سورة آل عمران | حـ 385 | 30 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة
- •يصف الله تعالى في سورة آل عمران مشاهد يوم القيامة قائلاً: "يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضراً وما عملت من سوء".
- •يرى الإنسان يوم القيامة أعماله من خير وشر محضرة أمامه، فيرغب في أخذ عمل الخير لما يراه من بركة ونور ورحمة.
- •أما عمل الشر فيتمنى لو أن بينه وبينه أمداً بعيداً لما يراه فيه من قبح وفساد.
- •يحاول الإنسان إنكار عمل السوء وينكر علاقته به، بينما يجد صعوبة في حمل عمل الخير.
- •يوم القيامة طويل، يعادل ألف سنة مما نعد في الدنيا كما قال تعالى: "إن يوماً عند ربك كألف سنة مما تعدون".
- •يبقى الناس في هذا اليوم الطويل واقفين في الشمس متعرقين.
- •خلال هذه المدة، يُعرض على كل إنسان شريط حياته بالتفصيل، يرى فيه كل ما فعله في الدنيا.
- •يُعرض عليه كل شيء مع زيادة كشف الباطن.
مقدمة الحلقة وتلاوة آية من سورة آل عمران عن مشاهد يوم القيامة
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع كتاب الله وفي سورة آل عمران، يقول ربنا سبحانه وتعالى وهو يصف لنا يوم الآخرة بمشاهدها:
﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوٓءٍ﴾ [آل عمران: 30]
يبقى الإنسان يوم القيامة يجد ما عمله من خير وعمله السيء موجودين، هما الاثنان.
موقف الإنسان يوم القيامة من عمل الخير وعمل الشر
عمل الخير يتمنى [الإنسان] أن يأخذه هكذا ويجري [به]، وعمل الشر ماذا يريد [منه]؟ ماذا؟ كأنه لم يره، ليس من شأنه؛ لأنه يرى البركة والنور والرحمة والجمال على عمل الخير، ويرى في الوقت نفسه القبح والشر والفساد في عمل الشر.
﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوٓءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُٓ أَمَدًا بَعِيدًا﴾ [آل عمران: 30]
يريد [الإنسان] أن يأخذ الخير ويهرب، يخادع نفسه هكذا، يريد حتى أيضًا أن يخادع ويغالط في أن يأخذه [أي عمل الشر] بعيدًا هكذا هو، وينظر إليه هكذا. يُقال له: أليس هذا عملك؟ فيقول: لا، أنا لا أعرفه. يُنكر، إنه بعيد عني!
محاولة الإنسان السير بعمل الخير وحال من ليس لديه عمل شر
يريد هذا [الإنسان] يحاول أن يسير بعمل الخير، فيجد عمل الخير ثقيلًا وهو لا يعرف كيف يحمله. ما العمل في هذه الورطة؟
لكنه يتمنى هذا، فماذا عن الذي لديه عمل خير وليس لديه عمل شر؟ ألا يكون فرحًا؟
طول يوم القيامة ألف سنة وتعجب الإنسان من ذلك
فكم يبلغ طول يوم القيامة هذا؟ قيل إن يوم القيامة ألف سنة مما نعدّهم هنا. الله! ألف سنة!
كيف إذا كان الإنسان منا يعيش سبعين أو ثمانين على الأكثر يعني، وعندما يعيش أحد لمائة نقول الحمد لله، وعندما يتجاوز المائة بسنة أو نحو ذلك نقول معمّر! أنت تقول لي ألف سنة، كيف يعني؟
يعني أنني سأبقى ألف سنة في هذا اليوم؟ يعني حياة أخرى يعني؟ قال: حياة ثانية هي الحياة الآخرة، ولكن بوضع مختلف.
تصحيح الظن بأن يوم القيامة قصير وبيان أنه ألف سنة بالتفصيل
ستقول ماذا نفعل؟ أي ماذا نفعل؟ أنبقى نفعل ماذا؟ نحن نظن أن يوم القيامة هو ساعتان أو ثلاث ساعات، أي ننهي الحساب والذي يدخل النار فإلى النار والجنة فإلى الجنة. قالوا: لم يكن أحد قد تعب، لم يكن أحد قد تعب ولم يكن لأحد أن يتأثر كثيرًا بيوم القيامة.
قالوا: فما الأمر؟ لم نفهم هذه النقطة. قال: لا أبدًا، هذا يوم القيامة:
﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾ [الحج: 47]
هذا يوم القيامة، هذا ألف سنة!
تفاصيل ما يحدث في ألف سنة من عرض الأعمال وختام الحلقة
فماذا سنفعل؟ ألف سنة يعني ماذا؟ هل سأجلس هكذا ألف سنة؟ الذي تقولون عنه إن الإنسان واقف في الشمس ومتعرق وعرق وكله عرق، كذلك سيبقى ألف سنة. نعم، سيبقى ألف سنة.
فماذا سيفعل؟ إنه سيُعرض عليك بالتفصيل شريطك [شريط أعمالك المسجّل]، أليس لك شريط مسجل؟ سيُعرض عليك ما تفعله هنا [في الدنيا]، سيُعرض عليك لكن مع زيادة الباطن [أي ما تُخفيه النفوس].
ولذلك هذا لا بد أن نشرحه من أوله، فنأخذه في حلقة أخرى. وإلى لقاء، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
