كيف يمكن الاستفادة من حوار الأديان بين الإسلام والغرب وما أسباب الإسلاموفوبيا وكيف نواجهها؟
حوار الأديان بين الإسلام والغرب حقق تأثيرًا نسبيًا ملموسًا، إذ أسهم في منع تصاعد الكراهية إلى مستوى الفظائع بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر. غير أن التأثير لا يتحول إلى تغيير حقيقي إلا بمرور الزمن والاستمرار في العمل. ولمواجهة الإسلاموفوبيا لا بد من تجنب الأخطاء الثلاثة: الاختيار الخاطئ للممثلين، والترجمة الحرفية، وضعف كفاءة التوصيل للجمهور الغربي.
- •
هل نجح حوار الأديان مع الغرب فعلًا في تغيير الصورة النمطية عن الإسلام أم اقتصر الأمر على تأثير محدود لم يرقَ بعد إلى تغيير حقيقي؟
- •
الإسلاموفوبيا ظاهرة متجذرة نتجت عن صدامات دينية وحضارية واقتصادية متراكمة عبر قرون، ولا يمكن محوها إلا بالزمن والاستمرار في الحوار.
- •
جهود الحوار أسهمت في منع تصاعد الكراهية إلى مستوى الفظائع بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وهو نجاح نسبي لا يُستهان به.
- •
الإعلام الغربي يتعمد اختيار المتطرفين كأبي حمزة المصري ليمثلوا الإسلام، بينما يُغفل نماذج الحوار الحقيقي كجمال بدوي مستشار الأمير تشارلز.
- •
أبرز سلبيات المسلمين في الحوار مع الغرب ثلاث: الاختيار الخاطئ للممثلين، والترجمة الحرفية دون مراعاة العقلية الغربية، وضعف كفاءة التوصيل والاتصال.
- •
نموذج التعايش الإسلامي المسيحي في مصر يمثل قوة ناعمة حقيقية أذهلت الأيرلنديين الذين عاشوا حربًا طائفية بين الكاثوليك والبروتستانت لمئة عام.
- 0:26
مقدمة تستكمل الحوار المفتوح حول حوار الأديان بين الشرق والغرب وتقييم مسيرته في مواجهة الإسلاموفوبيا وصراع الحضارات.
- 1:25
يشرح الفرق بين التأثير والتغيير في مواجهة الإسلاموفوبيا، مؤكدًا أن ما تراكم عبر الزمن لا يزول إلا بالزمن.
- 2:27
النجاح النسبي لحوار الأديان تجلى في منع تصاعد الكراهية إلى مستوى محارق للمسلمين بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر.
- 4:02
تشويه صورة الإسلام يُثير العداء ضد الصورة المشوهة لا الدين الحقيقي، وزلة بوش الصليبية تكشف عمق الموروث المعادي.
- 5:01
جريمة هتلر والهولوكوست نموذج على الكراهية الدينية المدمرة التي تبرأت منها ألمانيا، ويُستحضر للمقارنة مع وضع المسلمين بعد سبتمبر.
- 6:06
جهود الحوار أحدثت تأثيرًا منع فظائع ما بعد سبتمبر، لكنها لم تبلغ بعد مستوى التغيير الكامل للإسلاموفوبيا.
- 7:27
الإسلاموفوبيا صدام مركب يحتاج إلى زمن، والاستمرار في الحوار وإقامة المراكز العلمية هو السبيل لتحويل التأثير إلى تغيير.
- 8:56
ارتفاع الطلب على معرفة الإسلام بعد سبتمبر مؤشر ملتبس، إذ يبحث كثير من الغربيين عن تفسير للمصيبة لا عن الهداية.
- 10:01
ترجمة كتب المتطرفين كسيد قطب ألقت ظلالًا سلبية على صورة الإسلام في الغرب وأسهمت في نشر مفاهيم التكفير.
- 11:19
رينيه جينو الفرنسي المسلم نموذج مشرق في الحوار الحضاري، أسلمت من خلاله عشرات الآلاف بفضل مقارناته العميقة بين الأديان.
- 12:33
نجاح الرومي في الغرب يعود لمدخل الحب والرفق، في مقابل فشل مدخل العنف الداعشي والسياسة الإخوانية في الدعوة.
- 13:11
إسلام ثمانية وخمسين دنماركيًا في سنة أزمة الرسوم المسيئة مؤشر رائع على نجاح الحوار وتأثيره الحقيقي.
- 14:12
المعيار الحقيقي لنجاح الحوار ليس عدد الكتب المباعة بل عمق التأثير، وكتاب سراج الدين الذي بيع بخمسة عشر مليون نسخة نموذج على ذلك.
- 15:21
لا توجد ضربة قاضية في الحوار، والتغيير يسير بخطى تدريجية وفق قاعدة أن ما تراكم عبر الزمان يحله الزمان.
- 16:01
الغرب ليس كتلة واحدة في موقفه من الإسلام، والتعميم في وصفه بالاستعلاء قد يُعطل جهود الحوار ويُضيع الفرص.
- 17:04
الغرب يتكون من مكونات متباينة: الجامعة والسياسة والإعلام والشعب والكنيسة، ولكل منها موقف مختلف تجاه الإسلام.
- 18:20
مواجهة التيار المستعلي في الغرب تستلزم التبادل الثقافي الذي يُظهر إنسانية المسلمين وحقوقهم ومكانة دينهم.
- 19:38
البعثات الدراسية والعمل في أوروبا آليات فاعلة للتبادل الثقافي، إذ يُقدم المسلمون صورة حقيقية عن الإسلام بسلوكهم اليومي.
- 20:38
أحفاد مسلمي الأندلس في إسبانيا يعودون إلى الإسلام مدفوعين بأسماء عائلاتهم، في ظل حرية اعتقاد تامة دون أي منع حكومي.
- 21:50
الإعلام الغربي يتعمد اختيار المتطرفين كأبي حمزة المصري لتمثيل الإسلام، وهو توجه مقصود لتشويه صورة الدين.
- 22:41
جمال بدوي مستشار الأمير تشارلز كان نموذجًا حواريًا حقيقيًا بجسوره مع المسيحيين واليهود، لكن الإعلام الغربي تجاهله عمدًا.
- 23:38
مراكز الدراسات الغربية تقدم تقارير لمتخذي القرار وتتعمد أحيانًا اختيار المصادر المشوهة لتقديم صورة سلبية عن الإسلام.
- 24:42
تناقض صارخ بين المخابرات الغربية التي تحذر من الإخوان ومراكز التفكير التي تنصح بالتعاون معهم للسيطرة على التطرف.
- 26:03
الغرب رجّح مراكز التفكير على المخابرات إبان الربيع العربي واستعان بالإخوان للتلاعب بالعنف الإسلامي لأغراض سياسية.
- 27:18
الإخوان فشلوا في الانتشار في مصر بسبب الجينات الحضارية المصرية، ونسبة تأييدهم لا تتجاوز خمسة بالمائة.
- 28:22
الشعور الوطني المصري أفشل مؤامرة الإخوان، فعاد الغرب إلى الاستماع للمخابرات بعد أن ثبت خطأ مراكز التفكير.
- 29:19
مصالح الإخوان المالية في الغرب منعت كاميرون من وصفهم بالإرهاب صراحةً، وكذلك تمويل قطر للإرهاب يُتجاهل لأسباب سياسية.
- 30:10
الدبلوماسية المصرية ذات الخبرة المتراكمة تقوم بدور محوري في حماية الإسلام وتصحيح صورته المشوهة وإقناع الغرب بمصالحه الحقيقية.
- 31:20
أبرز سلبيات المسلمين في الحوار مع الغرب هي مخاطبة الناس على غير عقولهم بتقديم موضوعات لا تعني الجمهور الغربي.
- 32:18
نجاح الكتب الإسلامية في أوساط المسلمين لا يضمن نجاحها في الغرب، لأن لكل جمهور عقليته التي يجب دراستها قبل الترجمة.
- 33:07
المنهج الصحيح في الترجمة هو نقل المعاني لا الكلمات، كما فعل ابن المقفع في كليلة ودمنة حين استوعب الأصل وأنشأ من عنده.
- 34:17
طه حسين تشبّع بفكرة البؤساء عن الظلم الاجتماعي وألّف المعذبون في الأرض بأسلوبه العربي الأصيل، لا ترجمةً حرفية بل إبداعًا مستقلًا.
- 35:22
الأخطاء الثلاثة في تمثيل الإسلام: الاختيار الخاطئ والأسلوب الأزهري على التلفزيون الغربي وضعف كفاءة التوصيل مقارنةً باليهود والمسيحيين.
- 36:26
المسلمون يفتقرون إلى كفاءة التواصل في المناظرات الغربية مقارنةً باليهود والمسيحيين الذين يُحسنون العرض ويكسبون الجمهور.
- 37:12
سلبيات المسلمين في الحوار مع الغرب ثلاث: الاختيار الخاطئ والترجمة الخاطئة والاتصال الخاطئ، وتجاوزها يُحسّن أداء التوصيل.
- 37:39
أجندة الحوار مع الغرب يجب أن تتضمن مواجهة الإلحاد العلمي من خلال الفيزياء الحديثة وميكانيكا الكم والجينوم والفلك.
- 38:50
النظريات الأربع لداروين وفرويد ونيتشه وأينشتاين تهيمن على العقل الغربي وتُستغل ضد الدين، والرد عليها موجود لكن اللغة حائل.
- 39:55
خمسة وتسعون بالمائة من طلاب الجامعات الأوروبية يؤمنون بداروين، وسكرتيرة فرويد وثّقت تراجعه عن نظريته في آخر حياته.
- 40:56
الرد على النظريات الغربية المعادية للدين سهل في جوهره لكنه يحتاج إلى كفاءات اتصال وتنظيم لملفات الفيزياء والكم والفلك والجينوم.
- 41:49
الخلاف مع الغرب في صفات الإله لا في وجوده، وإنكار التكليف واليوم الآخر يُنتج فوضى تُفضي إلى الإرهاب كما أشار ألبير كامو.
- 42:55
فكر نيتشه المبني على القوة المفرطة يُشرعن منطق داعش، والتلاحم الإسلامي المسيحي في المجتمع العربي قوة ناعمة للحوار.
- 43:23
نموذج التعايش الإسلامي المسيحي المصري عبر أربعة عشر قرنًا أذهل الأيرلنديين الذين يعيشون حربًا طائفية، وهو قوة ناعمة فريدة.
- 44:45
القوة الناعمة المصرية في التعايش الديني تحتاج إلى تنمية من خلال مشاريع مشتركة بين المسلمين والمسيحيين تقوم على المواطنة.
- 45:24
آراء المشاهدين تلخص الحلقة: الحوار ينجح بالإجادة والتطبيق العملي، لكن اليمين المتشدد يظل عائقًا أمام الحوار الحقيقي.
- 46:18
الغرب ليس كتلة واحدة، فهناك يمين متشدد وهناك منصفون، والتعامل مع هذا التنوع ضروري لإدارة الحوار بفاعلية.
- 46:36
قاعدة الثمانين بالمائة تقول إن غالبية الجمهور بلا رأي، ومهمة الإعلام توجيههم لصالحك لتصل إلى تسعين بالمائة من التأييد.
- 47:37
الرأي العام يتكون من سبعين بالمائة وما زاد يكون اطمئنانًا، وهو مبني على فكرة الظن الغالب التي تحدث عنها الحنفية.
- 48:45
درجات النجاح في الرأي العام تتفاوت من الظن إلى الاطمئنان، والمارشال ديغول أعاد الانتخابات لأن ستين بالمائة لم تكفِه.
ما المقصود بحوار الأديان بين الشرق والغرب وكيف يرتبط بظاهرة الإسلاموفوبيا وصراع الحضارات؟
حوار الأديان بين الشرق والغرب هو مسعى لتقريب وجهات النظر بين الحضارات المختلفة في مواجهة ظاهرة الإسلاموفوبيا. يرى بعض المفكرين كصامويل هانتنجتون وفوكوياما أن الدين هو المكون الأهم في صراع الحضارات. وتأتي هذه الحلقة استكمالًا للحوار المفتوح حول هذه القضية وتقييم مسيرة الحوار في إطار مبادرة كلمة سواء.
ما الفرق بين التأثير والتغيير في سياق حوار الأديان ومواجهة الإسلاموفوبيا؟
التأثير هو الخطوة الأولى التي تحدث نتيجة الجهود المبذولة، أما التغيير فهو النتيجة النهائية التي تستلزم تراكم التأثير عبر الزمن. الإسلاموفوبيا موجودة منذ أجيال طويلة ترجع إلى ما سُمي بالحروب الصليبية التي كانت في حقيقتها صراعًا على طريق الحرير. ولذلك فإن ما تراكم عبر السنين لا يزول إلا عبر السنين وفق معادلة علماء الحضارة.
هل نجح حوار الأديان الذي بدأ منذ أكثر من ثلاثين سنة وما دوره في منع فظائع ما بعد أحداث سبتمبر؟
النجاح كان نسبيًا لا مطلقًا. بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام ألفين وواحد كان من الممكن أن تُصنع محارق للمسلمين كما صُنعت محارق لليهود على يد النازيين، لكن هذا لم يحدث. ويعود ذلك إلى الجهود الخارقة التي بُذلت قبل الأحداث وبعدها لإبراز حقيقة المسلمين بوصفهم أهل ديانة إبراهيمية معتبرة تحمل منظومة قيم راسخة.
كيف أسهم تشويه صورة الإسلام في تأجيج العداء وما دلالة زلة بوش بوصف الحرب بالصليبية؟
تشويه صورة الإسلام يجعل الناس يثورون على الصورة المشوهة لا على الدين الحقيقي، وهذا خطر بالغ. زلة لسان بوش حين وصف الحرب بأنها صليبية كشفت عمق الموروث الثقافي المعادي، لكن الواقع أن هذه الحرب لم تُبِد المسلمين داخل أمريكا وخارجها، مما يدل على أن جهود الحوار أحدثت أثرًا حقيقيًا في تصحيح الصورة.
ما الدرس المستخلص من جريمة هتلر والهولوكوست في سياق الحديث عن الكراهية الدينية؟
هتلر ارتكب جريمة إنسانية عظمى بحق اليهود مبررًا إياها من وجهة نظره، لكنها كانت وجهة نظر خائبة اصطدمت مع حائط القدر. تبرأت ألمانيا وذووه سريعًا من هذه الهمجية، وانتهى هتلر نهاية مجهولة لا يُعرف فيها قبره. هذا النموذج يُستحضر للمقارنة مع ما كان يمكن أن يحدث للمسلمين بعد أحداث سبتمبر.
لماذا لم تتم محرقة للمسلمين بعد أحداث سبتمبر على غرار الهولوكوست وما دور الحوار في ذلك؟
نجاح جهود الحوار كان السبب الرئيسي في ذلك، إذ سُمع المسيحيون قبل المسلمين والمسؤولون قبل العوام والحكومات قبل الشعوب وهم يقولون: المسلمون ليسوا هكذا. هذا لم يكن وهمًا بل نتيجة جهود أحدثت تأثيرًا حقيقيًا. غير أن هذا التأثير لم يرقَ بعد إلى مستوى التغيير الكامل ومحو سنوات طويلة من الإسلاموفوبيا.
ما أسباب الإسلاموفوبيا وكيف يمكن تحويل التأثير إلى تغيير حقيقي من خلال الاستمرار في الحوار؟
الإسلاموفوبيا ناتجة من صدام مركب بين الأديان والحضارات والعادات والتقاليد، فضلًا عن صدام اقتصادي بين الشمال والجنوب. لتحويل التأثير إلى تغيير لا بد من الزمن والاستمرار في العمل دون استنامة أو توقف. وقد استُشهد بالآية الكريمة ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا ءَامِنُوا﴾ بمعنى استمروا في الإيمان والعمل.
هل ارتفاع الطلب على معرفة الإسلام بعد أحداث سبتمبر مؤشر إيجابي أم سلبي؟
هو مؤشر ليس إيجابيًا في الغالب، لأن الباحث الغربي في أغلب الأحيان يريد أن يطلع على ما يراه فسادًا في المفهوم الإسلامي، أي يريد أن يفهم هذا الإسلام الذي اعتدى عليه. وإن كانت الأرقام تدل على زيادة في مبيعات ترجمات معاني القرآن والمترجمات الإسلامية، فإن الدافع الحقيقي لكثير من هؤلاء القراء هو البحث عن تفسير للمصيبة لا طلب الهداية.
كيف أسهمت ترجمة كتب المتطرفين كسيد قطب في تشويه صورة الإسلام لدى الغرب؟
المتطرفون بذلوا جهودًا ضخمة في ترجمة كتب سيد قطب وكتب من قسّموا التوحيد إلى ثلاثة أقسام لتكون مدخلًا لتكفير المسلمين. وعندما يبحث الغربي عن كتب إسلامية مترجمة يجد كثيرًا منها يعرض الإسلام بصورة متطرفة أو متشددة، فتكون الظلال التي يتركها هؤلاء ظلالًا سلبية تزيد من تشويه صورة الإسلام.
من هو رينيه جينو وكيف أسهم في نشر الإسلام في الغرب من خلال مقارنة الأديان؟
رينيه جينو فرنسي أسلم وسمى نفسه عبد الواحد يحيى، ومات في مصر عام ألف وتسع مئة وخمسين. له ثمانية وعشرون كتابًا بالفرنسية تناول فيها مقارنة عميقة بين الأديان ذات الحضارة كالهندوسية وبين الإسلام وتراثه. وقد أسلمت من خلاله طوائف كثيرة تُعد بعشرات الآلاف، وله مائتا رسالة علمية بين ماجستير ودكتوراه في السوربون.
لماذا يُعد جلال الدين الرومي الأكثر مبيعًا في الغرب وما سر نجاح مدخل الحب في الدعوة؟
جلال الدين الرومي هو الأكثر مبيعًا في أوساط الغرب لأنه دخل من مدخل الحب الذي يخضع له كل إنسان وينبهر به. وقد استشهد النبي ﷺ بأن الله رفيق يحب الرفق ويعطي عليه ما لا يعطي على العنف. في المقابل، الداعشي يعتمد العنف والإخواني يعتمد السياسة، وكلاهما مدخل فاشل مقارنة بمدخل الحب والرفق.
ما الذي حدث في الدنمارك بعد أزمة الرسوم المسيئة للنبي وكيف يُقرأ هذا كمؤشر على الحوار؟
في السنة التي حدثت فيها مشكلة الرسوم المسيئة في الدنمارك، اعتنق الإسلام ثمانية وخمسون شخصًا دنماركيًا. وهذا الرقم مؤشر رائع إذا قيس بتعداد الدنمارك البالغ أربعة ملايين نسمة، أي بحجم حي شبرا في مصر. فإسلام هذا العدد في سنة الأزمة ذاتها يدل على أن الحوار والتعريف الصحيح بالإسلام يؤتيان ثمارهما حتى في أحلك الظروف.
لماذا قد يكون الإحصاء مضللًا في تقييم نجاح حوار الأديان وما المعيار الصحيح للتقييم؟
الإحصاء قد يكون مضللًا لأن القضية ليست قضية كم بل قضية تحليل هذا الكم. المعيار الصحيح هو: كم شخص تأثر وأنتج واهتدى وتغير، لا كم نسخة بيعت من ترجمات القرآن. ومثال على التأثير الحقيقي كتاب الإنجليزي سيدي سراج الدين بعنوان الإسلام والمستقبل الذي بيع منه خمسة عشر مليون نسخة قبل الأحداث لأنه كُتب بلغة تخرج من القلب فتصل إلى القلب.
هل توجد ضربة قاضية في نجاحات حوار الأديان أم أن التغيير يحتاج إلى زمن؟
لا توجد ضربة قاضية في نجاحات الحوار، بمعنى أننا لا نستطيع تغيير وجه الخريطة دفعة واحدة. ذلك لأن ما تراكم عبر الزمان يحله الزمان. هناك مجهود حقيقي ونجاحات موجودة، لكنها تسير بخطى تدريجية. وقد استشهد بمقولة جلال الدين الرومي: الإنسان أسير من يكتشفه، للدلالة على أهمية الاكتشاف الإنساني في الحوار.
ما خطورة نظرة الاستعلاء الغربية في الحوار وهل الغرب كتلة واحدة في موقفه من الإسلام؟
القول بأن الغرب ينظر بنظرة استعلاء فيه تعميم قد يُعطل الاستمرار في العمل. الغرب في الحقيقة جهات مختلفة جدًا لا يمكن وضعها في سلة واحدة. ولذلك ينبغي عند الحديث عن موقف معين أن نقول التيار الفلاني في الغرب لا الغرب كله، وهذه الدقة في التعبير ضرورية لفهم المشهد وإدارة الحوار بفاعلية.
ما المكونات المختلفة التي يتشكل منها الغرب وكيف تتباين مواقفها تجاه الإسلام؟
الغرب يتمثل في مكونات متعددة ومتباينة: الجامعة والدراسات الشرقية والإسلامية، والموقف السياسي لمتخذي القرار، والإعلام الذي أصبح قوة خطيرة تملأ أذهان الناس، والشعب والأسرة والكنيسة والجيران. هذه المكونات مختلفة جميعها وليست في سلة واحدة، فالشعب غير السياسة غير الإعلام غير البحث العلمي.
كيف يمكن التعامل مع التيار المستعلي في الغرب وما دور التبادل الثقافي في مواجهته؟
عند مواجهة التيار المستعلي في الغرب، ينبغي أولًا تحديد ما إذا كان تيارًا غالبًا أم مغلوبًا. إذا كان التيار المعادي للإسلام عاليًا في بلد ما، فلا بد من إحداث تبادل ثقافي يُظهر للغرب أن المسلمين بشر لهم حقوق كما للبشرية حقوق، وكيف يكون دينهم في وسط المجتمع البشري.
ما آليات التبادل الثقافي الفعّالة لتحسين صورة الإسلام في الغرب؟
آليات التبادل الثقافي تشمل البعثات والطلاب في الجامعات والتحصيل العلمي، والعمل والوظائف في الدول الغربية. فالمسلمون الذين يعيشون في إنجلترا وفرنسا وألمانيا وإسبانيا ويتعاملون مع جيرانهم باحترام ومنطق ومودة يُقدمون صورة حقيقية عن الإسلام من خلال السلوك اليومي في البيع والشراء والدراسة والتدريس.
كيف يعود أحفاد مسلمي الأندلس في إسبانيا إلى الإسلام وهل تمنعهم الحكومة من ذلك؟
في إسبانيا يدخل الإسلام أناس كانت أصولهم مسلمة في الأندلس، إذ يجد الشاب أن عائلته تحمل اسمًا كرحمن أو عبد الصمد فيشعر بانتمائه الإسلامي ويعود إلى الدين. الحكومة الإسبانية لا تمنع ذلك ولا يثور عليهم أحد، وقد أنشأ جارودي بعد إسلامه مركز الإشعاع الحضاري في قرطبة دون أي عائق.
لماذا يتعمد الإعلام الغربي اختيار المتطرفين كأبي حمزة المصري ليمثلوا الإسلام؟
اختيار الإعلام الغربي لأبي حمزة المصري ليمثل الإسلام أمر متعمد من المُعِد الذي يريد إظهار الإسلام في صورة مشوهة. فأبو حمزة كان يرتدي هوكًا يجعل الناس يعتقدون أنه قرصان، وكان يكفر الملكة من على المنبر، وكانوا ينقلون خطبة الجمعة من مسجده. وهذا الاختيار المتعمد يعكس توجهًا إعلاميًا مقصودًا لتشويه صورة الإسلام.
من هو جمال بدوي ولماذا كان أجدر بتمثيل الإسلام في الإعلام الغربي من أبي حمزة المصري؟
جمال بدوي كان مستشارًا للأمير تشارلز ولي العهد البريطاني، وكان لديه جسور متينة مع المسيحيين والكنيسة ومع اليهود الذين يعارضون إسرائيل. وجوده في لندن في الوقت ذاته الذي كان فيه أبو حمزة يكشف أن الإعلام الغربي كان يتجاهل عمدًا النماذج الحوارية الحقيقية ويختار المتطرفين بدلًا منها.
ما دور مراكز الدراسات الغربية في توجيه السياسات تجاه الإسلام والمسلمين؟
مراكز الدراسات أو الثينك تانك تدرس وتبحث في التوقعات المستقبلية من خلال استقراء التاريخ الماضي، وتقدم تقارير لمتخذي القرار. هذه المراكز تتعمد أحيانًا اختيار المصادر المشوهة لتقديم صورة معينة عن الإسلام، وتقاريرها تتنافس مع تقارير المخابرات في التأثير على القرار السياسي الغربي.
ما التناقض بين تقارير المخابرات الغربية ومراكز التفكير حول الإخوان المسلمين؟
المخابرات الغربية تحذر من الإخوان المسلمين وتصفهم بأن أيديهم ملوثة بالدماء والإرهاب. في المقابل، مراكز التفكير تنصح بالتعاون مع الإخوان للسيطرة على القاعدة وداعش، مستندةً إلى أن داعش والقاعدة أحباء الإخوان. هذا التناقض يضع متخذي القرار الغربيين أمام خيارين متعارضين.
كيف رجّح الغرب مراكز التفكير على المخابرات في التعامل مع الإخوان إبان الربيع العربي؟
في فترة ما سُمي بالربيع العربي عام ألفين وأحد عشر، رجّح الغرب تقارير مراكز التفكير على تقارير المخابرات، ورتّب للاستعانة بالإخوان المسلمين للتلاعب بالعنف الإسلامي. وكان الهدف الوصول إلى أغراض سياسية عبر استخدام العنف في صورة الظواهري وأبو بكر البغدادي وجبهة النصرة وغيرهم.
لماذا فشل الإخوان المسلمون في الانتشار في مصر وما نسبة تأييدهم الحقيقية؟
الإخوان المسلمون فشلوا في الانتشار في مصر لأن المصريين مليئون بجينات حضارية جعلتهم يرفضون الإخوان. نسبة المتعاطفين مع الإخوان لا تتجاوز خمسة في المائة من المصريين بمن فيهم الأطفال والنساء، في حين أن خمسة وتسعين في المائة ضدهم دائمًا. وقد كان الإخوان وسيطًا مقترحًا بين الغرب والجماعات المتطرفة لكنهم كانوا منافقين غير مخلصين.
كيف أفشل المصريون مؤامرة الإخوان وما الذي دفع الغرب للعودة إلى الاستماع للمخابرات؟
المصريون أفشلوا مؤامرة الإخوان بفضل شعورهم الوطني العميق وانتمائهم لبلدهم، وكان الله هو من أفشلها بواسطتهم. بعد هذا الفشل، عاد الغرب لدراسة التقارير فوجد أن مراكز التفكير لم تكن على صواب، فعادوا إلى الاستماع للمخابرات التي تنصح بالأساليب المباشرة.
لماذا لم يصف كاميرون الإخوان بالإرهاب صراحةً رغم وضوح التقارير وما علاقة قطر بهذه المعادلة؟
رغم وضوح التقرير بأن الإخوان جماعة إرهابية، قال كاميرون إن لديهم اتصالًا بالإرهاب دون أن يصفهم بالإرهاب صراحةً، وذلك لأن الإخوان حصلوا على مصالح مالية واقتصادية في أمريكا وغرب أوروبا. وكذلك الحال مع قطر التي يعرف الغرب أنها تمول الإرهاب وداعش لكنه يتغاضى عن ذلك لأن كل هذا لعبة سياسة.
ما دور الدبلوماسية المصرية في حماية الإسلام وتصحيح صورته المشوهة لدى الغرب؟
الدبلوماسية المصرية لها مدرسة متميزة علّمت العالم ولها منهجها الخاص في التعامل مع القضايا الدولية. تعمل القيادة المصرية والدبلوماسية المصرية على حماية الإسلام والمسلمين من التلاعبات الغربية، وتُبيّن للغرب أن مصالحه الحقيقية هي مع الإسلام الصحيح لا مع الإسلام الموهوم الذي يروج له المتطرفون.
ما أبرز السلبيات التي يقع فيها المسلمون في الحوار مع الغرب؟
أبرز سلبيات المسلمين في الحوار مع الغرب هي مخاطبة الناس على غير عقولهم، بمعنى تقديم موضوعات لا تعني الرجل الغربي ولا توصل الفكرة إليه. فكثيرًا ما تُترجم كتب حققت نجاحًا في أوساط المسلمين دون مراعاة أن هذه الموضوعات قد لا تُثير اهتمام الجمهور الغربي أصلًا.
لماذا لا تنجح ترجمة الكتب الإسلامية الناجحة في أوساط المسلمين بالضرورة في أوساط الغربيين؟
نجاح كتاب في أوساط المسلمين لا يعني بالضرورة نجاحه في أوساط الأوروبيين، لأن لكل جمهور عقليته ومنظومته الفكرية. فكتب الشيخ الغزالي أو الشيخ عبد الحليم محمود قد تكون عظيمة لكن ترجمتها للغرب دون دراسة العقلية الغربية لن تحقق الأثر المطلوب. لا بد من دراسة المكونات العقلية وطبيعتها قبل اختيار المدخل المناسب.
ما المنهج الصحيح في ترجمة الكتب الإسلامية للغرب وكيف طبّقه ابن المقفع في كليلة ودمنة؟
المنهج الصحيح هو نقل المعاني لا الكلمات، بمعنى أن يفهم المترجم الموضوع وينقله للغربي بعقليته وطريقة تفكيره. وقد طبّق ابن المقفع هذا المنهج حين نقل كليلة ودمنة من الأدب الهندي، فلم ينقلها كلمة بكلمة بل استوعبها ثم أنشأ من عنده إنشاءً. وهذا ما يُعبّر عنه بالترجمة الفنية التي تتخلى عن الحرفية.
كيف طبّق طه حسين منهج نقل المعاني لا الكلمات في تعامله مع رواية البؤساء لفيكتور هيجو؟
طه حسين قرأ البؤساء لفيكتور هيجو وأُعجب بها، فتشبّع بفكرتها عن الظلم الاجتماعي والتفاوت الطبقي وتغيّر الأحوال، ثم ألّف بالعربية رواية المعذبون في الأرض بأسلوبه المميز كأديب عربي بليغ. هذا العمل ليس ترجمة حرفية للبؤساء بل إبداع مستقل مستوحى منها، وهو مختلف تمامًا عن الترجمة الحرفية التي قامت بها دار الهلال وحافظ إبراهيم.
ما الأخطاء الثلاثة الرئيسية في تمثيل الإسلام أمام الغرب وكيف يتفوق اليهود والمسيحيون في التوصيل؟
الخطأ الأول هو الاختيار الخاطئ للممثلين كأبي حمزة المصري. الخطأ الثاني هو مخاطبة الناس على غير عقولهم بترجمة كتب لا تناسب الجمهور الغربي. الخطأ الثالث هو إحضار عالم كبير يتحدث كأنه في درس أصول الدين بالأزهر على تلفزيون بريطاني. اليهود والمسيحيون يدركون هذه الإدراكات ويمتلكون كفاءة التوصيل التي يفتقر إليها المسلمون.
لماذا يفشل المسلمون في المناظرات الغربية مقارنةً باليهود والمسيحيين في كفاءة العرض والتواصل؟
في المناظرات الغربية يُحسن اليهودي والمسيحي العرض مما يجعل الإنسان الاجتماعي يميل إلى كلامهم، بينما يُدخل المسلم الجمهور في متاهات لأنه لا يملك القدرة على التوصيل. العالم المسلم قد يكون مقيمًا في لندن وأستاذًا متمكنًا، لكنه يفتقر إلى مهارة التواصل مع الجمهور الغربي بأسلوبه وعقليته.
ما ملخص سلبيات المسلمين في الحوار مع الغرب وكيف يمكن تجاوزها؟
سلبيات المسلمين في الحوار مع الغرب ثلاث: الاختيار الخاطئ للممثلين والكتب والمواضيع، والترجمة الخاطئة التي تنقل الكلمات دون المعاني، والاتصال الخاطئ الذي لا يراعي عقلية الجمهور الغربي. تجاوز هذه السلبيات يستلزم الالتفات إليها وتحسين أداء التوصيل والاتصال.
ما أهم القضايا التي يجب أن توضع على أجندة الحوار مع الغرب لمواجهة الإلحاد المبني على العلوم الحديثة؟
من أهم القضايا على أجندة الحوار مع الغرب مواجهة الإلحاد المبني على العلوم الحديثة، وذلك من خلال الفيزياء الحديثة وميكانيكا الكم والجينوم وعلم الفلك والثقوب السوداء والانفجار الكبير. هذه المباحث يمكن التعاون فيها مع غير المسلمين لأن هناك توجهات ضخمة في أوروبا ضد الإلحاد يمكن الاتفاق معها.
ما النظريات الأربع التي تهيمن على العقل الغربي وكيف تُستخدم ضد الدين؟
النظريات الأربع التي تحكم العقل الغربي هي: داروين ومدرسته في النشوء والارتقاء، وفرويد ومدرسته في التحليل النفسي، ونيتشه ومدرسته في فلسفة القوة، وأينشتاين ومدرسته في النسبية. هذه النظريات تُستغل لتوجيه العقل الغربي ضد الدين، وإن كان أينشتاين نفسه كان إلهيًا. والرد عليها موجود عند علماء المسلمين كالنسفي والباجوري والدردير، لكن اللغة تمثل حائلًا في نقل هذه المعاني.
ما نسبة الإيمان بنظرية داروين وفرويد في الجامعات الأوروبية وما قصة تراجع فرويد عن أفكاره؟
في استفتاء بالجامعات الأوروبية، خمسة وتسعون في المائة من الطلبة يؤمنون بنظرية داروين في النشوء والارتقاء، وسبعة وتسعون في المائة يؤيدون نيتشه. أما فرويد فقد كتبت عنه سكرتيرته الخاصة أنه في آخر أيامه كأنه رجع عن فكرة الجنس إلى أن المتحكم في الإنسان هو لعبة التنس، وهذا موثق في مستندات.
هل الرد على النظريات الغربية المعادية للدين صعب وما المتطلبات اللازمة لذلك؟
الرد على هذه النظريات ليس صعبًا بل هو كالتعامل مع ألعاب الأطفال، لكنه يحتاج إلى كفاءات اتصال واطلاع وتنظيم لملفات العلوم الأربعة: الفيزياء الحديثة والكم والفلك والجينوم. والطب محراب الإيمان والكون محراب الإيمان، وهذه الحقائق العلمية يمكن توظيفها في الحوار مع الغرب بشرط امتلاك أدوات التوصيل المناسبة.
ما الخلاف الحقيقي بين الإسلام والغرب حول الإله وما نتائج إنكار التكليف واليوم الآخر؟
الخلاف الحقيقي بين الإسلام والغرب ليس في وجود الإله بل في صفاته، فالغرب لا يريد لسبب وجود الكون أن يتحكم فيه بصفات الحكمة والعلم والقدرة. نتيجة هذا الإنكار هي: لا إله ولا تكليف ولا يوم آخر، مما يُنتج فوضى يفعل فيها كل شخص ما يريد. وقد أشار ألبير كامو إلى أن هذا يؤدي في النهاية إلى الإرهاب، وهو ما يتجلى في فكر داعش.
كيف يرتبط فكر نيتشه المبني على القوة المفرطة بالإرهاب وكيف يمكن توظيف التلاحم الإسلامي المسيحي في الحوار؟
فكر نيتشه مبني على فكرة القوة المفرطة والسوبرمان، وكان يكره النساء ويرى القوة مناط هذا الكون. هذا الفكر يُشرعن منطق الغلبة للأقوى الذي يقوم عليه فكر داعش. في المقابل، التلاحم بين المسلمين والمسيحيين في المجتمع العربي يمثل قوة ناعمة يمكن توظيفها في الحوار مع الغرب.
كيف أذهل نموذج التعايش الإسلامي المسيحي المصري الأيرلنديين وما دلالة ذلك في الحوار مع الغرب؟
في زيارة لأيرلندا مع الأسقف منير حنا من الكنيسة الأسقفية، شرحا للأيرلنديين علاقة المسلمين بالمسيحيين عبر أربعة عشر قرنًا دون حرب أهلية أو هيجانات عامة وسيلان دماء. الأيرلنديون انبهروا جدًا لأنهم يعيشون حربًا بين الكاثوليك والبروتستانت استمرت مئة سنة. هذا النموذج يمثل قوة ناعمة حقيقية يمكن توظيفها في الحوار مع الغرب.
كيف يمكن تنمية القوة الناعمة المصرية المتمثلة في التعايش الديني وتوظيفها في الحوار مع الغرب؟
مصر تمتلك قوى ناعمة حقيقية تحتاج إلى تنمية، وذلك من خلال مشاريع مشتركة بين المسلمين والمسيحيين تقوم على المواطنة. هذه المشاريع يمكن أن تكون اقتصادية وتنموية وتُحدث تنمية حقيقية، وقد أثّر لقاء رئيسة جمهورية أيرلندا في نقل هذه الصورة الإيجابية عن التعايش المصري.
ما آراء المشاهدين حول نجاح الحوار مع الغرب وهل اليمين المتشدد قابل للحوار؟
آراء المشاهدين تنوعت بين من يرى أن الحوار ينجح بشرط تطبيق أخلاق الإسلام عمليًا، ومن يشترط الإجادة والإقناع بالأدلة الصحيحة، ومن يرى أن اليمين المتشدد لا ينفع معه حوار. كما أشار أحد المشاهدين إلى أن الغرب تربّى أصلًا على احترام الحوار والطرف الآخر. وهذه الآراء تلخص الحلقة وتعكس تعدد مواقف الغرب.
هل الغرب كتلة واحدة في موقفه من الإسلام وهل يوجد منصفون فيه؟
الغرب ليس واحدًا، فهناك يمين ونازيون وهناك من هو ضد الإسلام وهناك من لا يطيق المسلمين، لكن هناك أيضًا منصفون وهذا مهم جدًا. التعامل مع الغرب يستلزم الاعتراف بهذا التنوع وعدم التعميم، لأن التعميم يُعطل الاستمرار في العمل ويُضيع فرص الحوار مع المنصفين.
ما قاعدة الثمانين بالمائة في الرأي العام وكيف يستطيع الإعلام توظيفها لصالح الحوار؟
ثمانون في المائة من الجمهور لا رأي له، وعشرة بالمائة معك وعشرة بالمائة ضدك. مهمة الإعلام والاتصال الجماهيري هي جعل الثمانين بالمائة في صفك، فإذا انضموا إلى العشرة المؤيدة أصبحت تسعين بالمائة. هذه القاعدة تُبيّن أهمية الإعلام في تشكيل الرأي العام وتوجيهه لصالح الحوار الإسلامي مع الغرب.
كيف يتكون الرأي العام وما العلاقة بين نسبة السبعين بالمائة والظن الغالب عند الحنفية؟
الرأي العام يتكون من سبعين بالمائة، وما زاد على ذلك يكون اطمئنانًا. هذا مبني على فكرة الظن، فإذا حصلت على سبعين بالمائة يمكنك القول صادقًا إن الشعب معك. أما إذا بلغت النسبة ثمانين وتسعين فالظن غالب. والحنفية يقولون في هذا الموضوع إن الاطمئنان يبدأ من ثمانين وتسعين بالمائة.
كيف يتفاوت النجاح في الرأي العام وما قصة المارشال ديغول مع الانتخابات والستين بالمائة؟
درجات النجاح تتفاوت: ثمانون بالمائة جيد جدًا، وخمسة وثمانون جيد جدًا، وتسعون امتياز. والمارشال ديغول كان سياسيًا من الدرجة الأولى وفاهمًا لهذه الأمور، فعندما ترشح للانتخابات وحصل على ستين بالمائة فقط قال: نعيد الانتخابات مرة أخرى، لأن الستين لا تكفي لتحقيق الاطمئنان الذي يبدأ من خمسة وسبعين بالمائة.
حوار الأديان بين الإسلام والغرب حقق تأثيرًا نسبيًا منع فظائع ما بعد سبتمبر، لكن التغيير الحقيقي يستلزم الزمن والاستمرار وتجاوز أخطاء التوصيل.
حوار الأديان بين الإسلام والغرب لم يُحقق تغييرًا كاملًا للإسلاموفوبيا المتجذرة عبر قرون، لكنه أثّر تأثيرًا نسبيًا بالغ الأهمية؛ إذ أسهمت جهود الحوار في منع تصاعد الكراهية إلى مستوى محارق للمسلمين بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وهو ما أكده المسيحيون والمسؤولون الغربيون أنفسهم حين قالوا: المسلمون ليسوا هكذا.
لتحويل التأثير إلى تغيير حقيقي، لا بد من تجنب ثلاثة أخطاء شائعة: اختيار ممثلين متطرفين كأبي حمزة المصري بدلًا من نماذج الحوار الحقيقي، والترجمة الحرفية التي تُضيع جوهر الرسالة كما فعل ابن المقفع وطه حسين بطريقة مغايرة، وضعف كفاءة التوصيل أمام الجمهور الغربي. كما تبرز القوة الناعمة المتمثلة في نموذج التعايش الإسلامي المسيحي في مصر أداةً فاعلة في هذا الحوار.
أبرز ما تستفيد منه
- الإسلاموفوبيا ظاهرة متراكمة عبر قرون لا تزول إلا بالتأثير المستمر عبر الزمن.
- جهود الحوار منعت فظائع ما بعد سبتمبر وهو نجاح نسبي حقيقي لا يُستهان به.
- سلبيات المسلمين في الحوار ثلاث: الاختيار الخاطئ والترجمة الخاطئة والاتصال الخاطئ.
- الغرب ليس كتلة واحدة بل جهات متعددة متباينة المواقف تجاه الإسلام.
- نموذج التعايش الإسلامي المسيحي في مصر قوة ناعمة فريدة يمكن توظيفها في الحوار.
مقدمة الحلقة واستكمال حوار الأديان بين الشرق والغرب
[المذيع أ.حسن الشاذلى]: أهلًا بحضراتكم في حلقة جديدة من برنامج والله أعلم، لنسعد بصحبة صاحب الفضيلة مولانا الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، لنستكمل معه هذا الحوار المفتوح حول حوار الأديان، الشرق والغرب، الغرب والإسلام.
وسؤال صفحتنا على الفيسبوك: هل تعتقد بنجاح الحوار مع الغرب؟. مولانا الإمام، أهلًا بفضيلتكم.
[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بكم.
[المذيع]: استكمالًا لما بدأناه بالأمس، وفضيلتكم تفضلتم وتكلمتم عن كلمة سواء، هذا النموذج أو هذا العنوان الأثير الذي مر بمراحل مهمة وناجحة ومتطورة.
حتى الوقت الحالي ونحن نتأمل المشهد، نبرة العداء والإسلاموفوبيا وصراع الحضارات، الذين يتحدثون عن أن أهم مكون لهذا الصراع عند صامويل هانتنجتون أو فوكوياما، هو الدين. فما المعنى؟ وكيف نقيّم هذا الحوار اتصالًا بما سبق واتساقًا مع ما سبق في كلمة سواء؟
قاعدة التأثير والتغيير عند علماء الحضارة والفرق بينهما
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
تقرر عند علماء الحضارة أن ما تراكم عبر السنين لا يزول إلا عبر السنين، وهذه عملوا لها معادلة وهو أن التأثير بالإضافة إلى الزمن يتم به التغيير. فهناك فرق بين التأثير والتغيير.
نحن نريد وكأننا نفتح أعيننا في صباح يوم فإذ بنا قد تغير العالم من حولنا والإسلاموفوبيا قد انتهت. والإسلاموفوبيا هذه موجودة منذ أجيال طويلة، منذ ما أسموه ظلمًا وعدوانًا بالحروب الصليبية في العدوان على الشرق، وكانت كلها حروبًا من أجل السيطرة على طريق الحرير في الحقيقة، ويستغلون الدين في هذا، وهذا معروف.
نجاح الحوار النسبي ودوره في منع محارق المسلمين بعد أحداث سبتمبر
هل نجح الحوار الذي بدأ منذ أكثر من ثلاثين سنة؟ النجاح نسبي، هو ليس نجاحًا مطلقًا.
النجاح النسبي الذي تم على أيدي المجرمين الذين أسقطوا البرجين في الحادي عشر من سبتمبر عام ألفين وواحد، كان جديرًا بأن تُصنع محارق للمسلمين كما صُنعت محارق لليهود من قبل على يد النازيين، ولكن هذا لم يحدث. بموجب ماذا؟
لماذا لم تنتشر الكراهية إلى حد صنع المحارق؟ ذلك بموجب أننا قد بذلنا مجهودًا خارقًا من قبل، ومن بعد، من أجل إبراز ما عليه جماهير السواد الأعظم من المسلمين، وأنهم أهل ديانة إبراهيمية معتبرة، نرى أنها هي النموذج الأتم لسعادة الدارين الدنيا والآخرة.
تشويه صورة الإسلام وزلة بوش بوصف الحرب بالصليبية
نرى منظومة القيم فيها وهي تتلألأ على أسماء الله الحسنى، نرى هذا الدين الذي احترم الإنسان ذكرًا كان أو أنثى، وأعطى لكل ذي حق حقه.
من الحرام أن تُشوَّه صورة الدين إلى هذا الحد الذي يقلب الناس على هذا التشويه وليس على هذا الدين نفسه، بل على هذه الصورة المشوهة للدين.
لو تذكرنا سويًا - وكلنا يعلم - زلة اللسان التي وقع فيها بوش عندما قال إنها حرب صليبية، فأين هي هذه الحرب الصليبية التي أبادت المسلمين داخل أمريكا وخارجها؟
مقارنة بين جريمة هتلر ومحرقة اليهود وعدم تكرارها مع المسلمين
هتلر ارتكب جريمة إنسانية عظمى، ولكنها مبررة عنده بأن اليهود قد أتعبوه، ولذلك فعل الهولوكوست، وما قام به كان على يقين منه أنه الحق من وجهة نظره، إلا أنها كانت وجهة نظر خائبة اصطدمت مع حائط القدر.
وفي النهاية ذهب هتلر حتى لا نعرف أين دُفن أو أين قبره، ولا نعرف حتى أين جثته. نحن لا نعلم إذا كان قد انتحر أو مات.
ثم تبرأت ألمانيا وتبرأ ذووه سريعًا من هذه الهمجية التي قام بها. قد يبالغ اليهود في الأعداد، لكن في النهاية هناك جريمة إنسانية عظمى حدثت .
دور الحوار في حماية المسلمين من الفظائع بعد أحداث سبتمبر
والسؤال: الغرب هو الغرب، وهناك جريمة عدوانية تثير الإنسان كإنسان، فلماذا لم تتم محرقة للمسلمين على غرار محرقة الهولوكوست؟ وهناك ما يبرر كما كان هناك ما يبرر (قتل اليهود)، وإن كان هذا مخالفًا للمعقول ومخالفًا للمنطق.
الحقيقة أن نجاح ما سعينا إليه من حوار كان سببًا في ذلك. سمعنا المسيحيين قبل المسلمين، والمسؤولين قبل العوام، والحكومات قبل الشعوب وهي تقول أبدًا: المسلمون ليسوا هكذا.
من أين يأتي هذا؟ أهو من الوهم؟ أم من أننا سكتنا؟ أم أن أصواتنا لم تُسمع أبدًا؟ لم يكن ذلك إلا نتيجة جهود أحدثت تأثيرًا، وهذا التأثير آتى ثماره؛ بأنه لم تُرتكب الفظائع والمصائب، ولكن في نفس الوقت لم يحدث تغييرًا ومحوًا للسنوات الطويلة من الإسلاموفوبيا.
الإسلاموفوبيا نتاج صدامات متعددة والحاجة إلى الاستمرار في الحوار
الإسلاموفوبيا ناتجة من صدام بين الأديان، وبين الحضارات، وبين العادات والتقاليد، وبين الشرق والغرب، وكذلك صدام اقتصادي بين الشمال والجنوب، وهذا الصدام مركب، فيحتاج إلى الزمان.
أما نحن فقد عملنا ولم نسكت. أما هذا الحراك والبركة في السعي والحركة فقد بورك فيه، وأتى ثماره، أتى ما يمكن أن يسمى بالتأثير لا التغيير.
لكي نحول التأثير إلى تغيير نحتاج إلى زمن، يجب أن يستغرق وقتًا. وهذا يؤكد على المسلمين معنى الاستمرار.
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا ءَامِنُوا﴾ [النساء: 136]
أي استمروا في الإيمان. فإذا كان هناك حوار وانفتاح وأُقيمت عليه مراكز علمية ومؤسسات وتبادل بين الجهات المختلفة، فعلينا أن نستمر في هذا ولا ننام، أو نطلب النوم. لا استنامة ولا نوم في هذا الطريق؛ لأنه وراءنا الكثير، وأمامنا زمن، ولأن شيئًا ما من التغيير يحدث.
ارتفاع الطلب على معرفة الإسلام بعد أحداث سبتمبر وتحليل دوافعه
[المذيع]: مولانا الإمام، من خلال هذا التأثير المهم والذي يتطلب زمنًا حتى يتحول إلى تغيير، بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر قالوا إن نسبة الطلب على معرفة الإسلام ارتفعت بشكل كبير. هل هذا من ضمن التأثير ومن ضمن الفرص التي فتحت زاوية للحوار؟
[الشيخ]: ولكن هو مؤشر عندي ليس إيجابيًا. لأن الذي يريد أن يطلع هو يريد أن يطلع على فساد المفهوم الإسلامي، أي أنه يريد أن يعرف هذا الإسلام الذي اعتدى علينا كم من فساد ومن شر بداخله.
في الحقيقة، الأرقام والإحصاءات تدل على أن هناك زيادة في مبيعات ترجمات معاني القرآن، هناك زيادة وفي طلب المترجمات الإسلامية.
القارئ الغربي يبحث عن تفسير المصيبة لا عن الهداية
لكن هل هذا القارئ هو قارئ يطلب الهداية أو يطلب المعرفة أو حتى يطلب الحيادية؟ لا، إنه يبحث عن ماهية هذه المصيبة التي جاءتنا، وما هذا اللغز وكيف يُفسَّر؟
والهداية "هداية ربي عند فقد المربي" ، المتطرفون والنابتة قاموا بمجهودات ضخمة جدًا في ترجمة كتب سيد قطب إلى الإنجليزية وإلى لغات كثيرة جدًا. للأسف قاموا بترجمة كتب المتطرفين ومن قسموا التوحيد إلى توحيد ثلاثي: ألوهية وربوبية وصفات، حتى تكون هذه هي المدخل لتكفير المسلمين.
عندما تذهب لتطلب الكتب المترجمة إلى اللغة الإنجليزية، تجد أن كثيرًا منها يعرض الإسلام بصورة إما متطرفة أو متشددة، فالظِلال التي يتركها هؤلاء الناس تكون ظِلالًا سلبية.
نماذج غربية مشرقة في اعتناق الإسلام مثل رينيه جينو وجلال الدين الرومي
لكن قبل ذلك، عندما نسأل الغرب ما هو احتكاكك بالإسلام؟ فنجد أن شخصًا مثل رينيه جينو أسلم وسمى نفسه عبد الواحد يحيى، ومات في مصر عام ألف وتسع مئة وخمسين.
الأستاذ رينيه جينو مثلًا عليهمائتا رسالة علمية بين ماجستير ودكتوراه في السوربون. هذا الفرنسي الرائع له ثمانية وعشرون كتابًا باللغة الفرنسية، تكلم فيها عن مقارنة لغوية وعميقة بين ما هنالك من ديانات لها حضارة مثل الهندوسية وغيرها، وبين العناصر التي نعيش بها في العصر، وما بين الإسلام وتراثه، وكيفية نقل هذه المعاني عن طريق (ترمينولوجي) علم المصطلحات، أو عن طريق المفاهيم إلى العالم الغربي.
ولذلك في طوائف كثيرة جدًا تُعد بعشرات الآلاف من الناس أسلمت من خلال رينيه جينو.
نجاح مدخل الحب عند الرومي ومقارنته بمدخل العنف عند المتطرفين
نرى مثلًا أن جلال الدين الرومي هو الأكثر مبيعًا في أوساط الغرب. لماذا؟ لأنه دخل من مدخل الحب.
أي إنسان سيخضع لهذا المدخل، وسينبهر به. أما الداعشي والإخواني، فشأن الإخوان شأن سياسي، وأما الداعشي فشأنه العنف.
قال رسول الله ﷺ: «يا عائِشةُ، إنَّ اللهَ رَفيقٌ يُحِبُّ الرِّفقَ، ويُعطي على الرِّفقِ ما لا يُعطي على العُنفِ» [صحيح مسلم: 2593]
أو العَنْف، لغتان.
إسلام ثمانية وخمسين شخصاً في الدنمارك عام أزمة الرسوم المسيئة
عندما حدثت مشكلة الرسوم المسيئة لسيدنا صلى الله عليه وسلم في الدنمارك، وجدنا في هذه السنة بعدها وقبلها ثمانية وخمسون شخصًا اعتنقوا الإسلام من الدنمارك.
لدينا ذلك في السجلات، الذين أسلموا من الدنمارك هؤلاء كمؤشر ونسبة من تعداد الدنمارك وهم أربعة ملايين يعني بحجم شبرا عندنا في مصر. فعندما يسلم ثمانية وخمسون شخصًا في سنة واحدة، وأسلموا في السنة التي حدثت فيها هذه المشكلة [الرسوم المسيئة لسيدنا النبي]، فهذه مؤشرات رائعة.
الإحصاء قد يكون مضللاً والعبرة بالتأثير الحقيقي لا بالأرقام
لكن النشر والإطلاع الذى حدث فبما بعد، هذه مؤشرات ليست دائمًا تكون مؤشرات إيجابية، بل قد تكون مؤشرات سلبية.
نرجع الآن للقضية وهي أن الإحصاء قد يكون مضللًا. ليست القضية قضية كم، القضية قضية تحليل هذا الكم. لا تقل لي: كم شخص وكم ترجمة للقرآن بيعت، بل قل لي: كم شخص تأثر، كم شخص أنتج، كم شخص اهتدى، كم واحد تغير أو تأثر.
فمثلًا، هناك شخص يُدعى سيدي سراج الدين، وهو إنجليزي أسلم وألف كتابًا بعنوان الإسلام والمستقبل. هذا الكتاب باللغة الإنجليزية وهو [الكاتب] إنجليزي، وقد بيع منه خمسة عشر مليون نسخه قبل الأحداث؛ لأنه كُتِبَ بلغةٍ تخرج من القلب فتصل إلى القلب.
النجاحات موجودة لكن لا توجد ضربة قاضية وما تراكم يحله الزمان
الخمسة عشر مليون نسخة، هذا مؤشرٌ صحيح؛ لأن مَن الذي سيذهب ليشتري هذا إلا شخصٌ قد تأثر بالكتاب.
فالحكاية أن هناك مجهود، وأن هناك نجاحات، لا توجد ضربة قاضية في النجاحات، بمعنى أننا نستطيع أن نغير وجه الخريطة، هذا غير ممكن؛ لأن ما تراكم عبر الزمان يحله الزمان.
[المذيع]: وكما تفضل مولانا [الشيخ على جمعه]، الإنسان هو أن تكتشف الإنسان، وقديمًا قال مولانا جلال الدين الرومي:
الإنسان أسير من يكتشفه.
شروط الحوار وخطورة نظرة الاستعلاء الغربية وتعدد مواقف الغرب
[المذيع]: فاصل ونعود إليكم، ابقوا معنا.
أهلًا بحضراتكم مولانا الإمام، الحوار له مقتضياته، له شروطه، له أسسه، الأرضية المشتركة التي يجلس عليها المتحاوران من خلال ما نسميه بالتفاوض. التفاوض اليوم يقولون إن كل الأطراف تخرج رابحة، كل الأطراف تكسب فيه.
الآن الغرب ينظر بنظرة استعلاء ويريد أن يفرض هو الكلمة في هذا الحوار، إن رضي بهذا الحوار. ما خطورة أن يفرض الغرب الكلمة في الحوار؟
[الشيخ]: دعنا فقط نقول على سبيل الدقة أن هذا فيه تعميم قد يعطلنا عن الاستمرار في العمل. قولنا الغرب.
فالغرب هذا جهات مختلفة جدًا.
تعدد مكونات الغرب بين الجامعة والسياسة والإعلام والشعب والكنيسة
الغرب هذا يتمثل في:
- •
الجامعة: ما موقف الجامعة في الغرب وكيف حال الدراسات الشرقية والإسلامية فيها؟
- •
الموقف السياسي: ماذا يرى الساسة ومتخذو القرار بهذا الشأن؟
- •
الإعلام؛ لأن الإعلام أصبح قوة خطيرة جدًا يملأ أذهان الناس بما يريد، وموقفها من هذه القضية.
- •
الشعب أي الأسرة، الديانة، الكنيسة ماذا تقول، والجيران ماذا يقولون. وهؤلاء مختلفون جميعهم، ليسوا موضوعين في سلة واحدة.
لا أستطيع أن أقول إن هذا هو الموقف الغربي.
الشعب غير السياسة غير الإعلام غير البحث العلمي والجامعات ومراكز البحث.
التيار المستعلي في الغرب وآلية التبادل الثقافي لمواجهته
ولذلك هيا نقول عندما نعبر عن موقف مجموعه معينة فى الغرب نسميه بالتيار الفلاني في الغرب ، كيف سيتم التعامل معه؟
فهناك تيار مستعلٍ. أول شيء عندما نتكلم عن هذا التيار المستعلي نرى: هل هو تيار غالب أم تيار مغلوب؟ هل هو التيار الشائع العادي، أم هو التيار المغلوب على أمره لكنه موجود على كل حال؟
فلو كان في بلد من البلدان هذا التيار عاليًا، فلا بد من إحداث ما يسمى بالتبادل الثقافي. وعندما يكون التيار عاليًا ضد الإسلام والمسلمين، نعمل لكي يرى الغرب أن المسلمين هؤلاء بشر، وأن لهم حقوقًا كما للبشرية حقوق، وكيف يكون دينهم في وسط المجتمع البشري.
آليات التبادل الثقافي من البعثات والعمل والتعايش في أوروبا
[المذيع]: كيف يكون هذا التبادل الثقافي آلية من البدايات.
[الشيخ]: منها البعثات والطلاب في الجامعة والتحصيل العلمي، والنوع الثاني منها هو العمل والوظائف الموجودة.
عندما تذهب إلى إنجلترا تجد ثلاثة في المائة تقريبًا من الأجانب، وثلاثة في المائة منهم مسلمون، أي لهم تعاملات هناك. عندما تجلس مع هؤلاء الناس وترى جيرانهم والناس الذين يتعاملون معهم بيعًا وشراءً ودرسًا وتدريسًا. تجدهم يتعاملون معهم باحترام وبمنطق وبمودة وليس بفظاظة أو بانقطاع مثلًا.
هذا الكلام رأيناه في فرنسا، ورأيناه في ألمانيا، ورأيناه في إسبانيا.
عودة أحفاد المسلمين في الأندلس إلى الإسلام وحرية الاعتقاد في إسبانيا
رأيناه لدرجة أن في إسبانيا هناك أناس يدخلون الإسلام ممن كانت أصولهم مسلمة في أول الأمر، وبنوا مراكز في هذا. وكان الله يرحمه علي الكتاني يقوم بدور كبير في هذا.
[المذيع]: أصولهم في الأندلس أيام الأندلس.
[الشيخ]: يعني في غرناطة وفي قرطبة وغيرهما من المدن.
عندما يجد الفتى أن عائلته تحمل اسم مدينة، أو رحمن، أو عبد الصمد، فإنه يشعر أن هذا عبد الصمد كان مسلمًا، أي أن العائلة كان اسمها هكذا، وبالتالي فقد كانت ثقافتهم [إسلامية]، ويعودون مرة أخرى إلى الدين.
هل تمنعهم الحكومة؟ هل هناك هياج إعلامي عليهم؟ لا أبدًا، وفي الواقع لم يثر عليهم أحد، حتى جارودي عندما أسلم وذهب وأنشأ مركزه الإشعاع الحضاري، أنشأه في قرطبة، فلا يوجد أحد يمنعك من شيء.
تعمد الإعلام الغربي اختيار المتطرفين كممثلين للإسلام مثل أبي حمزة المصري
لكن عندما آتي مثلًا وأعيب عليهم وأقول لهم: انتبهوا أنكم في الإعلام تتخيروا ما هو ضد الإسلام والمسلمين، فيأتي بأبو حمزة المصري لكي يعبر عن الإسلام والمسلمين وهو يرتدي هوك فارتداؤه لهذا الهوك يجعل الناس يعتقدون أنه قرصان.
ثم إنه يُكفر الملكة ويحاربها، من على المنبر، قبل أن يتم القبض عليه؛ لأنهم قبضوا عليه، لكن كانوا ينقلون خطبة الجمعة من مسجده.
عندما يريدون إظهار شخصًا في التلفزيون للتعبير عن وجهة النظر الإسلامية، يأتون بأبى حمزة المصري. فنحن نقول لهم: هذا خطأ و
ليس هكذا يا سعد تورد الإبل.
المقارنة بين أبي حمزة المصري وجمال بدوي مستشار الأمير تشارلز
كان أبو حمزة المصري موجودًا في لندن في حين كان موجودًا المرحوم جمال بدوي وكان مستشارًا للأمير شارلز وهو يُعَد ابن الملكة، أو هو الملك، أي الملك المستقبلي، أو ولي العهد.
لماذا لا تأتي بجمال بدوي؟ جمال بدوي الذي لديه جسور بينه وبين المسيحيين والكنيسة، وبينه وبين اليهود والحاخامات الذين هم ضد إسرائيل أيضًا.
فالجماعات اليهودية ليسوا جميعًا مع إسرائيل، بل هم يرون أن الذهاب إلى إسرائيل بمثابة مقبرة لليهود وأنها حيلة سياسية لا أكثر ولا أقل.
تعمد الإعلام الغربي في اختيار المصادر المشوهة ودور مراكز الدراسات
[المذيع]: لماذا يختارون أبو حمزة المصري ولا يذهبون إلى جمال بدوي؟ لماذا مساراتهم أو طرقهم تضل الطريق إلى المصدر الحقيقي؟
[الشيخ]: هذا متعمد من المُعِدّ، فالمُعِدّ واعٍ أنه يريد إظهار الإسلام في الصورة [المشوهة].
هناك في الغرب ما يسمى بمراكز الدراسات (الثينك تانك) هذه المراكز تدرس وتبحث فيما يسمى باستخدام الباك كاستنج في الفوركاستنج. الفوركاستنج يعني: ما الذي سيحدث غدًا؟ أي التوقع، من خلال الباك كاستنج، أي من التاريخ الماضي.
فهؤلاء القائمون على مراكز الثينك تانك يقدمون تقارير لمتخذي القرار أن تصوراتهم كذا وكذا.
التناقض بين تقارير المخابرات ومراكز التفكير حول الإخوان المسلمين
جهة ثانية مثلًا المخابرات تقدم عن نفس هذه القضية المعلومات الاستخبارية وتكون أدق؛ لأن هؤلاء باحثون. ويقول أحد الباحثين الإيطاليين أن هذه التقارير بالنسبة للإخوان المسلمين مثلًا أو بالنسبة للإسلام، في شأن الإخوان المسلمين أن الغرب يريد أن يتخذ قرارًا: هل نستعمل الإخوان أم لا؟
فالمخابرات تقول له: احذر من الإخوان، فأيديهم ملوثة بالدماء وبالإرهاب والأحداث والوقائع في مصر.
مراكز التفكير تقول له: أفضل من تتعاون معه هم الإخوان لكي تستطيع السيطرة على القاعدة والسيطرة على داعش؛ لأن داعش والقاعدة أحباء الإخوان.
ترجيح مراكز التفكير على المخابرات والاستعانة بالإخوان للتلاعب بالعنف الإسلامي
فالمسؤول في وزارة الخارجية في البلد الفلاني يُعرَض عليه التقريران: تقرير من المخابرات يحذر، وتقرير من مراكز الفكر أو مراكز البحث يقول له: استعن بهذه الجماعات لكي نستطيع السيطرة على العنف الإسلامي ونوجهه كما نريد.
في الفترة السابقة عندما وقعت أحداث سنة أحد عشر [ما يسمى بالربيع العربي]، رجّحوا مراكز التفكير على المخابرات، ورتبوا للاستعانة بالإخوان المسلمين من أجل الوصول إلى التلاعب بالعنف الإسلامي إن صح هذا التعبير في صورة أيمن الظواهري أمير المؤمنين (القاعدة)، وفي صورة أبو بكر البغدادي أمير المؤمنين (داعش)، وفي صورة جبهة النصرة وآخرون، في أغراض يريدون الوصول إليها عن طريق إستعمال العنف.
الإخوان كوسيط بين الغرب والجماعات المتطرفة وفشل المخطط في مصر
من هو الوسيط بيننا [الغرب] وبينهم [الجماعات المتطرفة]؟ ومن الذي يمكن أن يتحكم بهم؟ الإخوان المسلمون، إنهم يحبونهم وهؤلاء يحبونهم، لكنهم في الوجه مراية، وفي القفا سلاية [أي منافقين وغير مخلصين للمسلمين].
فجربوا الإخوان المسلمين، ولكن المصريين -فالمصري مليء بجينات حضارية، احتار فيه الناس- رقضوا اللإخوان، فالإخوان ليسوا قادرين على الإنتشار، عدد الإخوان لا يزيد عن خمسة في المائة.
يعني إن كنا مائة مليون مع الوافدين [الحلقة فى عام 2018]ستجد منا خمسة في المائة فقط - بالأطفال والنساء وكل شيء - متعاطفين مع جماعة الإخوان، وخمسة وتسعين في المائة ستجدهم ضد الإخوان دائمًا. ستظل هذه النسبة لمدة طويلة لكنها ستنخفض بعد ذلك، لكن ستبقى خمسة من كل مائة.
فشل مؤامرة الإخوان في مصر بفضل الشعور الوطني المصري وعودة الغرب للمخابرات
فالغربيون وقعوا في خدعة، ما يسمى بمقلب كبير، وخدعة كبيرة جدًا من المصريين، الذين رفضوا هذا الحال بطبيعة الشعور الوطني الذي لديهم وانتمائهم لبلدهم.
فشلت هذه المؤامرة. الله عز وجل هو من أفشلها، بواسطة المصريين الذين حافظ الله عليهم والذين جعلهم الله سبحانه وتعالى يكشفون هذا الهراء.
رجع الغرب يدرس التقارير فوجد صاحب مراكز التفكير ليس على صواب. فعادوا مرة أخرى إلى المخابرات. المخابرات تنصح الحكومات بالأساليب المباشرة، (اقطع عِرقًا وأَسِل دمًا)، وهذا يؤدي له جزءًا من مصالحه.
مصالح الإخوان في الغرب وموقف كاميرون من وصفهم بالإرهاب
استطاع الإخوان الحصول على بعض المصالح المالية والاقتصادية في أمريكا وفي غرب أوروبا.
ولذلك عندما جاء كاميرون (ديفيد)، كان التقرير واضحًا جدًا أن هذه الجماعة جماعة إرهابية. فقال: يبدو أن لديهم اتصالًا بالإرهاب، لم يقل إنهم إرهابيون هكذا مباشرة، بل قال لديهم اتصال، حتى يستمروا في لعب هذه اللعبة.
لماذا لا تتفقون مع قطر التي يعرفون عنها ويقولون لهم أنهم يمولون الإرهاب ويمولون داعش؟ كل هذا لعبة سياسة، وأهل السياسة يعرفون كيف يتعاملون معها.
دور الدبلوماسية المصرية في حماية الإسلام وتصحيح الصورة المشوهة لدى الغرب
ونحن الحمد لله لدينا [فى مصر] فريق دبلوماسي ممتاز جدًا؛ لأننا نعمل في مجال الدبلوماسية منذ مائتي سنة. الدبلوماسية المصرية لها مدرسة متميزة علَّمت العالم، ولها منهجها الخاص، ليس فقط في الشرق الأوسط أو في المنطقة الأفريقية والآسيوية أو المنطقة العربية، بل في العالم بأسره، أساتذة ويعرفون مداخل ومخارج هذه المسألة.
ولذلك كل هذا يعني القيادة المصرية والدبلوماسية المصرية تقوم بدور قوي جدًا لحماية الإسلام والمسلمين من التلاعبات الغربية، وتبين لهم أن مصالحهم هي مع الإسلام الصحيح وليس مع الإسلام الموهوم.
[المذيع]: البداية بتصحيح هذه الصورة المغلوطة والمشوهة لدى الآخر نقيم هذا الحوار. فاصل ونعود إليكم، ابقوا معنا.
سلبيات المسلمين في الحوار مع الغرب ومخاطبة الناس على غير عقولهم
[المذيع]: أهلًا بحضراتكم.
مولانا الإمام، ما هي السلبيات التي يقع فيها المسلمون في الحوار مع الآخر، في الحوار مع الغرب؟ وأيضًا فضيلتكم تفتح لنا زوايا للحوار، الحوار مع الشرق والغرب والإنسان بشكل عام. ما هي السلبيات التي يقع فيها المسلمون في هذا الإطار؟
[الشيخ]: أن نأتي ونخاطب الناس على غير عقولهم. فمثلًا عندما نأتى بكتب حققت نجاحًا كبيرًا في أوساط المسلمين، ويتم ترجمتها، موضوعات لا تعني الرجل الغربي، موضوعات ليست هي التي توصل الفكرة ولا هي التي تجعله حتى مهتمًا بمثل هذا.
خطأ ترجمة الكتب الإسلامية حرفياً دون مراعاة العقلية الغربية
فقضية الترجمة مثلًا، عندنا الشيخ الغزالي هذا رجل عظيم - رحمه الله - نريد أن نترجم كتبه. مَن قال لك إن كتب الشيخ الغزالي لو تُرجمت وخاطبنا بها في الغرب أن الغرب سينبهر بها؟ أو أن الشيخ عبد الحليم محمود الذي تربى في فرنسا، وحصل على الدكتوراه من فرنسا، نريد ترجمة كتبه.
فكرة أن تختار كتبًا نجحت نجاحًا هائلًا في وسط المسلمين، ليس بالضرورة أن تنجح نجاحًا هائلًا في أوساط الأوروبيين.
[المذيع]: فهناك مدخل محدد يجب أن تسلكه.
[الشيخ]: يجب أن تدرس العقلية أو المنظومة الفكرية، أي المكونات العقلية وطبيعتها.
منهج الترجمة الصحيح بنقل المعاني لا الكلمات كما فعل ابن المقفع وطه حسين
ثانيًا عندما أقوم بالترجمة، لا أترجم حرفيًا حتى لا يضيع جوهر الموضوع. ولذلك عندما أطلب من أحدهم ترجمة كتاب لي، أقول له: تصرّف كيفما شئت، افهم الموضوع وانقله للغربي كما لو كنت تتحدث معه بعقليته، أي بطريقة تفكيره.
فيقوم بذلك، فيكون هذا الكتاب جميع أفكاره مستمدة من ذلك الكتاب، لكنه ليس ترجمة له بأسلوب الترجمة الفنية، على نمط الكلام القديم الذي كان يستخدمه اليونانيون كما يقال: إذا أردت أن تكون كاذبًا فكن مترجمًا.
المترجم تخلّى تمامًا عن فكرة الترجمة الحرفية. لكن المسلمين فعلوا ذلك، فـابن المقفع عندما نقل كليلة ودمنة من الأدب الهندي لم ينقلها مترجمًا الكلمة بكلمة، وإلا لما استطعنا فهمها، بل إنه استوعبها ثم بعد ذلك أنشأ من عنده إنشاءً.
نموذج طه حسين في نقل البؤساء إلى المعذبون في الأرض بأسلوب عربي أصيل
مثل طه حسين رحمه الله. قرأ البؤساء لفكتور هيجو وأُعجب بها، فألّف في العربية المعذبون في الأرض.
المعذبون في الأرض هي البؤساء ولكنها ليست هي نفسها، أي أنها ليست ترجمةحرفية . أما دار الهلال ترجمت البؤساء، أيضاً حافظ إبراهيم ترجم البؤساء وهذا شيء مختلف عن ذاك تمامًا.
أدرك (طه حسين) ذلك وتشبع بفكرة فيكتور هيجو التي تتحدث عن الظلم الاجتماعي والتفاوت الطبقي وتغيُّر الأحوال.
ووضعها في رواية المعذبون في الأرض بأسلوبه المميز، وهو رجل أديب عربي بليغ.
الأخطاء الثلاثة في تمثيل الإسلام أمام الغرب وضعف كفاءة التوصيل
فأنا أريد أن أقول إن هذا [عدم مخاطبة الناس قدر عقولهم] الخطأ الثاني الذي يمكن أن نقوم به.
الخطأ الثالث أن نأتي بأستاذ كبير، ونحضره إلى التلفزيون ونرشحه بدلًا من أبي حمزة المصري، فتجده يتحدث وكأنه في درس من دروس أصول الدين في الأزهر الشريف، فهذا خطأ هذا تلفزيون بريطاني، وهناك امرأة تعمل في محل بقالة مشغولة تسمعك (اشارة إلى أن الأسلوب معقدة و الثقافة مختلفة جدا)، هناك ولد طفل أو شاب يذهب إلى المدرسة يريد أن يلتقط من المقابلة معلومة.
تجد الذي يدرك هذه الإدراكات اليهود، و المسيحيين، وتجد المسلمين ليس لديهم الكفاءة الخاصة بهذا التوصيل.
ضعف التواصل الإسلامي في المناظرات الغربية مقارنة باليهود والمسيحيين
فهو [العالم] يعيش في لندن وأستاذ وكل شيء في أمان الله، لكن ليس لديه التواصل [مع الجمهور الغربي].
في حين أن [التواصل عند اليهود والمسيحيين] موجود. فعندما تأتي مثلًا إلى أي مناظرة؛ يقيمون أحيانًا مناظرات خفيفة ليست جدلية، وإنما عن آراء الإسلام و المسيحية و اليهودية في بعض الأمور.
فيُحسن اليهودي العرض، ويُحسن المسيحي العرض، مما يجعل الإنسان الاجتماعي يميل إلى كلامهم و رؤيتهم، فيأتي المسلم ويُدخله في متاهات، فهو لا يملك القدرة على التوصيل.
ملخص سلبيات المسلمين في الحوار: الاختيار والترجمة والاتصال الخاطئ
[الشيخ]: فما هي سلبيات المسلمين فى الحوار مع الغرب؟
- •
السلبيات هي الاختيار الخاطئ.
- •
السلبيات هي الترجمة الخاطئة.
- •
السلبيات هي الاتصال الخاطئ.
كل هذه الأمور هي السلبيات، نريد أن نلتفت إليها حتى نحسن من أداء التوصيل أو الاتصال.
أهم القضايا على أجندة الحوار مع الغرب ومواجهة الإلحاد المبني على العلوم الحديثة
[المذيع]: ما أهم القضايا يا مولانا التي يجب أن توضع على أجندة هذا الحوار؟ قضايا يجب أن نناقشها مع الغرب، مع الآخر، ما هي على سبيل المثال؟
[الشيخ]: أولًا هناك نقاشات تتصل بالدين لكنها في غاية الأهمية، من التي تتصل بالدين لكنها في غاية الأهمية: الكوانتم أو ميكانيكا الكم أصلها متصل بالإلحاد، كل الإلحاد الذي بُني حاليًا والذي في النهاية سيهدم الدين. وهذا يمكن أن نتعاون فيه مع غير المسلمين؛ لأن هناك توجهات ضخمة في أوروبا ضد الإلحاد ويمكننا أن نتفق معهم فيها.
فإذن من أهم القضايا على أجندة الحوار مع الغرب ومواجهة الإلحاد المبني على العلوم الحديثة:
- •
القضايا الفيزياء الحديثة.
- •
وميكانيكا الكم.
- •
والجينوم.
- •
وأمثال هذه المباحث في الفلك كذلك.
- •
والثقوب السوداء والانفجار الكبير وهكذا.
النظريات الأربع المسيطرة على العقل الغربي: داروين وفرويد ونيتشه وأينشتاين
وتخدم أربع نظريات علي هذا التوجه الذي هو ضد الدين كله:
-
داروين ومدرسته.
-
فرويد ومدرسته.
-
نيتشه ومدرسته.
-
أينشتاين ومدرسته.
أينشتاين كان إلهيًا، ولكن بالرغم من ذلك إلا أنه استُغلت هذه المدرسة، مدرسة أينشتاين مع الثلاثة هؤلاء. هؤلاء الأربعة هم الذين يحكمون العقل الغربي.
فأنا عندما أجادل لابد أن أدرس هذه الأمور وأفهمها وأفهم تاريخها، والرد عليها عند الإمام النسفي أو عند الإمام الباجوري أو عند الإمام الدردير، والله على أسهل ما يكون، و متوفرة في كل مكان.
ولكن اللغة حائل بين نقل هذه المعاني الجليلة وما بين هذه العلوم المسيطرة على العقل الأوروبي.
هيمنة نظرية داروين على الجامعات الأوروبية وقصة فرويد المضحكة مع سكرتيرته
فلو قمت بإجراء استفتاء في الجامعة في أوروبا للطلبة: **كم منكم مؤمن بنظرية داروين في النشوء والارتقاء؟ نسبة ** خمسة وتسعون في المائة منهم مؤمنون بنظرية داروين ومعتقدون أنها الحق.
كم منكم مؤسد لنيتشه؟ ستجد نسبة سبعة وتسعون فى المائة.
كم منكم يؤيد فرويد في الذي ذهب إليه؟ وفرويد هذا مضحك للغاية.
فرويد حصل له في آخر الأيام أن كتبت عنه السكرتيرة - ونرجو للإخوان الشياطين وهم يشاهدونني الآن حتى لا يكذبوا علي - أنا عندي الكتاب، فسأخرجه لكم.
السكرتيرة خاصته كتبت عنه وأنه كأنه قد رجع عن فكرة الجنس إلى أن المتحكم في الإنسان هو لعبة التنس.
سهولة الرد على النظريات الغربية والحاجة إلى كفاءات اتصال وتنظيم
عندما يسمع الناس هذا الكلام يقولون: هل فرويد مجنون أو هل فرويد أحمق؟ هذا ما كُتب عنه، وهذا ما وجدناه في المستندات. وتابعت قصة سكرتيرته، حتى أحضرت الكتاب.
لأننا نتعامل مع أشياء مثل ألعاب الأطفال فالعملية سهلة ولكنها تحتاج إلى كفاءات اتصال، تحتاج إلى اطلاع، تحتاج إلى تنظيم لهذه الملفات الأربعة، تحتاج إلى تنظيم لهذه العلوم الأربعة.
الفيزياء الحديثة والكم والفلك والجينوم.
ثم بعد ذلك الطب محراب الإيمان أصلًا، والكون محراب الإيمان.
الخلاف الحقيقي مع الغرب في صفات الإله لا في وجوده ونتائج إنكار التكليف
وكل هذا [رؤية الغرب] يمضي على أن الذي وراء هذا الكون وسبب وجوده ليس حكيمًا، ليس عليمًا، ليس قديرًا.
يعني الخلاف الذي بيننا وبينهم ليس في وجود الإله، بل في الصفات التي يتصف بها الإله. نحن نصفه بالصفات العلا كما أخبرنا سبحانه وتعالى، وهم لا يريدون لهذا السبب في إيجاد الكون والخلق أن يتحكم فينا.
إذن: لا إله ولا تكليف ولا يوم آخر، سينتج فوضى، ثم نفعل ما نريده. وأثر هذه الرؤية ومردها إلى السلوك.
[المذيع]: حتى ألبير كامو قال أن هذا كله يؤدي في النهاية إلى الإرهاب.
[الشيخ]: نعم وهو كذلك، فعندما يفعل كل شخص ما يريد، سيكون داعش على حق عندما تنتصر (الغلبة للأقوى) والرابح في الأخير هو الذي يسير اللعبة. ففكر نيتشة مبنى على السوبر مان أى القوة.
فكر نيتشه المبني على السوبرمان والقوة المفرطة وسؤال التلاحم المسيحي الإسلامي
كما أن فكر نيتشه مبني على فكرة القوة المفرطة. وكان يكره النساء، وكان يتصور أن القوة هي مناط هذا الكون.
[المذيع]: مولانا، في المجتمع العربي المسلم والمسيحي بينهم تلاحم. وكيف يمكن الاستفادة من هذا التلاحم الذي يشكل في النهاية قوتنا الناعمة؟ كيف نستفيد منه من خلال الحوار مع الآخر؟
تجربة الحوار في أيرلندا وانبهار الأيرلنديين بالتعايش الإسلامي المسيحي
[الشيخ]: لقد أجرينا حوارات مع الغرب، وكان من ضمن هذه الحوارات رحلة لي ولأخي الأسقف منير حنا من الكنيسة الأسقفية.
فلما ذهبنا إلى أيرلندا مرة، شرحنا لهم علاقة المسلمين بالمسيحيين عبر القرون كما هي عليه الآن، فتعجبوا جدًا أنه ليست هناك حرب أهلية بيننا طوال الأربعة عشر قرنًا.
بعض الجماعات التي هي غاضبة ومستاءة يقولون: نحن هنا مُضطهَدون في ديننا منذ أربعة عشر قرنًا؟ دعنا نطرح سؤالاً: هل وقعت حرب أهلية منذ أربعة عشر قرنًا؟ الإجابة: لا. هل حدثت هيجانات عامة وسالت الدماء؟ الإجابة: لا.
كان الأيرلنديون - لأن لديهم حربًا بين الكاثوليك والبروتستانت استمرت مائة سنة حتى الآن وما زالت مستمرة - كانوا منبهرين جدًا ولا يصدقون كيف يحدث هذا التعايش والتلاحم.
القوة الناعمة المصرية في التعايش ومشاريع المواطنة بين المسلمين والمسيحيين
وكان هذا اللقاء مؤثرًا جدًا، لقد قابلنا رئيسة الجمهورية في إيرلندا وأثّر هذا اللقاء جدًا في نقل الصورة.
فنحن نمتلك فعلًا قوى ناعمة، وهذه القوى الناعمة داخل مصر تحتاج إلى تنمية. ولذلك هناك مشاريع بين المسلمين والمسيحيين في العمل معًا.
وكلمة معًا هذه تعني كمشروع معًا، بحيث أنه يُحدِث مشروعات حتى مشروعات اقتصادية، يُحدِث تنمية، فتكون أساسها المواطنة وليس أساسها أي شيء آخر.
آراء المشاهدين حول نجاح الحوار مع الغرب وتعليق الشيخ عليها
[المذيع]: اسمح لي مولانا أن أستعرض بعض ردود السادة المشاهدين على سؤالنا على الفيسبوك: هل تعتقد بنجاح الحوار مع الغرب؟
- •
الأستاذ هشام يقول: الحوار ينجح غالبًا، ولكننا بحاجة إلى تطبيق أخلاق الإسلام ومفاهيمه بطريقة عملية من المسلمين في الغرب؛ لأن فعل ذلك يغنينا عن حوار لا فائدة له.
- •
الأستاذ أحمد يقول: بشرط الإجادة والإقناع بالأدلة الصحيحة والكلام المقنع.
- •
الأستاذ أحمد عادل يقول: اليمين المتشدد لا ينفع معه حوار.
- •
الأستاذة سحر أحمد هاشم تقول: أعتقد، وبالذات إذا كان المحاور فضيلة مولانا أو من مدرسته.
- •
الأستاذ باسم يقول: الغرب تربّى أصلًا على احترام الحوار والطرف الآخر.
فضيلة مولانا، وتعليقه على مجمل هذه التعليقات والمداخلات للسادة المشاهدين؟
الغرب ليس واحداً وأهمية وجود المنصفين فيه
[الشيخ]: آراء المشاهدين تلخص الحلقة. فقد قلنا إن الغرب كله ليس واحدًا، نعم. قلنا إن هناك يمينًا ونازيين، وهناك من هو ضد، وهناك من لا يطيقني، وهناك من يطيقني.
[المذيع]: وهناك منصف يا مولانا. أريد أن أطمئن أن هناك منصفين.
[الشيخ]: قطعًا، وهذا مهم جدًا.
قاعدة الثمانين بالمائة في الرأي العام ودور الإعلام في تشكيله
[الشيخ]: أخبرك بشيء كانوا يعلموننا مقتضيات الإعلام في بداياتنا في شبابنا، عبد القادر حاتم رحمه الله، وكان وزير الإعلام، وصانع الإعلام في فترة مهمة.
فكان يقول لك حقائق موجودة في الكون هكذا: أن ثمانين في المائة من الجمهور لا رأي له، وعشرة بالمائة معك وعشرة بالمائة ضدك.
هذه النسبة العشرة معك وعشرة ضدك هي بالإجمال لكن يمكن أن تكون خمسة عشر معك وخمسة ضدك، ويمكن أن تكون خمسة عشر ضدك وخمسة معك، لكنها تقسيمة الأغلبية بها ثمانين بالمائة لا رأي له.
وأن الإعلام والاتصال الجماهيري مهمته أنه يجعل معك الثمانين بالمائة وهذا هو الهدف.
مفهوم الرأي العام عند الحنفية وقاعدة الظن الغالب والاطمئنان
فعندما تجعل الثمانين معك وأنت معك عشرة تصبح تسعين، ربِّ لك الحمد. ولو أصبحوا خمسة وتسعين فهذا يعني أنك نجحت نجاحًا كبيرًا.
[المذيع]: وتكون قد صنعت وكوّنت الرأي العام.
[الشيخ]: الرأي العام يتكون من سبعين.
[المذيع]: وما زاد على ذلك يكون ماذا؟
[الشيخ]: الذي زاد على ذلك يكون اطمئنان عندنا شيء اسمه الرأي العام، هذا جاء مبنيًا على فكرة الظن. أتظُنَّ أن الشعب معك؟ لو حصل على سبعين في المائة، فأنا أظن وسأقول هكذا وأنا صادق: أظن أن الشعب معي.
أما إذا بلغت النسبة ثمانين وتسعين، فالظن غالبا.
الحنفية يقولون في هذا الموضوع [النسب والرأى العام]: حتى يصل إلى الاطمئنان الذي هو ثمانين وتسعين.
تفاوت درجات النجاح وقصة المارشال ديغول مع الانتخابات والختام
لذلك الطالب عندما يحصل على درجة ثمانون في المائة، فيحصل على جيد جدًا، خمسة وثمانون جيد جدًا، تسعون يكون امتيازًا.
فالأمور تتفاوت، ولكن مع هذا التفاوت هي في اتجاه العلو. عندما تكون لديك ثمانون، فإذا أصبحت تسعين، ربي لك الحمد. يعني أنت مطمئن من السبعين، وهذا الاطمئنان يبدأ من خمسة وسبعين بالمئة.
ولذلك المارشال ديغول كان سياسيًا من الدرجة الأولى، وفاهمًا لهذه الأمور. فالمارشال ديغول ترشح للانتخابات فحصل على ستين بالمئة فقال: نعبد الإنتخابات مرة أخرى.
[المذيع]: مولانا الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر، شكر الله لكم.
[الشيخ]: أهلًا وسهلًا مرحبًا بكم
[المذيع]: دمتم في رعاية الله وأمنه، إلى اللقاء.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
وفق معادلة علماء الحضارة، ما الذي يتحقق به التغيير الحقيقي؟
التأثير مضافًا إليه الزمن
ما السبب الرئيسي الذي منع تصاعد الكراهية إلى مستوى محارق للمسلمين بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر؟
جهود الحوار التي أحدثت تأثيرًا حقيقيًا قبل الأحداث وبعدها
لماذا وصف الشيخ ارتفاع الطلب على معرفة الإسلام بعد سبتمبر بأنه مؤشر غير إيجابي في الغالب؟
لأن الباحث الغربي يريد فهم ما يراه فسادًا في الإسلام لا طلب الهداية
من هو رينيه جينو وما إسهامه في نشر الإسلام في الغرب؟
فرنسي أسلم وكتب ثمانية وعشرين كتابًا بالفرنسية في مقارنة الأديان وأسلمت من خلاله عشرات الآلاف
ما سر نجاح جلال الدين الرومي في أوساط الغرب وكونه الأكثر مبيعًا؟
دخوله من مدخل الحب الذي يخضع له كل إنسان
كم شخصًا اعتنق الإسلام من الدنمارك في سنة أزمة الرسوم المسيئة للنبي؟
ثمانية وخمسون شخصًا
ما المعيار الصحيح لتقييم نجاح حوار الأديان وفق ما ورد في المحتوى؟
عمق التأثير وعدد من تأثروا واهتدوا وتغيروا
ما الأخطاء الثلاثة الرئيسية التي يقع فيها المسلمون في الحوار مع الغرب؟
الاختيار الخاطئ والترجمة الخاطئة والاتصال الخاطئ
ما النظريات الأربع التي تهيمن على العقل الغربي وتُستخدم ضد الدين؟
داروين وفرويد ونيتشه وأينشتاين
ما الخلاف الحقيقي بين الإسلام والغرب الإلحادي حول الإله؟
الخلاف في صفات الإله لا في وجوده
لماذا انبهر الأيرلنديون بنموذج التعايش الإسلامي المسيحي المصري؟
لأنهم يعيشون حربًا بين الكاثوليك والبروتستانت استمرت مئة سنة ولم يتصوروا تعايشًا دينيًا بلا حرب أهلية
ما قاعدة الثمانين بالمائة في الرأي العام وما هدف الإعلام منها؟
ثمانون بالمائة من الجمهور لا رأي له وهدف الإعلام جعلهم في صفك
لماذا رجّح الغرب مراكز التفكير على المخابرات في التعامل مع الإخوان إبان الربيع العربي؟
لأن مراكز التفكير نصحت بالتعاون مع الإخوان للسيطرة على العنف الإسلامي وتوجيهه
ما المنهج الذي اتبعه ابن المقفع في نقل كليلة ودمنة من الأدب الهندي؟
استيعاب الأصل ثم الإنشاء من عنده بأسلوبه
ما نسبة المتعاطفين مع جماعة الإخوان المسلمين في مصر وفق ما ورد؟
خمسة بالمائة فقط
ما معادلة التغيير عند علماء الحضارة؟
التأثير مضافًا إليه الزمن يُحدث التغيير، وما تراكم عبر السنين لا يزول إلا عبر السنين.
ما الفرق بين التأثير والتغيير في سياق حوار الأديان؟
التأثير هو النتيجة الأولية للجهود المبذولة، أما التغيير فهو النتيجة النهائية التي تستلزم تراكم التأثير عبر الزمن الطويل.
ما أسباب الإسلاموفوبيا وفق ما ورد في المحتوى؟
الإسلاموفوبيا ناتجة من صدام مركب بين الأديان والحضارات والعادات والتقاليد، فضلًا عن صدام اقتصادي بين الشمال والجنوب.
ما الدليل على النجاح النسبي لحوار الأديان بعد أحداث سبتمبر؟
عدم تصاعد الكراهية إلى مستوى محارق للمسلمين رغم وجود ما يبرر ذلك، وتصريح المسيحيين والمسؤولين الغربيين بأن المسلمين ليسوا هكذا.
لماذا كانت ترجمة كتب المتطرفين كسيد قطب ضارة بصورة الإسلام في الغرب؟
لأنها قدمت الإسلام بصورة متطرفة أو متشددة وألقت ظلالًا سلبية، وكانت تُستخدم مدخلًا لتكفير المسلمين.
ما الكتاب الذي ألّفه سيدي سراج الدين وكم نسخة بيعت منه؟
كتاب الإسلام والمستقبل باللغة الإنجليزية، وبيع منه خمسة عشر مليون نسخة قبل أحداث سبتمبر لأنه كُتب بلغة تخرج من القلب فتصل إلى القلب.
ما الذي يميز مكونات الغرب المختلفة في موقفها من الإسلام؟
الغرب يتكون من مكونات متباينة: الجامعة والسياسة والإعلام والشعب والكنيسة، ولكل منها موقف مختلف، فالشعب غير السياسة غير الإعلام غير البحث العلمي.
ما آليات التبادل الثقافي الفعّالة لتحسين صورة الإسلام في الغرب؟
البعثات الدراسية والعمل والوظائف في الدول الغربية، حيث يتعامل المسلمون مع جيرانهم باحترام ومنطق ومودة في حياتهم اليومية.
كيف يعود أحفاد مسلمي الأندلس في إسبانيا إلى الإسلام؟
يجد الشاب أن عائلته تحمل اسمًا إسلاميًا كرحمن أو عبد الصمد فيشعر بانتمائه الإسلامي ويعود إلى الدين دون أي منع حكومي.
لماذا يتعمد الإعلام الغربي اختيار المتطرفين لتمثيل الإسلام؟
هذا متعمد من المُعِد الذي يريد إظهار الإسلام في صورة مشوهة، فيختار شخصًا كأبي حمزة المصري بدلًا من نماذج الحوار الحقيقي كجمال بدوي.
ما دور مراكز التفكير الغربية في توجيه السياسات تجاه الإسلام؟
تقدم تقارير لمتخذي القرار بناءً على استقراء التاريخ لتوقع المستقبل، وتتنافس مع تقارير المخابرات في التأثير على القرار السياسي.
ما المنهج الصحيح في ترجمة الكتب الإسلامية للغرب؟
نقل المعاني لا الكلمات، بمعنى فهم الموضوع ونقله للغربي بعقليته وطريقة تفكيره، كما فعل ابن المقفع في كليلة ودمنة.
ما الفرق بين عمل طه حسين في المعذبون في الأرض وترجمة البؤساء الحرفية؟
طه حسين تشبّع بفكرة فيكتور هيجو عن الظلم الاجتماعي وألّف رواية مستقلة بأسلوبه العربي الأصيل، بينما الترجمة الحرفية نقلت الكلمات دون روح الأصل.
ما القضايا العلمية التي يجب أن تكون على أجندة الحوار مع الغرب لمواجهة الإلحاد؟
الفيزياء الحديثة وميكانيكا الكم والجينوم وعلم الفلك والثقوب السوداء والانفجار الكبير، وهي مجالات يمكن التعاون فيها مع غير المسلمين.
ما نتائج إنكار صفات الإله والتكليف واليوم الآخر على السلوك الإنساني؟
ينتج فوضى يفعل فيها كل شخص ما يريد، وقد أشار ألبير كامو إلى أن هذا يؤدي في النهاية إلى الإرهاب، وهو ما يتجلى في فكر داعش.
ما قصة تراجع فرويد عن نظريته في آخر حياته؟
كتبت عنه سكرتيرته الخاصة أنه في آخر أيامه كأنه رجع عن فكرة الجنس إلى أن المتحكم في الإنسان هو لعبة التنس، وهذا موثق في مستندات.
ما الرأي العام وعند أي نسبة يتكون وفق ما ورد؟
الرأي العام يتكون من سبعين بالمائة، وما زاد على ذلك يكون اطمئنانًا. وهو مبني على فكرة الظن الغالب التي تحدث عنها الحنفية.
لماذا أعاد المارشال ديغول الانتخابات رغم حصوله على ستين بالمائة؟
لأن الستين بالمائة لا تكفي لتحقيق الاطمئنان الذي يبدأ من خمسة وسبعين بالمائة، وكان ديغول سياسيًا من الدرجة الأولى يفهم هذه المعادلات.
ما دور الدبلوماسية المصرية في حماية الإسلام من التلاعبات الغربية؟
الدبلوماسية المصرية ذات الخبرة المتراكمة منذ مئتي سنة تُبيّن للغرب أن مصالحه الحقيقية مع الإسلام الصحيح لا مع الإسلام الموهوم الذي يروج له المتطرفون.
ما الحديث النبوي الذي استُشهد به في سياق الحديث عن مدخل الحب في الدعوة؟
قال رسول الله ﷺ: يا عائشة، إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف. رواه مسلم.
