سورة آل عمران | حـ 424 | 77 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة
- •يشرح النص معنى قوله تعالى "إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلاً" حيث الباء تدخل على المتروك.
- •الذين يتركون عهد الله وأيمانهم مقابل ثمن دنيوي قليل لا نصيب لهم في الآخرة لأنهم استوفوا نصيبهم في الدنيا.
- •مهما كان هذا الثمن من مال أو جاه فهو قليل بالمقارنة بنعيم الجنة التي فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت.
- •تضمن النص مثالاً لمن يقوم بأذكار وخوارق للعادات بغرض السمعة ونيل إعجاب الناس وليس لوجه الله.
- •يسمي الشيخ هذا "جذبة اصطناعية" وهي أذكار تؤدى لا لله بل للشهرة ونيل إعجاب الناس.
- •عقوبة من يفعل ذلك أربعة أمور: لا خلاق لهم في الآخرة، لا يكلمهم الله، لا ينظر إليهم، لا يزكيهم، ولهم عذاب أليم.
- •كلام الله ونظره وتزكيته نعم عظيمة يُحرم منها من باع دينه بثمن دنيوي قليل.
تفسير آية شراء الثمن القليل بعهد الله وأيمانهم في سورة آل عمران
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع كتاب الله وفي سورة آل عمران، يقول ربنا سبحانه وتعالى:
﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ وَأَيْمَـٰنِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: 77]
الباء تدخل على المتروك؛ إذا هم تركوا عهد الله وتركوا أيمانهم، وأخذوا الثمن القليل. الباء تدخل على المتروك.
﴿أُولَـٰٓئِكَ لَا خَلَـٰقَ لَهُمْ فِى ٱلْـَٔاخِرَةِ﴾ [آل عمران: 77]
يعني لا نصيب لهم في الآخرة. ما السبب؟ أخذوا نصيبهم في الدنيا في صورة الثمن القليل.
أمثلة على بيع الدين بالدنيا وقلة الثمن مقارنة بنعيم الجنة
فباع دينه وركب سيارة، أو باع دينه وسكن في بيت، أو باع دينه وأُعطي شيئًا من السلطان. انتهى! أليس كل هذا ثمنًا قليلًا بالمقارنة بالجنة؟
الجنة فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر؛ ولذلك لا يتساوى معها شيء.
إنما الذي سعى للجاه والمال والدنيا، فكانت [الدنيا] في قلبه ولم تكن في يده فقط، بل كانت في قلبه، وترك من أجلها عهد الله، وترك من أجلها أيمانه؛ فإنه قد اشترى بذلك ثمنًا قليلًا بالنسبة لما هو مُعَدٌّ له عند المحافظة عليه [أي على عهد الله وأيمانه].
مصير من باع آخرته بالدنيا يوم القيامة وضياع ثواب العمل
﴿أُولَـٰٓئِكَ لَا خَلَـٰقَ لَهُمْ فِى ٱلْـَٔاخِرَةِ﴾ [آل عمران: 77]
سيأتي [يوم القيامة] يقول: يا رب أنا عملت وعملت، فيُقال له: ما أنت أخذت ثوابك وانتهى الأمر.
ومن المصائب أنه في بعض الأحيان يكون هذا [الشراء بعهد الله] فيما يلتبس على الناس وأنه هو الخير. كنا في طنطا مرة مع أحد كبار مشايخنا، فجاء شخص وبعد ذلك قام ببعض خوارق العادات؛ كيف يجلس هكذا وينفخ من فمه فأصبح كأن هناك مروحة طائرة هليكوبتر! لا يُعقل أن يفعل الإنسان ذلك، وأنا على بُعد مترين منه، هذا الشيء أصبح يهتز هكذا من نفخته.
قصة الجذبة الاصطناعية والأذكار التي تُفعل لغير وجه الله
فأقول لسيدنا الشيخ: ما هذا؟ ما هذا الذي يحدث؟ هذا أمامنا هذا! قال لي: جذبة اصطناعية. قلت له: ماذا تعني جذبة اصطناعية؟ قال لي: هناك أذكار تُعمل تجعلك هكذا [تفعل هذه الخوارق]، ولكنه لا خلاق له في الآخرة.
يعني سيظل يذكر [الله]، لكن ليس من أجل الله؛ هذا من أجل أن يعمل الحركة الخاصة بالبهلوانات، هذه حركة الحُواة. ثم الناس يقولون له: الله يا سيدنا الشيخ! فلما يقولون له: الله يا سيدنا الشيخ، يكون قد أخذ ما هو طلبه [وهو ثناء الناس ومدحهم].
ضياع ثواب الذكر الكثير بسبب الرياء وطلب السمعة من الناس
يأتي في الآخر [يوم القيامة] سيأخذ ماذا إذن؟ سيقول: يا رب أنا ذكرت، هذا أنا ذكرت كثيرًا جدًّا، مائة ألف مرة! انظر هكذا في السجل. يقول [الله] له: ما هذا؟ مائة ألف مرة، مائة ألف مرة، وانتهى الأمر.
وضاعت عليك؛ لأنك أخذتها في صورة سمعة، في صورة "الله" التي قالوها "يا سيدنا الشيخ"، أخذتها وانتهى الأمر.
إذن هذا فيه خطورة أن نبيع الآخرة ونسعى إلى الدنيا.
عقوبات من باع آخرته بالدنيا من حرمان الكلام والنظر والتزكية
﴿وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [آل عمران: 77]
فلا خلاق لهم في الآخرة. حسنًا، طيب، ربنا يأخذ بخاطرهم هكذا بكلمتين؟ قال: ولا يكلمهم الله. هذا ونحن عندما ندعو نقول ماذا؟ يا رب ارحمنا. كلام ربنا عندما يكلمك ربنا هذا وحده متعة.
﴿وَكَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيمًا﴾ [النساء: 164]
هذه درجة عظيمة، ستُحرم من هذه الدرجة. ولا يكلمهم الله، هذا عذاب وحده أن لا يكلمك.
﴿وَلَا يَنظُرُ إِلَيْهِمْ﴾ [آل عمران: 77]
طيب، دعك من الكلام، لتكن نظرة! تحت نظر الله:
﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِىٓ﴾ [طه: 39]
رحمة! انظر إلى كلام سيدنا موسى. يوم القيامة [لهؤلاء] لن يكون هناك كلام ولا نظر ولا نصيب.
حرمان التزكية والعذاب الأليم لمن اشترى بعهد الله ثمنًا قليلًا
حسنًا، إذن دعني أقف هكذا باحترام، حتى في الظل هكذا في الهامش.
﴿وَلَا يُزَكِّيهِمْ﴾ [آل عمران: 77]
أنت عندما تزكي أحدًا تقول ماذا؟ تزكية الرجل: هذا طيب، والرجل هذا جيد، تمدحه قليلًا هكذا. لا! هذا ما فيه مدح، وما دام ما فيه مدح فيكون فيه قدح؛ أي فيه إهانة، أي أنه ليس واقفًا على نفسه، وقف بصورة مهينة.
طيب، لا أخلاق، لا كلام، لا نظر، لا تزكية. اتركني في حالي! إذن قال له: لا!
﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [آل عمران: 77]
سلِّم سلِّم! اللهم يا ربنا انقلنا من دائرة سخطك إلى دائرة رضاك. وإلى لقاء آخر نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
