على وحدة الرسالة السماوية وأن الإسلام هو دين الأنبياء جميعاً.
  • المسلمون هم أتباع جميع الأنبياء: عيسى وموسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام.
محتويات الفيديو(11 أقسام)

مقدمة الدرس وبيان موضوع قصة سيدنا عيسى في سورة آل عمران

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة آل عمران، مع قصة السيد الجليل صلى الله عليه وسلم وعلى نبينا، سيدنا عيسى عليه السلام.

وصف الله لسيدنا عيسى بأنه مصدق للتوراة ومحلل لبعض المحرمات

يصفه الله [سيدنا عيسى عليه السلام] فيقول:

﴿وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَىَّ مِنَ ٱلتَّوْرَىٰةِ وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ ٱلَّذِى حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾ [آل عمران: 50]

إذن جاء [سيدنا عيسى] تصحيحًا للمسيرة، جاء رحمة لبني إسرائيل، جاء لهدايتهم وردهم إلى الصراط المستقيم. جاء لردهم وليس لنقض الناموس ولا لنقض الوصايا العشر: لا تسرق، لا تزنِ، لا تقتل.

لو كانوا ساروا عليها ما كانت هناك حاجة لإرسال الرسل وإنزال الكتب؛ لكنهم انحرفوا عنها فأرسل إليهم عيسى، ثم أرسل إليهم محمدًا وأرسله للعالمين كما أراد.

آيات سيدنا عيسى ومعجزاته من خلق الطير وإبراء الأكمه وإحياء الموتى

﴿وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَىَّ مِنَ ٱلتَّوْرَىٰةِ وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ ٱلَّذِى حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُم بِـَٔايَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ [آل عمران: 50]

هذه آيات [سيدنا عيسى عليه السلام]:

﴿أَنِّىٓ أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ ٱلطِّينِ كَهَيْـَٔةِ ٱلطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ ٱللَّهِ وَأُبْرِئُ ٱلْأَكْمَهَ وَٱلْأَبْرَصَ وَأُحْىِ ٱلْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ ٱللَّهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِى بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: 49]

﴿وَجِئْتُكُم بِـَٔايَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ [آل عمران: 50]

هل أنا الذي أفعل ذلك؟ لا، لست أنا الذي أفعل ذلك. هذا ربنا الذي أذن، الله الذي خلق، والله الذي رحم، والله سبحانه وتعالى الذي خفف.

أمر سيدنا عيسى بتقوى الله وطاعته وبيان وجوب طاعة الرسل

﴿وَجِئْتُكُم بِـَٔايَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَٱتَّقُوا ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾ [آل عمران: 50]

الله سبحانه وتعالى أمر الأقوام بطاعة رسلهم:

﴿قُلْ أَطِيعُوا ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ﴾ [آل عمران: 32]

يجب أن نطيع ربنا بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم.

﴿إِنَّ ٱللَّهَ رَبِّى وَرَبُّكُمْ فَٱعْبُدُوهُ هَـٰذَا صِرَٰطٌ مُّسْتَقِيمٌ﴾ [آل عمران: 51]

آية إن الله ربي وربكم أصبحت شعارًا للمسلمين في حياتهم

وأصبحت هذه الآية شعارًا للمسلمين:

﴿إِنَّ ٱللَّهَ رَبِّى وَرَبُّكُمْ فَٱعْبُدُوهُ هَـٰذَا صِرَٰطٌ مُّسْتَقِيمٌ﴾ [آل عمران: 51]

فأصبح المسلمون يصنعونها لوحات هكذا؛ تدخل مكاتبهم فتجده معلقًا: «إن الله ربي وربكم»، إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم.

إذن هذه الآية التي ذكرها، أو هذا الكلام المستقيم الذي ذكره سيدنا عيسى لبني إسرائيل وهو يدعوهم إلى الإيمان، صار شعارًا للمسلمين.

جميع الأنبياء يخصون المسلمين وإنكار أحدهم يُخرج من الإسلام

وما ذلك إلا لأن سيدنا عيسى نبينا، وسيدنا موسى نبينا، وسيدنا يونس وسيدنا إبراهيم وسيدنا نوح، كل هؤلاء الأنبياء يخصوننا نحن، أي [هم] جزء من إسلامنا.

فلو أن مسلمًا أنكر واحدًا منهم فإنه لا يعود مسلمًا وقد خرج عن الإسلام. في حين أن النبي المصطفى والحبيب المجتبى صلى الله عليه وسلم قد أنكره الناس فضلوا وأضلوا، ومنعوا أن يصل هذا القرآن إلى العالمين.

رسالة جميع المرسلين واحدة وهي عبادة الله وحده إلى يوم الدين

﴿إِنَّ ٱللَّهَ رَبِّى وَرَبُّكُمْ فَٱعْبُدُوهُ﴾ [آل عمران: 51]

هذا هو كلام جميع المرسلين إلى يوم الدين، حتى خاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم يأمر الناس إلى يوم الدين أن لا بد أن نعبد الله سبحانه وتعالى.

يعني ما هو غرض المرسلين؟ قالوا:

﴿إِنَّ ٱللَّهَ رَبِّى وَرَبُّكُمْ فَٱعْبُدُوهُ هَـٰذَا صِرَٰطٌ مُّسْتَقِيمٌ﴾ [آل عمران: 51]

وهذا عدل؛ ولذلك كان صراطًا مستقيمًا.

إحساس سيدنا عيسى بكفر بني إسرائيل ولفهم ودورانهم حول الحق

﴿فَلَمَّآ أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنْهُمُ ٱلْكُفْرَ﴾ [آل عمران: 52]

يبقى إذا هم لم يرفضوه صراحة. فلما أحسّ - لم يسمع، لم يعرف - فلما أحسّ عيسى منهم الكفر؛ هذا يقتضي أنهم كانوا يلفون ويدورون، أنهم كانوا في النهار يقولون له: نعم إن شاء الله نكون معكم، وفي الليل أبدًا [لا يستجيبون].

أنه يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر فلا يأتمرون. فلما أحسّ - كلمة «أحسّ» هذه معناها أنهم لم يواجهوه بالكفر مواجهة صريحة في هذا المقام، في هذا الوقت.

سؤال سيدنا عيسى عن أنصاره وإجابة الحواريين الاثني عشر بالإيمان

﴿فَلَمَّآ أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنْهُمُ ٱلْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِىٓ إِلَى ٱللَّهِ﴾ [آل عمران: 52]

يعني كونوا واضحين معي: من الذي معي ومن الذي ضدي؟

﴿قَالَ ٱلْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ ٱللَّهِ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَٱشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 52]

والحواريون هؤلاء كم عددهم؟ اثنا عشر تلميذًا. اثنا عشر من أمة كبيرة!

وبقية الأمة ماذا فعلت؟ ولا شيء؛ فبقوا على عنادهم وتلبيسهم ومعصيتهم.

الحواريون أتباع سيدنا عيسى مسلمون والمسلمون أتباع جميع الأنبياء

﴿فَلَمَّآ أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنْهُمُ ٱلْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِىٓ إِلَى ٱللَّهِ قَالَ ٱلْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ ٱللَّهِ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَٱشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 52]

إذن فهذه أمة واحدة هي أمة واحدة. هذا نبينا سيدنا عيسى، نحن أتباعه، نحن أتباعه.

لماذا؟ لأن أتباعه قالوا: «واشهد بأننا مسلمون». الحواريون أتباع سيدنا عيسى ربنا سماهم بأنهم مسلمون، وربنا سمانا بأننا مسلمون؛ فنحن والحواريون أتباع سيدنا عيسى هم المسلمون.

فمن هم المسلمون؟ لابد أن تظهر حقائق وأن المسلمين هم أتباع سيدنا عيسى. تصدرها هكذا يقول لك: الله! كيف تكونون أتباع سيدنا عيسى؟ نقول له: وسيدنا محمد وسيدنا موسى ما هم إلا أتباعه [أتباع دين الله الواحد] هكذا.

خاتمة الدرس والدعاء بأن يجعلنا الله من المسلمين المرضي عنهم

﴿وَٱشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 52]

فاللهم اجعلنا من المسلمين الذين ترضى عنهم يا رب العالمين.

وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.