سورة آل عمران | حـ 382 | 26-27 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة - تفسير, سورة آل عمران

سورة آل عمران | حـ 382 | 26-27 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة

8 دقائق
  • تأمل في آيات سورة آل عمران التي تبين صفات الله تعالى: "قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء".
  • هذه الصفات تعلمنا الأدب مع الله بالتبرؤ من الحول والقوة ونسبتها لله وحده.
  • تبين الآيات قدرة الله في إيلاج الليل في النهار والنهار في الليل بانتظام، وهي نعمة عظيمة.
  • اختلال هذا النظام في بعض المناطق القطبية يظهر عظمة نعمة الله علينا في اعتدال الليل والنهار.
  • قدرة الله تتجلى في إخراج الحي من الميت كخروج الكتكوت من البيضة.
  • إخراج الميت من الحي يذكرنا بالموت وفراق الأحبة، كما حزن النبي على ابنه إبراهيم.
  • الرزق من الله ليس مقصوراً على المال، بل يشمل الأولاد والزواج، فهو يهب لمن يشاء إناثاً أو ذكوراً.
  • هذه الصفات تعلمنا تعظيم الله وطلب دوام النعمة والتأدب في الدعاء.
  • الآيات تدلنا على مسار الحياة وتذكرنا بشكر نعم الله وحمده على كل حال.
محتويات الفيديو(9 أقسام)

افتتاح الدرس بآية من سورة آل عمران في صفات الله تعالى

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة آل عمران يقول ربنا سبحانه وتعالى:

﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ مَـٰلِكَ ٱلْمُلْكِ تُؤْتِى ٱلْمُلْكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلْمُلْكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ بِيَدِكَ ٱلْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ [آل عمران: 26]

صفات متتالية لله سبحانه وتعالى تدل على حقائق نعيشها ونراها في أنفسنا؛ فهي من ناحية أدب مع الله في التبرؤ من الحول والقوة ونسبة الحول والقوة له وحده سبحانه، ومن ناحية أخرى إظهار لنعم الله علينا ولمنته علينا.

﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ﴾ [إبراهيم: 34]

إيلاج الليل في النهار دليل على قدرة الله وعظيم تدبيره

﴿تُولِجُ ٱلَّيْلَ فِى ٱلنَّهَارِ﴾ [آل عمران: 27]

من غير اختلاط بين الليل والنهار، يدخل هذا في هذا بيسر وسهولة. وهل يقدر على ذلك أحد غيره؟ [لا يقدر أحد على ذلك غير الله سبحانه وتعالى].

ألا تعني [هذه الآية] أن الحكاية صحيحة جدًّا؟

﴿ٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾ [الرحمن: 5]

أليس كذلك؟ وهذه أليست نعمة؟ نعمة، أليس كذلك؟

اضطراب العلامات الكونية فوق خط الأربعين وأثره على حياة الناس

أنا لا أصدق أنها نعمة [حتى أرى ما يحدث عند اختلالها]، فذهب [الله سبحانه وتعالى] فجعل اضطرابًا فوق خط الأربعين، خط أربعين للعرض. ما هو خط الاستواء صفر وخطوط العرض يستمر حتى تسعين درجة.

وبعد خط الأربعين تبدأ الحكاية تضطرب، والنهار يتسع والليل يضيق، ويصبح ما بين العشاء والفجر أربع ساعات أو ثلاث ساعات.

وفوق السبعة والستين تختفي العلامات، فوق خط السبعة والستين وقليلًا وثلاث عشرة درجة تختفي العلامات. ويرسلون إلينا يقولون: كيف نصلي؟ هذا ليلنا نهار ونهارنا ليل.

حمد الله على نعمة انتظام الليل والنهار وحال من فقدها

أنا أقول الحمد لله، الحمد لله. آه، عرفت الآن أنه الحمد لله.

طيب وكيف تنامون؟ قال: لا، هذا نحن لدينا ستائر سوداء ونعمل ونفعل كذا.

طيب لماذا تعيشون هناك؟ قال: هذا يوجد ناس يعيشون فوقنا، لكن لديهم تخلف عقلي. كيف؟ البرد جمَّد الأدمغة، فتجدهم لا ينفعون ويمشون مساكين، قبائل رُحَّل مثل البدو، ولكن الصحراء ثلج. أي هي صحراء ولكن ثلج.

الحكمة من خلق التفاوت بين الناس لحمد نعمة الله تعالى

قوم هذا ماذا تقول عنه؟ الحمد لله. أي هذا ربنا خلقهم لماذا؟ لكي تحمد نعمته عليك.

ما أصل [الإنسان]:

﴿وَكَانَ ٱلْإِنسَـٰنُ أَكْثَرَ شَىْءٍ جَدَلًا﴾ [الكهف: 54]

ما [يفعله الله سبحانه وتعالى أنه] سيريه بعض الأشياء هكذا، وبعض الأشياء يطالب عقلك أن تفهمها، فيريك إذا اختلت العلامات [الكونية] فماذا تفعل؟ المعيشة لن تكون جميلة، لن تكون منتظمة هكذا.

إخراج الحي من الميت وعجائب قدرة الله في البيضة والكتكوت

﴿تُولِجُ ٱلَّيْلَ فِى ٱلنَّهَارِ وَتُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِى ٱلَّيْلِ وَتُخْرِجُ ٱلْحَىَّ مِنَ ٱلْمَيِّتِ﴾ [آل عمران: 27]

سبحان الله! البيضة عندما تأخذها وتكسرها هكذا، يخرج منها صفار وبياض وشيء لا صوت له ولا حركة ولا أي شيء. تقليها وتأكلها وليس فيها شيء، ليس بإمكانها أن تنطق [فهي جماد]، تسلقها كذلك.

طيب، تعال الآن اتركها قليلًا هكذا تحت الدجاجة. قم ستجدها تصدر أصواتًا، والله ما الأمر؟ وخرج الكتكوت من القشرة! ما هذا؟

﴿وَتُخْرِجُ ٱلْحَىَّ مِنَ ٱلْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ ٱلْمَيِّتَ مِنَ ٱلْحَىِّ﴾ [آل عمران: 27]

إخراج الميت من الحي وحزن فراق الأحبة كما في وفاة إبراهيم بن النبي

شخص بيننا وبينه [علاقة قرابة]، أبي الذي ينفق علينا والذي يحمينا والذي يعلمنا، لم نجده [حيًّا]. أمي التي وعملت وكذا فلم أجدها، أجد أمامي جثمانًا والروح خرجت.

﴿وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [آل عمران: 27]

يصعب على المرء [ذلك]:

قال رسول الله ﷺ: «إن العين لتدمع، وإن القلب ليحزن، وإنا على فراقك يا إبراهيم لمحزونون»

ما هو سيدنا إبراهيم بن سيدنا رسول الله ﷺ يجري أمامه هكذا ابنه، وبعد ذلك يجده قد فاضت روحه.

الله يرزق من يشاء بغير حساب في المال والأبناء والذرية

صاحب هذه الأرواح وهذه الأجساد [هو الله سبحانه وتعالى]:

﴿وَيَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [آل عمران: 27]

ليس المال فقط والنقود، لا، والأبناء. يرزق من يشاء ويقدر على من يشاء ويرزق؛ هؤلاء بنات:

﴿يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَـٰثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَـٰثًا وَيَجْعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيمًا﴾ [الشورى: 49-50]

سبحانه وتعالى، بل يمكن أن بعضهم لا يتزوج أصلًا، فهو يفعل هذا وهذا وكل شيء.

﴿وَيَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [آل عمران: 27]

خلاصة الآيات في تعظيم الله وشكر نعمه والتأدب في الدعاء

إذن فهي صفات نخاطب بها ربنا تعظيمًا لشأنه جل جلاله، ونسأله دوام النعمة بها، ونتأدب معه في الدعاء. وهي حقائق تدل على مسار الحياة وكيف نسير فيها، وحقائق تدل على تعظيم نعمة الله في أنفسنا بما يستوجب الشكر والحمد لله سبحانه وتعالى على كل حال.

ما معنى هذه الآيات؟

﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ مَـٰلِكَ ٱلْمُلْكِ تُؤْتِى ٱلْمُلْكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلْمُلْكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ بِيَدِكَ ٱلْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ * تُولِجُ ٱلَّيْلَ فِى ٱلنَّهَارِ وَتُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِى ٱلَّيْلِ وَتُخْرِجُ ٱلْحَىَّ مِنَ ٱلْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ ٱلْمَيِّتَ مِنَ ٱلْحَىِّ وَتَرْزُقُ مَن تَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [آل عمران: 26-27]

جل جلال الله! وإلى لقاء آخر نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.