سورة آل عمران | حـ 490 |141 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة - تفسير, سورة آل عمران

سورة آل عمران | حـ 490 |141 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة

7 دقائق
  • يشرح قوله تعالى "وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين" حيث يبين الله عواقب الأفعال على المؤمنين والكافرين.
  • البلاء الذي ينزل على المؤمنين يخرجهم أشداء أقوياء إذا صبروا عليه ولم يضعفوا أو يحزنوا وتذكروا إيمانهم.
  • الكافرون الذين يحسبون الأمور بمصالح الدنيا يمحقهم الله ويهلكهم.
  • يضرب مثالاً بالطوب الأحمر الذي يخرج من الفرن على ثلاثة أنواع: طوب أحمر سليم بكل المواصفات، وطوب أسود صلب غير مستوٍ، وطوب هش يتفتت.
  • الطوب الجيد يصلح للبناء والاستمرار، بينما الأنواع الرديئة ترمى وتدفن لعدم صلاحيتها.
  • المؤمنون كالطوب الجيد، فبعد تمحيصهم واختبارهم يخرجون صالحين للعمارة والاستمرار.
  • الكافرون كالطوب الرديء الذي يُمحق ويُهلك ولا يصلح للعمارة.
  • التمحيص هو الاختبار والابتلاء من الله للمؤمنين، فإذا صبروا نجحوا وخرجوا ممحصين.
محتويات الفيديو(8 أقسام)

مقدمة تلاوة آية التمحيص من سورة آل عمران

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة آل عمران، يقول ربنا سبحانه وتعالى:

﴿وَلِيُمَحِّصَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا وَيَمْحَقَ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ [آل عمران: 141]

دلالة الآية على مآلات الأفعال والتفكير في عواقب البلاء

وهنا يدلنا الله سبحانه وتعالى على مآلات الأفعال؛ دائمًا ونحن نفكر، نفكر في المآل: ما الذي يؤول إليه الفعل؟

أنزل الله البلاء على المؤمنين، وأنزل البلاء على الكافرين. فما مآل البلاء النازل على المؤمنين وقد أُمروا ألا يضعفوا وألا يحزنوا، وأن يتذكروا دائمًا إيمانهم، وأن يشعروا بعلوهم، وأن يصبروا على هذا البلاء؟

هذا [البلاء] لو أطاعوه [أي أطاعوا أمر الله بالصبر] فسيخرجون منه أشداء أقوياء، وتكون هذه تجربة وإن كانت فيها قسوة، لكنها ستؤدي إلى نتاج صلب طيب.

مآل البلاء على الكافرين ومعنى المحق والإهلاك

وأنزل [الله] مثله [أي مثل البلاء] على الكافرين، الذين لا يشعرون بعلوٍّ، الذين يحسبونها بمصالح الدنيا؛ فتخرج [الحسبة] خاسرة. يعني: أنا أريد أن أعيش وأنا ليس لي دخل بالموت وبالأمر [أي بأمر الله]، فتخرج خاسرة معهم.

فيحدث ماذا؟ يمحقهم، ينهزموا محقًا. محق يعني أهلك، فمحقه يعني أفناه.

﴿وَيَمْحَقَ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ [آل عمران: 141]

﴿وَلِيُمَحِّصَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا وَيَمْحَقَ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ [آل عمران: 141]

تشبيه التمحيص بفرن الطوب الأحمر وصفات الطوبة الجيدة

قالوا: عندما نأتي إلى الفرن الذي نصنع فيه الطوب الأحمر، هذا الطوب الأحمر كانوا يأتون ببعض الطمي هكذا ويضعونه في قوالب، ويضعونه في الفرن، ثم يخرج بعد أن ينضج طوبًا أحمر. ولكن يخرج على ثلاثة أنواع:

النوع الأول: طوبة حمراء سليمة فيها كل المواصفات؛ الطوب الأحمر الجيد متماسك، هذا رقم واحد. فيه المسام الخاصة به التي تمتص المياه، هذا رقم اثنان. مستوٍ، هذا رقم ثلاثة.

ولذلك عندما يُوضع في الحائط بجوار الطوب الآخر يخرج سليمًا مائة في المائة، نافعًا، متعاونًا مع إخوانه من الطوب، قابلًا للمونة التي فوقه، وقابلًا أيضًا لعلو البنيان عليه، وليس في البناء العالي أجدها متشققة. كل هذه صفات الطوبة الحمراء الجيدة.

صفات الطوبة الرديئة السوداء الصلدة والطوبة الهشة

ويخرج من نفس الفرن -سبحان الله- طوبة بعكس كل ذلك:

  • أولًا: اللون أسود.
  • ثانيًا: صلدة؛ تضع عليها الماء فلا تأخذ ماءً.
  • ثالثًا: غير مستوية؛ لأنها ذات شكل هلامي هكذا، يسميها العامة "مكعبرة" هكذا.

فهي ليست مستوية، فلا تستطيع وضعها في صف، ولا تعرف أن تسقيها ماءً، ولا تعرف أن تبنيها وهي ناشفة.

وعندما تأتي إلى هنا [أي إلى الطوبة الجيدة] فإن الطوبة الحمراء السليمة أيضًا من صفاتها أنه عندما يريد الرجل أن يقسمها نصفين، يضرب عليها في منتصفها هكذا فتنقسم إلى نصفين: نصف يكمل هذا الصف، ونصف يكمل الصف الذي يليه. أما هذه الثانية [الصلدة السوداء] فلا تنكسر.

النوع الثالث من الطوب الهش وفرز الطوب الجيد من الرديء

والنوع الثالث هشّ، يخرج هكذا أيضًا طوبة تمسكها تذوب في يدك.

طيب، ما الذي يحدث؟ الذي يحدث أننا نفرز هذه الحكاية [أي نفرز أنواع الطوب]، ونعطي للناس في البيع والشراء الطوبة الجيدة. والطوبة الرديئة هذه نعمل بها ماذا؟ نرميها، لا يصلح فيها شيء؛ نحفر لها ونردم عليها، انتهى الأمر.

إسقاط مثال الطوب على حال المؤمن والكافر في التمحيص والمحق

نعم، يكون إذن الطوبة الرديئة نوعان: هشّ، ونوع صلب. لكن هذا [الصلب] احترق واسودّ، وهذا [الهشّ] ذاب وانتهى. هذان الاثنان في المحق؛ هلكا تمامًا غير صالحين للاستعمال والبناء. والثانية [الطوبة الجيدة] صالحة للاستعمال والبناء والبقاء والاستمرار.

وهذا حال المؤمن مع الكافر في صراع الخير والشر:

﴿وَلِيُمَحِّصَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا وَيَمْحَقَ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ [آل عمران: 141]

لأن الذين آمنوا بعد تمحيصهم ودخولهم الموقد [أي موقد الابتلاء] وخروجهم، إن كانوا صالحين سيستمرون وسيصلحون للعمارة. والآخرين هؤلاء [الكافرين] سيُمحقون وينتهون وهم غير صالحين للعمارة.

معنى التمحيص والابتلاء وثمرة صبر المؤمنين عليه

وليمحص الله؛ التمحيص هو الاختبار والابتلاء. والاختبار والابتلاء هو من عند الله، يختبر به المؤمنين؛ فإذا ما صبروا نجحوا وخرجوا ممحَّصين [أي مُنقَّين مُصفَّين]. وفي مقابل ذلك يمحق الله الكافرين.

وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.