سورة آل عمران | حـ 368 | آية 15 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة
- •يتحدث الله تعالى في سورة آل عمران عن خير أعد للمتقين وهو جنات تجري من تحتها الأنهار.
- •مساحة الجنة واسعة جداً، حيث يملك أقل ساكن فيها عشرة أضعاف الأرض، بينما لم يملك أحد من البشر الأرض كلها.
- •الجنة خالدة لا يصيبها الفساد، بعكس الدنيا التي تفسد وتفنى.
- •فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.
- •نزع الله ما في صدور أهلها من غل، فلا يوجد فيها حقد ولا يأس ولا إحباط.
- •ترابها من المسك الفواح بأنواعه.
- •أنهارها تجري بلا حواف ولا تسقط لانعدام الجاذبية فيها.
- •تتنوع أنهارها بين الماء والعسل واللبن، وتختلط مع بعضها.
- •يستطيع أهل الجنة الطيران فيها بسبب انعدام الجاذبية.
- •طبيعة الجنة مختلفة تماماً عن طبيعة الأرض، فهي أعظم من أن توصف.
مقدمة تلاوة آية من سورة آل عمران عن خير ما عند الله للمتقين
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع كتاب الله وفي سورة آل عمران، يقول ربنا سبحانه وتعالى:
﴿قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَٰلِكُمْ﴾ [آل عمران: 15]
من تلك الشهوات التي تعتري الناس، من هذا الانحراف في البشرية الذي يُطيع به الإنسان نفسه وهواه ودنياه، يُطيع فيه الإنسان وسوسة الجن والإنس فينحرف عن طريق الله.
﴿لِلَّذِينَ ٱتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ﴾ [آل عمران: 15]
يعني ربنا حكم لهم وقضى لهم، وحُكم الله وقضاء الله لا يتخلف، ووعد الله لا يتخلف.
وصف سعة الجنة وأن أقل أهلها يملك عشرة أضعاف الأرض
﴿لِلَّذِينَ ٱتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّـٰتٌ﴾ [آل عمران: 15]
جنات جمع جنة، نحن نأتي نقول على الحديقة "جُنينة" تصغير جنة، فتكون الجنة ماذا؟ حديقة كبيرة واسعة؛ لأن هذه الجنة عرضها السماوات والأرض.
كل واحد له مقعد في النار ومقعد في الجنة، وهذه الجنة مُلك أقل واحد فيها عشرة أضعاف الأرض. أي تصوَّر أن المساحة التي تخصك في الجنة عشر كرات أرضية!
فإذن لا توجد مقارنة؛ إذ لم يمتلك أحد من البشر الكرة الأرضية، حتى الملوك الذين سيطروا على دول وإمبراطوريات عظيمة لم يمتلكوا نفس الأراضي ولا نفس الممتلكات التي عليها هذا [الكوكب]، هم فقط سلطانهم جاء من هنا إلى هناك فقط، ولم يمتلك أحد الأرض كلها.
المقارنة بين نعيم الجنة الخالد وزينة الدنيا الفانية
لا، أنت [لا تملك] الأرض، لا عشرة أضعاف الأرض، لا عشرة أضعاف الأرض! هذا أقل واحد في الجنة. يكون هناك كما يقولون لا توجد مقارنة، أي ضرب زينة الشهوات بالضربة القاضية.
ستقارن ماذا مع ماذا؟ تقارن جنات مع هذه الدنيا الفانية التي يصيبها الفساد؟ هذه الشجرة إن لم تسقها تذبل وتفسد وتجف وتيبس وتتلف، هذا الإنسان إن لم يأكل ويشرب يموت، هذا الحيوان إن عطش يموت.
هناك في الجنة لا، بل على الفور: الشجرة شجرة ماضية على الفور، إذا كان خيلٌ يريد خيلًا ماضية على الفور، الأنعام، الحرث، الإنسان [كل شيء متاح فورًا في] الجنة.
الجنة فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت وما يشاء أهلها
هذه [الجنة] فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. طيب، فلنبقَ فيما خطر على قلب بشر: ما هو؟ إذا كان فيها ما لا يخطر على قلب بشر، يبقى فيها ما يخطر على قلب البشر [أيضًا].
﴿لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [ق: 35]
﴿لَهُمُ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [يونس: 26]
حسنًا، ماذا تشاء إذن؟ اجلس هكذا فكِّر: أنا أريد أن أعرف الجنة وصفاتها من كلام ربنا؛ لكي أتصور ما فيها.
صفات الجنة الأساسية من السعة والخلود وانعدام الفساد والغل
فأولًا: هي واسعة جدًا.
وثانيًا: ليس فيها شيء يفسد.
والثالثة: أننا سنكون خالدين فيها، فلا يوجد فيها زمن.
﴿لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا﴾ [الإنسان: 13]
والتي بعدها:
﴿وَنَزَعْنَا مَا فِى صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَٰنًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَـٰبِلِينَ﴾ [الحجر: 47]
هذا يعني أن فيها سُررًا، ليس فيها غِلّ وليس فيها إحباط ولا يأس ولا قتل ولا قتال ولا دم.
تراب الجنة من المسك وأنواعه وأصله من غدة الغزال
التراب الخاص بها مسك، والمسك معناه أنه عطر فوّاح. فأنا أدخل إلى مكان تفوح فيه رائحة المسك؟
والمسك له أنواع؛ لأنه في الأصل غُدّة من الغزال نفتحها ونستخرجها ونصفّيها فتخرج أنواع مختلفة، فهناك مسك أبيض ومسك أحمر ومسك أسود.
وإن تفُق الأنام وأنت منهم، فإن المسك بعض دم الغزال. ما هو المسك؟ بعض دم الغزال.
طيب، لمّا الأرضية الخاصة بها [بالجنة] مسك، فكيف يكون الجو الخاص بها؟ يوجد رائحة [عطرة لا توصف].
أنهار الجنة تجري بلا حواف ولا جاذبية وطبيعتها العجيبة
وبعد ذلك يقول لك:
﴿تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ﴾ [آل عمران: 15]
فما معنى تجري من تحت الأنهار؟ أي أن النهر يجري فيها من غير حواف، في [الجنة] هكذا بدون حواف. كيف؟ ما ليس له حافة إذن كيف تسير المياه؟ تسير هكذا، فأنت ترى المياه أمامك وترى ما خلفها؛ لأنه ما ليس لها حافة.
طيب، ما هي [المشكلة]؟ المياه تسقط! ما هو عندما لا يكون لها حافة تسقط المياه على الأرض. قال لها: لن تسقط. قلتُ: الله! إذن ما فيها جاذبية.
لماذا تسقط المياه على الأرض عندنا هنا؟ لأن هناك جاذبية. فعندما تتصور أن المياه تجري هكذا في أمان الله دون أن تسقط، فإن الجنة هذه لا توجد فيها جاذبية.
انعدام الجاذبية في الجنة والطيران وأنهار العسل واللبن
حسنًا، وعندما لا تكون فيها جاذبية ماذا يحدث؟ تصبح أنت خفيفًا هكذا؛ فالجاذبية هي التي تجعلك ثابتًا على الأرض. والله وأنت بهذا الشكل في الجنة تطير إذا أردت أن تطير. قال: نعم تطير. وماذا لو لم تطر؟ [فلك ذلك أيضًا].
قالت [الآيات]: حسنًا، المياه تجري هكذا، هي فقط فيها مياه؟ قال: لا، هذا فيه عسل وفيه لبن، وكل هذا يجري أيضًا أنهارًا هكذا، وداخلة في بعضها البعض وخارجة من بعضها البعض من غير امتزاج.
فهذا يكون له طبيعة أخرى إذن غير الطبيعة الأرضية.
دعوة لتدبر القرآن واستخراج صفات الجنة التي لا توصف والخاتمة
فاجلس واقرأ القرآن واستخرج لي صفات الجنة وكيف شكلها، ستتعجب؛ لأنها شيء لا يوصف.
هذا ما ذُكر، فما بالك بما لم يُذكر! هذا ما خطر [على قلب بشر]، فما بالك بما لم يخطر على قلب البشر!
ففي النهاية، أجمل هكذا أم أن الإنسان يُصفع صفعتين ويدخل النار؟
وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله.
